رفع التصنيف الائتماني لشركات وبنوك عمانية وتوقعات بمواصلة الصيرفة الإسلامية تحقيق نمو جيد خلال العام الجاري

رصدت العديد من المؤسسات الدولية التطورات الإيجابية في الوضع المالي العام في سلطنة عمان مشيرة إلى استمرار القطاع المصرفي في الحفاظ على مؤشرات السلامة

قدمت السياسات المالية دعما كبيرا للقطاع عبر حزمة من التسهيلات ساهمت في تعزيز التكيف مع تبعات الجائحة

انخفاض طفيف في المخصصات والفوائد المشكوك في تحصيلها خلال العام الماضي

تحليل - أمل رجب

رغم تداعيات الجائحة ما زال القطاع المصرفي في سلطنة عمان يسجل أداء جيدا من حيث جودة الأصول المصرفية وارتفاع حجمها على أساس سنوي، وحقق القطاع ربحية جيدة خلال العام الماضي وسجل نموا في حجم الائتمان بما في ذلك القروض الممنوحة للقطاع الخاص، كما تتجاوز الاحتياطيات لدى البنوك المستويات الإلزامية المطلوبة وفق المعايير المصرفية العالمية، ويعمل القطاع بدعم كبير من الإطار التنظيمي والتشريعي المواتي المنظم لعمل البنوك، ويشهد هذا القطاع نشاطا ملموسا في حركة الاندماجات التي تساهم في إيجاد كيانات مصرفية أكثر قوة وتنافسية حيث تم خلال عام 2020 الاندماج بين بنك عمان العربي وبنك العز الإسلامي وقد تبع هذا الاندماج تحول بنك عمان العربي إلى شركة مساهمة عامة وإدراجه في بورصة مسقط، وكان هذا الاندماج الأول من نوعه بين بنك تجاري تقليدي وآخر إسلامي، وهناك عملية اندماج أخرى مزمعة في القطاع بعد إعلان بنك صحار الدولي في شهر يناير الماضي حصوله على موافقة البنك المركزي العماني على بدء إجراءات الفحص النافي للجهالة فيما يتعلق باندماجه المقترح مع بنك نزوى الإسلامي، ومن المؤمل أن يشهد القطاع خلال الفترة المقبلة مزيدا من النمو واتساعا في حجم مساهمته في تمويل مشروعات التنمية حيث يشجع البنك المركزي العماني القطاع المصرفي على تعزيز المساهمة في دفع عجلة التنمية ودعم وتسهيل الإقراض للقطاع الخاص في ظل المؤشرات الاقتصادية المحفزة والتعافي الذي يشهده الاقتصاد الوطني. وتشير تقارير البنك المركزي إلى أن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بالقوة والمرونة بالنظر إلى سلامة مؤشرات القطاع على الرغم من التحديات وظروف التشغيل، ورغم الضغوط الناتجة عن تفشي الجائحة والتي ترتب عليها نشوء عوامل ضعف لدى كل من البنوك والمقترضين، إلا أن الإصلاحات التنظيمية الدولية والقواعد التنظيمية المحلية قد مكنت البنوك في السلطنة من مواجهة الجائحة من موقف قوة والتعامل مع تداعياتها بصلابة في ظل وجود هوامش رأسمالية مريحة ساعدت البنوك على عبور تلك المرحلة بشكل سلس، كما أن القاعدة الرأسمالية المتينة للبنوك قد أتاحت مجالا مريحا للتوسع في حجم أصولها والتزاماتها مع استيعابها للصدمة في الوقت نفسه. ونتيجة لذلك، لعب القطاع المصرفي دورا أساسيا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تخفيف العبء على المقترضين المتأثرين خلال الجائحة وتأجيل دفع أقساط القروض، علاوة على زيادة الائتمان الممنوح لاستيفاء الاحتياجات التمويلية للاقتصاد.

وشهد العام الماضي ارتفاع إجمالي أصول البنوك التجارية إلى ما يقرب من 33 مليار ريال مقارنة مع نحو 31 مليار ريال عماني بنهاية 2020 بزيادة تقدر بحوالي ملياري ريال عماني، وبلغ إجمالي موجودات البنوك والنوافذ الإسلامية 5,9 مليار ريال وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 13,6 بالمائة مقارنة مع عام 2020, وتمثل الأصول التابعة للصيرفة الإسلامية نحو 15,3 بالمائة من إجمالي أصول القطاع المصرفي.

واستقر رأس المال والاحتياطيات لدى البنوك التجارية قرب مستوياته نفسها في 2020 مسجلا 5.3 مليار ريال عماني وهو ما يمثل 25.1 بالمائة من إجمالي الودائع، وتمثل الودائع بالعملة الأجنبية إلى إجمالي الودائع 12,3 بالمائة فيما تمثل القروض بالعملة الأجنبية 20.4 بالمائة من إجمالي القروض وتصل الموجودات الأجنبية إلى 7.1 بالمائة من إجمالي الموجودات.

وترصد إحصائيات البنك المركزي العماني استمرار نمو الائتمان الممنوح من قبل البنوك التجارية حيث زاد إجماليه 3.1 بالمائة بنهاية العام الماضي، وارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 1.9 بالمائة ليبلغ 19.1 مليار ريال عماني، كما زاد إجمالي الودائع بنسبة 6 بالمائة ليبلغ 25.6 مليار ريال عماني، فيما يبلغ إجمالي الائتمان من كل من البنوك التقليدية التجارية والبنوك الإسلامية 27.8 مليار ريال بزيادة 5 بالمائة مقارنة مع عام 2020.

من جانب آخر، زادت المخصصات والفوائد المشكوك في تحصيلها إلى 827 مليون ريال عماني مقارنة مع 730 مليون ريال عماني بنهاية 2020، و594 مليون ريال عماني بنهاية 2019، وسجلت هذه المخصصات انخفاضا طفيفا خلال ديسمبر الماضي لتصل إلى 4,9 بالمائة مقارنة مع 5 بالمائة بنهاية نوفمبر وفي ظل تعافي الوضع الاقتصادي العام من المنتظر أن تواصل نسب المخصصات التحسن مع تراجع خسائر الائتمان في القطاع المصرفي.

وفي آخر تقرير صادر عن البنك المركزي العُماني حول الاستقرار المالي، رصد التقرير أن التدابير والسياسات التي اتخذتها الحكومة العمانية والبنك المركزي العماني للتعامل مع الجائحة ساهما في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأفراد المتضررين من تداعيات الجائحة، كما ساعدت هذه التدابير في تقليص التداعيات وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وعلى الرغم من بعض الضغوط، لا تزال البنوك قادرة على احتواء المخاطر التي تهدد جودة أصولها بشكل جيد، مع تدني نسبة القروض المتعثرة وكفاية المخصصات. وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها ظروف السيولة المحلية، إلا أن البنك المركزي العٌماني قام بتوفير السيولة لضمان مستويات ملائمة من السيولة في القطاع المصرفي. ووفقاً لذلك، ظلت البنوك تتمتع بنسبة سيولة مناسبة مع استمرار نسبة تغطية السيولة وصافي نسبة التمويل المستقر أعلى من المتطلبات التنظيمية المحددة.

وتظهر آخر اختبارات للتحمل التي أجريت باستخدام بيانات 2020م أن القطاع المصرفي قادر على تحمل صدمات متوسطة وشديدة في الائتمان وأسعار الفائدة وسعر الصرف، على مستوى القطاع بأكمله، دون الإخلال بالحد الأدنى لمتطلبات البنك المركزي العُماني لنسبة رأس المال إلى الأصول المرجحة بالمخاطر (نسبة كفاية رأس المال) التي تبلغ 12.25 بالمائة. وتشير نتائج اختبارات التحمل كذلك إلى أن البنوك المحلية يمكنها تحمل السحب المستمر من الودائع لمدة خمسة أيام عمل على أقل تقدير اعتمادا بشكل كلي على أصولها السائلة فقط.

ومع بدء تفشي الجائحة، قدم القطاع المصرفي حزمة من التسهيلات لعدد من الفئات منها رواد الأعمال ومن فقدوا وظائفهم خلال الجائحة أو تعرضوا لخفض في الرواتب. كما قدمت السياسات المالية دعما كبيرا للقطاع المالي إذ طرح البنك المركزي العماني حزمة من التسهيلات للمصارف ساهمت في تعزيز قدرتها على التكيف مع تبعات الجائحة، منها خفض احتياطي الاحتفاظ برأس المال وزيادة نسب الإقراض فضلا عن تسهيلات للحفاظ على مستويات آمنة من السيولة في السوق المحلي، وكانت توجيهات البنك المركزي العماني لكافة البنوك وشركات الصرافة وشركات التمويل العاملة بالسلطنة تستهدف طرح الإجراءات التحفيزية والاحترازية لتنسجم مع توجهات حكومة السلطنة للتعامل مع الآثار المحتملة لفيروس كورونا المستجد ورفع مستوى الجاهزية, مع إتاحة سيولة إضافية في حدود 8 مليارات ريال عماني بهدف احتواء تداعيات الأوضاع على أداء الاقتصاد الوطني. وشملت الإجراءات التحفيزية تخفيض متطلبات رأس المال الوقائي بنسبة 50 بالمائة من 2.5 بالمائة إلى 1.25 بالمائة، ورفع نسبة التسليف بمقدار 5 بالمائة من 87.5 بالمائة إلى 92.5 بالمائة، والتأكيد على تسهيل الإقراض في القطاعات التي قد تتأثر بالأوضاع الراهنة بما فيها قطاعات الرعاية الصحية والسفر والسياحة.

ورصدت العديد من المؤسسات الدولية التطورات الإيجابية في الوضع المالي العام في سلطنة عمان مشيرة إلى استمرار القطاع المصرفي في الحفاظ على مؤشرات السلامة رغم تداعيات الجائحة، وفي تقريره حول مشاورات المادة الرابعة مع سلطنة عمان أشاد صندوق النقد الدولي بصلابة القطاع المالي والتطورات الجارية لتعزيز سوق رأس المال في سلطنة عمان، مشيرا إلى أنه على الرغم من استمرار سلامة النظام المصرفي فإن هناك ضرورة لمواصلة توخي الحذر لاحتواء المخاطر المحيطة بالاستقرار المالي في ظل حالة عدم اليقين الكثيفة التي تكتنف الأجواء الاقتصادية في العالم, وفي تقريرها الأخير عدلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها لسلطنة عمان من سلبية إلى مستقرة، وقد قامت الوكالة خلال العام الجاري برفع تصنيف شركات وبنوك عمانية كما توقعت الوكالة أن يواصل قطاع الصيرفة الإسلامية في سلطنة عمان تحقيق نمو جيد خلال العام الجاري.