الأمم المتحدة تحذر: الحرب في أوكرانيا تؤثر بالفعل على الأمن الغذائي

الناتو: عازمون على منع التصعيد

الكرملين يرفض أمر محكمة العدل الدولية

"ألف" متطوّع شيشياني في طريقهم إلى أوكرانيا

عواصم "وكالات": قالت دول غربية امس الخميس إن القوات الروسية تقصف مدنا أوكرانية وتقتل مدنيين، غير أنها لم تعد تحقق تقدما على الأرض، مع دخول الحرب التي كان متوقعا أن تكسبها موسكو في غضون أيام أسبوعها الرابع.

وقال مسؤولون محليون إن رجال الإنقاذ في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية يبحثون بين أنقاض مسرح كان يحتمي به نساء وأطفال، بعدما قصفته القوات الروسية الاربعاء.

وتكبدت ماريوبول أسوأ التداعيات الإنسانية للحرب، حيث حوصر مئات الآلاف المدنيين في أقبية المباني دون طعام أو مياه أو كهرباء منذ أسابيع. وبدأت القوات الروسية السماح للبعض بالمغادرة في سيارات خاصة هذا الأسبوع، غير أنها تمنع قوافل المساعدات من الوصول إلى المدينة.

وقال فياتشيسلاف تشاوس حاكم مدينة تشيرنيهيف بشمال البلاد، والتي تعرضت لقصف مكثف، إن 53 مدنيا قتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ولم يتسن التحقق من العدد من مصدر مستقل.

وفي العاصمة كييف، تعرض مبنى في حي دارنيتسكي لأضرار جسيمة بسبب ما قالت السلطات إنه حطام صاروخ تم إسقاطه في الساعات الأولى من الصباح.

ورغم تلميح الجانبين إلى تقدم محدود في محادثات السلام، لم يبد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أمر بالغزو في 24 من فبراير، أي مؤشر على التراجع.

وفي خطاب حاد اللهجة، ندد بوتين "بالخونة" في الداخل الذين ساعدوا الغرب. وقال دميتري ميدفيديف، نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، إن الولايات المتحدة أججت رهاب روسيا "المثير للاشمئزاز" في محاولة لإجبار موسكو على الركوع، وأضاف "لن تنجح (المؤامرة).. روسيا لديها القوة لوقف كل أعدائنا عند حدهم".

وتعتقد كييف وحلفاؤها الغربيون أن روسيا بدأت الحرب غير المبررة لإخضاع جارتها التي يصفها بوتين بأنها دولة مصطنعة اقتطعت من روسيا. وتقول موسكو إنها تنفذ "عملية خاصة" لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من النازيين.

ورغم الفارق الكبير في العدد لصالح القوات الروسية، فقد منعتها القوات الأوكرانية من السيطرة على أي من المدن الكبرى حتى الآن برغم أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وفر أكثر من ثلاثة ملايين أوكراني حتى الآن كما لقي آلاف المدنيين والمقاتلين حتفهم.

"توقفت على كل الجبهات

استشهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجدار برلين ومحرقة النازي (الهولوكوست) في خطاب عبر رابط فيديو أمام البرلمان الألماني بعد يوم من خطاب مماثل وجهه للكونجرس الأمريكي.

وهاجمت روسيا أوكرانيا من أربعة اتجاهات وأرسلت طابورين كبيرين باتجاه كييف من جهة الشمال الغربي ومن جهة الشمال الشرقي وتتقدم من ناحية الشرق بالقرب من خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا وانتشرت في الجنوب من شبه جزيرة القرم.

لكن المخابرات العسكرية البريطانية قالت في تحديث لها امس الخميس إن الغزو "توقف إلى حد كبير على جميع الجبهات" وإن القوات الروسية تكبدت خسائر فادحة جراء المقاومة الأوكرانية الشرسة والمنسقة بشكل جيد.

وتحولت ضواحي كييف الشمالية الشرقية والشمالية الغربية إلى أنقاض بسبب القتال الضاري، لكن العاصمة نفسها صمدت بقوة وتعيش تحت حظر تجول كما تتعرض لهجمات صاروخية ليلية دامية.

ورغم استمرار القتال بلا هوادة، تحدث الجانبان عن إحراز تقدم في المحادثات. وقال مسؤولون أوكرانيون إنهم يعتقدون أن روسيا لا تملك ما يكفي من القوات لمواصلة القتال ويمكن أن تتقبل قريبا إخفاقها في الإطاحة بالحكومة الأوكرانية. وقالت موسكو إنها على وشك الاتفاق على صيغة تحافظ على حياد أوكرانيا وهو أحد مطالبها منذ فترة طويلة.

وقال الكرملين امس الخميس إن روسيا تبذل جهدا جبارا في المحادثات بشأن اتفاق سلام محتمل مع أوكرانيا يمكن أن يوقف بسرعة العملية العسكرية الروسية هناك.

وذكر دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "وفدنا يبذل جهودا جبارة ويظهر استعدادا أكبر من الجانب الآخر.

"الموافقة على مثل هذه الوثيقة والالتزام بجميع عناصرها وتنفيذها يمكن أن يوقف ما يحدث بسرعة كبيرة".

وردا على سؤال حول تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز بأن أوكرانيا وروسيا أحرزتا تقدما كبيرا في خطة سلام مؤقتة قال بيسكوف "هذا ليس صحيحا، هناك عناصر صحيحة ولكنه (التقرير) بشكل عام غير صحيح"، وأضاف أن الكرملين سيعلن عن تحقيق تقدم عندما تكون هناك حاجة لذلك.

"ألف" متطوّع

من جهته، أكد زعيم الشيشان رمضان قديروف امس الخميس أن "ألف" متطوّع شيشاني في طريقهم للانخراط في صفوف القوات الروسية التي غزت أوكرانيا.

وقال قديروف على حسابه في تلغرام إن أحد أقاربه ويدعى آبتي علاء الدينونف "يقود ألف متطوّع من جمهورية الشيشان توجّهوا للمشاركة في العملية الخاصة لنزع النازية والصفة العسكرية عن أوكرانيا".

منع التصعيد

من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج امس الخميس إن الحلف عازم على منع تصعيد الحرب في أوكرانيا.

وقال ستولتنبرج في مؤتمر صحفي مشترك في برلين مع المستشا الألماني أولاف شولتس "حلف شمال الأطلسي يتحمل مسؤولية منع تصعيد هذا الصراع أكثر. سيكون ذلك أكثر خطورة ويسبب المزيد من المعاناة والموت والدمار".

وأضاف أنه يرحب بجهود المستشار الألماني للتوصل إلى حل دبلوماسي للحرب بما في ذلك الاتصالات المباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في المقابل، ذكر بن والاس وزير الدفاع البريطاني امس الخميس خلال زيارة إلى وارسو إن بريطانيا ستنشر نظامها الصاروخي سكاي سيبر في بولندا في الوقت الذي يتحرك فيه حلف شمال الأطلسي لتعزيز الأمن في جناحه الشرقي في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت بريطانيا في وقت سابق إن نظام الدفاع الصاروخي قادر على إصابة أجسام في حجم كرة التنس تتحرك بسرعة الصوت.

وقال والاس في مؤتمر صحفي "سننشر منظومة صواريخ سكاي سيبر متوسطة المدى المضادة للطائرات في بولندا مع حوالي 100 فرد للتأكد من أننا نقف إلى جانب بولندا لحماية مجالها الجوي من أي عدوان آخر من جانب روسيا".

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه سيتم نشر النظام الصاروخي بناء على طلب من الحكومة البولندية وسيظل تحت سيطرة القوات البريطانية طوال الوقت.

وقال المتحدث "هي كما كانت دائما قدرة دفاعية بحتة نقدمها إلى بولندا وفق أسس ثنائية".

جرائم حرب

وقالت بريطانيا امس الخميس إن هناك "أدلة قوية جدا" على ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا وإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحمل المسؤولية عنها لكنها لم تصل إلى حد وصفه بأنه مجرم حرب.

ووصف الرئيس الأمريكي جو بايدن الأربعاء بوتين بأنه مجرم حرب في تصريحات قال الكرملين إنها "لا تغتفر".

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "هناك أدلة قوية جدا على ارتكاب جرائم حرب وعلى أن فلاديمير بوتين يقف وراءها.

"الأمر متروك للمحكمة الجنائية الدولية في نهاية المطاف... وعلينا تقديم الأدلة".

ورفض الكرملين امس الخميس قرار محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، الأمر الذي أصدرته لروسيا الأربعاء بوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا على الفور.

هجمات إلكترونية

من جهة ثانية، ذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء نقلا عن وزارة التنمية الرقمية قولها امس الخميس إن المواقع الحكومية الروسية تتعرض لهجمات إلكترونية غير مسبوقة وإن جهودا تقنية جارية لفحص حركة تصفح المواقع من الخارج.

وتعرضت هيئات حكومية روسية وشركات مملوكة للدولة للاستهداف خلال الأحداث في أوكرانيا، وشهدت المواقع الإلكترونية للكرملين وشركة أيروفلوت للطيران وبنك سبيربنك انقطاعا أو مشكلات مؤقتة في الأسابيع القليلة الماضية.

وقالت الوكالة إن الوزارة تعمل على التكيف مع الظروف الجديدة في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية.

وقالت الوزارة "إذا كانت ذروة قوتها في السابق بلغت 500 جيجابايت فهي الآن عند واحد تيرابايت"، وأضافت "هذا أقوى بضعفين أو ثلاثة أضعاف من أشد الأحداث خطورة من هذا النوع التي تم رصدها سابقا".

ومع تزايد عزلة روسيا عن الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد العالمية اقترحت الحكومة مجموعة من التدابير لدعم قطاع تقنية المعلومات ضمن قطاعات أخرى.

وستحصل شركات التكنولوجيا على شروط إقراض وضرائب تفضيلية، كما اقترحت وزارة التنمية الرقمية سابقا أن تناقش شركات تقنية المعلومات نقل مكونات الدعم الفني مرحليا من الشركات الأجنبية.

وذكرت وكالة إنترفاكس نقلا عن وثائق حكومية أن وزارة التنمية الرقمية اقترحت في وقت متأخر أمس الأربعاء تخصيص 14 مليار روبل (134.30 مليون دولار) لدعم شركات تقنية المعلومات في صورة منح. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل فوري من التقرير.

270 ألف لاجئ

وفي موضوع منفصل، قال رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا امس الخميس إن نحو 270 ألف لاجئ من أوكرانيا وصلوا البلاد منذ الاجتياح الروسي.

وأكد فيالا في حديث مع شبكة سي تي 24 التلفزيونية على أهمية تقديم كل المساعدة الممكنة للاجئين، كما قال" نحن وصلنا للحد الذي يمكننا استيعابه بدون مواجهة مشاكل حقيقية".

وعقب صدور قرار من مجلس النواب التشيكي، صوت مجلس الشيوخ لصالح قانون يقضى بمنح كل لاجئ أوكراني 200 يورو (221 دولار)، ويمكن تكرار ذلك على أساس شهري في حال كان الأمر ضروريا.

كما سوف يتم إعطاء الاشخاص الذين يستقبلون لاجئين في منازلهم 120 يورو لكل شخص وكل شهر. بالاضافة لذلك، سوف يتم منح اللاجئين الأوكرانيين تصريحا بالعمل وتأمينا صحيا مجانيا.

ووفقا لاحدث البيانات التي أصدرتها وزارة الداخلية التشيكية، فقد تم منح نحو 180 ألف أوكراني تصريح إقامة رسمي.

الأمن الغذائي

وقال الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة (إيفاد) امس الخميس إن الحرب في أوكرانيا تسببت بالفعل في ارتفاع أسعار الغذاء ونقص المحاصيل الأساسية في أجزاء من وسط آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي إلى تقليص عدد الشحنات بشدة من البلدين، اللذين يمثلان نحو 25 بالمئة من صادرات القمح العالمية، و16 بالمئة من صادرات الذرة العالمية الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.

وقال الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إن ذلك يؤثر على أسعار التجزئة للمواد الغذائية في بعض أفقر الدول في العالم.

وقال رئيس الصندوق جيلبرت إف. هونجبو "إن الصراع في أوكرانيا، والذي يعد كارثة بالفعل بالنسبة للمتأثرين به بشكل مباشر، سيكون أيضا مأساة لأفقر شعوب العالم، الذين يعيشون في مناطق ريفية. نحن نشهد بالفعل ارتفاعا في الأسعار".

وحذر من أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى زيادة معدل الجوع والفقر، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاستقرار العالمي.

ولا تعتبر معدلات أسعار القمح في الوقت الحالي بعيدة كثيرا عن المستويات المسجلة خلال أزمة الغذاء الأخيرة في عامي 2007 و2008، والتي أدت إلى احتجاجات في العديد من الدول النامية، كما تعتبر إلى حد كبير من الأسباب التي أشعلت انتفاضات الربيع العربي في الشرق الأوسط.

وتعد روسيا إحدى أكبر الدول المصدرة للأسمدة في العالم، التي ارتفعت أسعارها بالفعل في العام الماضي، مما ساهم في زيادة أسعار الغذاء العالمية بنسبة 30 بالمئة، وبالتالي زيادة معدلات الجوع العالمية.

وللمساعدة في تخفيف الأزمة التي يواجهها سكان الريف الفقراء، الذين ينتجون حوالي ثلث الغذاء في العالم، قالت (إيفاد) إنها ستركز على بعض مبادرات مثل التحويلات النقدية، وزيادة التحويلات المالية، وتقديم إعانات للمؤسسات الزراعية.