كتبت - مريم البلوشية

تصوير - هدى البحرية

حفلت منافسات الدوري النسائي لكرة قدم الصالات بالفوارق الفنية والبدنية الواضحة منذ انطلاق جولات المرحلة الأولى من الدوري حتى المباراة النهائية التي توج فيها نادي عمان بلقب الدوري وأسدل الستار على منافساته بالصالة الرئيسية لمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، مانحة فريق عمان فوزًا عريضًا على حساب البشائر بلغ قوامه 8 أهداف مقابل 4 أهداف باسطا سطوته وهيمنته الميدانية المطلقة على مدار الشوطين طولًا وعرضًا قبل أن يطلق لفرحته العنان، متوجًا رسميًا بلقب الدوري النسائي لكرة قدم الصالات في نسخته الثانية.

وقد أفرز الدوري النسائي العديد من الفوائد الإيجابية التي صبت في تطوير كرة القدم النسائية في سلطنة عمان، وعملت على استثمارها بالشكل الصحيح الذي طمح إليه الاتحاد العماني للكرة، كما حققت اللجنة المنظمة للدوري أغلب الأهداف التي وضعتها لهذا الدوري، كما حفل الدوري بمستويات فنية جيدة. كما ظهرت مواهب مجيدة من الفتيات ستسهم في رفد اتحاد الكرة بعناصر متألقة من الفتيات؛ لتشكيل أول منتخب نسائي في كرة القدم، والشيء الإيجابي الآخر تمت إدارة الدوري بكادر نسائي بنسبة 100%.

وقد شكلت إقامة هذا الدوري حافزًا كبيرًا للاستمرار في تنظيم مثل هذه المسابقات المحلية للفتيات الخاصة بهذه اللعبة، كما تضمنت المخرجات بروز دور المرأة الرياضية في مختلف الجوانب الفنية والإدارية وبرهنت فيه جدارتها على مسك زمام الرياضة النسائية في سلطنة عمان، بالإضافة إلى ظهور عدد من الحكمات العمانيات، «عمان الرياضي» استعرض جملة من ردود الأفعال الواسعة التي أعقبت المباراة النهائية بكل تفاصيلها.

إنجاز كبير

هنأ راشد بن ضحي المعشني مدرب فريق عمان جميع مشجعي ومنتسبي النادي بتتويج الفريق بلقب الدوري النسائي لكرة قدم الصالات، وفي هذا الصدد قال: أبارك لجميع لاعبات ومجلس إدارة نادي عمان على هذا الإنجاز الكبير الذي تكلل بالنجاح والتوفيق بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها جميع الأطقم الفنية والإدارية، بالإضافة إلى لاعبات الفريق اللاتي سخرن جميع إمكانياتهن وطاقتهن التي أثمرت حصدهن لقب بطولة دوري وهذا بحد ذاته يعدُّ شرفًا كبيرًا لنا أن نحظى بالتتويج، كما سنسعى خلال الفترة القادمة بمضاعفة وتيرة الجهد للحفاظ على اللقب الذي ظفرنا به في هذه النسخة، كما أتقدم بالشكر للاتحاد العماني لكرة القدم على تهيئة وتنظيم هذا الدوري الذي أسهم وبشكل كبير في تشكيل فرق نسائية منافسة في كرة قدم الصالات، والنتيجة الكبيرة التي خرجنا بها من المباراة أوضحت فارق الإمكانات الملحوظ وارتفاع منسوب اللياقة البدنية لدى لاعبات فريق عمان والخبرة الفنية التي اكتسبنها منذ انطلاق منافسات الجولة الأولى من الدوري، حيث إن الفريق تجنب جميع الأخطاء التي كان يرتكبها في المباريات السابقة، كما استغل ثغرات الفريق الخصم بتسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف، لذلك جميع هذه الأسباب رجحت كفتنا في نهاية المطاف ومهدت لنا طريق التتويج باللقب الثمين.

وأضاف: في الجانب الآخر لا نبخس المستوى الفني الكبير الذي قدمه فريق البشائر، حيث يعد من أفضل الفرق فنيًا على مستوى الدوري، وتميز بخطه هجومه بتسجيل أعلى عدد من الأهداف الدوري، كما قدم مستوى جبارًا خلال المباراة، ومن الواضح مستقبله سيكون حافلًا بالإنجازات، ونأمل أن يكون الدوري النسائي لكرة قدم الصالات هو انطلاقة المشوار الكروي النسائي في سلطنة عمان؛ لتنظيم المزيد من البطولات والمسابقات النسائية الخاصة بكرة القدم لاستثمار المواهب التي خرجنا بها من هذا الدوري.

ظروف شائكة

أظهرت وفاء السمرية إدارية فريق البشائر للفتيات رضاها واقتناعها بالميدالية الفضية والمركز الثاني بالدوري وفي هذا الشأن قالت: أشكر جميع لاعبات الفريق على المستوى الذي قدمنه في المباراة، وأثمن الدعم الكبير الذي قدمه ولا يزال يقدمه مجلس إدارة نادي البشائر لاحتواء لاعبات الفريق وتوفير جميع متطلباتهن.

المباراة النهائية كانت مرضية إلى حد ما وهناك العديد من الظروف شائكة التي أثرت على نتيجتها منها وأهمها الأخطاء التحكيمية التي تعرض لها فريق البشائر في الكثير من مباريات الدوري، ولكن في المباراة النهائية وقعت أخطاء مؤثرة بالرغم من تقديم اعتراضات، ولم نحصل على تجاوب ونأمل أن يسعى الاتحاد العماني لكرة القدم بإيجاد الحلول المناسبة والجذرية في هذه الشأن، والسبب الآخر الذي أسهم في خسارة نادي البشائر في المواجهة الأخيرة هي الحالة النفسية والذهنية للاعبات بسبب عدم الإنصاف في تحديد أيام مباريات نصف النهائي، ففريق عمان لعب مباراة نصف النهائي قبل 6 أيام عن موعد المباراة النهائية فكان لديه وقت كبير للراحة والاستشفاء والتدريب، بينما فريق البشائر لم يحصل على راحة سواء يومين بسبب تأجيل مباراة النصف النهائي مع فريق صلالة، حيث إنه لم يستطع التدرب فيها بحكم وجود إصابات في الفريق، وبالرغم من ضيق الوقت سعينا جاهدين للخروج من تلك الدوامة النفسية والبدنية، وحضرنا للمباراة على كافة الصعد الفنية والبدنية والذهنية والتكتيكية محاولين تجاوز الآثار النفسية التي سبقت المباراة، وبالفعل لعبنا المباراة بشكل جيد خصوصًا في الشوط الأول، ولكن بسبب عدم الإنصاف والأخطاء التحكيمية خسرنا المواجهة، وفي الجانب الآخر خرجنا من الدوري بالكثير من الدروس والعبر المستفادة من هذه البطولة، وأضافت للاعبات خبرات تراكمية جديدة من شأنها أن تصقل مهاراتهن وقدراتهن في قادم الوقت.

تحكيم منطقي

وحول الجانب التحكيمي قالت عائشة بنت سعيد السعيدية حكما ثانيا في المباراة النهائية للدوري النسائي لكرة قدم الصالات: شهد المستوى التحكيمي في المباراة النهائية مستوى متقدمًا، نظرًا لقوة المباراة ومجرياتها بين ناديي البشائر وعمان، حيث إن جميع قرارات الحكام في المباراة كانت صحيحة وواقعية ولكن من الطبيعي أن يحصل الحكام على انتقادات من اللاعبين وعدم رضا من القرارات، ولكن جميع الطاقم التحكيمي حكم في المباراة وفق قوانين اللعبة ومعاييرها، ودليل أن نادي عمان حصل على بطاقتين حمراواوين للتطاول لاعبتين في المباراة، حيث إن قرارات الحكمات مكللة بالإنصاف التام، وفي الوقت نفسه المشاركة في تحكيم الدوري النسائي لكرة قدم الصالات كان بمثابة فرصة كبيرة لظهور الحكمات العمانيات بصورة مشرفة ولائقة بمستوى الدوري، وبالرغم من صعوبات تحكيم مباريات المرحلة الأولى من منافسات الدوري بحكم أن اللاعبات كن مبتدئات في اللعبة، وغير ملمات بشكل كافٍ بقوانين اللعبة، ولكن مع مرور الوقت أصبحت الفتيات على دراية أكثر، وبذلك المستوى التحكيمي تتقدم الحكمات لاتخاذ القرارات المناسبة، ونشكر الاتحاد العماني لكرة القدم ممثلاً بلجنة الحكام لكل الجهود التي قدمها في تسهيل إعداد وتأهيل حكمات عمانيات قادرات على إدارة مباريات دوري كامل استمر لمدة 3 أشهر الذي كان فرصة لصقل مهاراتهن وإكسابهن المزيد من الخبرة في المجال، كما نقدر العمل الجبار الذي قدمته الحكمة المراقبة الإيرانية باريناز لتقييمها لأداء الحكمات في مباريات الدوري، وتقديم الملاحظات البناءة لهن وتوجيههن بالشكل الصحيح للتطوير مستوياتهن.

مخرجات عديدة

فيما قالت سميرة بنت شنين الشكيلية نائبة رئيسة اللجنة النسائية بالاتحاد العماني لكرة القدم: خرجت اللجنة المنظمة للدوري بعدة نتائج ومن أهمها تشكيل قاعدة أساسية لكرة القدم النسائية التي تتضمن إلمام اللاعبات بأساسيات اللعبة وقوانينها ومهاراتها، بالإضافة إلى الفرق الإدارية والفرق الفنية والتحكيمية، ومن المخرجات المهمة للدوري أنه عمل على فرز مستويات الفرق واللاعبات مما يسهل عملية اختيار وانتقاء النخبة المجيدة وضمها للمنتخب الأول النسائي لكرة القدم من قبل لجنة فنية متخصصة. واستطاعت لجنة رياضة كرة القدم النسائية بالاتحاد تحقيق أغلب الأهداف التي من أجلها تم تدشين النسخة الثانية من الدوري النسائي لكرة قدم الصالات منها استقطاب اللاعبات وتحفيزهن وترغيبهن في اللعبة خاصة للفئة السنية تحت 16 عامًا، لتكون الانطلاقة الحقيقية لجيل جديد من اللاعبات، ووضع خطة لتطوير الكوادر الوطنية الفنية للعمل في الأندية، وكذلك السعي لزيادة عدد الأندية المشاركة، وأن يقام الدوري بشكل منظم تلعب فيه الفتيات أكبر عدد من المباريات لاكتساب الخبرة، كما أن هذا الدوري يهدف لوضع حجر الأساس لاستهداف الفئات العمرية وفق منهج علمي وتدريبي لتعليم أسس كرة القدم للصالات، إضافة إلى تأهيل وصقل المدربات والحكمات والإداريات والمراقبات للمباريات.

وأضافت: من منطلق تشجيع المرأة العمانية على ممارسة الرياضة وتمكينها في لعبة كرة القدم وصقل مهاراتها وتبني موهبتها واستثمار دورها الكبير في إعلاء شأن الرياضة، وجمع لاعبات الأندية في ميدان التنافس الرياضي الشريف لاكتشاف المواهب المجيدة، وزيادة التعريف بنشاط كرة قدم الصالات والاهتمام بها ونشرها في كافة ربوع المحافظات، وتوفير فرص أكبر للاحتكاك بين اللاعبات ورفع المستوى الفني لرياضة كرة قدم الصالات، واختيار اللاعبات المجيدات لتشكيل منتخب كرة قدم الصالات خلال المرحلة المقبلة والمشاركة به في المحافل الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى أن مخرجات الدوري لم تقتصر فقط على الاتحاد العماني لكرة القدم، وأنما توسعت لتشمل الأندية الرياضية واللاعبات فهذا الدوري أسهم وبشكل كبير في اكتشاف المواهب المجيدة التي تضمها الأندية وعملت على تدريبها وصقلها لتمثلها في مثل هذه الدوريات، كما ساعدت الأندية على بناء قاعدة صلبة في لعبة كرة قدم الصالات النسائية لتشكيل فرق متخصصة في هذه اللعبة، بالإضافة إلى إقامة مثل هذه الدوريات المحلية التي تعمل على تطوير وتحسين ورفع مستوى اللاعبات واللعبة بشكل عام، ومن المهم أن يضع كل من الاتحاد العماني لكرة القدم والأندية الرياضية خططا واستراتيجيات من أجل تطوير لعبة كرة قدم الصالات خلال المرحلة المقبلة والارتقاء بكرة القدم النسائية، كما أن إقامة هذا الدوري أسهم في تطوير الكوادر التحكيمية والإدارية والتدريبية، كما كان الدوري فرصة للاعبات الطموحات والشغوفات في كرة قدم الصالات حتى تحدد المضي قدمًا في ميولها الرياضي والمواصلة فيه لتصبح الفتاة العمانية جزءًا يسهم في تعزيز الرياضة في سلطنة عمان.