عواصم "وكالات": فرّ نحو 1.4 مليون طفل من أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير، فباتت حرب أوكرانيا تحوّل طفلًا واحدًا إلى لاجئ كلّ ثانية، حسبما أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم "يونيسف" جيمس إلدر لصحافيين في جنيف "في المعدّل، وكل يوم على مدى الأيام العشرين الأخيرة في أوكرانيا، تحوّل أكثر من 70 ألف طفل إلى لاجئين"، أي ما يعادل 55 طفلا كل دقيقة "أو تقريبا طفل كل ثانية".

وشدّد على أن "هذه الأزمة، من ناحية السرعة والحجم، غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية".

وحذّر من أن "مثل جميع الأطفال المُهجّرين من منازلهم بسبب الحروب والنزاعات، إن الأطفال الأوكرانيين الذين يصلون إلى هذه الدول الحدودية هم عرضة لخطر الانفصال عن عائلتهم ولخطر العنف والاستغلال والاتجار بالبشر".

وأضاف "هم بحاجة ملحّة للأمان والاستقرار وخدمات رعاية الأطفال".

وقالت الأمم المتحدة إنه بعد قرابة ثلاثة أسابيع من بدء الحرب، اقترب عدد الأوكرانيين الفارين إلى الخارج من ثلاثة ملايين مع فرار الأوكرانيين من القتال والقصف الروسي.

وأظهرت بيانات من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء أن حوالي 2.95 مليون شخص غادروا أوكرانيا حتى الآن. وتركز المفوضية خططها على مساعدة أربعة ملايين لاجئ، ولكنها قالت إن من المحتمل زيادة هذا العدد.

وبعد قصف روسيا قاعدة يافوريف العسكرية الأوكرانية بالقرب من لفيف يوم الأحد، انضم بعض الناس من غرب أوكرانيا إلى تدفق اللاجئين عبر الحدود.

وقالت زانا، وهي أم من خاركيف تبلغ من العمر 40 عاما، وكانت متجهة إلى بولندا إلى أمها بالمعمودية التي غادرت أوكرانبا قبل عدة أيام "كان الجميع يعتقد أن غرب أوكرانيا آمن جدا، حتى بدأوا في ضرب لفيف".

وقالت في محطة قطار شيميشل، وهي أقرب بلدة إلى أكثر المعابر الحدودية لأوكرانيا ازدحاما في بولندا "غادرنا خاركيف إلى كيروفوراد... أردنا البقاء هناك. لم نرغب في السفر إلى الخارج".

وأضافت "ثم بدأوا في قصف كيروفوراد ولفيف ومن الصعب تجنب القنابل ومعك طفل صغير". وقالت إن زوجها بقى في أوكرانيا.

وفي رومانيا، استمر النساء والأطفال الأوكرانيون في التدفق عبر معبر سيريت الحدودي، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين تحت الصفر في الليل.

واستقبلهم رجال الإطفاء والمتطوعون الرومانيون وهم يسحبون الحقائب ويحملون حقائب الظهر، ونقلوا أمتعتهم إلى حافلات.

من جانب آخر، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الإثنين إن القطاع الخاص قدم مبلغا قياسيا تجاوز 200 مليون دولار لمساعدة الأوكرانيين بعد الغزو الروسي.

وقالت الوكالة الأممية في بيان "في غضون أسبوعين فقط، ساهمت شركات ومؤسسات وجهات خيرية بأكثر من 200 مليون دولار في استجابة المفوضية" للوضعية الطارئة في أوكرانيا.

ووفق مفوضية شؤون اللاجئين، فر أكثر من 2,8 مليون شخص من أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير، بينما نزح ما لا يقل عن مليونين آخرين داخليا.

وأضافت المفوضية أنها "تخشى نزوح ملايين آخرين إذا استمرت الحرب".

ودعت الوكالة إلى توفير 510 ملايين دولار لتقديم المساعدة الطارئة للنازحين داخليا وكذلك اللاجئين الفارين من أوكرانيا، لافتة إلى أن المبلغ المطلوب للمساعدة "سيزداد بلا شك".

تتلقى المفوضية معظم التمويل من الحكومات، لكنها تشيد بالقطاع الخاص "لإظهاره كرمه وتضامنه عبر المساهمات المباشرة".

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي "أود أن أشكر الشركات والمؤسسات والجهات الخيرية في أنحاء العالم على اللطف والكرم الذي أظهروه في مساعدة الأشخاص الفارين من الحرب في أوكرانيا".

وأضاف أن "الملايين (من الناس) في حاجة ماسة إلى المساعدة الطارئة. ومع تفاقم الأزمة، أدعو القطاع الخاص إلى مواصلة تقديم الدعم".

من جانبها، قالت وزارة الإسكان والمجتمعات البريطانية، أن هناك نحو 43 ألف أسرة عرضت استضافة لاجئين أوكرانيين لديها، في إطار خطة الرعاية التابعة للحكومة البريطانية.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن متحدث باسم وزارة الإسكان والمجتمعات القول، إن الرقم الخاص بعدد الاسر البريطانية المستعدة لاستضافة اللاجئين الاوكرانيين "آخذ في الارتفاع".

وأكد أن الموقع الالكتروني (منازل لاوكرانيا)، "توقف بصورة مؤقتة" بعد أن تم إطلاقه في وقت متأخر بعد ظهر يوم أمس الاثنين، وذلك بسبب "الكرم الهائل من جانب مواطني بريطانيا" فيما يتعلق باستقبال اللاجئين الفارين من الغزو الروسي.

وأوضح وزير الاسكان والمجتمعات البريطاني، مايكل جوف، تفاصيل خطة الرعاية البريطانية أمام مجلس العموم.

وتسمح الخطة للأفراد والمؤسسات الخيرية والمجتمعات والشركات، باستقدام الأشخاص الفارين من الحرب في أوكرانيا إلى بر الأمان، حتى لو لم تكن تربطهم صلات ببريطانيا.

ويمكن لأي شخص لديه غرفة أو منزل متاح للاستضافة، أن يعرضه على فرد أو أسرة من أوكرانيا، وذلك على الرغم من أنه من المقرر أن يتم فحص مقدمي طلبات الاستضافة، كما سيخضع المتقدمون الأوكرانيون لفحوصات أمنية.

الى ذلك، بددت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، مخاوف من مخاطر أمنية قد ترتبط بقدوم اللاجئين الأوكرانيين إلى ألمانيا.

وقالت الوزيرة الثلاثاء في تصريحات لمحطة "دويتشلاند فونك" الألمانية الإذاعية إن الشرطة الاتحادية تعزز التفتيش على الحدود الداخلية وتُحكم السيطرة عند رصد أي شيء لافت للانتباه، وأضافت: "أعرف أن هناك انتقادات لهذا الأمر، لكني أدعمه، لأننا يجب أن يكون لدينا نظرة عامة على الوضع".

وأوضحت الوزيرة أن الأوكرانيين الوافدين الذين يحملون جواز سفر بيومتري يسمح لهم بدخول البلاد بدون تأشيرة ويمكن أن يقرروا في البداية إلى أين يذهبون.

وكان زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، فريدريش ميرتس، طالب بتسجيل جميع الوافدين. وقالت فيزر إنه يُجرى تسجيل الأشخاص الذين يسجلون أنفسهم لدى مكتب الهجرة، وأضافت: "هذا يعني أن لا أحد منهم سيحصل على معونات بدون تسجيل".

ولم تذكر الوزيرة عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين تتوقع قدومهم إلى ألمانيا، مشيرة إلى أن هذا يتوقف على الحرب في أوكرانيا، وقالت: "في الوقت الحالي علينا أن نرصد من يأتي يوما بعد يوم. في الوقت الحالي نعمل وفقا لأعداد الوافدين خلال الأيام الماضية... ما زلنا نأمل بشدة أن تنجح الجهود الدبلوماسية في نهاية المطاف، حتى لا يضطر الكثير من الناس إلى الفرار. لأن ما يحدث الآن هو في الحقيقة كارثة إنسانية".