• إنشاء 60 حقلاً استثمارياً لأشجار نخيل التمر والأمبا والليمون والتين والعنب
• دعم زراعة القمح .. وتنفيذ مشروع لزراعة الأشجار البرية والخضروات والفاكهة وإنتاج زيت الشوع
• تشجيع المزارعين على استخدام الطاقة الشمسية لري المحاصيل وتشغيل البيوت المحمية
• تحفيز المستثمرين لإقامة مصانع لمدخلات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات والبذور
بالرغم من التحديات التي تواجه القائمين على زراعة الأشجار المحلية إلا أن هناك جهودا مبذولة في سبيل حماية الأشجار العمانية والمحافظة عليها وتنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التنموية للحفاظ على الأصناف العمانية وإكثارها بطرق متنوعة ومبتكرة مع المحافظة على التنوع الوراثي للمحاصيل والنباتات الزراعية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي والعمل على إستراتيجية حفظ النباتات الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عمان في بنوك جينية وتنفيذ استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية 2040 وتشجيع المستثمر المحلي والأجنبي على تنفيذ مشاريع الإنتاجية للأمن الغذائي.
وقد كانت الرقعة الخضراء منتشرة وواسعة بصورة أكبر في أغلب محافظات السلطنة إلا أن الوضع الآن اصبح مغايرا وتأثرت أغلب المناطق الزراعية بتآكل التربة والجفاف والتصحر وقلة المياه ما أثر على قلة الأصناف المزروعة وتراجع زراعة المحاصيل خاصة مع الطلب المتزايد عليها وتؤكد البيانات أن محافظة ظفار تتمتع بتنوع هائل وفريد من الأنواع النباتية ذات القيمة العالية وأيضا الجبال الشمالية التي تأوي عددا من الأنواع النباتية الفريدة والمهمة، وهذه النباتات إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل تحقق قيمة عالية وتساهم في تنمية اقتصاد البلاد.
وقال محمد بن عامر الريامي من مزارعي الجبل الأخضر: أخذ المزارعون على عاتقهم مسؤولية الاهتمام بالأشجار المحلية العمانية لتحقيق عائد اقتصادي من المحاصيل الزراعية إلا أن المزارعين يحتاجون إلى دعم متواصل لمساعدتهم على إنتاج المحاصيل العمانية بالذات حيث نتمنى توفير المزيد من أوجه الدعم خلال توزيع البذور والأسمدة والمعدات على المزارعين العمانيين للمحافظة على استمرارية الإنتاج الزراعي حيث يقوم المزارعون بجهود ذاتية لدى الغالبية لمواصلة العمل على إنتاج المحاصيل الزراعية المحلية والاهتمام بالأشجار العمانية التي تتميز بها سلطنة عمان خاصة في الجبل الأخضر كالرمان والخوخ والورد والجوز في بعض الأودية والزيتون الذي يزرع بعشرات الأطنان.
وأوضح الريامي أن الاهتمام لم يكن كالسابق حيث يحتاج المزارعون إلى معدات وأسمدة عضوية وحراثات ومقاص وأنابيب لتقطير المياه فما زالت المنطقة تعاني من شح المياه لذا يتمنى الريامي من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن تتعاون مع الأهالي في الجبل الأخضر للتعرف على آليات وطرق معالجة مشكلة شح المياه لري المزروعات كإنشاء سدود وعمل مضخات لزيادة المياه وإعطاء النباتات حقها في الري.
تذليل المعوقات
ومن جانب آخر تحدث ساعد بن عبدالله الخروصي رئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية العمانية عن الجهود التي تبذلها الجمعية في تنمية القطاع الزراعي بسلطنة عمان، فقال: هناك تعاون كبير بين الجمعية الزراعية ووزارة الثروة الزراعية من أجل تذليل المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاع الزراعي بشكل عام وبشكل خاص حيث يمثل المزارعين العنصر الأساسي في القطاع الزراعي وتقوم الجمعية بدور كبير في إرشاد المزارعين بالطرق الزراعية الحديثة واستخدام التقنيات سواء في أنظمة الري الحديثة أو في الزراعات الحديثة المحمية المبردة وغير المبردة وتقديم الاستشارات للمستثمرين في القطاع الزراعي حيث تمتلك الجمعية خبرات واسعة في المجال.
وعن طرق المحافظة على الأشجار والنباتات العمانية، أوضح الخروصي أن النخلة بشكل خاص تمثل الأمن الغذائي الاستراتيجي في سلطنة عمان، والجمعية تشجع المزارعين على تبني زراعة أفضل الأصناف والحفاظ على الموجود بشكل كبير وبعد إعصار شاهين كان دعم فروع الجمعية لفرع محافظة الباطنة بالأصناف التي تجود بها المحافظة من النخيل واليمون والمانجو وغيرها من الأشجار.
وتقوم الجمعية بتحديد طرق متنوعة في دعم المزارعين منها تبادل الخبرات والمعلومات عن الأصناف التي تجود بها المحافظات وإرشاد المزارعين بذلك حيث إن كل محافظة بها ميزة زراعية نسبية خاصة بها.
وقال: إن أكثر التحديات التي تواجه المزارعين في المزروعات المحلية قلة الأصناف وعدم توفرها بشكل كبير، حيث يوجد توجه لدى بعض المزارعين في زراعة المحاصيل بشكل تجاري لجني الربح وفي هذه الحالة يتمنى أن يحصل على كميات وفيرة من المحصول ويحدث العكس، وما يقال حول أن هناك تراجعا في الاهتمام بزراعة بعض المنتجات العمانية كالمانجو والرمان، في الحقيقة لا يوجد تراجع في زراعة المحاصيل ولكن هناك طلب متزايد عليها بحكم تزايد عدد السكان وفي هذه الحالة يحتاج الأمر مواكبة لهذا الارتفاع السكاني بزيادة زراعة المحاصيل والوزارة عاكفة على ذلك بطرح مشاريع تغطي النقص.
وأفاد أن الجمعية تسعى مع الوزارة لطرح بعض الأفكار لزراعة محاصيل تدعم قطاع الأمن الغذائي.
موارد وراثية
وفي السياق ذاته أوضح المنذر بن راشد المعمري أخصائي موارد وراثية نباتية بمركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن المركز أعد استراتيجيات لحفظ تلك الموارد الوراثية ومنها استراتيجية حفظ النباتات الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عمان في بنوك جينية كبنك البذور والبنوك الحقلية والبنوك الجينية الأخرى لمختلف الكائنات الحية. والموارد الوراثية النباتية الموجودة في البنوك الجينية ستكون متاحة للباحثين في مجال النباتات والمحاصيل عبر مواقع مركز الموارد الإلكترونية، ويتم إدارة وتسجيل وعرض البيانات المسجلة ومعرفة الموارد النباتية المتاحة عبر منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية (GRIP).
وأضاف المعمري: من خلال البيانات المتوفرة عن توزع الأنواع النباتية فإن ظفار تتمتع بتنوع هائل وفريد من الأنواع النباتية ذات القيمة العالية وأيضا الجبال الشمالية للسلطنة تأوي عددا من الأنواع النباتية الفريدة والمهمة، كما إن تلك الأنواع النباتية المتوزعة في أنحاء سلطنة عمان تختزن قيما عالية إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل لتعطي قيمتها الحقيقية العالية لتنمية اقتصاد البلاد ولجعل تلك النباتات محط اهتمام ورعاية من قبل الناس المحليين، وبهذا فإن استعمال تلك الأنواع يجعلها محمية من مخاطر الانقراض وتهديداته.
وبين المنذر المعمري: أن مركز موارد بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه قام بإنشاء بنك جيني حقلي في محطة البحوث الزراعية بشمال الباطنة لمختلف أصناف الموز المحلية والتي تم جمعها من جميع أنحاء السلطنة، وستتعرض جميع الأصناف لاختبارات تحمل الأمراض التي تؤثر عالميا على إنتاج الموز في جميع أنحاء العالم؛ وذلك بهدف تقييم أي الأصناف أكثر تحملا لتلك الأمراض مثل مرض بنما، إضافة إلى أخذ الصفات الظاهرية لأصناف الموز في مواقعها، وسيتم توصيفها ظاهريا وجينيا في البنك الجيني الحقلي، آملين أن نجد أصنافا من الموز ذات إنتاج غزير وجودة عالية ومتحملة لمختلف الأمراض والأوبئة، ومن ناحية أخرى قام مركز موارد بالتعاون مع جامعة نزوى بإنشاء بنكٍ جينيٍ؛ لتخزين جميع أنواع البذور للنباتات والأشجار العمانية سواء كانت نباتات محاصيل أم نباتات برية.
كما أشار المنذر المعمري إلى أن مركز موارد أثبت عن طريق دراسة علمية بالتعاون مع مركز الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة السلطان قابوس أن للنشاط العمراني الأثر البالغ في تناقص أعداد الأنواع النباتية في محافظة ظفار وتعرضها لخطر الانقراض، ويقوم الباحثون بمركز موارد حاليا بجمع بذور مختلف الأنواع النباتية مثل نباتات المحاصيل عبر استعادتها من البنوك الجينية الدولية وزراعتها؛ بغرض إكثارها وتوصيفها، ثم حفظها في بنك الجينات، وإتاحتها للباحثين المختصين بعلم النباتات ومطوري الأصناف، إلى جانب قيامهم بجمع بذور النباتات البرية ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية من بيئاتها الأصلية في أعالي الجبال والأودية ومن مناطق ذات تضاريس مختلفة؛ لحفظها من تهديدات خطر الانقراض وتمكين الباحثين من الحصول عليها ودراستها. كما يعكف العاملون في المركز على جمع البيانات المتعلقة بالموارد الوراثية النباتية ودراسة المحتويات الكيميائية للزيوت النباتية المستخلصة من بعض النباتات الطبية والعطرية كشجرة كف مريم وبعض أنواع الخزامى المحلي كالذي يسمى محليا حرق أو صومر.
تطوير الزراعة
أما عن جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في المحافظة على التنوع الوراثي للمحاصيل والنباتات الزراعية والعمل على تطوير زراعتها لتعزيز منظومة الأمن الغذائي في السلطنة قال الدكتور خير بن طوير البوسعيدي مدير دائرة النخيل والإنتاج النباتي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه: إن سلطنة عمان تمتاز بتنوع مناخي نتج عنه تنوع وراثي لمختلف النباتات والمحاصيل الزراعية المختلفة والتي تستخدم كغذاء للإنسان مثل النخيل والموز والليمون والمانجو والقمح والشعير والحمص والطماطم والبصل والثوم والخيار والجح أو لتغذية الحيوان كعلف القت والرودس والأشجار الغابية المختلفة أو الاستخدامات الطبية والزيتية والعطرية كالشوع والورد وغيرها من الاستخدامات الأخرى.
وأضاف البوسعيدي: إن الوزارة بذلت جهودا كبيرة لجمع وحفظ وتصنيف وإعادة نشر واستزراع هذه النباتات والعمل على تطوير زراعتها وتقديم كل الوسائل الممكنة للرقي بها عبر استخدام ونشر التقنيات الحديثة لزراعتها وتنفيذ البرامج والمشاريع التنموية لدى المزارعين منها برامج إنشاء الحقول التجارية لأشجار الفاكهة الاقتصادية مثل النخيل والأمبا والعنب والتين والليمون وإدخال أنظمة الري الحديثة لزيادة كفاءة استخدام المياه.
وتعتبر مختبرات الأمن الغذائي التي نفذتها الوزارة مؤخراً بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الصلة دليل على توجه الحكومة ممثلة في الوزارة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي ولزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل في السلطنة بحيث تم تحديد أراض بمساحات كبيرة لزراعة مثل هذه الأنواع والأصناف مع التركيز على الأنواع التي تتدنى بها نسب الاكتفاء الذاتي كالبصل والثوم وتم توقيع عقود انتفاع مع بعض الشركات الرائدة لزراعة هذه المحاصيل بمختلف محافظات السلطنة ذي الميزة النسبية لنمو وإنتاجية هذه المحاصيل.
وعن مبادرات الوزارة للتنمية الزراعية وآليات الدعم للحفاظ على النباتات، فقد أكد الدكتور خير بأن الوزارة خلال السنوات الماضية نفذت العديد من البرامج والمشاريع التنموية للحفاظ على الأصناف العمانية وإكثارها، حيث إن بعض هذه البرامج والمشاريع مستمرة بشكل سنوي كمشروع تطوير زراعة أصناف القمح العمانية المحسنة الذي بدأ تنفيذه منذ فترة طويلة، حيث تمثلت جهود الوزارة في دعم شراء تقاوي القمح وتقديم خدمات الحصاد بالمجان، مما أدى إلى زيادة عدد مزارعي القمح، فقد بلغ عددهم (3067) مزارعا حسب إحصائيات 2021م وبلغت المساحة المزروعة من هذا المحصول إلى (2444) فدانا أنتجت أكثر من 2600 طن تقدر قيمتها التسويقية بأكثر من مليون وثلاثمائة ريال عماني ونتوقع أن تصل الإنتاجية هذا العام إلى 3000 طن. كما أن الوزارة تقوم بإكثار ما يزيد (62000) شتلة من مختلف أشجار الفاكهة سنوياً يخصص جزء منها لإنشاء حقول زراعية استثمارية نموذجية، حيث تم خلال موسم 2021م إنشاء أكثر من (60) حقلاً استثمارياً لأشجار نخيل التمر والأمبا والليمون والتين والعنب وبإجمالي مساحة أكثر من 60 فدانا وذلك بمختلف محافظات السلطنة. ويتم حالياً تنفيذ مشروع تطوير زراعة العنب بمختلف محافظات السلطنة بدعم من صندوق التنمية الزراعية والسمكية وبمتابعة وإشراف من المديرية العامة للتنمية الزراعية والمديريات التنفيذية التابعة للوزارة بالمحافظات، بحيث يستهدف المشروع إنشاء عدد (25) مزرعة لزراعة الأصناف التي تجود في السلطنة.
أما فيما يتعلق بتطوير زراعة الخضر، فقد ذكر الدكتور أن هناك جهودا كبيرة بذلتها الوزارة عبر إدخال ونشر أحدث التقنيات الحديثة لتطوير زراعة الخضر في البيوت المحمية كإدخال تقنيات الزراعة بدون تربة، حيث بلغ عدد البيوت المحمية بكافة أنواعها المفردة والمزدوجة والمظلات التي تم نشرها للمزارعين سواء أكانت مدعومة أو غير مدعومة من قبل الوزارة بأكثر من (6000) بيت محمي موزعة على مختلف محافظات السلطنة، في حين تم دعم نشر أكثر من (240) تقنية للزراعة بدون تربة. وقد وقعت الوزارة مؤخرا اتفاقية مع الشركة العمانية الهندية للسماد لتمويل مشروع بحثي تنموي لإدخال تقنيات المزارع الذكية لزراعة وإنتاج الخضر والتي من المعول أن تسهم في زيادة الإنتاج في وحدة المساحة والحد من تأثير الإجهادات البيئية على إنتاج الخضر وخاصة الورقية منها أثناء موسم الصيف. كما أن هناك أيضاً جهودا مستمرة للمحافظة على محاصيل الحبوب والبقوليات المحلية عبر دعم شراء التقاوي وزراعتها لدى المزارعين.
مختبر الأمن الغذائي
أما فيما يتعلق بجهود الوزارة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، فقد كان لمختبرات الأمن الغذائي التي نفذتها الوزارة نهاية العام الماضي بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الصلة الدور الكبير في رسم خارطة طريق لتحقيق الهدف وهو تعزيز منظومة الأمن الغذائي في السلطنة، حيث خرجت هذه المختبرات بتحديد عدد (102) مشروع للقطاع الزراعي منها عدد (23) مشروعا في قطاع الإنتاج النباتي وقد تم التركيز على تحديد العديد من النطاقات والأراضي الزراعية التي سوف تنفذ بها مشاريع الأمن الغذائي بمختلف محافظات السلطنة ذي الميزة النسبية مع التركيز على زراعة المحاصيل الزراعية التي تتدنى بها نسب الاكتفاء الذاتي كالبصل والثوم والبطاطس والقمح وأشجار الأمبا وغيرها من المحاصيل وتم إسناد العمل لبعض الشركات لبدء العمل لزراعة المحاصيل كمشروع المغسر لزراعة الموز بمحافظة جنوب الباطنة ومشروع الزراعة التكاملية بولاية الكامل بمحافظة جنوب الشرقية وتم مؤخرا التوقيع على اتفاقيتي تنفيذ مشروع زراعة الأشجار البرية وإنتاج زيت الشوع ومشروع زراعة الخضروات والفاكهة بمحافظة الظاهرة وجاري العمل على تنفيذ بقية المشاريع بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الصلة وخاصة جهاز الاستثمار العماني.
أما عن تطوير قطاع النخيل، فقد ذكر الدكتور أن الوزارة قامت بإعداد استراتيجية وطنية للنهوض بنخيل التمر نفذ من خلالها العديد من البرامج والمشاريع التنموية، تضمنت تنفيذ برامج إرشادية وتنموية وبحثية للنهوض بأداء نخيل التمر، منها الإدارة المتكاملة لآفات النخيل والمتضمنة مكافحة الدوباس وسوسة النخيل الحمراء وغيرها من الآفات الاقتصادية، إكثار وتوزيع 919 ألف فسيلة على المزارعين، وضمن مشروع مليون نخلة خلال الفترة الماضية والتوصيف الخضر والثمري لعدد (120) صنفا من أصناف النخيل العمانية. وإحلال وتجديد 39 ألف فسيلة. كما تضمنت تحديد البصمة الوراثية لعدد (61) صنفا وجاري إعداد أطلس وحقوق الملكية الفكرية للأصناف العمانية.
ونشر تقنية تنبيت النخيل (التلقيح السائل لمعلق حبوب اللقاح) وتم تبنيها من قبل مشروع تطوير النخيل بدول مجلس التعاون الخليجي العربية ونشرها للمزارعين وتطبيق حزمة من المعاملات البستانية والوقائية لرفع إنتاجية النخيل وتحسين جودة التمر لعدد (75) ألف نخلة في ولايات السلطنة.
وتطرق الدكتور خلال حديثه إلى جهود الوزارة في جمع وحفظ وصيانة وحماية الموارد الوراثية النباتية من أجل الاستدامة، حيث أشار إلى قيام الوزارة بإنشاء وحدة تكنولوجيا البذور في عام 2004م بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا)، وإنشاء عدة بنوك وراثية حقلية منها البنك الوراثي لأصناف النخيل العمانية بوادي قريات بولاية بهلا وفي ولاية الكامل والوافي يضم عدد (186) صنفا من أشجار نخيل التمر، والبنك الوراثي الحقلي لأصناف الأمبا بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة يضم أكثر من 180 صنفاً، وتم حفظ عدد (238) عينة نباتية بالبنك الجيني بالرميس.
خطط قادمة
وحول أبرز الخطط المستقبلية لتعزيز التنمية المستدامة للقطاع الزراعي، ذكر الدكتور خير بأن الوزارة ماضية في تعزيز منظومة الأمن الغذائي من خلال تنفيذ استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية 2040 وتشجيع المستثمرين على الاستثمار في تنفيذ مشاريع الإنتاجية للأمن الغذائي والتي خرجت بها مختبرات الأمن الغذائي وذلك في النطاقات الزراعية التي حددتها الوزارة بمختلف المحافظات.
كما أن الوزارة مستمرة في إدخال ونشر تقنيات وأنظمة الزراعة والري الحديثة للحد من تحديات شح المياه وتملحها لتعزيز كفاءة استخدام المياه. وتسعى إلى تشجيع المزارعين على استخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء لري المحاصيل الزراعية وتشغيل وإدارة البيوت المحمية وذلك بناء على مخرجات الدراسات البحثية التطبيقية التي نفذها مركز بحوث النخيل والإنتاج النباتي بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية وهناك توجه من قبل الوزارة في تنفيذ برامج إرشادية وتنموية خلال المواسم الزراعية القادمة لنشر هذه التقنيات لدى المزارعين للمساهمة في التقليل من تكاليف الإنتاج وخاصة الكهرباء.
أما فيما يتعلق بتسويق المنتجات الزراعية، فقد نوه الدكتور إلى أن الوزارة تعول على الجهود التي تبذلها شركة الإنتاج والتسويق الزراعي التابعة لجهاز الاستثمار لاستيعاب المنتجات الزراعية وأن تقوم بإيجاد صناعات تحويلية لمختلف المنتجات الزراعية لاستيعاب كمية الإنتاج الفائضة وخاصة أثناء الموسم. وقد أشار أيضاً إلى أن الوزارة تسعى بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات الصلة إلى تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على إقامة شركات ومصانع لمدخلات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات والبذور وغيرها من مدخلات الإنتاج داخل السلطنة لضمان توفير هذه المدخلات في الوقت المناسب وبأسعار تكون في متناول مختلف شرائح المزارعين. وعن القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الزراعي، الوزارة عاكفة على مراجعة كل التشريعات والقوانين ذات الصلة والعمل على تبسيطها وإدخالها ضمن منظومة التحول الإلكتروني لإنجاز المعاملات لتسهيل الحصول على التراخيص دون الرجوع إلى الوزارة بطريقة مباشرة.
• دعم زراعة القمح .. وتنفيذ مشروع لزراعة الأشجار البرية والخضروات والفاكهة وإنتاج زيت الشوع
• تشجيع المزارعين على استخدام الطاقة الشمسية لري المحاصيل وتشغيل البيوت المحمية
• تحفيز المستثمرين لإقامة مصانع لمدخلات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات والبذور
بالرغم من التحديات التي تواجه القائمين على زراعة الأشجار المحلية إلا أن هناك جهودا مبذولة في سبيل حماية الأشجار العمانية والمحافظة عليها وتنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التنموية للحفاظ على الأصناف العمانية وإكثارها بطرق متنوعة ومبتكرة مع المحافظة على التنوع الوراثي للمحاصيل والنباتات الزراعية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي والعمل على إستراتيجية حفظ النباتات الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عمان في بنوك جينية وتنفيذ استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية 2040 وتشجيع المستثمر المحلي والأجنبي على تنفيذ مشاريع الإنتاجية للأمن الغذائي.
وقد كانت الرقعة الخضراء منتشرة وواسعة بصورة أكبر في أغلب محافظات السلطنة إلا أن الوضع الآن اصبح مغايرا وتأثرت أغلب المناطق الزراعية بتآكل التربة والجفاف والتصحر وقلة المياه ما أثر على قلة الأصناف المزروعة وتراجع زراعة المحاصيل خاصة مع الطلب المتزايد عليها وتؤكد البيانات أن محافظة ظفار تتمتع بتنوع هائل وفريد من الأنواع النباتية ذات القيمة العالية وأيضا الجبال الشمالية التي تأوي عددا من الأنواع النباتية الفريدة والمهمة، وهذه النباتات إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل تحقق قيمة عالية وتساهم في تنمية اقتصاد البلاد.
وقال محمد بن عامر الريامي من مزارعي الجبل الأخضر: أخذ المزارعون على عاتقهم مسؤولية الاهتمام بالأشجار المحلية العمانية لتحقيق عائد اقتصادي من المحاصيل الزراعية إلا أن المزارعين يحتاجون إلى دعم متواصل لمساعدتهم على إنتاج المحاصيل العمانية بالذات حيث نتمنى توفير المزيد من أوجه الدعم خلال توزيع البذور والأسمدة والمعدات على المزارعين العمانيين للمحافظة على استمرارية الإنتاج الزراعي حيث يقوم المزارعون بجهود ذاتية لدى الغالبية لمواصلة العمل على إنتاج المحاصيل الزراعية المحلية والاهتمام بالأشجار العمانية التي تتميز بها سلطنة عمان خاصة في الجبل الأخضر كالرمان والخوخ والورد والجوز في بعض الأودية والزيتون الذي يزرع بعشرات الأطنان.
وأوضح الريامي أن الاهتمام لم يكن كالسابق حيث يحتاج المزارعون إلى معدات وأسمدة عضوية وحراثات ومقاص وأنابيب لتقطير المياه فما زالت المنطقة تعاني من شح المياه لذا يتمنى الريامي من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن تتعاون مع الأهالي في الجبل الأخضر للتعرف على آليات وطرق معالجة مشكلة شح المياه لري المزروعات كإنشاء سدود وعمل مضخات لزيادة المياه وإعطاء النباتات حقها في الري.
تذليل المعوقات
ومن جانب آخر تحدث ساعد بن عبدالله الخروصي رئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية العمانية عن الجهود التي تبذلها الجمعية في تنمية القطاع الزراعي بسلطنة عمان، فقال: هناك تعاون كبير بين الجمعية الزراعية ووزارة الثروة الزراعية من أجل تذليل المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاع الزراعي بشكل عام وبشكل خاص حيث يمثل المزارعين العنصر الأساسي في القطاع الزراعي وتقوم الجمعية بدور كبير في إرشاد المزارعين بالطرق الزراعية الحديثة واستخدام التقنيات سواء في أنظمة الري الحديثة أو في الزراعات الحديثة المحمية المبردة وغير المبردة وتقديم الاستشارات للمستثمرين في القطاع الزراعي حيث تمتلك الجمعية خبرات واسعة في المجال.
وعن طرق المحافظة على الأشجار والنباتات العمانية، أوضح الخروصي أن النخلة بشكل خاص تمثل الأمن الغذائي الاستراتيجي في سلطنة عمان، والجمعية تشجع المزارعين على تبني زراعة أفضل الأصناف والحفاظ على الموجود بشكل كبير وبعد إعصار شاهين كان دعم فروع الجمعية لفرع محافظة الباطنة بالأصناف التي تجود بها المحافظة من النخيل واليمون والمانجو وغيرها من الأشجار.
وتقوم الجمعية بتحديد طرق متنوعة في دعم المزارعين منها تبادل الخبرات والمعلومات عن الأصناف التي تجود بها المحافظات وإرشاد المزارعين بذلك حيث إن كل محافظة بها ميزة زراعية نسبية خاصة بها.
وقال: إن أكثر التحديات التي تواجه المزارعين في المزروعات المحلية قلة الأصناف وعدم توفرها بشكل كبير، حيث يوجد توجه لدى بعض المزارعين في زراعة المحاصيل بشكل تجاري لجني الربح وفي هذه الحالة يتمنى أن يحصل على كميات وفيرة من المحصول ويحدث العكس، وما يقال حول أن هناك تراجعا في الاهتمام بزراعة بعض المنتجات العمانية كالمانجو والرمان، في الحقيقة لا يوجد تراجع في زراعة المحاصيل ولكن هناك طلب متزايد عليها بحكم تزايد عدد السكان وفي هذه الحالة يحتاج الأمر مواكبة لهذا الارتفاع السكاني بزيادة زراعة المحاصيل والوزارة عاكفة على ذلك بطرح مشاريع تغطي النقص.
وأفاد أن الجمعية تسعى مع الوزارة لطرح بعض الأفكار لزراعة محاصيل تدعم قطاع الأمن الغذائي.
موارد وراثية
وفي السياق ذاته أوضح المنذر بن راشد المعمري أخصائي موارد وراثية نباتية بمركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن المركز أعد استراتيجيات لحفظ تلك الموارد الوراثية ومنها استراتيجية حفظ النباتات الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عمان في بنوك جينية كبنك البذور والبنوك الحقلية والبنوك الجينية الأخرى لمختلف الكائنات الحية. والموارد الوراثية النباتية الموجودة في البنوك الجينية ستكون متاحة للباحثين في مجال النباتات والمحاصيل عبر مواقع مركز الموارد الإلكترونية، ويتم إدارة وتسجيل وعرض البيانات المسجلة ومعرفة الموارد النباتية المتاحة عبر منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية (GRIP).
وأضاف المعمري: من خلال البيانات المتوفرة عن توزع الأنواع النباتية فإن ظفار تتمتع بتنوع هائل وفريد من الأنواع النباتية ذات القيمة العالية وأيضا الجبال الشمالية للسلطنة تأوي عددا من الأنواع النباتية الفريدة والمهمة، كما إن تلك الأنواع النباتية المتوزعة في أنحاء سلطنة عمان تختزن قيما عالية إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل لتعطي قيمتها الحقيقية العالية لتنمية اقتصاد البلاد ولجعل تلك النباتات محط اهتمام ورعاية من قبل الناس المحليين، وبهذا فإن استعمال تلك الأنواع يجعلها محمية من مخاطر الانقراض وتهديداته.
وبين المنذر المعمري: أن مركز موارد بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه قام بإنشاء بنك جيني حقلي في محطة البحوث الزراعية بشمال الباطنة لمختلف أصناف الموز المحلية والتي تم جمعها من جميع أنحاء السلطنة، وستتعرض جميع الأصناف لاختبارات تحمل الأمراض التي تؤثر عالميا على إنتاج الموز في جميع أنحاء العالم؛ وذلك بهدف تقييم أي الأصناف أكثر تحملا لتلك الأمراض مثل مرض بنما، إضافة إلى أخذ الصفات الظاهرية لأصناف الموز في مواقعها، وسيتم توصيفها ظاهريا وجينيا في البنك الجيني الحقلي، آملين أن نجد أصنافا من الموز ذات إنتاج غزير وجودة عالية ومتحملة لمختلف الأمراض والأوبئة، ومن ناحية أخرى قام مركز موارد بالتعاون مع جامعة نزوى بإنشاء بنكٍ جينيٍ؛ لتخزين جميع أنواع البذور للنباتات والأشجار العمانية سواء كانت نباتات محاصيل أم نباتات برية.
كما أشار المنذر المعمري إلى أن مركز موارد أثبت عن طريق دراسة علمية بالتعاون مع مركز الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة السلطان قابوس أن للنشاط العمراني الأثر البالغ في تناقص أعداد الأنواع النباتية في محافظة ظفار وتعرضها لخطر الانقراض، ويقوم الباحثون بمركز موارد حاليا بجمع بذور مختلف الأنواع النباتية مثل نباتات المحاصيل عبر استعادتها من البنوك الجينية الدولية وزراعتها؛ بغرض إكثارها وتوصيفها، ثم حفظها في بنك الجينات، وإتاحتها للباحثين المختصين بعلم النباتات ومطوري الأصناف، إلى جانب قيامهم بجمع بذور النباتات البرية ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية من بيئاتها الأصلية في أعالي الجبال والأودية ومن مناطق ذات تضاريس مختلفة؛ لحفظها من تهديدات خطر الانقراض وتمكين الباحثين من الحصول عليها ودراستها. كما يعكف العاملون في المركز على جمع البيانات المتعلقة بالموارد الوراثية النباتية ودراسة المحتويات الكيميائية للزيوت النباتية المستخلصة من بعض النباتات الطبية والعطرية كشجرة كف مريم وبعض أنواع الخزامى المحلي كالذي يسمى محليا حرق أو صومر.
تطوير الزراعة
أما عن جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في المحافظة على التنوع الوراثي للمحاصيل والنباتات الزراعية والعمل على تطوير زراعتها لتعزيز منظومة الأمن الغذائي في السلطنة قال الدكتور خير بن طوير البوسعيدي مدير دائرة النخيل والإنتاج النباتي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه: إن سلطنة عمان تمتاز بتنوع مناخي نتج عنه تنوع وراثي لمختلف النباتات والمحاصيل الزراعية المختلفة والتي تستخدم كغذاء للإنسان مثل النخيل والموز والليمون والمانجو والقمح والشعير والحمص والطماطم والبصل والثوم والخيار والجح أو لتغذية الحيوان كعلف القت والرودس والأشجار الغابية المختلفة أو الاستخدامات الطبية والزيتية والعطرية كالشوع والورد وغيرها من الاستخدامات الأخرى.
وأضاف البوسعيدي: إن الوزارة بذلت جهودا كبيرة لجمع وحفظ وتصنيف وإعادة نشر واستزراع هذه النباتات والعمل على تطوير زراعتها وتقديم كل الوسائل الممكنة للرقي بها عبر استخدام ونشر التقنيات الحديثة لزراعتها وتنفيذ البرامج والمشاريع التنموية لدى المزارعين منها برامج إنشاء الحقول التجارية لأشجار الفاكهة الاقتصادية مثل النخيل والأمبا والعنب والتين والليمون وإدخال أنظمة الري الحديثة لزيادة كفاءة استخدام المياه.
وتعتبر مختبرات الأمن الغذائي التي نفذتها الوزارة مؤخراً بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الصلة دليل على توجه الحكومة ممثلة في الوزارة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي ولزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل في السلطنة بحيث تم تحديد أراض بمساحات كبيرة لزراعة مثل هذه الأنواع والأصناف مع التركيز على الأنواع التي تتدنى بها نسب الاكتفاء الذاتي كالبصل والثوم وتم توقيع عقود انتفاع مع بعض الشركات الرائدة لزراعة هذه المحاصيل بمختلف محافظات السلطنة ذي الميزة النسبية لنمو وإنتاجية هذه المحاصيل.
وعن مبادرات الوزارة للتنمية الزراعية وآليات الدعم للحفاظ على النباتات، فقد أكد الدكتور خير بأن الوزارة خلال السنوات الماضية نفذت العديد من البرامج والمشاريع التنموية للحفاظ على الأصناف العمانية وإكثارها، حيث إن بعض هذه البرامج والمشاريع مستمرة بشكل سنوي كمشروع تطوير زراعة أصناف القمح العمانية المحسنة الذي بدأ تنفيذه منذ فترة طويلة، حيث تمثلت جهود الوزارة في دعم شراء تقاوي القمح وتقديم خدمات الحصاد بالمجان، مما أدى إلى زيادة عدد مزارعي القمح، فقد بلغ عددهم (3067) مزارعا حسب إحصائيات 2021م وبلغت المساحة المزروعة من هذا المحصول إلى (2444) فدانا أنتجت أكثر من 2600 طن تقدر قيمتها التسويقية بأكثر من مليون وثلاثمائة ريال عماني ونتوقع أن تصل الإنتاجية هذا العام إلى 3000 طن. كما أن الوزارة تقوم بإكثار ما يزيد (62000) شتلة من مختلف أشجار الفاكهة سنوياً يخصص جزء منها لإنشاء حقول زراعية استثمارية نموذجية، حيث تم خلال موسم 2021م إنشاء أكثر من (60) حقلاً استثمارياً لأشجار نخيل التمر والأمبا والليمون والتين والعنب وبإجمالي مساحة أكثر من 60 فدانا وذلك بمختلف محافظات السلطنة. ويتم حالياً تنفيذ مشروع تطوير زراعة العنب بمختلف محافظات السلطنة بدعم من صندوق التنمية الزراعية والسمكية وبمتابعة وإشراف من المديرية العامة للتنمية الزراعية والمديريات التنفيذية التابعة للوزارة بالمحافظات، بحيث يستهدف المشروع إنشاء عدد (25) مزرعة لزراعة الأصناف التي تجود في السلطنة.
أما فيما يتعلق بتطوير زراعة الخضر، فقد ذكر الدكتور أن هناك جهودا كبيرة بذلتها الوزارة عبر إدخال ونشر أحدث التقنيات الحديثة لتطوير زراعة الخضر في البيوت المحمية كإدخال تقنيات الزراعة بدون تربة، حيث بلغ عدد البيوت المحمية بكافة أنواعها المفردة والمزدوجة والمظلات التي تم نشرها للمزارعين سواء أكانت مدعومة أو غير مدعومة من قبل الوزارة بأكثر من (6000) بيت محمي موزعة على مختلف محافظات السلطنة، في حين تم دعم نشر أكثر من (240) تقنية للزراعة بدون تربة. وقد وقعت الوزارة مؤخرا اتفاقية مع الشركة العمانية الهندية للسماد لتمويل مشروع بحثي تنموي لإدخال تقنيات المزارع الذكية لزراعة وإنتاج الخضر والتي من المعول أن تسهم في زيادة الإنتاج في وحدة المساحة والحد من تأثير الإجهادات البيئية على إنتاج الخضر وخاصة الورقية منها أثناء موسم الصيف. كما أن هناك أيضاً جهودا مستمرة للمحافظة على محاصيل الحبوب والبقوليات المحلية عبر دعم شراء التقاوي وزراعتها لدى المزارعين.
مختبر الأمن الغذائي
أما فيما يتعلق بجهود الوزارة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، فقد كان لمختبرات الأمن الغذائي التي نفذتها الوزارة نهاية العام الماضي بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الصلة الدور الكبير في رسم خارطة طريق لتحقيق الهدف وهو تعزيز منظومة الأمن الغذائي في السلطنة، حيث خرجت هذه المختبرات بتحديد عدد (102) مشروع للقطاع الزراعي منها عدد (23) مشروعا في قطاع الإنتاج النباتي وقد تم التركيز على تحديد العديد من النطاقات والأراضي الزراعية التي سوف تنفذ بها مشاريع الأمن الغذائي بمختلف محافظات السلطنة ذي الميزة النسبية مع التركيز على زراعة المحاصيل الزراعية التي تتدنى بها نسب الاكتفاء الذاتي كالبصل والثوم والبطاطس والقمح وأشجار الأمبا وغيرها من المحاصيل وتم إسناد العمل لبعض الشركات لبدء العمل لزراعة المحاصيل كمشروع المغسر لزراعة الموز بمحافظة جنوب الباطنة ومشروع الزراعة التكاملية بولاية الكامل بمحافظة جنوب الشرقية وتم مؤخرا التوقيع على اتفاقيتي تنفيذ مشروع زراعة الأشجار البرية وإنتاج زيت الشوع ومشروع زراعة الخضروات والفاكهة بمحافظة الظاهرة وجاري العمل على تنفيذ بقية المشاريع بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الصلة وخاصة جهاز الاستثمار العماني.
أما عن تطوير قطاع النخيل، فقد ذكر الدكتور أن الوزارة قامت بإعداد استراتيجية وطنية للنهوض بنخيل التمر نفذ من خلالها العديد من البرامج والمشاريع التنموية، تضمنت تنفيذ برامج إرشادية وتنموية وبحثية للنهوض بأداء نخيل التمر، منها الإدارة المتكاملة لآفات النخيل والمتضمنة مكافحة الدوباس وسوسة النخيل الحمراء وغيرها من الآفات الاقتصادية، إكثار وتوزيع 919 ألف فسيلة على المزارعين، وضمن مشروع مليون نخلة خلال الفترة الماضية والتوصيف الخضر والثمري لعدد (120) صنفا من أصناف النخيل العمانية. وإحلال وتجديد 39 ألف فسيلة. كما تضمنت تحديد البصمة الوراثية لعدد (61) صنفا وجاري إعداد أطلس وحقوق الملكية الفكرية للأصناف العمانية.
ونشر تقنية تنبيت النخيل (التلقيح السائل لمعلق حبوب اللقاح) وتم تبنيها من قبل مشروع تطوير النخيل بدول مجلس التعاون الخليجي العربية ونشرها للمزارعين وتطبيق حزمة من المعاملات البستانية والوقائية لرفع إنتاجية النخيل وتحسين جودة التمر لعدد (75) ألف نخلة في ولايات السلطنة.
وتطرق الدكتور خلال حديثه إلى جهود الوزارة في جمع وحفظ وصيانة وحماية الموارد الوراثية النباتية من أجل الاستدامة، حيث أشار إلى قيام الوزارة بإنشاء وحدة تكنولوجيا البذور في عام 2004م بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا)، وإنشاء عدة بنوك وراثية حقلية منها البنك الوراثي لأصناف النخيل العمانية بوادي قريات بولاية بهلا وفي ولاية الكامل والوافي يضم عدد (186) صنفا من أشجار نخيل التمر، والبنك الوراثي الحقلي لأصناف الأمبا بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة يضم أكثر من 180 صنفاً، وتم حفظ عدد (238) عينة نباتية بالبنك الجيني بالرميس.
خطط قادمة
وحول أبرز الخطط المستقبلية لتعزيز التنمية المستدامة للقطاع الزراعي، ذكر الدكتور خير بأن الوزارة ماضية في تعزيز منظومة الأمن الغذائي من خلال تنفيذ استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية 2040 وتشجيع المستثمرين على الاستثمار في تنفيذ مشاريع الإنتاجية للأمن الغذائي والتي خرجت بها مختبرات الأمن الغذائي وذلك في النطاقات الزراعية التي حددتها الوزارة بمختلف المحافظات.
كما أن الوزارة مستمرة في إدخال ونشر تقنيات وأنظمة الزراعة والري الحديثة للحد من تحديات شح المياه وتملحها لتعزيز كفاءة استخدام المياه. وتسعى إلى تشجيع المزارعين على استخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء لري المحاصيل الزراعية وتشغيل وإدارة البيوت المحمية وذلك بناء على مخرجات الدراسات البحثية التطبيقية التي نفذها مركز بحوث النخيل والإنتاج النباتي بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية وهناك توجه من قبل الوزارة في تنفيذ برامج إرشادية وتنموية خلال المواسم الزراعية القادمة لنشر هذه التقنيات لدى المزارعين للمساهمة في التقليل من تكاليف الإنتاج وخاصة الكهرباء.
أما فيما يتعلق بتسويق المنتجات الزراعية، فقد نوه الدكتور إلى أن الوزارة تعول على الجهود التي تبذلها شركة الإنتاج والتسويق الزراعي التابعة لجهاز الاستثمار لاستيعاب المنتجات الزراعية وأن تقوم بإيجاد صناعات تحويلية لمختلف المنتجات الزراعية لاستيعاب كمية الإنتاج الفائضة وخاصة أثناء الموسم. وقد أشار أيضاً إلى أن الوزارة تسعى بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات الصلة إلى تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على إقامة شركات ومصانع لمدخلات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات والبذور وغيرها من مدخلات الإنتاج داخل السلطنة لضمان توفير هذه المدخلات في الوقت المناسب وبأسعار تكون في متناول مختلف شرائح المزارعين. وعن القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الزراعي، الوزارة عاكفة على مراجعة كل التشريعات والقوانين ذات الصلة والعمل على تبسيطها وإدخالها ضمن منظومة التحول الإلكتروني لإنجاز المعاملات لتسهيل الحصول على التراخيص دون الرجوع إلى الوزارة بطريقة مباشرة.