شنغهاي لندن "أ.ف.ب العمانية": أظهرت دراسة جديدة، أن عدد الوفيات نتيجة الإصابة بكوفيد-19 قد يكون أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقا بعد عامين على إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا وباء عالميًّا، بحسب ما نقلت هيئة الـ (بي بي سي).

وأكد الباحثون المشاركون في الدراسة التي نشرت في مجلة ( The Lancet)، أن البيانات الخاصة بالوفيات الزائدة - مقارنة بأعوام سابقة - تشير إلى أن أكثر من 18 مليون شخص قد توفوا بسبب فيروس كورونا، وهو رقم يعادل 3 أضعاف عدد الوفيات بالفيروس الذي تشير إليه السجلات الرسمية.

وقام الباحثون، بقيادة اختصاصي ديموغرافيا لدى معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن هايدونج وانج، بتحليل جميع أسباب الوفيات في 187 دولة، استنادا إلى البيانات المبلغ عنها أسبوعيًّا أو شهريًّا، عند توفّرها ووضع نماذج لتقدير تلك غير المبلّغ عنها.

واعتبر وانج أنّ الوفيات الإضافية تشكّل "مقياسًا أكثر دقة لأثر الجائحة الحقيقي" على وجه التحديد، مثل المسائل المعروفة المتأتية عن عدم الإبلاغ عن الوفيات الناجمة مباشرة عن الإصابة بـ"كوفيد-19"، والتأثير المميت وغير المباشر للجائحة.

ووجدت الدراسة أن هناك 7 دول بها نصف إجمالي الوفيات الإضافية على مدى العامين الماضيين هي الهند، والولايات المتحدة، وروسيا، والمكسيك، والبرازيل، وإندونيسيا، وباكستان. ويتوقع الباحثون، أن تنخفض الوفيات الزائدة المرتبطة بالوباء بفضل اللقاحات والعلاجات الجديدة، لكنهم يحذرون من أن ظهور أنواع جديدة وخطيرة من فيروس كورونا لا يزال أمرا ممكنا.

إغلاق مدينة صينية

أمرت السلطات الصينية بإغلاق مدينة تعد تسعة ملايين نسمة بينما أغلقت شنغهاي المدارس في مسعى لوقف تفشي كوفيد الذي ارتفع عدد الإصابات اليومية به على مستوى البلاد إلى أعلى مستوى منذ عامين.

وأمرت تشانغتشون، عاصمة مقاطعة جيلين والتي تعد مركزا صناعيا مهما، السكان بالعمل عن بعد، وسمحت لشخص واحد بمغادرة المنزل كل يومين لشراء "الاحتياجات الأساسية اليومية".

كما علّقت النقل العام بكامله وأمرت المدارس والأعمال التجارية بإغلاق أبوابها وأكدت بأنها ستجري فحوص كوفيد على نطاق واسع.

تجاوز عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا في الصين عتبة ألف حالة هذا الأسبوع، لأول مرّة منذ بدايات الوباء عام 2020.

ويأتي ذلك بالمقارنة مع أقل من مئة إصابة كانت تسجّل قبل ثلاثة أسابيع فيما باتت المتحورة أوميكرون شديدة العدوى تمثّل تحديا لنهج الصين في التعامل مع الوباء والقائم على "صفر إصابات كوفيد".

اكتُشف فيروس كورونا أول مرّة في الصين أواخر العام 2019، لكن الحكومة أبقت عدد الإصابات منخفضا للغاية نسبة إلى معدلات الانتشار في سائر الدول عبر فرض مزيج من تدابير الإغلاق الصارمة والفحوص واسعة النطاق وإغلاق الحدود.

وتم تسجيل 1369 إصابة في أكثر من عشر مقاطعات، وفق الحصيلة الرسمية اليومية التي صدرت الجمعة.

وتعد جيلين، التي سجلت مئات الإصابات في الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر من عشر مقاطعات تواجه ازديادا في أعداد الحالات إلى جانب مدن كبرى مثل بكين وشنغهاي.

وأمرت شنغهاي أمس بإغلاق المدارس والانتقال إلى التعليم عبر الإنترنت على الأمد القريب بعدما ظهرت عشرات الحالات خلال الأيام الأخيرة في المدينة الواقعة في شرق البلاد والتي تعد مركزا اقتصاديا.

ومع ازدياد عدد الإصابات، أعلنت لجنة الصحة الوطنية الجمعة أنها ستبدأ استخدام الاختبارات السريعة للكشف عن الفيروس (اختبار المستضدات).

وستكون معدات هذه الاختبارات متاحة عبر الإنترنت أو في الصيدليات ليتمكن الأفراد والعيادات من شرائها لإجراء فحوص ذاتية، وفق اللجنة، رغم أن اختبارات الحمض النووي ستبقى وسيلة الفحص الرئيسية.

أشبه بـ"سكويد غيم"

بنت الحكومة جزءا كبيرا من سمعتها على نجاحها في السيطرة على كوفيد، وسددت إجراءات الجمعة ضربة للآمال حيال إمكانية تخلي الصين في أي وقت قريب عن نهج "صفر إصابات كوفيد" الذي يعطّل الحياة اليومية للسكان بشكل كبير.

وبدّت سلبيات نهج "صفر إصابات كوفيد" ماثلة بشكل واضح في هونغ كونغ، حيث دفعت الرسائل المتناقضة الصادرة عن الحكومة السكان إلى التهافت على تخزين المنتجات الغذائية خشية إخضاع الناس للعزل.

وجاء آخر إغلاق كبير في البر الصيني الرئيسي في ديسمبر، عندما فرضت مدينة شيآن على سكانها البالغ عددهم 13 مليون التزام منازلهم لمدة أسبوعين بسبب تفشي الفيروس.

لكن في وقت يسود شعور بالإنهاك من الوباء، حضّ كبار المسؤولين الصينيين في الأسابيع الأخيرة المسؤولين المحليين في أنحاء البلاد على تجنّب خطوات متشددة إلى هذا الحد.

وبينما ارتفع عدد الإصابات منذ أواخر فبراير، لم تُتّخذ سوى تدابير متساهلة نسبيا أو محددة الأهداف في المناطق المتأثّرة.

لكن في شنغهاي، سارعت السلطات لإغلاق مدارس معيّنة وأعمال تجارية ومطاعم ومراكز تسوّق على خلفية انتشار الفيروس.

وأدى ذلك إلى انتشار صور على الإنترنت لطلاب ومدرّسين في المدينة تم عزلهم لمدة تصل إلى 48 ساعة في المدارس بينما أجبر موظفون وأصحاب أعمل تجارية على البقاء داخل مطاعم أو مراكز تسوّق بانتظار الخضوع للفحص.

وانتشرت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي مع إغلاق مراكز التسوّق فيما تشكّلت طوابير طويلة خارج المستشفيات حيث سارع السكان للحصول على فحوص كوفيد بنتيجة سلبية.

وقال مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي من شنغهاي "كل يوم أذهب إلى العمل ولا أعرف إن كنت سأعود إلى المنزل".

وأضاف "التوجّه إلى العمل أشبه بسكويد غيْم كل يوم يتناقص عدد الموجودين"، في إشارة إلى المسلسل الكوري الجنوبي الشهير الذي يظهر مجموعة من المنافسات يموت المشاركون فيها.

وأفادت حكومة شنغهاي بأن بعض متاحف المدينة ستغلق أبوابها موقتا.

وحذّرت وكالة التخطيط الاقتصادي المركزية في الصين مؤخرا من أن تدابير الإغلاق الكبيرة قد تضر بالاقتصاد.

والأسبوع الماضي، شدد خبير صيني بارز على أن الوقت حان لتتعايش الصين كغيرها من الدول مع الوباء.