110 شركات مدرجة في البورصة برأسمال يتجاوز 3.5 مليار ريال

373 ألفا مجموع المساهمين العمانيين بالبورصة و5 الآف مؤسسة عمانية

حامد البوسعيدي: مبادئ وقواعد الحوكمة لها أثر كبير في تحسن أداء الشركات

مركز عُمان للحوكمة يدرب 1000 شخص من مجالس والإدارات التنفيذية في 6 سنوات

خالد الزبير: الأداء البيئي والمجتمعي..توجه عالمي تقوده أكبر الاقتصادات المتقدمة

أوصى مؤتمر الحوكمة في نسخته الثانية اليوم ببذل المزيد من الوعي بمفهوم وفوائد وأهمية الحوكمة من خلال الورش والندوات والمؤتمرات بمختلف الوسائل التوعوية في كافة القطاعات، ومراجعة التشريعات وقواعد الحوكمة باستمرار من قبل الجهات المعنية بما يتواكب مع التطورات التي تشهدها بيئة المال والأعمال، وبما يواكب المستجدات الدولية، وأن تكون هذه التشريعات وقواعد الحوكمة جاذبة ومحفزة لجذب الاستثمارات، وبناء القدرات لمجلس الإدارة والمجالس التنفيذية من خلال برامج التدريب والتطوير المتخصصة في الحوكمة، وتعزيز كفاءة بورصة مسقط وجعلها جاذبة للشركات وللمستثمرين من خلال تعزيز مبادئ الحوكمة كالشفافية والإفصاح، وتعزيز دور الإعلام في نشر التوعية بثقافة وأهمية الحوكمة ودوره كسلطة رقابية في نشر بيانات وحقائق عن الشركات كداعم للمساهمين.

وجاء المؤتمر في نسخته الثانية بعنوان «حوكمة الشركات: أداء وإنتاجية»، وبتنظّيم من مركز عُمان للحوكمة والاستدامة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. رعى المؤتمر معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة.

وقد تضمن المؤتمر أربع جلسات نقاشية وهي حوكمة قطاع الشركات المملوكة للدولة، وحوكمة قطاع البنوك وشركات الاستثمار والتمويل، وحوكمة قطاع التأمين، وحوكمة قطاعي الخدمات والصناعة، كما يهدف المؤتمر إلى تعزيز أهمية ممارسات الحوكمة وفوائدها على الشركات المدرجة في بورصة مسقط بشكل خاص وانعكاسها على الاقتصاد بشكل عام، وتدارس مدى جاهزية الشركات في التعامل مع الأزمات، وتناول أبرز تأثيرات «كوفيد 19» على أداء الشركات في سلطنة عُمان، والتعرف على دور الحكومة في تمكين مختلف القطاعات من التوسع والنمو، وتقصي فاعلية ميثاق الحكومة الحالي، والوقوف على أبرز التحديات المرتبطة.

وناقش مؤتمر الحوكمة الثاني، الدور الفعال لنظام الحوكمة كأداة تطوير شاملة، وتقصي توجه شركات القطاع العام لتطبيق الحوكمة بما يتزامن مع «رؤية عمان 2040»، وأثر تطبيق الدليل الخاص بحوكمة شركات القطاع العام المعمم مؤخرًا من قبل جهاز الاستثمار العماني على جودة الخدمات المقدمة،واستقصاء أبعاد نظام الحوكمة الحالي على عمليات البنوك، والدور الرقابي الذي يلعبه البنك المركزي في رقابته على البنوك فيما يختص بتطبيق نظام الحوكمة، وتأثير تعدد الجهات الرقابية على أداء القطاع البنكي وجودة الإفصاح، وأبعاد نظام الحوكمة الحالي في تفعيل سياسات المساءلة والمحاسبة، وتحديات تطبيق نظام الحوكمة على شركات التأمين، وفاعلية نظام الحوكمة الحالي في تفعيل السياسات والخطط التجارية لشركات التأمين، والحاجة إلى تطوير نظام الحكومة الحالي، نظرًا لطبيعة الاستثمارات في شركات التأمين المحفوفة بالمخاطر، ومناقشة واقع حوكمة قطاعي الخدمات والصناعة في سلطنة عمان كأهم القطاعات الحيوية، نظرا لإسهامها المباشر في تحسين البنية الأساسية والخدمات في حال إدارتها بالشكل المناسب، والتحديات التي تواجهها الشركات في القطاعين في وقت تطبيق نظام الحوكمة، وتطرق إلى آليات المحاسبة والشفافية والمتبعة ومناقشة مدى فاعليتها وطرح الآليات المعززة.

وتطرق المؤتمر إلى التوجهات الإقليمية والعالمية في الحوكمة وسبل التكيف والتغير، والتركيز على حوكمة الشركات المدرجة في البورصة، كما أولى المؤتمر اهتمامًا بأدوات ونظم الرقابة وعلاقتها الوثيقة بالحوكمة، وذلك لضمان تطبيق مبادئها بأكفأ طريقة ممكنة.

حوكمة الشركات

وقال السيد حامد بن سلطان البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز عُمان للحوكمة والاستدامة: إن انعقاد المؤتمر يبرز الدور الفاعل الذي يقوم به المركز في ترسيخ مبادئ وقواعد الحوكمة في بيئة عمل الشركات لكي تكون قادرة على المنافسة والوصول إلى العالمية لتواكب أهداف وتوجهات «رؤية عمان 2040»، مشيرًا إلى أن المؤتمر في نسخته الثانية سلط الضوء على الشركات وخاصة المدرجة في بورصة مسقط بمختلف قطاعاتها، نظرًا لأهميتها والدور الكبير الذي تلعبه هذه الشركات في متانة وقوة وسمعة البورصة على وجه الخصوص، وإسهاماتها في الناتج المحلي القومي والاقتصاد الوطني على وجه العموم.

وبين أن عددا هذه الشركات المدرجة في البورصة يصل إلى ما يقارب 110 شركات برأسمال يزيد بقليل عن 3 مليارات ونصف ريال عماني، وقيمتها السوقية تقدر في حدود 7 مليارات و300 مليون ريال، ويصل مجموع المساهمين العمانيين ما يزيد عن 373 ألفا مساهما و 5 الآف مؤسسة عمانية حققت أرباحًا في العام المنصرم2021 تقدر في حدود 771 مليون ريال.

وأوضح السيد حامد البوسعيدي أن قطاع سوق المال بمكوناته يعتبر من أوائل القطاعات التي طبقت قواعد الحوكمة كإحدى أدوات الإصلاح والتطوير وتعزيز نمو السوق ليس فقط على مستوى سلطنة عمان، وإنما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وذلك منذ أكثر من 18 سنة مضت، وعلى الرغم من ذلك إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى بذل المزيد لترسيخ الحوكمة ترسيخًا تامًا في بيئة عمل هذه الشركات، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال بعض العناصر التالية على سبيل المثال لا الحصر القناعة والإيمان الذاتي الكامل من قبل القائمين على هذه الشركات بأن الحوكمة الجيدة هي ثقافة بيئة عمل لابد منها من أجل الإصلاح والتطوير والنمو، والالتزام التام والإنفاذ وتعزيز الرقابة بكافة أنواعها، وتضيق الخناق على الفساد وتعزيز مبدأ التقييم والمساءلة والمحاسبة، وتأسيس قيادات ومجالس إدارات مستقلة استقلالًا تامًا تتمتع بخصال حميدة ومهارات متفردة، والذي يتماشى مع النهج الذي اختطه جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظ الله ورعاه- في المرحلة القادمة من نهضة سلطنة عمان والتي من شأنها أن تحقق رفاهية المجتمع.

وأضاف المدير التنفيذي لمركز عُمان للحوكمة والاستدامة: إن مبادئ وقواعد الحوكمة كان لها الأثر الكبير في تحسن أداء الشركات بشكل خاص والسوق بشكل عام، حيث إن مبدأ الشفافية على سبيل المثال يُعد أمرًا ضروريًا في توفر المعلومات بكل مصداقية من أجل أن يسهل على المستثمر تقييم هذه الشركات واتخاذ قرار الاستثمار الصائب، موضحًا أن مبدأ مجلس الإدارة أسهم كذلك في تأسيس مجالس إدارات متنوعة وحددت اختصاصاته والصلاحيات الممنوحة له، حيث تشكلت منه اللجان الأساسية التي ساعدت المجلس بشكل عام في استقلالية الرأي والخبرة والتقييم.

وكان للمركز دور بارز وفاعل في تطوير قدرات المجالس والإدارات التنفيذية من خلال ورش وبرامج تدريب عالية الجودة، حيث درب ما يقارب 1000 شخص في السنوات الست الماضية.

وأكد أن حوكمة الشركات تعمل بشكل كبير على كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية ودعم تنافس الشركات بين الأسواق، كما تعمل على جذب المزيد من مصادر التمويل سواء كان المحلي أم الأجنبي من أجل تعزيز نمو الشركات. وهناك قول شائع: إنه إذا صلحت الشركات كنواة صلح الاقتصاد ككل، وإذا فسدت فإن تأثيرها يمتد ليضر أعدادًا كبيرة من فئات الاقتصاد والمجتمع، حيث أثرها توفر للأفراد الضمان في تحقيق قدر من الأرباح، وضمان استقرار وتقدم الأسواق والاقتصادات والمجتمعات.

الأداء البيئي والمجتمعي

وقال خالد بن محمد الزبير رئيس مجلس إدارة الشركة العمانية العالمية للتنمية والاستثمار «أومنفيست»: إن الحوكمة الرشيدة تسهم في تعزيز الثقة والشفافية، والإنصاف والشمولية، والفعالية والكفاءة والمساءلة، والذي بدوره يؤدي إلى زيادة النمو وتقليل المخاطر وتحقيق الاستدامة لمختلف الجهات العامة والخاصة.

وأوضح الزبير أن الحوكمة الفعالة هي أحد العوامل الرئيسية التي تفسر الفارق في مستويات التقدم بين البلدان المتطورة والنامية، مشيرًا إلى أن الأداء البيئي والمجتمعي والاقتصادي هو توجه عالمي تقوده أكبر الاقتصادات المتقدمة وكبرى شركات العالم، وتتزايد أهمية دور الشركات في المجتمع يوميا مع تزايد توقعات أصحاب العلاقة بأن تكون الشركات ذات رسالة واضحة تدير عملياتها بطرق مستدامة تعكس معايير البيئة والمجتمع في استراتيجياتها وكافة مناحي حوكمتها المؤسسية، مؤكدًا أن مع هذا التوجه العالمي أصبح من الأهمية أن توثق الشركات تأثيرها البيئي والمجتمعي، وتصدر التقارير الملائمة التي تعكس بمصداقية وشفافية أداءها بما يتماشى مع الأهداف التنموية المحلية والعالمية.