الجامعة العربية تبدي قلقها وتكلف لجنة وزارية للمشاركة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية

وزيرة الخارجية الألمانية تنتقد تهديد بوتين غير المباشر باستخدام الأسلحة النووية

عواصم «وكالات»: بدأت الاثنين أول مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، إذ طالبت كييف «بوقف فوري لإطلاق النار» فيما تجاوز عدد اللاجئين الفارين من النزاع 500 ألف، فيما أغلقت شركة الفابيت الأمريكية التكنولوجية خدمة توفير معلومات بشأن حركة المرور في أوكرانيا ضمن برنامج « جوجل ماب» الملاحي، وذلك في ظل استمرار الغزو الروسي للبلاد.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراء بالتشاور مع السلطات الأوكرانية، وبهدف حماية المواطنين، ويشار إلى أن جوجل تجمع بيانات المكان باستخدام الهواتف الذكية التي تعمل بنظام اندرويد للتشغيل، وتستخدمها لرصد الاختناقات المرورية أو المشاكل الأخرى التي تؤثر على حركة المرور، وتقدم جوجل أيضا الدعم الفني لحماية المواقع الإلكترونية من الهجمات السيبرانية.

وعربيا، قرر مجلس الجامعة العربية في اجتماع طارىء الاثنين برئاسة الكويت تشكيل لجنة وزارية تقوم بإجراء الاتصالات اللازمة مع الاطراف المعنية للمشاركة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة في أوكرانيا.

وعقد مجلس الجامعة امس اجتماعا طارئا بالقاهرة على مستوى المندوبين الدائمين بناء على دعوة من مصر لبحث تطورات الأزمة الأوكرانية.

وجاء في البيان الختامي للاجتماع أن مجلس الجامعة أعرب «عن القلق إزاء تطورات الأحداث الجارية في أوكرانيا ويؤيد جميع الجهود الرامية لحل الأزمة من خلال الحوار والدبلوماسية».

كما دعا المجلس في بيانه إلى «احترام مبادئ القانون الدولي (..) والدعوة إلى الشروع في إجراءات التهدئة وضبط النفس».

وأبدى المجلس قلقه من «تدهور الأوضاع الإنسانية» نتيجة الأزمة،وأكد على «التنسيق بين الدول العربية للحفاظ على امن وسلامة الجاليات العربية الموجودة في المنطقة حاليا وتسهيل عبور الراغبين منهم الى الدول المجاورة»،وآلاف الطلاب العرب عالقون نتيجة العمليات العسكرية في المدن الأوكرانية.

وترتبط دول عربية عديدة بعلاقات تعاون واسعة مع روسيا في مجالات عدة، كما تعتبر موسكو موردا هاما للأسلحة والقمح لعدد منها.

وميدانيا، أقرت روسيا بسقوط قتلى وجرحى في صفوف قواتها لكن من دون أن تعلن عن عدد، بدورها، أعلنت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان ميشيل باشليه الاثنين أن 102 مدنيين بينهم سبعة أطفال، قتلوا في أوكرانيا.

ويشدد بوتين على أن موسكو تحرّكت من أجل الدفاع عن الانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق أوكرانيا.

ويقاتل المتمرّدون القوات الحكومية الأوكرانية منذ ثماني سنوات في نزاع أسفر عن مقتل أكثر من 14 ألف شخص.

«روسيا تغلق مجالها الجوي »

وفي موسكو، أعلنت هيئة الطيران الروسية «روزافيازيجا» الاثنين أنه قد تكون هناك استثناءات، مثل الحصول على تصريح خاص من وزارة الخارجية الروسية.

وتتضمن القائمة المنشورة دولا أوروبية أخرى مثل النمسا وبولندا وفرنسا وفنلندا وجمهورية التشيك وبلجيكا. كما شملت القائمة كندا. ولم يتم الإعلان بعد عن موعد رفع هذا القيد.

وتاتي هذه الخطوة ردا على قرارات العديد من الدول بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية، قررت روسيا إغلاق مجالها الجوي أمام ألمانيا و35 دولة أخرى.

وكانت ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي قد قررت إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الروسية على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا.

في الوقت ذاته، اوصت الولايات المتحدة الإثنين رعاياها بمغادرة روسيا «فورا» على ضوء الوضع الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأعلنت وزارة الخارجية في بيان «على الرعايا الأميركيين أن ينظروا في مغادرة روسيا فورا من خلال خيارات الرحلات التجارية التي لا تزال متوافرة»، بعدما كانت أوصت الأميركيين بعدم السفر إلى روسيا.

«هجوم قراصنة على وسائل إعلام روسية»

وفي تطور لافت، تعرضت العديد من وسائل الإعلام الحكومية والصحف اليومية في روسيا الاثنين لهجوم قراصنة كبير.

ومن بين المتضررين من الهجوم، وكالة الأنباء الروسية الحكومية «تاس» والموقعان الإلكترونيان لصحيفتي «إيسفستيا» و»كوميرسانت».

وظهرت لافتة لمجموعة الهاكرز «أنونيموس» على موقع صحيفة «إزفستيا»، وكتب عليها: نطالبكم بوقف هذا الجنون، لا ترسلوا أبناءكم وأزواجكم إلى موت محقق. بوتين يجعلنا نكذب ويعرضنا للخطر»، في إشارة الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أمر بشن هجوم على أوكرانيا.

وجاء في الرسالة أن روسيا معزولة عن العالم ولم يعد أحد يشتري النفط والغاز، وأضافت: «في غضون سنوات قليلة سنعيش كما في كوريا الشمالية. (...) هذه ليست حربنا، فلنوقفها!». وفي مواقع إلكترونية أخرى تم فقط عرض «رسالة خطأ».

وفي وسائل الإعلام الرسمية الروسية غالبا ما يشار إلى حرب موسكو ضد كييف على أنها «عملية عسكرية خاصة» لحماية السكان الناطقين بالروسية. وأكدت وكالة أنباء «تاس» الحكومية هجوم القراصنة، وكتبت على الخدمة الإخبارية لتطبيق «تليجرام»: «المهاجمون نشروا معلومات غير صحيحة».

«المحادثات بين الجانبين »

بينما تدور رحى الحرب بين الجانبين، بدأ الوفدان الروسي والأوكراني الاثنين أول محادثات بينهما منذ أمر الرئيس فلاديمير بوتين قواته بغزو أوكرانيا الأسبوع الماضي كما أفادت وكالة الانباء البيلاروسية «بلتا».

وقالت الوكالة إن «روسيا وأوكرانيا تجريان أولى المحادثات».

وكانت الرئاسة الأوكرانية طلبت قبل بدء المحادثات، وقفا فوريا لإطلاق النار وسحب القوات.

ويرأس مستشار الكرملين فلاديمير ميدينسكي الوفد الروسي فيما يرأس الوفد الأوكراني وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف الذي حضر بلباسه العسكري.

وقال وزير خارجية بيلاروس فلاديمير ماكيي عند استقبالهما «يمكنكما أن تشعرا بالأمان بالكامل».

وكان الكرملين قال عبر الناطق باسمه دميتري بيسكوف إنه لا يريد «الكشف» عن موقفه خلال هذه المفاوضات التي «يجب أن تجري بصمت».

وقالت الرئاسة الأوكرانية الإثنين إنه بالنسبة لكييف فان «المسألة الأساسية هي التوصل الى وقف فوري لإطلاق النار وسحب القوات (الروسية) من الأراضي الأوكرانية».

تجري المحادثات في أحد مقار الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو على الحدود الأوكرانية-البيلاروسية في منطقة غوميل بالقرب من محطة تشيرنوبيل النووية الواقعة في الأراضي الأوكرانية والتي شهدت حادثا في الماضي.

كما تجري فيما يواجه الهجوم الروسي الذي أطلق في 24 فبراير بمقاومة من الجيش الأوكراني وفي وقت فرض الغرب عقوبات غير مسبوقة على الاقتصاد الروسي.

وزيرة الخارجية الألمانية»

تنتقد تهديدات بوتين»

من جانبها، اانتقدت وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بيربوك تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل غير مباشر باستخدام الأسلحة النووية.

وقالت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر، في برلين اليوم الاثنين:» أطالب روسيا بالتخلي عن هذه التصريحات التصعيدية مستقبلا».

وأكدت بيربوك أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا يمثل تهديدا لروسيا، وقالت إنه يجب أخذ تهديد بوتين على محمل الجد.

كان بوتين أمر أمس الأحد بوضع أسلحة الردع للقوة النووية الروسية في حالة تأهب خاصة، وجرى تفسير هذا الإعلان على أنه تهديد من بوتين باستخدام السلاح النووي.

كانت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينه لامبرشت قد اعربت في وقت سابق من الاثنين عن قلقها بشأن التهديد غير المباشر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتعلق بالأسلحة النووية.

وقالت لامبرشت في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية الإذاعية الاثنين: «يجب أن يؤخذ الأمر على محمل الجد، وقبل كل شيء يجب أن يتم مراقبته من قبل استطلاعاتنا... ولكن يجب أيضا أن نضع ذلك في سياق أنه (بوتين) لم يتقدم في هجومه وحربه بالسرعة التي كان يتصورها على الأرجح... لقد تصور أن الأمر سيُنجز بصورة أسرع، والآن عليه أن يتصرف، وهذا هو سبب هذه الإشارات. ومع ذلك، رأينا كيف أن بوتين لا يمكن التنبؤ به، ولذلك يجب أن نكون يقظين للغاية الآن.. سيتعين علينا أيضا التحدث عن ذلك في الناتو».

وقالت لامبرشت: «يعرف بوتين الآثار المدمرة التي قد يخلفها مثل هذا القرار على بلاده، ويعرف مسؤولون آخرون في روسيا ذلك أيضا. لذلك يتعلق الأمر الآن بالحفاظ على الهدوء وعدم الاستمرار في هذا التصعيد»، مؤكدة ضرورة الاستعداد لأي مستجدات.

وأعلنت لامبرشت أنه جاري تسليم أسلحة من ألمانيا إلى أوكرانيا، وقالت: «الأسلحة في طريقها ولن يستغرق الأمر أياما، بل نتحدث عن ساعات»، مضيفة أنه على الرغم من الحرب، هناك إمكانيات للنقل، موضحة أنها لا ترغب في الإدلاء بتفاصيل حتى لا تتعرض عملية النقل للخطر.

وفي موضوع آخر، ابدت وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بيربوك،موقفا متحفظا حيال سرعة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي أعقاب لقائها مع نظيرها السلوفيني انزي لوجار، قالت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر، في برلين الاثنين إن الكل يعلم أن «الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ليس شيئا يتم في بضعة شهور».

وأضافت بيربوك أن مثل هذا المشروع يتطلب عملية تحول جذرية ومكثفة.

وأكدت بيربوك أن « أوكرانيا جزء من بيت أوروبا»، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي دائما ما كان بيتا مفتوح الأبواب، وقالت إنه لا توجد عزلة من جانب الاتحاد الأوروبي.

وذكرت بيربوك أن هناك خارج الاتحاد الأوروبي العديد من المؤسسات الأوروبية التي تعمل معا من أجل السلام والأمن في القارة الأوروبية.

من جانبه، قال لوجار إن فتح أفق لأوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيعطي مواطنيها سببا إضافيا للدفاع عن نظام القيم الأوروبي، وتابع أن هذا النظام سيتم الدفاع عنه بالدم في أوكرانيا.

كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعرب في وقت سابق عن تصميمه على انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي بسبب الهجوم الروسي، وقال:» نحن نتوجه إلى الاتحاد الأوروبي من أجل ضم أوكرانيا على الفور بموجب إجراء خاص جديد».

«الامم المتحدة: فرار

نصف مليون شخص»

من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة الاثنين أن أكثر من نصف مليون شخص فروا من أوكرانيا منذ بدأ الغزو الروسي قبل خمسة أيام، هرب أكثر من نصفهم إلى بولندا.

وقال المفوض السامي للاجئين في الامم المتحدة فيليبو غراندي في تغريدة «فر أكثر من 500 ألف لاجئ حتى الآن من أوكرانيا إلى دول مجاورة».

ووفق حصيلة سابقة للمفوضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فر أكثر من 280 ألف شخص من أوكرانيا إلى بولندا وحدها.

وأفادت المنظمة أن نحو 85 ألف شخص عبروا الحدود إلى المجر وأكثر من 36 ألفا إلى مولدافيا وأكثر من 32500 إلى رومانيا و30 ألفا إلى سلوفاكيا وأكثر من 300 إلى بيلاروس.

وذكرت الوكالة الأممية أن العديد ممن يغادرون أوكرانيا يتوجّهون إلى دول أوروبية أخرى، مشيرة إلى أن حوالى 34600 شخص قاموا بذلك.