عواصم "د.ب.أ أ.ف.ب": أكدت مصر والأردن وفرنسا وألمانيا على ضرورة الامتناع عن جميع الإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين وأفق السلام العادل والدائم، ولا سيما بناء المستوطنات وتوسيعها، ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين من منازلهم، بما في ذلك في القدس الشرقية، فضلاً عن أي أعمال عنف وتحريض.

جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية عقب اجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس مع نظرائه الأردني أيمن الصفدي، والفرنسي جان إيف لودريان، والألمانية أنالينا بيربوك، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، لمواصلة التنسيق والتشاور بهدف دفع عملية السلام في الشرق الأوسط نحو سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين.

وبحسب البيان، فقد شدد الوزراء الأربعة على أنه يجب احترام حقوق سكان حي "الشيخ جراح" وحي "سلوان" في مدينة القدس، وذلك فيما يتعلق بملكية مساكنهم.

وأكد الوزراء على التزامهم بدعم جميع الجهود لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يحقق الحقوق المشروعة لجميع الأطراف على أساس حل الدولتين، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمحددات المتفق عليها، بما في ذلك مبادرة السلام العربية.

كما أكدوا على الحاجة الملحة لاستئناف المحادثات والمفاوضات الجادة والهادفة والفعالة مباشرة بين الأطراف، أو تحت مظلة الأمم المتحدة، بما في ذلك إطار اللجنة الرُباعية للشرق الأوسط.

كما شدد المجتمعون على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم للأماكن المقدسة في القدس، مذكرين في هذا الصدد بأهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة في القدس.

كما أعادوا التأكيد على الدور الذي لا غنى عنه لمنظمة الأونروا، والحاجة إلى تزويدها بالدعم السياسي والمالي الذي تحتاجه لمواصلة الوفاء بالولاية المنوطة بها من قِبل الأمم المتحدة، وتقديم خدماتها الحيوية للاجئين.

كما سلطوا الضوء على أهمية جميع اتفاقيات السلام بين الدول العربية وإسرائيل التي تساهم في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، بما يُحقق سلام شامل ودائم.

واختتم الوزراء بيانهم بالإشارة إلى أنهم سيواصلون العمل مع جميع الأطراف لخلق آفاق واقعية لاستئناف عملية سياسية ذات مصداقية، مع التأكيد على أن تحقيق سلام عادل ودائم هو هدف استراتيجي يصب في مصلحة جميع الأطراف، ويُعد أساساً للأمن والاستقرار الإقليمي.

لجنة إتصال دولية

بدأـ لجنة فلسطينية شكلتها منظمة التحرير الفلسطينية للاتصال مع الأطراف الدولية أعمالها بحسب ما أعلن مسؤول فلسطيني.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني ، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن نشاط اللجنة سيتضمن حث الأطراف الدولية على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي أقرتها بشأن القضية الفلسطينية والبدء بتنفيذها وفق جدول زمني محدد متفق عليه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار مجدلاني إلى أن هدف نشاط اللجنة التشاور مع الأطراف الإقليمية ووضعها أمام مسؤولياتها "حتى لا يتحمل الجانب الفلسطيني وحده مسؤولية الإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها إسرائيل" بشأن تدمير عملية السلام.

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير تبنى في اجتماعات له في السادس من الشهر الجاري استمرت يومين، تعليق الاعتراف الفلسطيني بدولة إسرائيل لحين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية ووقف الاستيطان، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله المختلفة.

في هذه الأثناء اتهم المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في منظمة التحرير، الصندوق القومي اليهودي بأنه يمثل شريكا لدعم نشاطات الاستيطان والتهويد في الأراضي الفلسطينية.

وأشار المكتب الوطني ، في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه، إلى إعلان الصندوق القومي اليهودي مؤخرا عن استئناف نشاطاته الداعمة للاستيطان وذلك بعد توقف جزئي دام ثلاثة أعوام، عبر تحويل مبلغ 20 مليون شيقل إسرائيلي هذا العام لصالح مشاريع استيطانية.

حماس ترحب

رحب عضو المكتب السياسي لحركة " حماس " ورئيس مكتب العلاقات الدولية موسى أبو مرزوق ، بـ "القرار التاريخي الصادر عن المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا، الذي يؤكد أن معاداة الصهيونية ليست معاداة للسامية، وأن انتقاد الصهيونية لا يعتبر انتقادا لليهود، كونه يشكل دعماً قانونيا وإسنادا سياسيا لمناهضي الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا الفلسطينية المحتلة".

ونقلت وكالة "شهاب" للأنباء الفلسطينية أمس عن أبو مرزوق قوله إن "الاحتلال أمضي سنوات وعقودا طويلة يمارس ابتزازه الرخيص على الدول والقوى الرافضة له، وحرمان شعبنا الفلسطيني من الحصول على دعم دول العالم لنيل حقوقه التاريخية والمشروعة".

وأكد أن "القرار القضائي في جنوب أفريقيا يمثل دفعة قوية وتشجيعاً كبيرا لباقي الجهات القضائية حول العالم، لإصدار أحكام قانونية واتخاذ خطوات قضائية شبيهة، مشيرًا إلى أنه من "شأنها تضييق الخناق على الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى للحيلولة دون ممارسة شعبنا الفلسطيني لحقه في تقرير المصير، والتحرير والعودة، وفق ما قررته الشرائع الدولية وتقارير الأمم المتحدة".

وأشار أبو مرزوق إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي الذي ما فتئ ينتهك القانون الدولي واتفاقيات جنيف ومواثيق الأمم المتحدة، ما زال يمارس الترهيب ضد الدول الرافضة لاستمراره على الأراضي الفلسطينية، ما يجعل من قرار محكمة جنوب إفريقيا فرصة لأن يدفع الاحتلال ثمن انتهاكاته وجرائمه، مبينًا أنها مناسبة مهمة لأن تنتهج باقي الجهات القضائية حول العالم النهج القانوني ذاته، الذي يعمل على تعرية الاحتلال أمام العالم، ووقف سياسته الابتزازية في ربط أي انتقاد له بمعاداة السامية".

صدامات بالقدس الشرقية

وقعت صدامات جديدة الجمعة في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس الشرقية المحتلّة بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين نزلوا إلى الشارع تضامناً مع عائلات فلسطينية مهدّدة بالطرد من مساكنها في هذا الحيّ.

وبسط جمع من الفلسطينيين سجّادات على الإسفلت في أحد شوارع حيّ الشيخ جرّاح أدّوا الصلاة عليها، ثمّ انضمّ إليهم متظاهرون نزلوا إلى الشارع للتضامن مع العائلات المهدّدة بالطرد من هذا الحيّ الذي أصبح رمزاً للنضال ضدّ الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية.

خيالة و"شغب"

وقال عبد الله غريفات (30 عاماً) لوكالة فرانس برس "واجبي كفلسطيني أن أكون هنا مع كل فلسطيني يناضل في سبيل أرضه". وسرعان ما تدخّلت الشرطة الإسرائيلية طالبة من المحتجّين إخلاء الطريق، لكنّ المتظاهرين رفضوا ذلك.

وعلى الإثر هاجمت شرطة الخيالة الحشد الصغير، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

وشاهد صحافي في وكالة فرانس برس شخصين يقتادهما عناصر من قوات الأمن، لكنّ الشرطة قالت إنّها لم تلق القبض على أحد خلال التظاهرة التي تخلّلتها "أعمال شغب".

ودارت صدامات بين متظاهرين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في مدينة الخليل وبلدة بيتا في الضفة الغربية المحتلة.

وفي بلدة بيتا الواقعة في شمال الضفة الغربية، أصيب مصوّر لوكالة فرانس برس برصاصة مطاط أطلقتها القوات الإسرائيلية.

من جهتها قالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إنّ 23 فلسطينياً أصيبوا بجروح خلال المواجهات.

وكانت صدامات دارت الأحد بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في حيّ الشيخ جراح بعدما زاره نائب يميني متطرّف، في زيارة أشعلت التوتّرات في الحي.

وأصيب 31 فلسطينياً بينهم طفل بجروح ونقل ستة منهم إلى المستشفى إثر تلك الاشتباكات التي استخدمت فيها الشرطة الإسرائيلية خراطيم المياه والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني.

والجمعة قام ممثّلون عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوشا)، يرافقهم أعضاء من منظمات غير حكومية فلسطينية، بزيارة لإحدى العائلات الفلسطينية المهددة بالطرد من منزلها في حيّ الشيخ جرّاح.

وقال أوشا في بيان إنّ "الأمم المتّحدة دعت مراراً وتكراراً إلى وقف عمليات الإخلاء والهدم في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية".

من جهته دان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة "الاعتداءات المتواصلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على أهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وقمعها الوحشي للمسيرة السلمية أمام الحي التي نظمها أبناء شعبنا دفاعا عن بيوتهم وحقوقهم".

وأضاف بحسب ما نقلت عنه "وفا" إنّ "كافة الاعتداءات لن تثني شعبنا عن الوصول لأهدافه بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية".

وحيّ الشيخ جراح من أرقى أحياء القدس الشرقية ويضمّ معظم القنصليات ومساكن الدبلوماسيين. ويشهد هذا الحيّ توتراً منذ أشهر على خلفية التهديد بطرد عائلات فلسطينية من منازلها فيه لصالح جمعيات استيطانية.

وفي مايو تحولت تظاهرات مؤيدة للعائلات الفلسطينية المهددة بالإخلاء من مساكنها في حي الشيخ جراح إلى مواجهات مع مستوطنين يهود والشرطة الإسرائيلية، أصيب خلالها مئات الفلسطينيين بجروح.

وفي غمرة ذلك، أطلقت حركة حماس وابلاً من الصواريخ باتجاه إسرائيل التي ردّت بعمليات قصف، ما أدّى إلى اندلاع حرب استمرت 11 يوماً بين الحركة وفصائل فلسطينية أخرى والجيش الإسرائيلي.

وأدّت تلك الحرب إلى مقتل 260 فلسطينياً بينهم 66 طفلاً في قطاع غزة، و14 شخصاً بينهم طفل وفتاة وجندي في الجانب الإسرائيلي.

وتكثف في السنوات الأخيرة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، مع مشاريع عقارية تموّلها الحكومة ومبادرات لمنظمات استيطانية لشراء منازل من فلسطينيين أو مصادرتها منهم.

ورغم أنّه غير قانوني بموجب القانون الدولي، استمر الاستيطان في الأراضي المحتلة1 في ظلّ كلّ الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967.

ويعيش حاليا أكثر من 300 ألف فلسطيني و210 آلاف مستوطن إسرائيلي في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها إليها في حين يريد الفلسطينيون جعلها عاصمة لدولتهم المستقبلية. وتعتبر إسرائيل مدينة القدس بأكملها عاصمتها.