خلال الأيام الماضية نجحت أسعار النفط في كسر حاجز ٩٠ دولارا للبرميل، ورغم أن احتمال تذبذب الأسعار يعد واردا إلا أن كثيرا من الخبراء وبنوك الاستثمار يرجحون أن الطريق أصبح ممهدا لوصول الأسعار إلى ما يتراوح بين ١٠٠ دولار و١٢٠ دولارا للبرميل نظرا للتوترات السياسية الحالية والفجوة بين العرض والطلب بسبب عدم قدرة عدد من مصدري النفط على تلبية طاقة الإنتاج المحددة من قِبل منظمة أوبك.
وارتفعت مكاسب خام نفط عمان منذ بداية العام حتى نهاية تداولات الأسبوع الماضي ١٨ بالمائة وسجّل متوسط تداولات العقود الآجلة ٧٦.٧ دولار للبرميل خلال أول شهرين من هذا العام بعد تسجيل العقود الآجلة لشحنات النفط تسليم يناير ٨٠.٢٦ دولار للبرميل وتسليم فبراير ٧٣.١٤ دولار للبرميل.
ويأتي ارتفاع أسعار النفط بينما يواجه بعض منتجي النفط صعوبة في ضخ المزيد من الخام حتى مع وصول أسعار النفط لأعلى مستوى لها منذ سبع سنوات وهو ما يعرقل التنفيذ الفعلي لزيادة الإنتاج وفق اتفاق مجموعة أوبك بلس التي تتبنّى سياسة تدريجية لتقليص تخفيضات الإنتاج التي طبّقتها عام 2020 مع تعافي الطلب بعد تجاوزه أسوأ تبعات جائحة كورونا. ويقل الإنتاج الفعلي لمجموعة أوبك بلس عن الحجم المقرر في الاتفاق حيث واجهت نيجيريا صعوبات في الإنتاج مؤخرا، كما تسعى فنزويلا -والتي لا يشملها اتفاق الزيادة التدريجية للإنتاج- لزيادة إنتاجها ووضع نهاية لتراجعه المستمر منذ سنوات، وقد توصل مسح حديث أجرته وكالة رويترز إلى أن الإنتاج انخفض أو لم يزد على أقل تقدير في أنجولا والكونجو وليبيا والعراق وإيران، لأسباب منها ضعف القدرة على إنتاج المزيد أو بسبب انقطاعات غير مخطط لها.
وإضافة إلى تراجع الإنتاج، هناك التوتر المتزايد مع روسيا فيما يخص الأزمة الأوكرانية، وحتى الآن لم تُسفر المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران عن اتفاق فعلي، ومن شأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أن يسمح بزيادة صادرات النفط الإيرانية.
ورغم تواصل حالة عدم اليقين السائد عالميا تجاه النمو الاقتصادي في ظل الجائحة وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تراجع محتمل للطلب على النفط، فقد أبدت منظمة أوبك تفاؤلها حيال حجم الطلب المتوقع على النفط، كما أشارت أوبك إلى وجود إمكانية تعديل بالزيادة على توقعاتها على الطلب العالمي على النفط في 2022، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي انتعاشا من جائحة كورونا، التي وجهت ضربة قوية لاقتصاد العالم منذ بداية عام 2020، وفي تقريرها الشهري ذكرت منظمة البلدان المصدرة للنفط، أنها تتوقع زيادة الطلب على النفط 4.15 مليون برميل يوميا هذا العام.
وتأكيدا على الاضطراب الحالي في إمدادات النفط وتراجع حجم المعروض مقارنة مع الطلب، قالت وكالة الطاقة الدولية إن مجموعة أوبك بلس أنتجت في يناير دون المستوى المستهدف بنحو 900 ألف برميل يوميا، ما يشير إلى الصعوبات التي تواجهها بعض الدول في زيادة إنتاجها. وحذّرت الوكالة من أنه إذا استمرت الفجوة بين إنتاج أوبك بلس والمستويات التي تستهدفها فإن ذلك سيزيد التوتر على صعيد الإمدادات، حيث تراجعت المخزونات النفطية البالغة نحو 2.7 مليار برميل 355 مليون برميل عن مستوياتها قبل عام لتسجّل أدنى مستوياتها في 7 سنوات.
وفي ظل كافة العوامل المؤثرة على سوق النفط من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في اتجاهها المتصاعد خاصة أنها قد وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ سبع سنوات، في الوقت الذي تحافظ أوبك بلس على السياسة الحالية للزيادة التدريجية للإنتاج، إذ ترى أن الطلب يتعافى على الرغم من مخاطر تداعيات الوباء والزيادات التي تلوح في الأفق في أسعار الفائدة، ويعتبر المحللون أن التوترات السياسية الحالية والفجوة بين العرض والطلب ستؤديان إلى استمرار ارتفاع الأسعار رغم تعهدات الإدارة الأمريكية ببذل ما في وسعها لتخفيف الأسعار على الأمريكيين، وقد أكد الرئيس الأمريكي يوم الجمعة الماضي على سعي الإدارة الأمريكية لتخفيف آثار التضخم وارتفاع الأسعار على الأمريكيين. وتسعى إدارة بايدن للبحث عن حلول، معتبرة أن ارتفاع سعر الوقود هو خط أحمر بالنسبة لمعظم الناخبين، وقد أصبح ارتفاع أسعار الوقود وأعلى معدل تضخم سنوي في أمريكا منذ 40 عامًا مسألة سياسية حساسة للغاية في الولايات المتحدة، وهذا العام هو أيضًا عام انتخابات التجديد النصفية وهو ما يعني أنه سيتعيّن على الديمقراطيين أيضا التوصل إلى حلول إذا كانوا يرغبون في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. ومع ذلك، يرى المحللون حيزا ضيقا للغاية لما يمكن للإدارة الأمريكية القيام به للتأثير بشكل مباشر على أسعار النفط الخام الدولية، والتي تعد المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار الوقود وهي القضية الأهم لدى الناخبين الأمريكيين، فالتدخلات في سوق النفط صعبة حاليا في ظل انخفاض المعروض.
وفي تقرير نشره موقع أويل برايس المتخصص في شؤون النفط رصد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط والوقود قد يؤثران قليلا على مستوى الطلب على النفط لكن الأسعار ستظل مرتفعة وسيكون على السياسيين والحكومات في أمريكا وأماكن أخرى من العالم مواجهة الناخبين الذين يدفعون ثمن الوقود والطعام الباهظين. والوضع مماثل في العديد من البلدان في أوروبا التي تشهد ارتفاعا قياسيا في فواتير الغاز الطبيعي والطاقة. ورأى التقرير أنه في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، الأسوأ لم يأتِ بعد - إذ من المقرر أن يرفع منظم سوق الطاقة «أوفجيم» ما يسمى بسقف أسعار الطاقة اعتبارًا من أبريل، مما يلقي بملايين الأسر في فقر الطاقة، مع اضطرار العديد من الناس للاختيار بين تناول الطعام والتدفئة. ووفقًا لبحث نشرته صحيفة الجارديان فإن عدد الأسر المنهكة اقتصاديا بسبب الوقود في المملكة المتحدة سوف يقفز ثلاثة أضعاف إلى 6.3 مليون في أبريل، بعد تعديل سقف أسعار الطاقة.
ومن المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة والعديد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى يتعرّض السياسيون لضغوط شديدة للعمل على تخفيف العبء عن المستهلكين. لكن تظل المشكلة هي أن لديهم القليل من الأدوات للتأثير على سوق النفط التي تحكمها قوانين العرض والطلب وسياسات أوبك بلس والتي لا يمكنها إغراق السوق بالنفط لأن قلة من الأعضاء يمكنهم ضخ أكثر مما يفعلون حاليا بالفعل.
وفي نوفمبر الماضي أعلنت إدارة بايدن الإفراج عن 50 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في محاولة لخفض أسعار الوقود المرتفعة في جهد منسق مع الدول الرئيسية الأخرى المستهلكة للنفط ومن بينها الصين. وبينما من المحتمل أن تتخذ الإدارة الأمريكية إجراءات مماثلة للحد من ارتفاع الأسعار، إلا أن التأثير المتوقع لن يكون ملموسا على ضوء عدم حدوث تأثير للإفراج السابق عن جزء من المخزون الاحتياطي، كما أن الضغوط المتوقعة على كبار منتجي النفط لزيادة الإنتاج سيظل تواجهها دائما الصعوبات التي تعرقل الزيادة الفعلية ما يفتح الباب أمام استمرار الاتجاه الصعودي للنفط.
وارتفعت مكاسب خام نفط عمان منذ بداية العام حتى نهاية تداولات الأسبوع الماضي ١٨ بالمائة وسجّل متوسط تداولات العقود الآجلة ٧٦.٧ دولار للبرميل خلال أول شهرين من هذا العام بعد تسجيل العقود الآجلة لشحنات النفط تسليم يناير ٨٠.٢٦ دولار للبرميل وتسليم فبراير ٧٣.١٤ دولار للبرميل.
ويأتي ارتفاع أسعار النفط بينما يواجه بعض منتجي النفط صعوبة في ضخ المزيد من الخام حتى مع وصول أسعار النفط لأعلى مستوى لها منذ سبع سنوات وهو ما يعرقل التنفيذ الفعلي لزيادة الإنتاج وفق اتفاق مجموعة أوبك بلس التي تتبنّى سياسة تدريجية لتقليص تخفيضات الإنتاج التي طبّقتها عام 2020 مع تعافي الطلب بعد تجاوزه أسوأ تبعات جائحة كورونا. ويقل الإنتاج الفعلي لمجموعة أوبك بلس عن الحجم المقرر في الاتفاق حيث واجهت نيجيريا صعوبات في الإنتاج مؤخرا، كما تسعى فنزويلا -والتي لا يشملها اتفاق الزيادة التدريجية للإنتاج- لزيادة إنتاجها ووضع نهاية لتراجعه المستمر منذ سنوات، وقد توصل مسح حديث أجرته وكالة رويترز إلى أن الإنتاج انخفض أو لم يزد على أقل تقدير في أنجولا والكونجو وليبيا والعراق وإيران، لأسباب منها ضعف القدرة على إنتاج المزيد أو بسبب انقطاعات غير مخطط لها.
وإضافة إلى تراجع الإنتاج، هناك التوتر المتزايد مع روسيا فيما يخص الأزمة الأوكرانية، وحتى الآن لم تُسفر المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران عن اتفاق فعلي، ومن شأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أن يسمح بزيادة صادرات النفط الإيرانية.
ورغم تواصل حالة عدم اليقين السائد عالميا تجاه النمو الاقتصادي في ظل الجائحة وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تراجع محتمل للطلب على النفط، فقد أبدت منظمة أوبك تفاؤلها حيال حجم الطلب المتوقع على النفط، كما أشارت أوبك إلى وجود إمكانية تعديل بالزيادة على توقعاتها على الطلب العالمي على النفط في 2022، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي انتعاشا من جائحة كورونا، التي وجهت ضربة قوية لاقتصاد العالم منذ بداية عام 2020، وفي تقريرها الشهري ذكرت منظمة البلدان المصدرة للنفط، أنها تتوقع زيادة الطلب على النفط 4.15 مليون برميل يوميا هذا العام.
وتأكيدا على الاضطراب الحالي في إمدادات النفط وتراجع حجم المعروض مقارنة مع الطلب، قالت وكالة الطاقة الدولية إن مجموعة أوبك بلس أنتجت في يناير دون المستوى المستهدف بنحو 900 ألف برميل يوميا، ما يشير إلى الصعوبات التي تواجهها بعض الدول في زيادة إنتاجها. وحذّرت الوكالة من أنه إذا استمرت الفجوة بين إنتاج أوبك بلس والمستويات التي تستهدفها فإن ذلك سيزيد التوتر على صعيد الإمدادات، حيث تراجعت المخزونات النفطية البالغة نحو 2.7 مليار برميل 355 مليون برميل عن مستوياتها قبل عام لتسجّل أدنى مستوياتها في 7 سنوات.
وفي ظل كافة العوامل المؤثرة على سوق النفط من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في اتجاهها المتصاعد خاصة أنها قد وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ سبع سنوات، في الوقت الذي تحافظ أوبك بلس على السياسة الحالية للزيادة التدريجية للإنتاج، إذ ترى أن الطلب يتعافى على الرغم من مخاطر تداعيات الوباء والزيادات التي تلوح في الأفق في أسعار الفائدة، ويعتبر المحللون أن التوترات السياسية الحالية والفجوة بين العرض والطلب ستؤديان إلى استمرار ارتفاع الأسعار رغم تعهدات الإدارة الأمريكية ببذل ما في وسعها لتخفيف الأسعار على الأمريكيين، وقد أكد الرئيس الأمريكي يوم الجمعة الماضي على سعي الإدارة الأمريكية لتخفيف آثار التضخم وارتفاع الأسعار على الأمريكيين. وتسعى إدارة بايدن للبحث عن حلول، معتبرة أن ارتفاع سعر الوقود هو خط أحمر بالنسبة لمعظم الناخبين، وقد أصبح ارتفاع أسعار الوقود وأعلى معدل تضخم سنوي في أمريكا منذ 40 عامًا مسألة سياسية حساسة للغاية في الولايات المتحدة، وهذا العام هو أيضًا عام انتخابات التجديد النصفية وهو ما يعني أنه سيتعيّن على الديمقراطيين أيضا التوصل إلى حلول إذا كانوا يرغبون في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. ومع ذلك، يرى المحللون حيزا ضيقا للغاية لما يمكن للإدارة الأمريكية القيام به للتأثير بشكل مباشر على أسعار النفط الخام الدولية، والتي تعد المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار الوقود وهي القضية الأهم لدى الناخبين الأمريكيين، فالتدخلات في سوق النفط صعبة حاليا في ظل انخفاض المعروض.
وفي تقرير نشره موقع أويل برايس المتخصص في شؤون النفط رصد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط والوقود قد يؤثران قليلا على مستوى الطلب على النفط لكن الأسعار ستظل مرتفعة وسيكون على السياسيين والحكومات في أمريكا وأماكن أخرى من العالم مواجهة الناخبين الذين يدفعون ثمن الوقود والطعام الباهظين. والوضع مماثل في العديد من البلدان في أوروبا التي تشهد ارتفاعا قياسيا في فواتير الغاز الطبيعي والطاقة. ورأى التقرير أنه في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، الأسوأ لم يأتِ بعد - إذ من المقرر أن يرفع منظم سوق الطاقة «أوفجيم» ما يسمى بسقف أسعار الطاقة اعتبارًا من أبريل، مما يلقي بملايين الأسر في فقر الطاقة، مع اضطرار العديد من الناس للاختيار بين تناول الطعام والتدفئة. ووفقًا لبحث نشرته صحيفة الجارديان فإن عدد الأسر المنهكة اقتصاديا بسبب الوقود في المملكة المتحدة سوف يقفز ثلاثة أضعاف إلى 6.3 مليون في أبريل، بعد تعديل سقف أسعار الطاقة.
ومن المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة والعديد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى يتعرّض السياسيون لضغوط شديدة للعمل على تخفيف العبء عن المستهلكين. لكن تظل المشكلة هي أن لديهم القليل من الأدوات للتأثير على سوق النفط التي تحكمها قوانين العرض والطلب وسياسات أوبك بلس والتي لا يمكنها إغراق السوق بالنفط لأن قلة من الأعضاء يمكنهم ضخ أكثر مما يفعلون حاليا بالفعل.
وفي نوفمبر الماضي أعلنت إدارة بايدن الإفراج عن 50 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في محاولة لخفض أسعار الوقود المرتفعة في جهد منسق مع الدول الرئيسية الأخرى المستهلكة للنفط ومن بينها الصين. وبينما من المحتمل أن تتخذ الإدارة الأمريكية إجراءات مماثلة للحد من ارتفاع الأسعار، إلا أن التأثير المتوقع لن يكون ملموسا على ضوء عدم حدوث تأثير للإفراج السابق عن جزء من المخزون الاحتياطي، كما أن الضغوط المتوقعة على كبار منتجي النفط لزيادة الإنتاج سيظل تواجهها دائما الصعوبات التي تعرقل الزيادة الفعلية ما يفتح الباب أمام استمرار الاتجاه الصعودي للنفط.