ركزت الكثير من صحف العالم خلال الأيام الماضية على افتتاح ميناء الدقم باعتباره أحد أهم المشروعات الاقتصادية والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط. وهذه الأهمية «الاستراتيجية» تنبع من أهمية الموقع الذي أقيم فيه الميناء على بحر العرب بعيدا عن كل مناطق الصراع السياسي والعسكري في المنطقة والذي يهدد دائما، أو يثير باستمرار قضية توقف مصادر الطاقة أو تعطلها والتي ترتبط جميعها الآن بالمرور عبر مضيق هرمز. وهذه أهمية كبرى للميناء ولكنها ليست الوحيدة على الإطلاق، فالميناء يقع على الخط الرئيسي للممرات التجارية الشرقية والغربية خارج مضيق هرمز، وهذه ميزة «استراتيجية» كبرى في حد ذاتها تبحث عنها خطوط التجارة العالمية وخاصة في اقتصاديات شرق آسيا الصاعدة.

ولا يمكن الحديث عن أهمية الميناء دون أن تكون هذه المعطيات حاضرة في الذهن، وقد كانت حاضرة لدى جميع وسائل الإعلام التي تحدثت عن افتتاح المشروع الذي أخذ الطابع الرسمي وكذلك الرمزي، بل كانت هذه المعطيات حاضرة طوال السنوات الماضية التي كانت فيها صحف العالم والمنتديات الاقتصادية والعسكرية في العالم تتحدث عن الميناء وما يمكن أن يحدثه من نقلة كبرى في بناء موازين خطوط التجارة العالمية وكذلك الموازين السياسية التي تنطلق في الغالب من معطيات اقتصادية.

ولذلك لم يعلم العالم عن هذا الميناء لحظة افتتاحه الرسمي (أول سفينة رست في الميناء كانت في عام 2014) فالميناء موجود على خارطة التجارة العالمية وتقام إلى جواره الآن مصانع ضخمة تبشر بمستقبل اقتصادي مختلف في سلطنة عمان، ووقعت معه اتفاقيات شراكة استراتيجية ليس في المجال التجاري فقط، رغم أنها هي الأهم، ولكن اتفاقيات عسكرية.

ورغم كل ذلك الاهتمام الذي كان منذ بداية المشروع والذي استمر لحظة الافتتاح إلا أن هذا يبقى مجرد البداية فما تنتظره عُمان من الدقم وما تعول عليه من كل المشروعات التي تقام فيها أكبر بكثير مما قيل، والانتقالات التي يشهدها العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط تؤهل الدقم لأن تكون المركز الأهم دون منازع في كل العمليات التجارية والاقتصادية وما تصنعه من أهمية سياسية كبرى.