د. محمود الرحبي لـ(عمان):
ـ اللاعبون معرّضون أكثر لتوقف القلب المفاجئ والفحوصات الدورية كل عام لاستدراك أي حوادث مستقبلا
ـ لا توجد علامات تسبق توقف القلب المفاجئ ولكن بالفحوصات الدورية نتمكن من معرفة المشاكل المرضية
ـ أي تجمع جماهيري لا بد أن تتوفر فيه سيارة إسعاف كون حالات توقف القلب قد تحدث لأحد الجماهير وليست حكرًا على اللاعبين فقط
ـ كلما كان الإنعاش القلبي الرئوي صحيحًا حصدنا نتائج أفضل في استعادة نبض القلب مبكرًا وعمليات تلف الأنسجة أقل
ـ الموت المفاجئ غير معروف السبب وعادة نتوصل إلى الأسباب عن طريق التشريح فقط
إن الحديث عن الإنعاش القلبي الرئوي ليس بجديد ولكن بعض الحوادث الأخيرة للرياضيين أظهرت مدى الحاجة اليوم في مجتمعنا خاصة إلى أهمية توسعة ثقافة الإسعافات الأولية وبينها إسعافات إنعاش القلبي الرئوي، إذ لدينا مجتمعيًا نسبة كبيرة من المصابين بمسببات توقف القلب كأمراض السكري والضغط بنسب تتراوح بين 20-30% من إجمالي السكان في سلطنة عمان، إضافة إلى مرضى الكوليسترول العالي، والتي تؤدي إلى توقف القلب بسبب الشرايين التاجية.
(عمان) التقت بالدكتور محمود بن ناصر الرحبي استشاري أول طب طوارئ بمستشفى النهضة، ومدرّب معتمد في عمليات الإنعاش القلبي الرئوي من الجمعية الأمريكية لطب القلب الذي دعا إلى تعلم ومعرفة أصول الإنعاش القلبي الرئوي ويشمل ذلك الأطفال أيضا إذ لا بد على أقل تقدير معرفة الأطفال كيفية استدعاء الإسعاف، كما طالب بتعلمه في المدارس كونها تضم عددا كبيرا من الطلبة والطاقم التدريسي إذ سبق حدوث حالة لتوقف قلب معلمة أثناء الحصة ولعدم وجود متدرّبة في الإنعاش فارقت الحياة.
وقال الدكتور محمود بن ناصر الرحبي استشاري لـ(عمان): إن الإنعاش القلبي الرئوي هو موضوع قديم وليس بالحديث وربما بسبب بعض الحوادث الأخيرة اتّسع الحديث حوله من قِبل الرأي العام، ولكن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي قديمة وتعود ربما إلى بدايات القرن الخامس عشر الميلادي وتم ذكرها في عهد الدولة الفارسية، وأيضا في القرن الثامن عشر كان هناك حديث عنها من خلال عمليات إنعاش بأوروبا واليابان، إضافة إلى تسليط الضوء عليها كثيرا في القرن التاسع عشر ووصلت إلينا إلى ما هي عليه من تقدم في القرن العشرين عام 1960م عندما نشر العالمان بيتر سفر وجيمس إلن دراسة لهما عن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي وبدأت فيما بعد عمليات التدريب على خطوات الإنعاش القلبي الرئوي، وهي عبارة عن عملية إفاقة لشخص توقف قلبه مع وجوب الضغط على الصدر بحيث نؤدي وظيفة القلب لتحريك الدورة الدموية مع إمكانية وصول الأكسجين إلى الأعضاء الأساسية الفعالة كالقلب والدماغ ويؤخر عملية الوفاة وينقذ حياة شخص.
دوران الدم
وأشار إلى أن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي تسمّى بذلك لأنها تتزامن بين توقف القلب والتنفس في الوقت ذاته لأن عملية التنفس هي من تؤدي إلى دوران الدم وعودته إلى القلب ومنه إلى الأنسجة إذ يكون هناك تغيير في التهوية بين الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وتؤدي عمليات الإنعاش القلبي الرئوي إلى دخول الدم إلى القلب وفي الوقت ذاته الرئة تعود إلى وضعها الطبيعي، ويُدخل المسعف الهواء سواء عبر الفم أو الأدوات المتوفرة، مشيرا إلى أن توقف القلب قد يكون من القلب مباشرة أو عبر الأنسجة الأخرى ومن أهمها أن القلب يتوقف بسبب الجلطات التي قد تحدث في الشرايين التاجية وكذلك الفشل في عضلات القلب، إضافة إلى أن الجلطات قد تؤدي إلى توقف المضخة الميكانيكية للقلب، وكذلك من الأسباب الاختناق سواء بوجود جسم غريب داخل مجرى التنفس أو الغرق أو الحريق من خلال استنشاق الدخان أو عبر أدوية يكون فيها بعض التسمم، إذ معظم أدوية القلب تؤدي إلى هذا، أو التسمم بمواد كيماوية أخرى كالغازات السامة، إضافة إلى ذلك تؤدي أيضا الصعقة الكهربائية أو صعقة البرق إلى توقف القلب، وبين الأسباب أيضا النزيف الحاد بسبب عدم وجود الدم داخل الجسم والأسباب كثيرة.
الفحوصات الدورية
وأوضح أن اللاعبين بمختلف الرياضات يخضعون إلى فحوصات دورية قد تكون سنوية ونصف سنوية، للتأكد من صحتهم وهذا الأمر مهم جدا، إذ قد يكون الشخص الآن غير مصاب بضغط الدم بينما يكون في العام التالي لديه ذلك، وكذلك السكّر، وبعض اللاعبين لديهم عيوب خلقية منذ الصغر كالقصور في عضلة القلب، وقد يصابوا بمسببات لرجفان القلب سواء أكان أذينيًا أو بطينيًا، إضافة إلى بعض المشاكل التي ربما تظهر لدى بعض اللاعبين في الشريان التاجي وكذلك الكوليسترول المرتفع ومنها أمور وراثية قد تؤدي إلى قصور في الدورة التاجية، وغيرها من الأسباب كالفشل الكلوي ووجود الأملاح بنسب عالية كالبوتاسيوم قد يؤدي إلى توقف القلب، لذلك من المهم إجراء الفحوصات الدورية للاعبين بمعدل مرة أو مرتين في العام، موضحا: إن الجهد العضلي المبذول من قِبل اللاعبين وضربات القلب السريعة يجعلهم معرّضين أكثر لتوقف القلب المفاجئ من شيء آخر عند ممارسة الرياضة ولكن ليس بذلك المجهود والفترات الطويلة، مع عدم وجود علامات تسبق توقف القلب المفاجئ لكن بالفحوصات الدورية من الممكن معرفة المشاكل المرضية قبل حدوث -لا سمح الله- توقف مفاجئ للقلب.
وجود النبض
وأضاف: لا بد من التأكد أن الشخص الذي تعرّض لحالة الإغماء يوجد لديه نبض من خلال الإسعافات الأولية، واستخدم جهاز مزيل الرجفان لحالتين فقط هما الرجفان الأذيني أو ضربات القلب الأذينية المتسارعة ودون وجود نبض في الجسم، أما الحالات البقية للإنعاش القلبي الرئوي فإننا نحتاج إلى متدرّب إسعافات أولية لقياس التنفس والضغط، وكلما توفر جهاز إزالة الرجفان بالقرب من المصاب كانت النتائج أفضل لإنقاذه، وقد سرّني وجود هذا الجهاز في مطار مسقط الدولي وكذلك في المؤسسات الصحية المختلفة وكذلك المؤسسات العلمية، ولا يكفي وجود هذا الجهاز فقط وإنما لا بد من وجود شخص مدرَّب بكيفية استخدامه، ووجود هذا الجهاز في المراكز التجارية والمدارس والأماكن ذات التجمعات الكبيرة مهم جدا مع التوعية بضرورة تأهيل أشخاص مدرَّبين لاستخدام هذا الجهاز لإنعاش حياة شخص ما إذا ما حدث توقف مفاجئ للقلب في مثل هذه الأماكن، مضيفا: من الأهمية توسعة ثقافة الإسعافات الأولية مجتمعيًا بينها إسعافات إنعاش القلبي الرئوي، لأن لدينا نسبة كبيرة من المصابين بمسببات توقف القلب كأمراض السكري والضغط بنسب تتراوح بين 20-30% من إجمالي السكان في سلطنة عمان ومرضى الكوليسترول العالي، والتي تؤدي إلى توقف القلب بسبب الشرايين التاجية.
توقف القلب
وأكد أن معظم الأطفال وصغار السن تختلف لديهم أسباب توقف القلب مقارنة بكبار السن، إذ تحدث نتيجة التشوهات الخلقية وفتحة في القلب أو التضخم في القلب، أي أن السبب يكون معروفا مسبقا، وكذلك معظم حالات توقف القلب للأطفال دون الـ12 عاما سببها نقص الأكسجين نتيجة الاختناق أو غيره، لذلك عمليات الإنعاش لهذه الفئة تكون بفتح مجرى التنفس وتوصيل الأكسجين يليها الضغط على الصدر لإنعاش القلب، ونستنتج من ذلك أن توقف القلب وارد في كل الأعمار نتيجة مجموعة من المسببات سواء مرضية أو حوادث كالغرق أو الصعقة الكهربائي.
استدعاء الإسعاف
وقال: إن الكثير من الحالات تصل إلينا نتيجة توقف القلب كان بالإمكان أن تكون في حالة أفضل ولذلك تعلُّم ومعرفة أصول الإنعاش القلبي الرئوي مهم ومفيد لكافة أفراد المجتمع ويشمل أيضا الأطفال إذ لا بد على أقل تقدير معرفة الأطفال كيفية استدعاء الإسعاف، وفي بعض الدول المتقدمة تتعامل مع مثل هذه الحالات بإرشاد الشخص المسعف للمريض بالخطوات مباشرة عبر الهاتف إلى أن تصل الإسعاف إلى الموقع، ولذلك أكرر القول إن توسعة نطاق ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي لا بد أن تشمل الجميع في ربوع هذا الوطن العزيز وليس فقط للأطباء والتمريض بحكم عملهم ولكن نريده مجتمعيًا إذ يعكس ذلك تحضر المجتمع، وتعلّم هذه الأدوات وممارستها يكون سهلا لإنقاذ الآخرين إذ يمكن تعلم الإنعاش القلبي الرئوي اليوم عن بُعد، ومن ذلك أيضا أهمية تعلّمه في المدارس كونها تضم عددا كبيرا من الطلبة والطاقم التدريسي، كما أنه لا يقتصر تعلّمه على الذكور دون النساء وإنما يجب تعلّمه كذلك من قِبل النساء وبالأخص في مدارس البنات، وقد سبق حدوث حالة لتوقف قلب معلمة أثناء الحصة ولعدم وجود متدرّبة في الإنعاش فارقت الحياة، والحمد لله أصبحت لدينا نماذج نسائية مشرّفة في التدريب والتعليم على الإنعاش القلبي الرئوي.
وصول الأكسجين
وأشار إلى أن الإنعاش القلبي الرئوي وخاصة الضغط على الصدر يساعد في وصول الأكسجين إلى المخ، وكلما كانت كمية الدم الناقلة للأكسجين إلى القلب أقل كان تلف الخلايا العصبية والدماغ أكبر وربما يصل إلى الموت الدماغي بوجود قلب نابض، وهنا نؤكد أن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي كلما كانت صحيحة حصدنا نتائج أفضل تسهم في استعادة نبض القلب مبكرا وعمليات تلف الأنسجة تكون أقل، مشيرا إلى أن أي تجمع جماهيري لا بد أن تتوفر فيه سيارة إسعاف لأن حالات توقف القلب قد تحدث لأحد الجماهير وليس شرطا حدوثها فقط للاعبين، مع التأكيد على وجود مراكز متخصصة لتدريب المجتمع على الإنعاش القلبي الرئوي وتقع عليهم مسؤولية توسعة هذه الثقافة مجتمعية لتشمل في بادئ الأمر المؤسسة ذات الاستقطاب الجماهيري والتجمعات الكبيرة للمحافظة على الحياة.
الأساسيات
وأضاف: إن تعلم أساسيات الإنعاش القلبي الرئوي سهل جدا يحتاج فقط إلى العزيمة في التعلّم، وكمدرّب معتمد لدى الجمعية الأمريكية لأمراض القلب أؤكد لكم إمكانية تعلم هذه الأسس من خلال هذه الجمعية باللغة التي يتحدث بها المتدرّب وبحسب الدول التي يقطن فيها المرء، والأساسيات عبارة عن مهارات متعددة تتعلمها عبر الخطوات عديدة ولا يحتاج أن تكون لديك خلفية طبية، مضيفا: إن من أساسيات الإنعاش القلبي الرئوي أن يحافظ المسعف على نفسه أولا وإبعاد الشخص المصاب "المتوقف القلب" عن منطقة الخطر كحوادث الحريق أو الغرق أو غيرها، ومن ثم معرفة ما إذا كان المصاب فاقدا للوعي من خلال التحدث إليها بصوت مرتفع مع ضرورة التأكد من وجود النبض وقدرة المصاب على التنفس، ولذلك يضع المسعف يده على رقبة المصاب بلمس الشريان السباتي بثلاثة أصابع وانتظار 10 ثوان لمعرفة وجود نفس ونبض في المصاب، وإذا لم يلمس المسعف وجود التنفس والنبض في المريض عليه إجراء عملية الإنعاش القلبي الرئوي بالضغط على الصدر، وتوصي الجمعية الأمريكية لأمراض القلب بوجوب ضغط الصدر 30 مرة متتالية وإدخال التنفس مرتين للمصاب، حتى وصول الإسعاف.
التشريح
وأكد: إن الموت المفاجئ غير معروف السبب وعادة نتوصل إلى الأسباب عن طريق التشريح فقط، إذ قد يكون المتوفى لديه تضيّق في الشرايين وتكونت جلطة سريعة وتوقف القلب مباشرة وهذا أحد أسباب الموت المفاجئ، والبعض منهم تكون لديهم حموضة شديدة في الدم تؤدي إلى الموت المفاجئ، وقد مرّت علينا الكثير من الحالات التي لم يُكتب لها الحياة وإحداها توقف قلب موظف يعمل في الدور الثالث ومع وصول الإسعاف كانت الصعوبة في إنزال هذا المصاب من المبنى نتيجة عدم وجود مصعد، مما اضطر زملاؤه إلى إنزاله في معقد ووصل إلى المستشفى مفارقا للحياة ونأسف لذلك، ولله الحمد إن الأمور اليوم أفضل في ظل وجود مسعفين ونقل سريع للحالات إلى المؤسسات الصحية وجهود هيئة الدفاع المدني والإسعاف التي تقوم بدور كبير في إيصال الحالات مبكرا إلى المستشفيات كالحوادث المرورية وغيرها، وإنقاذ الحياة أفضل ببدء عمليات الإنعاش في مكان الحدث.
ـ اللاعبون معرّضون أكثر لتوقف القلب المفاجئ والفحوصات الدورية كل عام لاستدراك أي حوادث مستقبلا
ـ لا توجد علامات تسبق توقف القلب المفاجئ ولكن بالفحوصات الدورية نتمكن من معرفة المشاكل المرضية
ـ أي تجمع جماهيري لا بد أن تتوفر فيه سيارة إسعاف كون حالات توقف القلب قد تحدث لأحد الجماهير وليست حكرًا على اللاعبين فقط
ـ كلما كان الإنعاش القلبي الرئوي صحيحًا حصدنا نتائج أفضل في استعادة نبض القلب مبكرًا وعمليات تلف الأنسجة أقل
ـ الموت المفاجئ غير معروف السبب وعادة نتوصل إلى الأسباب عن طريق التشريح فقط
إن الحديث عن الإنعاش القلبي الرئوي ليس بجديد ولكن بعض الحوادث الأخيرة للرياضيين أظهرت مدى الحاجة اليوم في مجتمعنا خاصة إلى أهمية توسعة ثقافة الإسعافات الأولية وبينها إسعافات إنعاش القلبي الرئوي، إذ لدينا مجتمعيًا نسبة كبيرة من المصابين بمسببات توقف القلب كأمراض السكري والضغط بنسب تتراوح بين 20-30% من إجمالي السكان في سلطنة عمان، إضافة إلى مرضى الكوليسترول العالي، والتي تؤدي إلى توقف القلب بسبب الشرايين التاجية.
(عمان) التقت بالدكتور محمود بن ناصر الرحبي استشاري أول طب طوارئ بمستشفى النهضة، ومدرّب معتمد في عمليات الإنعاش القلبي الرئوي من الجمعية الأمريكية لطب القلب الذي دعا إلى تعلم ومعرفة أصول الإنعاش القلبي الرئوي ويشمل ذلك الأطفال أيضا إذ لا بد على أقل تقدير معرفة الأطفال كيفية استدعاء الإسعاف، كما طالب بتعلمه في المدارس كونها تضم عددا كبيرا من الطلبة والطاقم التدريسي إذ سبق حدوث حالة لتوقف قلب معلمة أثناء الحصة ولعدم وجود متدرّبة في الإنعاش فارقت الحياة.
وقال الدكتور محمود بن ناصر الرحبي استشاري لـ(عمان): إن الإنعاش القلبي الرئوي هو موضوع قديم وليس بالحديث وربما بسبب بعض الحوادث الأخيرة اتّسع الحديث حوله من قِبل الرأي العام، ولكن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي قديمة وتعود ربما إلى بدايات القرن الخامس عشر الميلادي وتم ذكرها في عهد الدولة الفارسية، وأيضا في القرن الثامن عشر كان هناك حديث عنها من خلال عمليات إنعاش بأوروبا واليابان، إضافة إلى تسليط الضوء عليها كثيرا في القرن التاسع عشر ووصلت إلينا إلى ما هي عليه من تقدم في القرن العشرين عام 1960م عندما نشر العالمان بيتر سفر وجيمس إلن دراسة لهما عن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي وبدأت فيما بعد عمليات التدريب على خطوات الإنعاش القلبي الرئوي، وهي عبارة عن عملية إفاقة لشخص توقف قلبه مع وجوب الضغط على الصدر بحيث نؤدي وظيفة القلب لتحريك الدورة الدموية مع إمكانية وصول الأكسجين إلى الأعضاء الأساسية الفعالة كالقلب والدماغ ويؤخر عملية الوفاة وينقذ حياة شخص.
دوران الدم
وأشار إلى أن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي تسمّى بذلك لأنها تتزامن بين توقف القلب والتنفس في الوقت ذاته لأن عملية التنفس هي من تؤدي إلى دوران الدم وعودته إلى القلب ومنه إلى الأنسجة إذ يكون هناك تغيير في التهوية بين الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وتؤدي عمليات الإنعاش القلبي الرئوي إلى دخول الدم إلى القلب وفي الوقت ذاته الرئة تعود إلى وضعها الطبيعي، ويُدخل المسعف الهواء سواء عبر الفم أو الأدوات المتوفرة، مشيرا إلى أن توقف القلب قد يكون من القلب مباشرة أو عبر الأنسجة الأخرى ومن أهمها أن القلب يتوقف بسبب الجلطات التي قد تحدث في الشرايين التاجية وكذلك الفشل في عضلات القلب، إضافة إلى أن الجلطات قد تؤدي إلى توقف المضخة الميكانيكية للقلب، وكذلك من الأسباب الاختناق سواء بوجود جسم غريب داخل مجرى التنفس أو الغرق أو الحريق من خلال استنشاق الدخان أو عبر أدوية يكون فيها بعض التسمم، إذ معظم أدوية القلب تؤدي إلى هذا، أو التسمم بمواد كيماوية أخرى كالغازات السامة، إضافة إلى ذلك تؤدي أيضا الصعقة الكهربائية أو صعقة البرق إلى توقف القلب، وبين الأسباب أيضا النزيف الحاد بسبب عدم وجود الدم داخل الجسم والأسباب كثيرة.
الفحوصات الدورية
وأوضح أن اللاعبين بمختلف الرياضات يخضعون إلى فحوصات دورية قد تكون سنوية ونصف سنوية، للتأكد من صحتهم وهذا الأمر مهم جدا، إذ قد يكون الشخص الآن غير مصاب بضغط الدم بينما يكون في العام التالي لديه ذلك، وكذلك السكّر، وبعض اللاعبين لديهم عيوب خلقية منذ الصغر كالقصور في عضلة القلب، وقد يصابوا بمسببات لرجفان القلب سواء أكان أذينيًا أو بطينيًا، إضافة إلى بعض المشاكل التي ربما تظهر لدى بعض اللاعبين في الشريان التاجي وكذلك الكوليسترول المرتفع ومنها أمور وراثية قد تؤدي إلى قصور في الدورة التاجية، وغيرها من الأسباب كالفشل الكلوي ووجود الأملاح بنسب عالية كالبوتاسيوم قد يؤدي إلى توقف القلب، لذلك من المهم إجراء الفحوصات الدورية للاعبين بمعدل مرة أو مرتين في العام، موضحا: إن الجهد العضلي المبذول من قِبل اللاعبين وضربات القلب السريعة يجعلهم معرّضين أكثر لتوقف القلب المفاجئ من شيء آخر عند ممارسة الرياضة ولكن ليس بذلك المجهود والفترات الطويلة، مع عدم وجود علامات تسبق توقف القلب المفاجئ لكن بالفحوصات الدورية من الممكن معرفة المشاكل المرضية قبل حدوث -لا سمح الله- توقف مفاجئ للقلب.
وجود النبض
وأضاف: لا بد من التأكد أن الشخص الذي تعرّض لحالة الإغماء يوجد لديه نبض من خلال الإسعافات الأولية، واستخدم جهاز مزيل الرجفان لحالتين فقط هما الرجفان الأذيني أو ضربات القلب الأذينية المتسارعة ودون وجود نبض في الجسم، أما الحالات البقية للإنعاش القلبي الرئوي فإننا نحتاج إلى متدرّب إسعافات أولية لقياس التنفس والضغط، وكلما توفر جهاز إزالة الرجفان بالقرب من المصاب كانت النتائج أفضل لإنقاذه، وقد سرّني وجود هذا الجهاز في مطار مسقط الدولي وكذلك في المؤسسات الصحية المختلفة وكذلك المؤسسات العلمية، ولا يكفي وجود هذا الجهاز فقط وإنما لا بد من وجود شخص مدرَّب بكيفية استخدامه، ووجود هذا الجهاز في المراكز التجارية والمدارس والأماكن ذات التجمعات الكبيرة مهم جدا مع التوعية بضرورة تأهيل أشخاص مدرَّبين لاستخدام هذا الجهاز لإنعاش حياة شخص ما إذا ما حدث توقف مفاجئ للقلب في مثل هذه الأماكن، مضيفا: من الأهمية توسعة ثقافة الإسعافات الأولية مجتمعيًا بينها إسعافات إنعاش القلبي الرئوي، لأن لدينا نسبة كبيرة من المصابين بمسببات توقف القلب كأمراض السكري والضغط بنسب تتراوح بين 20-30% من إجمالي السكان في سلطنة عمان ومرضى الكوليسترول العالي، والتي تؤدي إلى توقف القلب بسبب الشرايين التاجية.
توقف القلب
وأكد أن معظم الأطفال وصغار السن تختلف لديهم أسباب توقف القلب مقارنة بكبار السن، إذ تحدث نتيجة التشوهات الخلقية وفتحة في القلب أو التضخم في القلب، أي أن السبب يكون معروفا مسبقا، وكذلك معظم حالات توقف القلب للأطفال دون الـ12 عاما سببها نقص الأكسجين نتيجة الاختناق أو غيره، لذلك عمليات الإنعاش لهذه الفئة تكون بفتح مجرى التنفس وتوصيل الأكسجين يليها الضغط على الصدر لإنعاش القلب، ونستنتج من ذلك أن توقف القلب وارد في كل الأعمار نتيجة مجموعة من المسببات سواء مرضية أو حوادث كالغرق أو الصعقة الكهربائي.
استدعاء الإسعاف
وقال: إن الكثير من الحالات تصل إلينا نتيجة توقف القلب كان بالإمكان أن تكون في حالة أفضل ولذلك تعلُّم ومعرفة أصول الإنعاش القلبي الرئوي مهم ومفيد لكافة أفراد المجتمع ويشمل أيضا الأطفال إذ لا بد على أقل تقدير معرفة الأطفال كيفية استدعاء الإسعاف، وفي بعض الدول المتقدمة تتعامل مع مثل هذه الحالات بإرشاد الشخص المسعف للمريض بالخطوات مباشرة عبر الهاتف إلى أن تصل الإسعاف إلى الموقع، ولذلك أكرر القول إن توسعة نطاق ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي لا بد أن تشمل الجميع في ربوع هذا الوطن العزيز وليس فقط للأطباء والتمريض بحكم عملهم ولكن نريده مجتمعيًا إذ يعكس ذلك تحضر المجتمع، وتعلّم هذه الأدوات وممارستها يكون سهلا لإنقاذ الآخرين إذ يمكن تعلم الإنعاش القلبي الرئوي اليوم عن بُعد، ومن ذلك أيضا أهمية تعلّمه في المدارس كونها تضم عددا كبيرا من الطلبة والطاقم التدريسي، كما أنه لا يقتصر تعلّمه على الذكور دون النساء وإنما يجب تعلّمه كذلك من قِبل النساء وبالأخص في مدارس البنات، وقد سبق حدوث حالة لتوقف قلب معلمة أثناء الحصة ولعدم وجود متدرّبة في الإنعاش فارقت الحياة، والحمد لله أصبحت لدينا نماذج نسائية مشرّفة في التدريب والتعليم على الإنعاش القلبي الرئوي.
وصول الأكسجين
وأشار إلى أن الإنعاش القلبي الرئوي وخاصة الضغط على الصدر يساعد في وصول الأكسجين إلى المخ، وكلما كانت كمية الدم الناقلة للأكسجين إلى القلب أقل كان تلف الخلايا العصبية والدماغ أكبر وربما يصل إلى الموت الدماغي بوجود قلب نابض، وهنا نؤكد أن عمليات الإنعاش القلبي الرئوي كلما كانت صحيحة حصدنا نتائج أفضل تسهم في استعادة نبض القلب مبكرا وعمليات تلف الأنسجة تكون أقل، مشيرا إلى أن أي تجمع جماهيري لا بد أن تتوفر فيه سيارة إسعاف لأن حالات توقف القلب قد تحدث لأحد الجماهير وليس شرطا حدوثها فقط للاعبين، مع التأكيد على وجود مراكز متخصصة لتدريب المجتمع على الإنعاش القلبي الرئوي وتقع عليهم مسؤولية توسعة هذه الثقافة مجتمعية لتشمل في بادئ الأمر المؤسسة ذات الاستقطاب الجماهيري والتجمعات الكبيرة للمحافظة على الحياة.
الأساسيات
وأضاف: إن تعلم أساسيات الإنعاش القلبي الرئوي سهل جدا يحتاج فقط إلى العزيمة في التعلّم، وكمدرّب معتمد لدى الجمعية الأمريكية لأمراض القلب أؤكد لكم إمكانية تعلم هذه الأسس من خلال هذه الجمعية باللغة التي يتحدث بها المتدرّب وبحسب الدول التي يقطن فيها المرء، والأساسيات عبارة عن مهارات متعددة تتعلمها عبر الخطوات عديدة ولا يحتاج أن تكون لديك خلفية طبية، مضيفا: إن من أساسيات الإنعاش القلبي الرئوي أن يحافظ المسعف على نفسه أولا وإبعاد الشخص المصاب "المتوقف القلب" عن منطقة الخطر كحوادث الحريق أو الغرق أو غيرها، ومن ثم معرفة ما إذا كان المصاب فاقدا للوعي من خلال التحدث إليها بصوت مرتفع مع ضرورة التأكد من وجود النبض وقدرة المصاب على التنفس، ولذلك يضع المسعف يده على رقبة المصاب بلمس الشريان السباتي بثلاثة أصابع وانتظار 10 ثوان لمعرفة وجود نفس ونبض في المصاب، وإذا لم يلمس المسعف وجود التنفس والنبض في المريض عليه إجراء عملية الإنعاش القلبي الرئوي بالضغط على الصدر، وتوصي الجمعية الأمريكية لأمراض القلب بوجوب ضغط الصدر 30 مرة متتالية وإدخال التنفس مرتين للمصاب، حتى وصول الإسعاف.
التشريح
وأكد: إن الموت المفاجئ غير معروف السبب وعادة نتوصل إلى الأسباب عن طريق التشريح فقط، إذ قد يكون المتوفى لديه تضيّق في الشرايين وتكونت جلطة سريعة وتوقف القلب مباشرة وهذا أحد أسباب الموت المفاجئ، والبعض منهم تكون لديهم حموضة شديدة في الدم تؤدي إلى الموت المفاجئ، وقد مرّت علينا الكثير من الحالات التي لم يُكتب لها الحياة وإحداها توقف قلب موظف يعمل في الدور الثالث ومع وصول الإسعاف كانت الصعوبة في إنزال هذا المصاب من المبنى نتيجة عدم وجود مصعد، مما اضطر زملاؤه إلى إنزاله في معقد ووصل إلى المستشفى مفارقا للحياة ونأسف لذلك، ولله الحمد إن الأمور اليوم أفضل في ظل وجود مسعفين ونقل سريع للحالات إلى المؤسسات الصحية وجهود هيئة الدفاع المدني والإسعاف التي تقوم بدور كبير في إيصال الحالات مبكرا إلى المستشفيات كالحوادث المرورية وغيرها، وإنقاذ الحياة أفضل ببدء عمليات الإنعاش في مكان الحدث.