تتنوع الخامات الفنية التي يشتغل عليها التشكيلي الأردني حازم النمراوي ما بين التلوين والجرافيك (الحفر والطباعة) والنحت والأعمال الإنشائية. وهو ما يؤكد أن الفن ليس سوى حوارٍ بين الفنان والخامة التي يختارها للتعبير عن أفكاره وأحاسيسه، وأن اشتغال الفنان ينبغي أن يتجه نحو تطوير تجربته والتنويع فيها بما يواكب التقنيات الفنية المعاصرة. وتنصبّ أعمال النمراوي في قالب حداثي قريب من روح العصر الذي يتسم بالسرعة والتطور المستمر، مع الحرص على التماسّ مع الطبيعة وتقديم موضوعات مستقاة منها وقريبة من المدرسة التجريدية مع تجنب النمطية والتكرار، فالتجريد كما يفهمه الفنان هو إنتاج أعمال تذكّر المشاهد بالواقع لكنها ليست نسخًا أو توثيقًا له، فالفنان هنا يستخدم مخزونه البصري لينتج عملًا مختلفًا عما هو في الواقع وإن كان يلامسه ويعبّر عنه. وفي إطار احتفائه بالطبيعة، قدم النمراوي مجموعة من الأعمال المنفذة بألوان الأكريليك والماء الرطب، مصورًا فيها بيوت عمّان القديمة، ومراعي الأغنام، والأشجار التي تنتشر في السهل بينما تطل الجبال في الخلفية من بعيد. وفي هذا السياق، أسهم الفنان في رسم جدارية مدينة الفحيص التي تعبّر عن تراث المدينة وحياة ساكنيها واشتغالهم في الحقول ولباسهم التقليدي وعمارة بيوتهم. وباستخدام الأسلوب التجريدي أيضًا، أنجز النمراوي أعمالًا تعبّر عن أجواء الطبيعة غير أنها لا تنقل تفاصيل المشاهد فيها، وجاء معظم تلك الأعمال باللون البني وتدرجاته إلى جانب الأسود والأحمر. كما رسم لوحة "القدس" التي أراد فيها تثبيت رفضه لقرار نقل سفارة الاحتلال الإسرائيلي إلى القدس، وقد نُفذت هذه اللوحة بألوان الأكريليك وتقنية الكولاج من قصاصات صحف وبدا المشهد فيها كما لو أن هناك غيومًا سوداء تحاول ابتلاع المدينة المقدسة التي أشار إليها اللون الذهبي المميز على السطح. وقدم النمراوي في تجربته الجرافيكية التي جمعت بين الحفر والطباعة، أعمالًا تقوم على استلهام الوجوه، وتكرار مفردة الدائرة، مع استخدام خامات متنوعة في الطباعة كالزنك والخشب. وتبدو الأشكال على سطوح هذه الأعمال كما لو أنها تتراكب فوق بعضها بعضًا في طبقات، وهو ما منحها أبعادًا رمزية وفنية عميقة. وفي النحت، تكشف سيرة النمراوي عن منحوتات كبيرة عمل عليها بتؤدة، من بينها واحدة تزين مدخل جامعة فيلادلفيا الأردنية، ومنحوتة أخرى معلقة بالقاعة الملكية في المركز الثقافي الملكي. واشتمل معرض النمرواي الذي أقيم في عمّان 2020 على مجموعة من الأعمال النحتية التي يغلب عليها طابع التجريد، واستخدم الفنان في إنجازها الرخام المحلي الذي يضم تدرجات من اللون الأخضر، وجاءت التشكيلات النحتية فيه قادرة على إيجاد نوع من الحركة والإيقاع عبر توالي السطوح وتنوع الملامس والاشتغال على الكتلة والفراغ، وعلى الخطوط الصاعدة والهابطة التي تمنح الشكل نوعًا من الحيوية والحركة. كما أنجز النمراوي مجموعة من المنحوتات الخشبية التي نُفذت في فضاءات الجامعة الأردنية، حيث غابات السرو والصنوبر والتفاعل المباشر مع أجواء المكان. وتتسم هذه المنحوتات بكونها ذات طابع تجريدي يروم إلى نقل مَشاهد من الواقع بلغة رمزية. ويحضُر في أعمال النمراوي متنوعة الخامات والتقنيات، الحرفُ العربي القديم، أي غير المنقوط، الذي خُطّت به المعلّقات والصحف الأولى للقرآن الكريم، وتتجلى الطاقة الجمالية لهذا الحرف من خلال ديناميكيته وتشكيلاته الآسرة، والفنان لا يقدم أعمالًا حروفية أو تنتمي لهذه المدرسة، إنما يكتفي بأن يُدخل الحروف باللوحة بما يمنح السطح أبعادًا عميقة وينشئ نوعًا من الإيقاع والانسجام بين السطوح التي تتضمن الحروف والسطوح الناعمة والملساء. يُذكر أن النمراوي درس الفنون الجميلة بجامعة اليرموك الأردنية، ودرس مادتي الخزف والرسم بمعهد الفنون الجميلة التابع لوزارة الثقافة الأردنية، وشارك في فعاليات فنية عربية وعالمية من بينها ترينالي الجرافيك الدولي في فرنسا وملتقيات فنية في بيروت والقاهرة، كما شارك في ملتقى النحت العالمي الذي نظمه المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة.