تتوقع النماذج الرياضية لدى وزارة الصحة أن تصل سلطنة عمان إلى ذروة الموجة الرابعة من موجات وباء فيروس كورونا «كوفيد19» خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم، لكن تبقى هذه التوقعات قابلة للتغيير بحسب التزام الناس وتقيدهم بالإجراءات الاحترازية التي يعتقد أنها أقل بكثير مما كانت عليه في ذروة الموجة الثالثة.

لكنّ الوصول إلى الذروة في مثل الموجة الحالية يبقى تقديريا جدا أكثر مما كان عليه الأمر في الموجات السابقة في ظل أن هناك إصابات كثيرة جدا «أكثر مما نتوقع بكثير» غير مرصودة إما بسبب انعدام الأعراض أو قلتها وهو ما يبعد هذه الأرقام عن الرصد في ظل عدم التوسع في إجراء فحوصات مخبرية إلا للحالات التي تستدعي أعراضها ذلك أو في حالات السفر أو العودة منه.

وكانت سلطنة عمان قد سجلت في الموجة العاتية الثالثة من الوباء أكثر من 2800 إصابة في يوم واحد وذلك في شهر يونيو الماضي حيث كانت الذروة في أشدها إصابات ووفيات وبقيت الإصابات متذبذبة عند قمة هرم الوباء عدة أيام قبل أن تبدأ في الهبوط التدريجي. لكن قياس مؤشرات تلك الموجة أسهل بكثير من الموجة الحالية كما يقول الأطباء بسبب أن نسبة ظهور الأعراض في تلك الموجة أكبر بكثير من الموجة الحالية التي يسود فيها المتحور «أوميكرون» الذي أثبت التعامل الميداني معه أنه ضعيف جدا، سواء كان ضعفه بسبب مباشر منه أو بسبب اكتساب الناس لمناعة طبيعية أو مناعة لقاحية.

ويرى الأطباء الذين يتعاملون بشكل يومي مع الإصابات في المؤسسات الصحية بالسلطنة أن الأرقام المعلنة في الموجة الحالية بشكل أخص لا تعطي حقيقة الإصابات، فهناك أعداد كبيرة تصاب يوميا ولكنها لا تجري فحوصات مخبرية إمّا لعدم ظهور أعراض بالمطلق أو لوجود أعراض خفيفة أقرب ما تكون إلى أعراض الإنفلونزا الموسمية العادية وهذا الأمر رغم إيجابيته من حيث ضعف تأثير المتحور «أوميكرون» إلا أن خطورته تكمن في تسريع الانتشار بسبب المخالطة خاصة بين الأسر والأقارب وفي أماكن العمل التي يقل فيها الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

وفي ذروة الموجة الماضية الصيف الماضي كان عدد الوفيات في تلك الذروة 50 وفاة في اليوم وأكثر من 650 منوما في غرف العناية المركزة التي تجاوزت طاقتها الاستيعابية بمقدار الضعف في بعض الأحيان وكان عدد المنومين في الأجنحة جراء الوباء يفوق 1600 شخص. كما أن الرعب كان يحاصر الجميع خاصة مع مواكب الجنائز التي كانت تخرج من كل مكان.

الأمر يختلف في هذه الموجة.. فأعداد الوفيات بسيطة جدا، رغم أن كل وفاة هي خسارة كبيرة في حد ذاتها، وكذلك أعداد المنومين في غرف العناية المركزة ما زالت في الحدود الدنيا. وهذا الأمر يطرح الكثير من الأسئلة ويعيدها إلى السطح.. هل الأمر عائد إلى ضعف المتحور «أوميكرون» أم إلى اكتساب الناس مناعة «مجتمعية» من الموجات الماضية وكذلك من اللقاحات حيث أن حوالي 90% من سكان السلطنة قد أخذوا اللقاح!

هذا الطرح هو الذي علينا أن نعتد به كثيرا، وهو الذي لا بد أن يستمع إليه من لم يأخذ الجرعات المقررة له من لقاح كورونا من الجرعتين الأولى والثانية «الإجبارية» تقريبا أو الجرعة المعززة التي توفر حماية إضافية تخفف من أخطار المتحور الجديد.

المطلب الأهم في المشهد الوبائي بسلطنة عمان يتمثل في عودة الدراسة بنظام الحضور المباشر مع بدء الفصل الدراسي الثاني، فرغم الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم لتوفير التعليم «عن بعد» إلا أن الفاقد فيه ما زال كبيرا مقارنة بالتعليم في الموقف الصفي. والأيام القادمة سوف تحدد المسارات التي من المتوقع أن تسير فيها اللجنة العليا وهي تتخذ قرارات جديدة إما بالتمديد أو بالفتح وعودة الحياة إلى «شبه طبيعتها».