تجري جامعة السلطان قابوس دراسة بحثية حول ارتباط جينيات جرثومة المعدة المنتشرة في المجتمع العماني بالأنماط المسببة لمقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
وبحسب الباحثين فإن هناك تكرارًا للإصابة بهذه الجرثومة عدة مرات للفرد في سلطنة عمان نتيجة الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية إذ يتم صرف هذه المضادات لحالات ربما لا يستدعي مرضها أخذ مضادات.
مشروع بحثي
وقالت الدكتورة زعيمة بنت جمعة بن حمد الجابرية، أخصائية أولى وأستاذة مساعدة بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس: إننا نجري مشروعًا بحثيًا عن جرثومة المعدة يهدف إلى إيجاد الرابط بين جينيات جرثومة المعدة المنتشرة في المجتمع العماني وبين الأنماط المسببة لمقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، حيث لوحظ في السنوات الأخيرة عدم استجابة الجرثومة للعلاجات الحالية، كما أن مقاومة المضادات الحيوية هي السبب الرئيسي لفشل علاج عدوى جرثومة المعدة المعروفة علميًا بالهيليكوباكتر بيلوري «آتش بايلوري».
وأشارت إلى أن فكرة البحث هي بالتعاون بين قسم الميكروبات والمناعة بكلية الطب والعلوم الصحية مع قسم الجراحة بجامعة السلطان قابوس حيث يشرف عليه مجموعة من الأطباء بينهم الدكتورة زعيمة الجابرية والدكتور زكريا المحرمي من قسم الميكروبات والمناعة، مع الدكتور سعيد البوصافي ومجموعة من الأطباء في قسم الجراحة بمستشفى جامعة السلطان قابوس.. وتعمل على البحث حاليًا طالبة الماجستير أمل الهنائية إذ نقوم في هذا البحث بتجميع خزعات من المعدة من المرضى المصابين بجرثومة المعدة المعروفة بـ«آتش بيلوري» بعد توقيع الموافقة وبعد إجراء الفحص المبدئي الذي يثبت وجود جرثومة المعدة يتم إرسال الخزعة إلى مختبر الأبحاث بجامعة السلطان قابوس إذ يتم عمل مزرعة بكتيرية لاستزراع البكتيريا للتأكد من خلوها من بكتيريا أخرى، بعدها يتم استخراج الحمض النووي الـ(DNA) من الجرثومة ليتم عمل تسلسل الجينوم الكامل لدراسة خصائصها الجينية والربط بينها وبين خصائصها وأنماطها الظاهرية المقاومة للمضادات الحيوية.
المضادات الحيوية
وأضافت: إن الدراسات الصادرة من الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG) في عام 2017 تشير إلى أن معدلات مقاومة المضادات الحيوية لسلالات الـ«آتش بايلوري» كانت 20% لمضاد الميترونيدازول، و16% لمضاد الكلاريثروميسين، و31% لليفوفلوكساسين، بينما كانت معدلات مقاومة التتراسيكلين والأموكسيسيلين والريفابوتين أقل من 2%، ولهذا السبب ارتفعت معدلات المقاومة للمضادات الحيوية فقد أوصت المنظمة بضرورة تحديد مدى حساسية المضادات الحيوية من خلال المزرعة البكتيرية أو الاختبار الجزيئي الجيني، ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات ليست متاحة على نطاق واسع في دول كثيرة حول العالم، كما وجدت دراسات أخرى حول النتائج الإيجابية لعلاج هيليكوباكتر بيلوري مقارنة بالعلاج التقليدي إذا كان هذا العلاج مبنيًا على نتائج حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية في تلك المنطقة نظرًا لوجود اختلافات في نمط التغذية والأنماط الجينية للمقاومة من منطقة إلى أخرى، وجاءت فكرة البحث بسبب العدد المحدود من المضادات الحيوية التي يمكن استخدامها، بالإضافة إلى الاختلافات المحلية في مقاومة المضادات الحيوية الأولية والثانوية، ولا توجد علاجات في الخط الثالث لحل المشكلة، إذ أن السبب الرئيسي لنشوء أنماط عالية المقاومة من جرثومة المعدة هو الاستخدام المفرط وغير المدروس للمضادات الحيوية واسعة النطاق على مدى سنوات والتي قد يتم صرفها للمريض لالتهابات بسيطة لا تستدعي العلاج بمضادات حيوية قوية أو قد يتم صرفها لالتهابات فيروسية لا تستدعى التدخل بالمضادات الحيوية من الأساس.
مقاومة الجرثومة
وأكدت الدكتورة زعيمة الجابرية أن الهدف من هذه الدراسة هو التحقق من مقاومة جرثومة الملوية البوابية لمضادات الميكروبات مثل الكلاريثروميسين، الأموكسيسيلين، الليفوفلوكساسين، الميترونيدازول، والتتراسيكلين للمرة الأولى في سلطنة عمان.
ويكمن الهدف الثاني من الدراسة في تمييز العزلات متعددة المقاومة جزيئيًا عن طريق تسلسل الجينوم الكامل إذ تم إجراء العديد من الدراسات في جميع أنحاء العالم لتقييم مقاومة جرثومة المعدة للمضادات الحيوية، ولكن لم يتم إجراء دراسات شبيهة في سلطنة عمان وبالأخص في مستشفى جامعة السلطان قابوس، إذ ستفتح هذه الدراسة الباب لمزيد من الأبحاث لإنتاج إرشادات سريرية محلية لتشخيص وعلاج عدوى الـ«آتش بايلوري» وما زالت الدراسة في مراحلها المبدئية حيث قمنا بتجميع العينات من مستشفى جامعة السلطان قابوس وإحدى المؤسسات الصحية الخاصة ونطمح بتوسيع نطاق تجميع العينات ليشمل المستشفى السلطاني في مرحلة لاحقة لتتم دراسة مدى أوجه التشابه أو الاختلاف في أنماط المقاومة والأنماط الجينية، مؤكدة أن النتائج المبدئية تشير إلى وجود مقاومة عالية لعدة فئات من المضادات الحيوية لذلك فإن الأغلبية من المرضى يعانون من تكرار العدوى بجرثومة المعدة على الرغم من تلقيهم العلاج لأكثر من مرة، كما أن هناك فئة من المرضى الذين قد يتناولون المضاد لفترة أقل من المدة المحددة للعلاج مما قد يسهم في تكرار حدوث العدوى لعدم القضاء التام على البكتيريا، وهنا يأتي دور الدراسة الجينية والتي نحن بصدد القيام بها في هذه المرحلة من خلال التسلسل الجينوم الكامل لمعرفة الأسباب التي ترفع من معدلات المقاومة على المستوى الجزيئي، سيتم الإفصاح عن النتائج لاحقا فور توفرها.
قرحة المعدة
وأضاف: أن بكتيريا الـ«آنش بيلوري» تعتبر من أكبر العوامل إسهاما في قرحة المعدة أو قرحة الإثني عشر، مضيفة إن المريض يصاب عادة بمجموعة من الأعراض المتشابهة التي تتفاوت من مريض لآخر، ومن أبرز الأعراض التي قد يعاني منها المريض الشعور بالحرقة في المعدة مع ألم في البطن يزداد سوءًا عندما تكون المعدة فارغة أو بعد تناول الطعام بحسب موقع القرحة في حالة وجودها، كما قد يشعر المريض بالغثيان وفقدان الشهية وكثرة التجشؤ والانتفاخ أو الغازات مع فقدان الوزن غير المقصود، وكل ما سبق من الأعراض قد تكون متعبة للمريض مما يحتم عليه زيارة الطبيب لإجراء التحاليل اللازمة لتشخيص الجرثومة، في حالة التأخر في زيارة الطبيب قد يسبب ذلك أعراضًا أخرى ناتجة من سوء امتصاص الطعام مثل الأنيميا، مضيفًا إن جرثومة المعدة معدية وتنتقل عن طريق مشاركة أفراد الأسرة، وللأسف الشديد يمكن أن تسبب السرطان، وتميل هذه العدوى إلى أن تكون أكثر شيوعًا في البلدان النامية عنها في البلدان المتقدمة، ويبلغ معدل انتشار جرثومة المعدة في الولايات المتحدة وكندا حوالي 30%، في حين أن 70% على الأقل من البالغين في آسيا وإفريقيا وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية مصابون ببكتيريا الـ«آتش بايلوري» تسهم العديد من العوامل في انتقال البكتيريا مثل المستوى الاجتماعي والاقتصادي المنخفض، وزيادة عدد الأشقاء، ووجود والد مصاب -وخاصة الأم المصابة- كلها عوامل خطر للإصابة، ويمكن أن يختلف انتشار العدوى داخل البلدان المتقدمة وفقًا للاختلافات في الظروف المعيشية الاجتماعية والاقتصادية.
غسل اليدين
وقالت أخصائية أولى وأستاذة مساعدة بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس: تنتقل الجرثومة عن طريق الفم، أو من الطعام والماء الملوث بالبكتيريا في حالة عدم غسل اليدين بشكل جيد، كما أنها تنتقل بشكل مباشر مع البراز أو القيء أو اللعاب خاصة الذين يعتنون بالشخص المصاب، واكتشف الباحثون وجود صلة بين جرثومة الـ«آتش بايلوري» ومرض القرحة الهضمية في عام 1990، وتقع مواقع القرحة الهضمية بالقرب بجدار المعدة أو الإثني عشر وهو أول جزء من الأمعاء الدقيقة، ويؤدي التهاب المعدة المزمن إلى استبدال الغشاء المخاطي المعدي الطبيعي بالأنسجة الليفية، ويمكن أن تزيد هذه العملية من خطر إصابة المريض بسرطان المعدة بمقدار 100 ضعف، عندما يتم علاج الجرثومة بشكل تام يشفى المريض من مرض القرحة الهضمية ويمنع تكرارها، وقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية (IARC) جرثومة الـ«آتش بايلوري» على أنها مسرطنة من الدرجة الأولى ومسببة لسرطان المعدة، مما يجعلها من أعلى العوامل المسببة للسرطان نتيجة لذلك، أوصت
العديد من الدراسات بضرورة استئصال الجرثومة كوقاية من تفاقم المشكلة وتطورها إلى سرطان المعدة، كما تم اكتشاف أن الجرثومة هي أيضا سبب لسرطان الغدد الليمفاوية في الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بالغشاء المخاطي بالمعدة لذلك، تعد جرثومة المعدة الحلزونية هي السبب الرئيسي الثاني للوفيات المرتبطة بالسرطان.
الوقاية من الإصابة
وأوضح أن الوقاية من الإصابة بجرثومة المعدة يكمن في الغسل الجيد لليدين بالماء والصابون قبل إعداد الطعام، كما يجب عدم مشاركة المصاب للطعام من الصحن نفسه للحد من انتشار الجرثومة بين أفراد الأسرة، وفي حالة الإصابة بالجرثومة يجب على المريض تقليل التناول من الأطعمة الحارة التي قد تهيج المعدة مثل الفلفل والقهوة والأطعمة المقلية.