يسهل من خلالها تصدير واستيراد العادات والسلوكيات وخلق أفكار وآراء حول مختلف القضايا

استخدام المنصات شر لا بد منه ولكن على المجتمع أن يعي أنه ليس كل ما ينشر عبرها صحيحا

وسائل التواصل الاجتماعي ليست ذكية كفاية لتعرض ما يتناسب مع الأطفال أو قيم المجتمع

كتب : خليل الكلباني:

ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في التعرف على الأخبار والمعلومات، حيث جعلت هذه الوسائط أو الوسائل المجتمع كقرية واحدة، وفتحت مجالاً كبيراً للتواصل بين أفراد المجتمع، وأصبحت أخبارها لحظية سريعة الانتشار والطريقة الأسهل للتواصل بين الجمهور.

إلا أن البعض استطاع أن يستخدم هذه الوسائل والتقنيات بالشكل الصحيح، سواءً في النواحي الاجتماعية والترفيهية والتسويقية أو الاقتصادية وغيرها، أما البعض الآخر فقد اتجه إلى استخدامها بسلوكيات ضارة ومروجة للشائعات وغيرها، من جانب آخر فإن بعض الدراسات العلمية أكدت أن كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد تصيب النشء بالاكتئاب والقلق وزيادة مخاطر الانتحار والأمراض النفسية.

وللتعرف على دور وسائل التواصل الاجتماعي وسلبياتها وإيجابياتها تحدث عبدالرحمن بن محمد البلوشي «محلل أول أمن معلومات» عن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحديث وأشار إلى أن المتابع للتطور الذي وصلت له منصات التواصل الاجتماعي منذ البدايات يجد أنها تطورت لتتعدى كونها منصات اجتماعية في حدود الأصدقاء والمعارف، إلى قنوات وصل بين مختلف الشرائح العمرية من جميع أقطار العالم وحلقة وصل بين الشعوب وقنوات تواصل رسمية للمؤسسات الحكومية والخاصة، تُنشر بها الأخبار وتروج عبرها الخدمات والسلع، وتبث عبرها مختلف الأحداث لتشكل أنماط وعي جديدة لها تأثير على مختلف نواحي الحياة خصوصًا المتعلقة بالاستهلاك والتعامل.

تصدير واستيراد العادات

وأضاف: إن منصات التواصل يسهل من خلالها تصدير واستيراد العادات والسلوكيات وخلق أفكار وآراء حول مختلف القضايا. وهناك منصات لها صوت وصورة وتأثير على الناس، فتحشد الجموع وتنشر الأفكار والآراء وتخلق الوعي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بشقيه السلبي المدمر الزائف والإيجابي البنَّاء الحقيقي.

وقال البلوشي: «من منطلق حجم التأثير الذي يمكن أن تشكله وسائل التواصل الاجتماعي فإن بعض الجماعات الإرهابية والمتطرفة تتعداها إلى دول تخصص ميزانيات ضخمة لتشكيل جيوش إلكترونية تقوم وفق أجندة مخفية بتحييد مواضيع أو إشعال فتن عبر (هشتاج معين) أو تجنيد أشخاص لخدمة أهداف تخريبية معينة على المدى البعيد.. ولكم أن تتصوروا كيف لتغريدة على تويتر أن ترفع أسهم شركة وتسقط أسهم شركة أخرى! ولكم أن تتصوروا كم من تأثير يخلقه مشهور معين في متابعيه نتيجة لكلمة أو فعل معين عبر (سناب شات) بالإضافة إلى عدد ما يعرض من محتوى عشوائي على برامج (تيك توك وإنستجرام ويوتيوب) وتأثيره على المشاهدين».

ويرى البلوشي أن استخدام هذه المنصات شر لا بد منه ولكن على المجتمع أن يعي أنه ليس كل ما ينشر عبر هذه المنصات صحيح، وعلى الجميع أن يتخذ مسائل مثل التشهير والفضح بجدية وألاَّ يكون عونا في نشر المحتوى الذي يمس سمعة الآخرين وكرامتهم فلا أحد يود أن يُفضح على الملأ في أمرٍ لمجرد انه أخطأ.

الإيجابيات والسلبيات

وعن إيجابيات وسائل التواصل الاجتماعي قال البلوشي: «إنَّ لهذه المنصات ميزة لم توجد في وسائل الإعلام المحصورة في التلفزيون والإذاعة والصحف المقروءة وهي سرعة انتشار المعلومة أو الخبر وقدرة التفاعل المباشر برأي وبرد فعل اتجاه أي موضوع.. ليتعدى التفاعل المستوى المحلي إلى العالمي في دقائق معدودة «.

أما عن سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي فقال البلوشي: «إن تحدثنا عن السلبيات فهي لا حصر لها، وأكاد لا أبالغ أن قلت إن هذه المنصات أصبحت تمثل الواقع بخيره وشره، كل الأمراض الأخلاقية والفكرية التي كانت محصورة بأشخاص معينين بنطاق جغرافي محدد أصبح لها عالم افتراضي يقال فيها ما يقال ويستطيع فيها أي شخص نشر أفكاره وأخلاقه المريضة بل ويشتهر بما ينشره كذلك».

أما عن استغلال وسائل التواصل الاجتماعي بالشكل الصحيح فقال البلوشي: الوعي فقط من يحدد طريقة استخدامنا الصحيحة لهذه المنصات، وهذا الوعي يجب أولاً أن يتشكل عبر مساراته الصحيحة بدءا من غرس القيم والمبادئ في البيت والمسجد والمدرسة هذه الأماكن وإن أغفلت بعض أدوارها إلاَّ أنها ومن وجهة نظري ستبقى هي اللبنة الأولى والأساسية لبناء الوعي واستمرار نموه».

مخاطر وتحديات

وحول طلبة المدارس والجامعات وكيف باستطاعتهم التركيز والابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي قال البلوشي «إن الوقت أغلى عملة في هذا الزمن والذي بضياعه تضيع الفرص وتهدر الطاقات.. ولا أظن أن أحداً لا يدرك أهمية الوقت وبالأخص للطلبة ولأكون واقعيا فإننا لا نستطيع التعويل على الاستخدام الواعي كثيرًا وخاصة فيما يتعلق بفترة الامتحانات فما فرضته هذه المنصات من خصائص تجعل الشخص ينسى نفسه ويقضي الساعات عليها فنصيحتي للمقبلين على الامتحانات بالابتعاد عنها تماماً من خلال تعطيل كل الحسابات، وأضاف البلوشي: «أما في الأوقات العادية فنصيحتي للطلاب بالاستخدام المقنن والمحدود والاستفادة من خصائص الوقت المحدد للاستخدام التي توفرها الهواتف والتي من خلالها تضع حدا معينا لاستخدام تطبيق محدد لتفادي ضياع الوقت في هذه المنصات».

وعن مخاطر وتحديات وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال فقد قال البلوشي: «يجب أن نعلم أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست ذكية كفاية لتعرض ما يتناسب مع الأطفال أو قيم المجتمع وأعرافه لذا ليس من المناسب للأطفال استخدام هذه المنصات إطلاقاً وأنصح الآباء بتثقيف أنفسهم في القراءة لفهم أضرار هذه المنصات على أبنائهم ومعرفة طرق تفعيل أدوات الرقابة الأبوية على أجهزتهم المختلفة وإن كان لابد فبعض هذه المنصات توفر إصدارات خاصة للأطفال فيها محتوى آمن نسبيا للأطفال ومع ذلك أنصح باستخدامها تحت إشراف الأبوين».

تواصل جماهيري

وفي السياق تحدثت حليمة آل عبدالسلام - رائدة أعمال وناشطة بمواقع التواصل الاجتماعي عن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في هذا العصر وأشارت إلى انه يتفق الجميع على أهمية وسائل التواصل، وإنها الطريقة الأمثل أو الأسهل للتواصل مع الجمهور أياً كان، والدليل على ذلك انه صارت للحكومات و رؤساء الدول حسابات فيها، أغلبها على تويتر.

كما تطرقت حليمة إلى إيجابيات وسائل التواصل الاجتماعي وأكدت أن لها إيجابيات كثيرة، منها: التواصل المباشر مع الآخرين بغض النظر عن موقعهم الجغرافي، وتوسيع دائرة المعارف، الاطلاع على الثقافات الأخرى، والتعلم من خبرات الآخرين وتبادل الخبرات.

أما عن سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي قالت آل عبدالسلام: «إن وسائل التواصل الاجتماعي بها كثير من السلبيات عندما يتم إساءة استخدامها، وقد تكون من ناحية نشر الإشاعات والأخبار المغلوطة، وتحريض الآخرين على ما هو خطأ، ونشر الرذيلة وسهولة انتشارها، والتنمر على الآخرين من خلف الشاشة.» وعن كيفية استخدام واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي بالشكل الصحيح فأشارت آل عبدالسلام إلى متابعة حسابات الشخصيات المُحترمة وغير المثيرة للجدل وأيضاً أصحاب المحتوى المُفيد، بالإضافة لمُساهمتنا في نشر كل ما هو مفيد والتأكد من صحة الأخبار والمواضيع قبل نشرها.

كذلك تحدث آل عبدالسلام عن طلبة المدارس والجامعات وكيف يستطيعون التركيز والابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي وقالت: «بالنسبة لطلبة المدارس، بالإمكان أن يتحكم فيهم الأهل بوضع توقيتات معينة لاستخدام الأجهزة ووسائل التواصل الاجتماعي، أما بالنسبة لطلبة الجامعات، عليهم معرفة كيفية تقسيم وقتهم ما بين الدراسة واستخدام هذه المواقع وإعطاء الأولوية للدراسة».

أما بخصوص المخاطر وتحديات وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال فقد قالت آل عبدالسلام: «في هذا العصر، نستطيع القول إنها خطرة -إن لم يكن هناك إشراف مباشر من الأهل- و ذلك لسهولة وصولهم لمحتويات غير مُناسبة سواء عن طريق الألعاب الإلكترونية الحية أو تطبيقات مثل (الإنستجرام، تيك توك أو حتى اليوتيوب)».