لا يبدو أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية والتقوية بالذات فترة الاختبارات أصبحت تقلق الآباء بل العكس تزايد إقبال طلبة المدارس باختلاف مراحلهم الدراسية على الدروس وانتشرت كثيرًا في أوساط القطاع التعليمي وأكد بعض الآباء على ضرورة تكثيف دروس التقوية حتى يحصل الطالب على درجات أعلى، ويتحسن مستواه التحصيلي، ويرى بعض المعارضين لهذه الدروس أنها ظاهرة سلبية توجد لدى الأبناء الاتكالية وعدم التركيز في الحصص الدراسية، وتحتاج إلى تقنين وتنظيم أكثر ووضع أسعار رمزية لها لتغطية حاجة الطلبة ومراعاة لظروف الأسر، ويعتقد البعض أنها تنصل وهروب من قبل أولياء الأمور عن تحمل مسؤولية تدريس وتعليم أبنائهم الطلبة.. ويزيد الإقبال على الدروس الخصوصية مع اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول، وتنشط معها الإعلانات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة تلك الدروس التي تقدم عبر الاتصال المرئي وبمبالغ رمزية.
في البداية، قال خالد بن عبدالله العريمي: مما لا شك فيه أن حلقات دروس التقوية والمراجعة من أجل الاختبارات لها عائد معلوماتي جيد للطلاب واسترجاع وتثبيت للمعلومات التي تمت دراستها طيلة الفصل الدراسي، كما أنها تعد مكملة للعملية التعلُّميِّة التي يخضع لها الطلبة.
وأضاف: بشكل عام فإنه أضحى واضحًا للجميع الحاجة الماسة لمثل هذه الحلقات التي بدورها تنعش حصيلة الطلبة من الدراسة النظامية، بقي أن تعي المؤسسات المخولة لمثل هذه الحلقات -إلى جانب الحلقات المنزلية- كيف تدير مثل هذه السوق النشطة وتحسن استغلالها استغلالًا ينتج عنه جودة تقديم الخدمة مرادفًا لتسعيرة معقولة مقابل هذه الخدمة، كما وجب أن نركز -كأولياء أمور- في وقت مبكر على احتياجات أبنائنا للالتحاق بمثل هذه الحلقات وتحديد النواقص العلمية التي يعاني منها الطلبة عوضًا عن التهافت العشوائي في أوقات قرب الاختبارات والتي يفترض أن يكون فيها الطالب قد قام بتغطية مذاكرة مواده المدرسية وانتهى منها.
- اتكالية الطلبة
أما زينة بنت عامر الحبسية فترى أن التوجه إلى الدروس الخصوصية قبل الامتحانات أصبح شيئًا ملزمًا تلجأ إليه معظم الأسر وذلك حجة في حصول الأبناء على درجات عالية ونتائج مرضية... متناسين في ذلك لما لها من سلبيات منها أنها توجد لدى الأبناء الاتكالية وعدم التركيز في الحصص الدراسية بالمدرسة وكثرة الغياب والضمور العقلي.
وتابعت الحبسية: ولا يخفى علينا جميعًا أنه في الآونة الأخيرة زاد الطلب على المعلمين الخصوصيين مع استغلالهم في هذه الفترة الحالية التي تسبق امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول برفع أسعار الحصة الواحدة لتصل إلى ١٥ ريالًا عمانيًا وذلك بواقع ساعة واحدة وهو ما يستنزف أولياء الأمور من مبالغ فوق طاقتهم ناهيك عن سوء اختيار المعلم الخصوصي غير المناسب.
ولقد لفت انتباهي بعد جائحة كورونا تطوع بعض المعلمين العمانيين الذين كانوا في السلك التعليمي أو ما زالوا بتنفيذ حلقات ودروس إثرائية ومراجعة عامة لجميع المراحل التعليمية مجانًا وذلك من خلال التعلم عن بعد مستخدمين في ذلك برنامج zoom وبرنامج meet.. وهذا بديل ممتاز جدًا في نظري الشخصي وحل مجدٍ للتقليل من الدروس الخصوصية والبعد عنها قدر الإمكان.
وأكدت الحبسية على أهمية التوعية بمخاطر الدروس الخصوصية فهي مسؤولية الجميع سواء على الجهات الإعلامية أو المجتمع أو الأسرة أو المدرسة وعلى الجميع أن يؤدي دوره كلُ في مجاله من أجل «بُناة الوطن والمستقبل».
وينبغي تشجيع الطلبة على التركيز في الحصص المدرسية فهي كفيلة بتعليمهم القيم التربوية والاتجاهات الاجتماعية والاعتماد على النفس وعدم الاتكالية والإلمام بكافة العلوم والمعارف، واللجوء إلى معلمي المواد بالمدرسة إذا استصعب عليهم فهم موضوعات معينة فهكذا تُبنى الهمم.
- خدمة شريفة
وحول رأيها في الدروس الخصوصية اعتبرت محفوظة الراسبية ظاهرة الدروس الخصوصية خدمة شريفة وضرورية نوعًا ما وذلك بسبب التغيير الذي حدث في الجانب الأسري الذي يتمثل في أن أغلب الأسر العمانية يعمل فيها الأبوان بوظائف خارج المنزل.
وقالت الراسبية: وضع الآباء الذين يعملون يسبب صعوبةً في تخصيص وقتٍ كافٍ مع الأبناء ومساعدتهم على المذاكرة طوال أيام الأسبوع، وعلى وجه الخصوص إن كان يعمل الآباء في الأعمال ذات الطابع المتغير مثل نظام المناوبات.
وأضافت: ومن جانب آخر، في حالة عمل الآباء لرفع المستوى الاقتصادي للأسرة الذي سهل عليهم اتخاذ قرار إشراك طرف ثالث يعزز الجانب التعليمي للأبناء في المنزل، إضافة إلى ذلك، استمرار تصعيب المواد والاختبارات على الطالب الذي بات يستدعي المذاكرة مع شخص مختص في المجال، كذلك هناك أمر ثالث ساعد في انتشار هذه الظاهرة الذي استحدثه المجتمع وأصبح ثقافة هو التنافس السلبي الذي يحمل الأبوان عبء حصول ابنهما أو ابنتهما على درجات ليست بالمستوى المطلوب حتى لو كانت قدرات الطالب الذهنية منخفضة مما يدفعهما للبحث عن معلم خصوصي حتى لو كانت الميزانية المالية للأسرة لا تسمح بذلك.
وأكدت محفوظة الراسبية أنه مع التوسع والانتشار السريع لهذه الظاهرة كان لا بد من تدخل الجهات المعنية لتقنين وتقويم طرق تقديمها من حيث التأكد من المهارات، الإمكانيات والمؤهلات التي يتمتع بها المعلم الخصوصي وعليها يعطى رخصة لمزاولة هذه الخدمة، أيضًا الاهتمام بموضوع الأسعار بحيث يتم تسعيرها وفقًا لقانون يخدم مقدمي الخدمة والمستفيدين معًا، ومن الأفضل تخصيص هذه الخدمة للعمانيين والعمانيات الباحثين عن عمل فقط ليكون مصدر رزق لهم في ظل الظروف الصعبة الحالية.
- تكاتف الأطراف
ومن جانب آخر أوضحت الدكتورة سالمة بنت نصيب الفارسية، تربوية ورئيسة قسم دعم فرق الإشراف التربوي بجنوب الشرقية رأيها في ظاهرة الدروس الخصوصية والتقوية خاصة قبل الامتحانات، فقالت: أنا من المعارضين قطعًا للدروس الخصوصية.. قد يرى البعض أن هناك إيجابيات للدروس الخصوصية ولكن من وجهة نظري فإن سلبياتها قد تجعل إيجابياتها لا تستحق الذكر ولكن يضطر ولي الأمر للاستعانة بها لأنها أصبحت رائجة والأغلب يطلبها لأبنائه كتقليد ونوع من الراحة النفسية واعتقادا بأنها سترفع من مستوى التحصيل الدراسي لأبنائه.. وهو واقع إذا كنا نرى أن ارتفاع التحصيل الدراسي هو مزيد من حشو العقول بمعلومات يتم صبها على الورقة الامتحانية، كما أن أساليب التقويم المتبعة في نظامنا التعليمي تشجع دور المعلم الخصوصي لأنها تعتمد على التلقين والحفظ.
وأضافت الفارسية: هناك سلبيات للدروس الخصوصية داخل المدرسة تجعل الطالب غير منتبه لشرح المعلم مما يسبب تشويشا على بقية الطلاب وبالتالي تستدعي الحاجة عند جميع الطلاب لإعادة الشرح أو الاستعانة بالمعلم الخصوصي.. فلو كان كل الطلبة مركزين مع المعلم ستصل المعلومة لهم بشكل أكبر وأوضح، كما أنها تعوّد الطالب على الاتكالية فلا يهتم بتعليمات وشرح المعلم لأنه يعلم بأن الدرس سيعاد له من قبل المعلم الخصوصي.. كما أن بعض المعلمين لا يتزودون بالمعلومات والبحث عن الطرق الجديدة للتدريس وتوصيل المعلومة للطلبة.
وتنفي الفارسية أن تكون هناك آثار سلبية على الطالب في تدني مستواه ولكنها لا تعني بالضرورة رفع مستواه الدراسي، وإنما هي مراجعة بالإمكان أن يحصل عليها الطالب من مدرسته ومن معلمه إذا لم يتكل على وجود معلم خصوصي وانتبه لشرح المعلم وتوجيهاته واعتمد على نفسه في حل واجباته.
وتابعت قائلة: الخلل في الدروس الخصوصية لا يقتصر على سلبياتها التي ذكرتها سابقا وإنما ستترسخ في شخصية الطالب في عدم تمكنه من الفهم وحل المشكلات والتفكير بنفسه وسيحتاج للمعلم الخصوصي حتى وهو على مقاعد الدراسة الجامعية وربما طوال حياته في الاتكالية والبحث عن الطرق السهلة للحصول على النجاح.
واقترحت الفارسية لأولياء الأمور بعض الحلول لتحسين مستويات الطلبة التحصيلية بدون اللجوء إلى دروس خصوصية، فأشارت إلى أن الحل يكمن في التكاتف بين كافة أطراف العملية التعليمية المدرسة والطالب وولي الأمر فعلى ولي الأمر تشجيع ابنه على الاعتماد على النفس في التعلم منذ الصغر ومساعدته في الدروس الصعبة فقط وتعليمه طرق البحث عن المعلومة واستكشاف البدائل وتوفير أدوات البحث له وعلى ولي الأمر التواصل مع المدرسة لمعرفة مستوى ابنه ومناقشة مستواه مع المعلم وإرشاده للقنوات والمنصات التعليمية المجانية التي تزخر بالشروحات والدروس المجانية للطلبة في كافة المراحل التعليمية، وباختصار هناك بدائل كثيرة لدى الطالب للبحث عن المعلومات وللحصول على مزيد من الفهم دون تكلف عبء مالي وبدني على ولي الأمر والطالب فقط يحتاج إلى قليل من البحث وعدم التقليد لمحاربة الدروس الخصوصية التي أصبحت كمرض ينهش في العملية التعليمية السليمة.