برلين - فيينا - (د ب أ) - أعرب وزراء حكوميون في ألمانيا والنمسا عن معارضتهم لاقتراح مثير للجدل تقدمت به المفوضية الأوروبية لتصنيف بعض الاستثمارات في الغاز والطاقة النووية على أنها صديقة للمناخ.

وقالت وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس إن "وصف الطاقة النووية بأنها مستدامة أمر خاطئ في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر غير منطقى بالمعايير العالمية".

وأضافت: "الطاقة النووية محفوفة بالمخاطر ومكلفة للغاية وبطيئة للغاية لمساعدة العالم على حماية المناخ. وبالتالي فإنها لن تمثل أبدا أكثر من 5% تقريبا من مزيج الطاقة العالمي اليوم".

"ليست خيارا لأسباب وجيهة"

وأوضحت شولتسه أن الطاقة النووية بالنسبة للدول النامية "ليست خيارا لأسباب وجيهة"، مشيرة إلى محطات الرياح والطاقة الشمسية كبديل أفضل بكثير.

وكتبت وزيرة العمل المناخي النمساوية ليونور جويسلر على تويتر عقب إعلان المفوضية عن مشروع قانون بهذا الشأن أمس الأول: "إذا تم تنفيذ هذه الخطط كما هي، فسوف نلجأ إلى القضاء".

يشار إلى أن الاقتراح مثير للجدل، ويأتي وسط خلاف حول ما تعنيه الطاقة "النظيفة".

ويقول المؤيدون إن المحطات التي تعمل بالغاز، نظرا لأنه أنظف من الفحم والبدائل الأخرى، تساعد الاقتصادات على الوصول إلى مستقبل مستدام بيئيا. وسوف يتم تصنيف الطاقة النووية على أنها خضراء لأنها لا تسبب انبعاث أي غازات احتباس حراري.

لكن المعارضين يقولون إن الغاز لا يزال غير نظيف بدرجة كافية، ويشيرون إلى المخاطر طويلة المدى للنفايات المشعة التي تخلفها الطاقة النووية.

ويضع الاقتراح شروطا صارمة لتصنيف الاستثمارات على أنها صديقة للبيئة.

وعلى سبيل المثال لن يتم تصنيف الاستثمارات في محطات الطاقة النووية على أنها خضراء إلا إذا استخدمت أحدث المعايير التكنولوجية وتضمنت خطة حقيقية للتخلص من النفايات الذرية تدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2050 على أبعد تقدير.

ووفقا للوثائق التي اطلعت عليها (د.ب.أ)، سوف يتعين على هذه المشروعات الحصول على تصريح بناء بحلول عام .2045

محاولة "الغسل الأخضر"

واتهمت جويسلر المفوضية الأوروبية بمحاولة "الغسل الأخضر" للطاقة النووية والغاز الطبيعي. وأضافت أن "الطاقة النووية خطيرة وليست حلا في مواجهة أزمة المناخ".

وأيد الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الوطني الألماني رأي جويسلر.

وصرح ماتياس ميرش، نائب رئيس كتلة الحزب في البرلمان (بوندستاج) لـ (د ب أ) بأنه: "يجب على ألمانيا أن تستنفد كل الأساليب الممكنة لمنع الترويج لهذه التكنولوجيا على المستوى الأوروبي".

وقال: "الطاقة النووية ليست مستدامة وليس لها أي مغزى اقتصادي على الإطلاق".

وأشار إلى تكلفة تخزين النفايات النووية، وقال إنه لا يمكن تمويل محطات نووية جديدة "بدون إعانات كبيرة".

كما قال ميرش، الذي يقود حزبه حكومة ائتلافية تضم أيضا حزب الخضر والديمقراطيين الأحرار: "بجب أن يكون المستقبل لمصادر الطاقة المتجددة فقط - لاسيما على مستوى الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أنه: "إذا تمت إضافة دعم الطاقة النووية إلى تسعير الكربون، فسوف تكون النتيجة تشويها كبيرا للمنافسة. بدلا من ذلك، نحتاج إلى مناقشة التسعير المماثل للطاقة النووية".

ومن جانبها، انتقدت منظمة الصندوق العالمي للطبيعة المعنية بالبيئة اقتراح الاتحاد الأوروبي.

وقال ماتياس كوب، رئيس التمويل المستدام في فرع االمنظمة في ألمانيا: "يبدو أن شعار مفوضية الاتحاد الأوروبي بشأن الطاقة النووية والغاز الطبيعي هو: أغمض عينيك وتمنى الأفضل".

وأضاف أنه بعد شهور من التأخير، منحت المفوضية مجموعات الخبراء من الدول الأعضاء 8 أيام عمل فقط للرد على مشروع القانون، متهما بروكسل بالسعي لتجنب الأصوات الناقدة من مجال العلوم.