لطالما كانت الاستدامة هدفا للسياسات المالية في سلطنة عمان على مدى سنوات، لكننا لم نلمس تحولها إلى واقع أكثر مما حدث في عام 2021 رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها جائحة كورونا وتذبذب أسعار النفط في النصف الأول منه، إلى جانب مستجدات أخرى ومنها إعصار شاهين وما خلفه من أضرار جسيمة.
كانت رحلة عبور عام 2021 (العام الأول للخطة الخمسية العاشرة) شاقة؛ نظرا لتبعات الأعوام الماضية، بعد أن تراجع النمو الاقتصادي، وأرهقت الديون كاهل الدولة ببلوغها قرابة 20 مليار ريال، والعجز المتراكم الذي وصل في موازنة 2020 وحدها إلى 4.4 مليار ريال، وفي وقت تعاني فيه البلاد كسائر دول العالم تحديات الجائحة وما صاحبها من أزمات فرضت أعباء إضافية على المالية العامة، غير أن الحكومة وبفضل سياساتها استطاعت أن تصحح المسار المالي والاقتصادي، وتعاملت مع كل تلك التحديات بحكمة وواقعية بعد أن قامت بعمليات إصلاح واسعة وتبني العديد من المبادرات ومنها خطة التوازن المالي وتحفيز الاقتصاد، ما أثمرت عن نتائج إيجابية، وهو ما أكدته المؤشرات المالية والاقتصادية سواء من الجهات المعنية في السلطنة أو من قبل المؤسسات الدولية، فقد عاود الاقتصاد النمو، وتراجع العجز المالي إلى أدنى مستوى منذ ٢٠١٤ مسجلا 1.2 مليار ريال بنهاية العام، فيما تتواصل الجهود لخفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي.
من المؤكد أن ارتفاع أسعار النفط بدءا من النصف الثاني من العام كان عاملا أساسيا في التحسن الذي طرأ على الأداء المالي، إلا أن العامل الأساسي الآخر لتحقيق النتائج التي كانت الدولة تتطلع إليها ، هو المنهجية الجديدة في التعامل مع التحديات المالية، والتي ركزت على ضبط الأوضاع المالية واستعادة التوازن. هذه العوامل مكنت عمان من تحسين الأداء الاقتصادي والمالي، وما ترتب على ذلك من تحسن التصنيف الائتماني أيضا، الذي يعد هدفا رئيسيا ضمن توجهات الخطة الخمسية العاشرة، حيث عدلت وكالات التصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لسلطنة عمان إلى مستقرة من قبل فيتش وموديز، بل إن وكالة «ستاندرد آند بورز» رفعت نظرتها من مستقرة إلى إيجابية. والأمر المثير هنا أن المؤسسات الدولية أعطت توقعات جيدة للاقتصاد العماني للسنوات القادمة أن يواصل العجز تراجعه إلى 1.6 بالمائة في عام 2022 من نسبة الناتج المحلي الإجمالي.
لقد صاحب 2021 جملة من التطورات، جديرة بالإشادة، بينها الشفافية العالية التي التزمت بها وزارة المالية بالإفصاح الدوري عن بيانات الوضع المالي والتوجهات المالية، والأكبر من ذلك أن تسبق الموعد الرسمي لإعلان الميزانية المعتاد في أول يناير من كل عام، فأعلنت التقديرات الأولية لميزانية 2022 خلال ديسمبر وفي مؤتمر صحفي جمع أيضا الجهات المعنية بالاقتصاد واستعرضت تفصيليا جميع الأرقام والتوجهات حول جهود التنويع والاستثمار.
وعلى مستوى الوضع الاقتصادي فقد شهد تحولات كبرى بدأت في قطاع النفط لتعظيم عائداته وقيمته المضافة للاقتصاد الوطني، وافتتح في الآونة الأخيرة مجمع لوى للصناعات البلاستيكية بصفته أكبر مشروع من نوعه في قطاع الصناعات التحويلية، كما يتوجه تركيز كبير نحو مشروعات الطاقة المتجددة خاصة الهيدروجين الأخضر. وتظل من أهم التحولات توقعات مؤسسات التصنيف الدولية أن يتراجع سعر تعادل النفط من ٨٠ إلى ٦٠ دولارا خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل عملية الإصلاح وإعادة الهيكلة التي يشهدها الوضع المالي.
الآن أصبح الاهتمام يتركز على زيادة الإيرادات الجارية من القطاعات غير النفطية والاستثمارات الحكومية، وقد انتهجت سلطنة عمان سياسة حصيفة لتخفيف الأعباء عن الميزانية العامة خاصة مصروفات النفط والغاز، إذ أنشأت لهذا الغرض شركة تنمية طاقة عمان، وفي أغسطس 2021 نجحت الشركة في تأمين أول صفقة تمويل بقيمة 2.5 مليار دولار للإيفاء بمتطلبات التمويل في منطقة الامتياز رقم (6)، وانخفضت مخصصات الاستثمار في الميزانية العامة من عدة مليارات في بعض السنوات الماضية إلى ٩٠٠ مليون ريال هي مخصصات الميزانية الإنمائية، مع تحول زخم الاستثمار إلى الشركات الحكومية التابعة لجهاز الاستثمار العماني وشركة تنمية طاقة عمان، وهو ما يرفع جملة الاستثمارات الحكومية إلى نحو ٥ مليارات ريال سنويا، فضلا عن جهود تشجيع الاستثمارات الخاصة والاعتماد على القطاع الخاص بصفته محركا للاقتصاد وشريكا في التنمية، ويعمل جهاز الاستثمار على تنفيذ وتطوير أكثر من 110 مشروعات في عدة قطاعات سيمتد تنفيذها على مدار سنوات الخطة الخمسية.
وتنظر سلطنة عمان إلى التنويع الاقتصادي على أنه ضرورة ملحة، ولهذا تتواصل الخطط والبرامج الهادفة إلى توسيع الاستثمارات انطلاقا من رؤية عمان 2040 والخطة الخمسية العاشرة التي تستهدف تطوير بيئة الاقتصاد الكلي وتحفيز الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية. وقد شهد عام 2021 عدة خطوات لتعزيز مكانة السلطنة على خارطة الاستثمارات العالمية فأطلقت خطة شاملة للتحفيز الاقتصادي تضمنت تسهيل الإجراءات وتشجيع الاستثمار والنهوض بالقطاع الخاص، وعززت ذلك ببرنامج جلب الاستثمارات الخاصة ومساندة الصادرات العُمانية في الأسواق الخارجية، كما طرحت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار 50 فرصة استثمارية بالقطاع الصناعي، وضمن برنامجها للعام الجديد ستطرح 50 فرصة أخرى.
هذه الخطوات تؤكد الجهود التي تبذل في تعزيز دور القطاع الخاص والتوسع في الاستثمار كونهما الوسيلة المثلى والمحرك الأساسي لخلق فرص عمل جديدة، خاصة في القطاعات التي حددتها الخطة الخمسية العاشرة. ومما يستوجب الإشارة إليه هنا، الاهتمام الكبير بالجوانب الاجتماعية انطلاقا من توجيهات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ، أعزه الله ، بتوجيه الدعم إلى مستحقيه، وإعطاء التشغيل أولوية قصوى، وقد نجحت الدولة خلال عام 2021 ، بفضل النظم والسياسات المتبعة لاستيعاب الكفاءات العمانية في توفير أكثر من 40 ألف وظيفة بالقطاعين الحكومي والخاص، كما أن عدد المستفيدين من برنامج الأمان الوظيفي تجاوز 10 آلاف مواطن.
وإذ يبدأ العام الجديد وتحديات الجائحة لا تزال ماثلة أمامنا، إلا أن سلطنة عمان وبعد أن أثبتت نجاحها في إعادة النمو للاقتصاد وإعادة التوازن للوضع المالي، تمتلك القدرة على مواصلة المسار وتحقيق ما تصبو إليه من إنجازات، بفضل حكمة قائدها المفدى، أعزه الله، وتضافر مؤسسات الدولة وتلاحم المواطنين. وقد أسدى جلالة السلطان خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي توجيهاته إلى مضاعفة الجهود في تنفيذ الخطط والبرامج، وتذليل التحديات التي تواجه تحقيقها والتركيز على نمو قطاعات التنويع الاقتصادي بما يضع الاقتصاد الوطني في المسار الصحيح ويسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
كانت رحلة عبور عام 2021 (العام الأول للخطة الخمسية العاشرة) شاقة؛ نظرا لتبعات الأعوام الماضية، بعد أن تراجع النمو الاقتصادي، وأرهقت الديون كاهل الدولة ببلوغها قرابة 20 مليار ريال، والعجز المتراكم الذي وصل في موازنة 2020 وحدها إلى 4.4 مليار ريال، وفي وقت تعاني فيه البلاد كسائر دول العالم تحديات الجائحة وما صاحبها من أزمات فرضت أعباء إضافية على المالية العامة، غير أن الحكومة وبفضل سياساتها استطاعت أن تصحح المسار المالي والاقتصادي، وتعاملت مع كل تلك التحديات بحكمة وواقعية بعد أن قامت بعمليات إصلاح واسعة وتبني العديد من المبادرات ومنها خطة التوازن المالي وتحفيز الاقتصاد، ما أثمرت عن نتائج إيجابية، وهو ما أكدته المؤشرات المالية والاقتصادية سواء من الجهات المعنية في السلطنة أو من قبل المؤسسات الدولية، فقد عاود الاقتصاد النمو، وتراجع العجز المالي إلى أدنى مستوى منذ ٢٠١٤ مسجلا 1.2 مليار ريال بنهاية العام، فيما تتواصل الجهود لخفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي.
من المؤكد أن ارتفاع أسعار النفط بدءا من النصف الثاني من العام كان عاملا أساسيا في التحسن الذي طرأ على الأداء المالي، إلا أن العامل الأساسي الآخر لتحقيق النتائج التي كانت الدولة تتطلع إليها ، هو المنهجية الجديدة في التعامل مع التحديات المالية، والتي ركزت على ضبط الأوضاع المالية واستعادة التوازن. هذه العوامل مكنت عمان من تحسين الأداء الاقتصادي والمالي، وما ترتب على ذلك من تحسن التصنيف الائتماني أيضا، الذي يعد هدفا رئيسيا ضمن توجهات الخطة الخمسية العاشرة، حيث عدلت وكالات التصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لسلطنة عمان إلى مستقرة من قبل فيتش وموديز، بل إن وكالة «ستاندرد آند بورز» رفعت نظرتها من مستقرة إلى إيجابية. والأمر المثير هنا أن المؤسسات الدولية أعطت توقعات جيدة للاقتصاد العماني للسنوات القادمة أن يواصل العجز تراجعه إلى 1.6 بالمائة في عام 2022 من نسبة الناتج المحلي الإجمالي.
لقد صاحب 2021 جملة من التطورات، جديرة بالإشادة، بينها الشفافية العالية التي التزمت بها وزارة المالية بالإفصاح الدوري عن بيانات الوضع المالي والتوجهات المالية، والأكبر من ذلك أن تسبق الموعد الرسمي لإعلان الميزانية المعتاد في أول يناير من كل عام، فأعلنت التقديرات الأولية لميزانية 2022 خلال ديسمبر وفي مؤتمر صحفي جمع أيضا الجهات المعنية بالاقتصاد واستعرضت تفصيليا جميع الأرقام والتوجهات حول جهود التنويع والاستثمار.
وعلى مستوى الوضع الاقتصادي فقد شهد تحولات كبرى بدأت في قطاع النفط لتعظيم عائداته وقيمته المضافة للاقتصاد الوطني، وافتتح في الآونة الأخيرة مجمع لوى للصناعات البلاستيكية بصفته أكبر مشروع من نوعه في قطاع الصناعات التحويلية، كما يتوجه تركيز كبير نحو مشروعات الطاقة المتجددة خاصة الهيدروجين الأخضر. وتظل من أهم التحولات توقعات مؤسسات التصنيف الدولية أن يتراجع سعر تعادل النفط من ٨٠ إلى ٦٠ دولارا خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل عملية الإصلاح وإعادة الهيكلة التي يشهدها الوضع المالي.
الآن أصبح الاهتمام يتركز على زيادة الإيرادات الجارية من القطاعات غير النفطية والاستثمارات الحكومية، وقد انتهجت سلطنة عمان سياسة حصيفة لتخفيف الأعباء عن الميزانية العامة خاصة مصروفات النفط والغاز، إذ أنشأت لهذا الغرض شركة تنمية طاقة عمان، وفي أغسطس 2021 نجحت الشركة في تأمين أول صفقة تمويل بقيمة 2.5 مليار دولار للإيفاء بمتطلبات التمويل في منطقة الامتياز رقم (6)، وانخفضت مخصصات الاستثمار في الميزانية العامة من عدة مليارات في بعض السنوات الماضية إلى ٩٠٠ مليون ريال هي مخصصات الميزانية الإنمائية، مع تحول زخم الاستثمار إلى الشركات الحكومية التابعة لجهاز الاستثمار العماني وشركة تنمية طاقة عمان، وهو ما يرفع جملة الاستثمارات الحكومية إلى نحو ٥ مليارات ريال سنويا، فضلا عن جهود تشجيع الاستثمارات الخاصة والاعتماد على القطاع الخاص بصفته محركا للاقتصاد وشريكا في التنمية، ويعمل جهاز الاستثمار على تنفيذ وتطوير أكثر من 110 مشروعات في عدة قطاعات سيمتد تنفيذها على مدار سنوات الخطة الخمسية.
وتنظر سلطنة عمان إلى التنويع الاقتصادي على أنه ضرورة ملحة، ولهذا تتواصل الخطط والبرامج الهادفة إلى توسيع الاستثمارات انطلاقا من رؤية عمان 2040 والخطة الخمسية العاشرة التي تستهدف تطوير بيئة الاقتصاد الكلي وتحفيز الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية. وقد شهد عام 2021 عدة خطوات لتعزيز مكانة السلطنة على خارطة الاستثمارات العالمية فأطلقت خطة شاملة للتحفيز الاقتصادي تضمنت تسهيل الإجراءات وتشجيع الاستثمار والنهوض بالقطاع الخاص، وعززت ذلك ببرنامج جلب الاستثمارات الخاصة ومساندة الصادرات العُمانية في الأسواق الخارجية، كما طرحت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار 50 فرصة استثمارية بالقطاع الصناعي، وضمن برنامجها للعام الجديد ستطرح 50 فرصة أخرى.
هذه الخطوات تؤكد الجهود التي تبذل في تعزيز دور القطاع الخاص والتوسع في الاستثمار كونهما الوسيلة المثلى والمحرك الأساسي لخلق فرص عمل جديدة، خاصة في القطاعات التي حددتها الخطة الخمسية العاشرة. ومما يستوجب الإشارة إليه هنا، الاهتمام الكبير بالجوانب الاجتماعية انطلاقا من توجيهات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ، أعزه الله ، بتوجيه الدعم إلى مستحقيه، وإعطاء التشغيل أولوية قصوى، وقد نجحت الدولة خلال عام 2021 ، بفضل النظم والسياسات المتبعة لاستيعاب الكفاءات العمانية في توفير أكثر من 40 ألف وظيفة بالقطاعين الحكومي والخاص، كما أن عدد المستفيدين من برنامج الأمان الوظيفي تجاوز 10 آلاف مواطن.
وإذ يبدأ العام الجديد وتحديات الجائحة لا تزال ماثلة أمامنا، إلا أن سلطنة عمان وبعد أن أثبتت نجاحها في إعادة النمو للاقتصاد وإعادة التوازن للوضع المالي، تمتلك القدرة على مواصلة المسار وتحقيق ما تصبو إليه من إنجازات، بفضل حكمة قائدها المفدى، أعزه الله، وتضافر مؤسسات الدولة وتلاحم المواطنين. وقد أسدى جلالة السلطان خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي توجيهاته إلى مضاعفة الجهود في تنفيذ الخطط والبرامج، وتذليل التحديات التي تواجه تحقيقها والتركيز على نمو قطاعات التنويع الاقتصادي بما يضع الاقتصاد الوطني في المسار الصحيح ويسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي.