حذرت القوى الأوروبية ومنسق المحادثات من إن المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة لم يعد أمامها سوى أسابيع للتوصل لاتفاق، وذلك بعد تأجيل المفاوضات الجمعة الماضي لمدة لا تقل عن عشرة أيام.

ولم تحقق المحادثات الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع بين إيران والقوى العالمية في 2015 سوى قدر ضئيل من التقدم منذ استئنافها قبل ما يزيد عن أسبوعين. وكان هذا الاستئناف هو الأول منذ انتخاب الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي في يونيو.

وقال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي في واشنطن إن المفاوضات "لا تسير على ما يرام" بمعنى أن الولايات المتحدة ليس أمامها مسار للعودة إلى الاتفاق.

ومن المقرر أن يصل ساليفان إلى إسرائيل الثلاثاء في زيارة ستتركز حسب مسؤولي البيت الأبيض، على المحادثات النووية.

ويسعى المبعوثون الإيرانيون إلى إدخال تعديلات على الخطوط العريضة لاتفاق تبلورت ملامحه في ست جولات سابقة من المحادثات، فيما يعرّض المفاوضات للدخول في طريق مسدود في الوقت الذي تحذر فيه القوى الغربية بوضوح من أن الوقت ينفد أمام جهود كبح أنشطة إيران النووية التي تتقدم بخطى سريعة.

وقال إنريكي مورا مبعوث الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحفي في أعقاب الاجتماع الرسمي الختامي للجولة السابعة من المحادثات "ليس أمامنا شهور، بل أسابيع للتوصل لاتفاق".

وأضاف أنه يأمل في استئناف المحادثات هذا العام، وأشار بعض المسؤولين مبدئيا إلى يوم 27 ديسمبر.

وقال مورا ومسؤولون آخرون إن المطالب الإيرانية أُدرجت في النص الحالي لكي يكون هناك أساس مشترك للتفاوض، لكن القوى الأوروبية الثلاث الموقعة على اتفاق 2015 بدت أقل تفاؤلا.

وقال مفاوضون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا في بيان "تحقق بعض التقدم الفني في الساعات الأربع والعشرين الماضية لكن هذا لا يفضي إلى شيء سوى إعادتنا إلى مكان أكثر قربا من النقطة التي توقفت فيها المحادثات في يونيو". ووصفوا التأجيل بأنه "توقف محبط في المفاوضات".

من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني للصحفيين "إذا قبل الطرف الآخر وجهات النظر المنطقية لإيران، فمن الممكن أن تكون الجولة التالية من المحادثات هي الجولة الأخيرة".

وقال الموفد الروسي ميخائيل أوليانوف إنه كان من المقرر أن تستأنف المحادثات من حيث توقّفت في يونيو حين طلبت طهران تعليقها بسبب الانتخابات الإيرانية.

وأضاف في تغريدة أنّ الجولة الأخيرة كانت "ناجحة بمعنى أنها أرست أساساً صالحاً لمفاوضات أكثر عمقاً"، وتابع "الآن يفهم المفاوضون بعضهم البعض بشكل أفضل".

نقاط لايران

وسجلت إيران نقاطا عبر نجاحها في إدراج رفع العقوبات كأولوية في الوثائق التي ستشكل أساس المناقشات في الجولة المقبلة للمفاوضات حول الملف النووي في فيينا.

ويرى خبراء أنه عبر الاعتماد على حلفائها الروس والصينيين وتكرار مواقفها والتخلي في اللحظة الأخيرة في "بادرة حسن نية"، عن الورقة الرابحة التي كانت في جعبتها - استبدال كاميرات المراقبة في موقع نووي - نجحت طهران في تحريك الوضع.

وقال الخبير الإيراني في الشؤون السياسية حسين كناني مقدم لوكالة فرانس برس إنه في ختام الجلسة الأخيرة للمناقشات "هناك نصان: أحدهما بشأن العقوبات والآخر حول الأنشطة النووية. هذه خطوة مهمة بالفعل لأنه مع انسحاب الولايات المتحدة والعقوبات التي فرضتها كان الاتفاق متوقفا عمليا".

وأضاف كناني مقدم "الآن يمكننا القول إن الشروط الأولية توفرت لعودة للأمريكيين إلى الاتفاقية".

ويرى الخبير الفرنسي في الشؤون الإيرانية برنار هوركاد أن المفاوضين الإيرانيين "نجحوا خلال هذه الجولة في إقناع محاوريهم بضرورة تسوية العقوبات كأولوية لأن ذلك سيمهد الطريق لتسوية تقنية للشق النووي".

ويرى مؤلف كتاب "الجيوسياسية الإيرانية" ان السلطات الإيرانية أكدت باستمرار أنها تحترم اتفاقية فيينا وأنها ترى أنه "يعود إلى الولايات المتحدة... أمر إصلاح الضرر"، وأضاف هذا الباحث أن "إيران تدرك أن ميزان القوى يميل لمصلحتها لأنها الآن بلد عتبة، أي قادرة خلال فترة قصيرة، مثل ثلاثين دولة أخرى في العالم، على تصنيع قنبلة ذرية إذا أرادت ذلك. يمكنها تخصيب اليورانيوم عندما تشاء". في الوقت نفسه تأمل إيران الحصول على نتائج.

وقال حسين كناني مقدم "يبدو أن الجمهورية الإسلامية تريد التوصل إلى نتيجة نهائية، سواء كانت الانسحاب النهائي أو العضوية الكاملة في خطة العمل الشاملة المشتركة. وفي كل الأحوال الهدف هو الخروج من هذا الوضع غير الواضح".

وأضاف أنه لجعل الاتفاق المقبل دائما "في مواجهة اسرائيل التي تمتلك كما يعتقد بين ثمانين و300 رأس نووية، يجب على مجموعة 5+1 (فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا) حماية إيران التي لا تمتلك أيا منها، وإلا يمكن أن ينهار الاتفاق في أي لحظة".

ورفع اتفاق 2015 عقوبات عن إيران في مقابل فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية، بما يطيل الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي، إذا اختارت فعل ذلك، إلى عام على الأقل ارتفاعا من مدة ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر تقريبا.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق النووي في 2018، وأعاد فرض عقوبات قاسية على إيران.

وردت إيران بانتهاك كثير من القيود النووية المنصوص عليها في الاتفاق ومضت قدما في أنشطتها النووية.

ويقول معظم الخبراء الآن إن نافذة الوقت أو المدة الزمنية التي تحتاجها إيران لصنع قنبلة أصبحت أضيق مما كانت عليه قبل الاتفاق المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. وتقول طهران إن أنشطتها النووية بالكامل لأغراض سلمية.

مناورات عسكرية

وفي وسط تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل حول خطط إسرائيلية محتملة لاستهداف مواقع نووية في إيران، حذرت طهران من أنها سترد ردا "ساحقا" على أي تحرك إسرائيلي ضدها.

وقال القائد البارز بالحرس الثوري الإيراني غلام علي رشيد "إذا شنت إسرائيل هجمات ضد إيران، فإن قواتنا المسلحة ستهاجم على الفور جميع المراكز والقواعد والطرق والمواقع التي استخدمت لتنفيذ الاعتداء".

وأضاف "أي تهديد للمواقع النووية والقواعد العسكرية الإيرانية من قبل النظام الصهيوني (إسرائيل) لن يكون ممكنا بدون وجود ضوء أخضر من أمريكا".

والثلاثاء اجرت ايران مناورات عسكرية في الخليج، اطلف خلالها صواريخ باليستية وصواريخ كروز، وقال قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي للتلفزيون إن "استخدام القوات البحرية التابعة للحرس الثوري صواريخ باليستية يمثل مفهوما جديدا... لقد أصابت أهدافها بدقة 100 بالمئة".

وتقول إيران إن صواريخها الباليستية يبلغ مداها 2000 كيلومتر وقادرة على الوصول إلى إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة.

والاثنين سٌمعت قرب محطة بوشهر للطاقة النووية اصوات اطلاق نار، الا ان ايران اكدت انها أصوات لإطلاق النيران المضادة للطائرات خلال تدريبات للدفاع الجوي بالقرب من المحطة النووية.

وقال نائب محافظ بوشهر محمد تقي إيراني لوسائل إعلام رسمية إيرانية "أجريت هذه التدريبات في الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي في ظل استعداد وتنسيق كاملين مع القوات المسلحة".

وكانت بعض وسائل الإعلام قد أفادت في وقت سابق بسماع أصوات إطلاق نيران مضادة للطائرات في المنطقة.

وفي وقت سابق من الشهر، قالت السلطات الإيرانية إن دفاعاتها الجوية أطلقت صاروخا في إطار تدريب عسكري بعد أن أفادت وسائل إعلام رسمية عن انفجار كبير فوق بلدة نطنز بوسط البلاد، والتي تضم المنشأة النووية الرئيسية لإيران.

واتهمت إيران إسرائيل بشن عدة هجمات على منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي، بما في ذلك هجوم في أبريل على موقع نطنز، وقتل علمائها النوويين على مدى السنوات الماضية. وأحجمت إسرائيل عن نفي أو تأكيد هذه المزاعم.