انطلقت مساء اليوم بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض فعاليات مؤتمر الرعاية الصيدلانية العاشر تحـت شعـار "التميز المهني في الممارسة الصيدلانية" الذي تنظمه وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة للتموين الطبي (حضوريا وافتراضيا عبر تقنية التواصل المرئي) ويستمر لثلاثة أيام.

رعى حفل الافتتاح معالي الشيخ الفضل بن محمد الحارثي أمين عام مجلس الوزراء، بحضور معالي الدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي وزير الصحة وعدد من أصحاب السعادة والسفراء والمسؤولين بوزارة الصحة والمدعوين.

الحفل بدأ بكلمة للصيدلانية نسيبة بنت حبيب بن محمد ـ المديرة العامة للتموين الطبي بوزارة الصحة قالت فيها إن مؤتـمر الرعـایـة الـصیدلانـیة العاشر عاد من جديد بعد فترة انقطاع عامين توالت خلالها أحداث متسارعة ومتغيرات كثيرة واجهنا خلالها التحديات وأثبتنا إخلاصنا وتفانينا لتحقيق ما نصبو إليه واستخلصنا الدروس والعبر وخرجنا بإرادة قوية وتصميم لا ينتهي بالسعي والعمل يدا بيد مع باحثين مجدين لطالما اجتهدوا لتحقيق هدفهم الأوحد ألا وهو تأمين بيئة صحية مثالية.

وأضافت الصيدلانية نسيبة: "إن المرحلة القادمة بحاجة ماسة إلى تكاثف وتضافر جهود كافة أطياف وفئات النظام الصحي لهدف ترسيخ مفهوم الرعاية الصحية الشاملة، وإن هذا المؤتمر سيشهد محوراً خاصاً يتضمن العديد من المحاضرات والجلسات الحوارية بمشاركات محلية ودولية تركز على دور المعرفة والممارسة واستخدام الأدلة البحثية في إعداد السياسات.

وأشارت المديرة العامة للتموين الطبي إلى أن منظمة الصحة العالمية أطلقت خططا استراتيجية للحد من مخاطر الاستخدام غير الآمن للأدوية بحيث وحدت الإجراءات والمعايير ورسمت خططاً مدروسة بعناية للحد من حدوث الأخطاء الدوائية لمواجهة الآثار الناتجة عن استخدام الأدوية بطرق خاطئة من خلال إطلاق التحدي الثالث تحت عنوان أدوية بلا ضرر ، وكان للوزارة دور رائد في المساهمة للتصدي لهذا التحدي، وتنفيذ لذلك فسيتم خلال المؤتمر عقد ندوة مبادرة البلدان للتحدي الثالث بمشاركة منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للصيادلة للإطلاع على تجربة ثماني دول في هذا المجال لهدف تبادل الأفكار الخلاقة والخبرات المكتسبة لتكون عونا لبلوغ الهدف المنشود.

وقالت الصيدلانية نسيبة بنت حبيب أنه منذ بداية تفشي جائحة كوفيد-19 تحمل الكادر الطبي والتمريضي وغيرهم من الكادر الصحي مسؤوليات ومخاطر عـدة، ولقد تطورت أدوارهم بشكل متسارع واستحقوا حقاً ألقاباً بطولية ، ومع كل ذلك في عدد من الدول تم تجاهل دور الصيدلاني وهو الذي اجتهد وثابر وتكيف مع أصعب الظروف خلال تلك الجائحة مثله مثل أي متخصص بالرعاية الصحية وعمل جنبا إلى جنب مع مختلف الكوادر الصحية ضمن خط الدفاع الأول لمواجهة هذا الوباء بتقديمه العديد من الإسهامات في التعامل مع أخطر أزمة صحية واجهت العالم وبتحديات غير مسبوقة وأن النقص في الأدوية وأدوات الوقاية الشخصية والفحوصات المختبرية كانت أحد أهم المشاكل الرئيسية التي شكلت تحديا كبيرا.

دور الصيدلي

وأكدت على دور الصيدلاني الذي كان وما زال حيويا في المساعدة والمؤازرة خلال هذا الوباء. وفي إطار الجهود لتعزيز دور وقدرات الصيادلة في التعامل مع الظروف الطارئة سيتم عقد محور خاص بدور الصيدلي في الأزمات والطوارئ بالتعاون مع الاتحاد العالمي للصيادلة ومركز إدارة الحالات الطارئة بوزارة الصحة ليتم التعرف والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

وذكرت بأن هناك تحـدیـات كـثیرة تواجه الخريجين الجدد من كليات الصيدلة تعود أسبابها لتطور أسـالـیب الممارسة فــي مــهنة الــصیدلــة، كما إن الــدور الــكبیر والــمتنامــي الــذي تــلعبه الـتكنولـوجـیا فـي رعـایـة الـمرضـى واسـتخدام أدوات الــبرمــجة وأنــظمة دعــم الــقرار قد فرضت على الصيدلاني مواكبة هذه التقنيات والسعي لكسب الـكفاءة والخبرة لتـعزیـز دوره في إدارة العلاج الدوائي، ولكي نحقق تقدما لا بد من تصحيح المسار من خلال إيجاد فرص تطور مهني وأكاديمي لخريجي الصيدلة.

وأوضحت بأن المـؤتـمر هذا العام وبـالـتعاون مـع الجـمعیة الأمـریـكیة لـصیادلـة الـنظام الـصحي خصص مـحوراً خـاصـاً يتضمن مـبادرة الجمعية الأمريكية للاستفادة من الرؤية المستقبلية للممارسة الصيدلانية المتطورة، مشيرة إلى أن المؤتمر حظي بمـشاركـة مـتمیزة مـن صـناع الـقرار مـن مـختلف الــمؤســسات والــمنظمات الــعالــمیة والھــیئات والجــمعیات الــمرمــوقــة المھــتمة بــالــممارســة الجيدة للصيدلة والـمتمثلة فـي مـنظمة الـصحة الـعالـمیة، الاتـحاد الـدولـي لـلصیدلـة والجـمعیة الأمـریـكیة لــصیادلــة الــنظام الــصحي ومعھــد الـــممارســـات الـــدوائـــیة الآمـــنة الأمريكي ومعھــد الــممارســات الــدوائــیة الآمــنة الـكندي والشـبكة الـدولـیة للسـلامـة الـدوائـیة.

رعاية مباشرة

وألقى البرفيسور أحمد الجديعي الوكيل المساعد للخدمات الطبية المساندة بوكالة الشؤون العلاجية بوزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية كلمة المؤتمر الرئيسية أكد فيها بأن مهنة الصيدلة تعد جزءًا لا يتجزأ من نظام الرعاية الصحية في جميع أنحاء دول العالم، وأن الصيدلي كان في الماضي مسؤول عن صرف الأدوية فقط. وتدريجيا بدأ توسع الدور التقليدي للصيادلة وصار للصيادلة الآن دورًا رئيسيًا في الرعاية المباشرة للمرضى، وأشار إلى أن صرف الأدوية وضمان سلامة المرضى يلعب اليوم دورًا أكبر كمستشارين طبيين ومعلمين ودعاة.

وأشار البرفيسور أحمد الجديع أنه مع تطور التكنولوجيا، أصبح المرضى أكثر انخراطًا في الرعاية الخاصة بهم من أي وقت مضى، وقدم شرحا عن دور مهنة الصيدلة على المستوى الدولي، بما في ذلك توصية منظمة الصحة العالمية للدور الخاص للصيادلة، لا سيما في ضمان الجودة والإدارة الآمنة والفعالة للأدوية، مشيرا إلى أهمية أن يتمتع الصيادلة بمكانة فريدة في نظام الرعاية الصحية باعتبارهم شخصًا يتمتع بمعرفة واسعة بالأدوية ونقطة الاتصال الأولى المعتادة للمرضى، كما سلط البرفيسور أحمد الجديعي الضوء على دور الصيدلاني الحاسم خلال جائحة كوفيد-19

تدشين أنظمة

بعدها قام معالي الشيخ الفضل بن محمد الهنائي ــ أمين عام مجلس الوزراء بتدشين مشروع تطبيق نظام الشفرة الشريطية (نظام الباركود) في الإمدادات الطبية (ثنائي مصفوفة البيانات) الذي حرصت من خلاله وزارة الصحة على مواكبة الطفرة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم، فبعد دارسة متأنية لعدة أنظمة متبعة في مختلف دول العالم ومقارنتها بالنظام المستخدم حاليا داخل السلطنة دأبت على استحداث نظام متطور كشفرة التعرف الصادرة من منظمة GS1 ويعد هذا النظام واحداً من أكثر الأنظمة استخداماً في مجال الخدمات الصحية.

ويعمل هذا النظام على استقبال وتخزين الكثير من المعلومات لتعزيز سلامة المرضى وزيادة دقة الاستلام والصرف وتقليل الأخطاء البشرية وسهولة مراقبة المخزون والجرد وخفض كلفة طباعتها واستخدامها، كما تحتوي كل عبوة على رقم تسلسلي خاص يمكن مزودي الخدمة من متابعة وتعقب الإمدادات الطبية والكشف عن الأدوية المزيفة.

كما قام راعي المناسبة بتدشين تطبيق الملف الشخصي الصحي (شفاء) للهواتف النقالة، الذي يعني بعرض البيانات الصحية للمريض من جميع المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة.

معرض مصاحب

بعد نهاية حفل الافتتاح قام معالي الشيخ الفضل بن محمد الحارثي أمين عام مجلس الوزراء بافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر وهو عبارة عن معرض دوائي قامت فيه الشركات المصنعة للأدوية والمستلزمات الطبية والصيدليات المحلية بعرض منتجاتها الصيدلانية بهدف التواصل والاطلاع على كل ما هو جديد في إطار الصناعة الدوائية وتوفير كافة المعلومات الدوائية بهذا المجال ، وقد بلغ عدد العارضين فيه هذا العام (60) عارضا من مختلف الشركات والمصانع الدوائية، كما شارك فيه كلٌ من ( بيئة ، الهيئة العامة لحماية المستهلك وزارة التراث والسياحة ، والجمعيات الصيدلانية بدول مجلس التعاون) ، ويقوم المؤتمر سنوياً بدعم عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإعطائهم حيزا بالمعرض لعرض منتجاتهم تحفيزا وتشجيعاً لهم.

يذكر أن فعاليات مؤتمر الرعاية الصيدلانية العاشر هذا العام يشهد مشاركة حوالي ألف مشارك من الكوادر الطبية والطبية المساعدة من مختلف المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة ومن الجهات الحكومية الأخرى، بالإضافة لمشاركة متميزة من دول مجلس التعاون الخليجي، ومشاركة على المستوى الإقليمي والدولي ومسؤولين من مختلف المنظمات الدولية المتقدمة في مجال الممارسة الصيدلانية ومن منظمة الصحة العالمية (WHO) والاتحاد الدولي للصيادلة (FIP) ومعهد الممارسات الدوائية الأمنة الكندية (ISMP Canada) ، وشبكة الرعاية الصيدلانية الأوروبية (PCNE) ، ومستشفى كليفلاند في مدينة أبوظبي وبمشاركة جمعيات الصيدلة بكل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت.

كذلك يشهد المؤتمر مشاركة الجمعية الأمريكية لصيادلة النظام الصحي (ASHP ) والتي تعتبر أكبر منظمة صيدلانية دولية تعنى بتنظيم العمل الصيدلاني بالولايات المتحدة وتضم أكثر من خمسين ألف عضو ، مما يعتبر إنجازاً جديداً للمؤتمر يضاف لنسخته هذا العام؛ الأمر الذي سيثري بالكثير من التجارب والممارسات والخبرات العالمية للمشاركين.

يحاضر في المؤتمر نــخبة متميزة مــن الـباحـثین والـخبراء والـمحاضـریـن الذين بلغ عـددھـم خمسين مـحاضـراً دولـیاً وإقـلیمیاً ومحـلیاً. ويناقش خلال جلسات المؤتمر (61) ورقة عمل محلية وعالمية حول أحدث المستجدات في الممارسة الصيدلانية موزعة على ثلاثة عشر جلسة علمية.

وقد سبق الافتتاح الرسمي للمؤتمر إقامة ندوة عمل بالفترة الصباحية بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض كانت حول آخر تحديثات التحدي العالمي الثالث لسلامة المرضى لمنظمة الصحة العالمية " دواء بلا ضرر " بإشراف من مركز ضمان الجودة بالوزارة.