مدير عام التدريب المهني: فتح آفاق مقاربة بين مخرجات التعليم والتدريب المهني و متطلبات سوق العمل

نظمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في معهد عُمان للنفط والغاز أمس الاثنين حلقة عمل لمناقشة تطوير إطار وطني للتلمذة المهنية وذلك تحت رعاية معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، وبحضور عدد من أصحاب المعالي الوزراء، وأصحاب السعادة الوكلاء، ورؤساء الهيئات وكبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص، وبمشاركة حوالي 40 جهة اشتملت على الأكاديميين والخبراء والمختصين يمثلون مختلف القطاعات الحكومية المدنية العسكرية والخاصة المعنية بالتعليم والتدريب المهني في سلطنة عمان.

جاءت حلقة العمل هذه ضمن جهود قطاع التدريب المهني لمواكبة رؤية عمان 2040م لبناء نظام تعليم وتدريب مهني عالي الجودة وفق معايير محلية وعالمية، لتخريج كوادر وطنية ذات قدرات ومهارات ديناميكية منافسة محليا وإقليميا، وهدفت إلى إشراك جميع أصحاب المصلحة والمعنيين بقطاع التعليم والتدريب المهني بسلطنة عمان لتطوير إطار وطني للتلمذة المهنية.

إطار وطني شامل

في بداية الحلقة ألقى الدكتور خالد بن عبدالعزيز أمبوسعيدي مدير عام التدريب المهني بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كلمة الوزارة قال فيها: إن هذه الحلقة جاءت متوافقةً مع التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - في فتح مسارات التعليم التقني والمهني ورفع مستوى جودة التعليم بمختلف أنواعه، ومواءمته ليُلبي متطلبات سوق العمل العُماني والعالمي ورفده بالأيدي العاملة الماهرة وشبه الماهرة، وجاءت متماشية مع الأولوية الأولى من رؤية عمان 2040 "التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية"، التي تؤكد على أن تظافر الجهود بين الأطراف المختلفة في نشر الوعي حول دور الأفراد والمجتمع في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والنهوض بها يستوجب بناء نظام تعليمي محفّز ونظام تدريب مهني يُعنى بإكساب الأفراد مهارات عالية تساعدهم على دخول أسواق العمل.

وأضاف: على أن تكامل العمل في هذه الحلقة سيتيح الفرصة للخروج بإطار وطني شامل ومحدد بمشاركة الشركاء الاستراتيجيين من المؤسسات الحكومية والخاصة والعسكرية والتعليمية، ويعزز جسور التعاون ويفتح آفاقا جديدة في إطار مقاربة بين مخرجات التعليم والتدريب المهني ومتطلبات سوق العمل الحالي والمستقبلي.

أوراق العمل

وتضمن برنامج حلقة العمل تقديم 5 أوراق عمل واستعراض تجارب محلية ودولية في مجال التلمذة المهنية، حيث تناول موسى بن حمد الهادي مدير الكلية المهنية بالسيب في ورقة عمله تقديم نبذة عن التدريب المهني في سلطنة عمان، تطرق فيها إلى عدد من الأحداث المهمة، وتطور نظام التدريب المهني، بالإضافة إلى تجربة الكلية المهنية بالسيب في تطبيق برنامج التلمذة المهنية بالتعاون مع الجمعية العمانية للخدمات النفطية (أوبال).. مشيرا إلى إيجابيات البرنامج وتحدياته وأبرز التوصيات التي خلصت لها التجربة، فيما تطرق عبد الله بن حمد البوسعيدي مدير وحدة المهارات القطاعية للطاقة والمعادن بالجمعية العمانية للخدمات النفطية (أوبال) في ورقة عمله للتعريف بدور وحدة المهارات القطاعية للطاقة والمعادن وتعاونها مع المؤسسات والشركات العاملة بالقطاع برصد هيكلة واحتياجات سوق العمل وترجمتها إلى منتجات معرفية من شأنها مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع هذه الاحتياجات، وقد ختم الورقة باستعراض الهيكل التنظيمي للوحدة وأهم منجزاتها.

كما شاركت وزارة العمل بورقة عمل عن مبادرات التدريب قدمها سعيد بن أحمد المنجي ـ تنفيذي تدريب ـ بوزارة العمل تطرق فيها إلى أهم المبادرات التي تتبناها الوزارة في قطاع التدريب، كالتدريب المقرون بالتشغيل، والتدريب على رأس العمل.

فيما استعرض الدكتور نبيل البزرة خبير بقطاع التدريب المهني موضوع مقدمة عن التلمذة المهنية.. موضحا فيها التعريف بالتلمذة المهنية وأهم خصائصها بالإضافة إلى فوائدها على جميع الأطراف كأصحاب الأعمال، والشركات، والشباب والحكومات.. والفرق ما بين التلمذة المهنية مع أنواع التدريب الأخرى، وتطرقت ورقة العمل الأخيرة (افتراضيا) والمقدمة من المعهد الفيدرالي للتعليم والتدريب المهني في ألمانيا لاستعراض التجربة الألمانية في مجال التلمذة المهنية وقدمها ريتشمان بيتر ممثل المعهد.

وحول هذه الفعالية صرح سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية قائلاً: "إن حلقة العمل مهمة جدا لتطوير المهارات المهنية التي هي المستقبل، حيث ركزت جميع أوراق العمل المقدمة اليوم على قضية الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وأيضا الجمعيات المهنية القطاعية".

وأضاف: وزارة العمل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وكذلك وحدة المهارات القطاعية نعمل جميعا على تمكين الشباب العُماني من تملك المهارات المطلوبة بحيث تمكنهم من العمل في سوق العمل.. كما تعلمون بأن هذه المهارات متجددة وتحتاج إلى مواكبة من خلال التدريب، ونحن في وزارة العمل لدينا عدة برامج في هذا المجال كالتدريب على رأس العمل، والتدريب المقرون بالتشغيل، والتدريب المدمج، بالإضافة إلى التدريب لريادة الأعمال.

وأكد سعادته بأن هذا المجال واعد ويخلق فرصا كبيرة للشغل للباحثين عن العمل، وأيضا يوجد لدى الوزارة حالياً مشاريع أخرى لتعزيز سوق العمل، والتوجه العالمي الآن أصبح يركز على المهارات بالتحديد وليس فقط على المعرفة التي يمكن اكتسابها.

كما صرح إبراهيم بن جمعة الشكيلي مدير عام مساعد للمؤسسات التدريبية الخاصة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قائلاً:" نحن سعداء جدا بحضورنا حلقة عمل التلمذة المهنية، والتلمذة المهنية هو مسار متعارف عليه دوليا، وسلطنة عُمان لها تجربة في تنفيذ هذا المسار من خلال القطاع الخاص وقطاع التدريب المهني والمؤسسات التدريبية الخاصة".

وأردف الشكيلي: "هناك توافق مبدئي على أهمية هذا الإطار كمسار يستطيع أن يخدم كافة شرائح المجتمع وسيرفد سوق العمل بالكفاءات والقدرات الوطنية إذا ما وضع في إطاره التشريعي والتنظيمي وحوكمته بشكل منظم، كما نستطيع القول بأن تنفيذ هذا الإطار يأتي متماشيا مع الأولوية الأولى في رؤية عُمان 2040 والتي نصت على (التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية)". واختتم حديثه: "نرجو أن تخرج حلقة العمل هذه بالأهداف المأمولة منها من خلال الأطروحات والنقاشات الهادفة".

من جهته عبر نصر بن ناصر السيابي مدير عام معهد عُمان للنفط والغاز قائلا: "أنشئ معهد عُمان للنفط والغاز في عام 2018م، وتمت الشراكة مع شركة شلمبرجير العالمية لخدمات النفط والغاز التي تمتلك خبرة في مجال التدريب، وعلى ضوئه تم بدأ أول برنامج للتلمذة المهنية لخريجي تخصص الهندسة، حيث شملت أول دفعة 23 طالبا في البرنامج الذي استمر لمدة 3 سنوات".

وأضاف السيابي: "يعتبر البرنامج الأول من نوعه في المنطقة لأنه يعتمد على المهارات الدقيقة والتفصيلية لكل وظيفة، كما تم اعتماد المنهج التدريبي العالمي في البرنامج بحيث يكون ما نسبته (70%) مهارات عملية، و(20%) كانت عبارة عن دورات أقيمت في المعهد استخدمت فيها أحدث التكنولوجيا وأجهزة المحاكاة في الحفر وبرامج الكمبيوتر، أما الـ (10%) المتبقية فكانت عبارة عن تعليم ذاتي".