باريس - (د ب أ)- قال مسؤول بارز لوكالة الأنباء الألمانية السبت: إن حاكم ولاية «بانشير» في حكومة حركة طالبان، نجا، من انفجار، وقع في العاصمة الأفغانية، كابول.
وقال نائب رئيس الشرطة بالولاية، عبد الحميد خوراساني: إن قنبلة زرعت على جانب طريق، انفجرت لدى مرور موكب مولاوي قدرة الله، في منطقة «تايماني» بمنطقة الشرطة الرابعة.
غير أن خوراساني قال: إن الحاكم لم يصب ولا أي من حراسه الشخصيين في الانفجار.
وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، قاري سيد خوستي، وقوع الانفجار، لكنه لم يعط المزيد من التفاصيل.
وتم ، في أعقاب الانفجار تطويق الموقع، طبقا لما ذكره صاحب متجر في المنطقة للـ(د.ب.أ).
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن تنظيم «داعش» تبنى المسؤولية عن هجمات مماثلة.
وتحدث تفجيرات وعمليات اغتيال وقتل مستهدفة بشكل شبه يومي، في أفغانستان، حتى بعد أن استولت حركة طالبان على السلطة في أغسطس الماضي.
ومع تزايد الهجمات الانتحارية وأعمال العنف، سجلت طلبات اللجوء في أوروبا خلال سبتمبر الماضي أعلى مستوياتها منذ خمسة أعوام، مع سعي الكثير من الأفغان للعثور على موطئ قدم لهم خارج البلاد بعد استيلاء طالبان على السلطة في كابول.
وكشف مكتب دعم اللجوء الأوروبي الذي يحصي عدد الطلبات في الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى النرويج وسويسرا، عن تقديم 71.200 طلب لجوء في دول التكتل. ويعد هذا الرقم الأعلى على المستوى الشهري منذ نوفمبر 2016، مع ارتفاع عدد الأفغان بين الوافدين بنسبة 72 % في شهر واحد فقط. وفي أغسطس استولت حركة طالبان المتشددة على العاصمة الأفغانية بعد حرب استمرت 20 عاما ضد النظام السابق المدعوم من واشنطن. ورغم الهدوء على جبهات القتال هناك إلا أن البلاد تواجه أسوأ موجة جفاف منذ عقدين، ما يعرّض الملايين من الأفغان لإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
وارتفع عدد الأفغان الذين وصلوا إلى أوروبا من 10 آلاف في أغسطس إلى 17.300 في سبتمبر.
أما البلدان الرئيسية الأخرى التي يفد منها اللاجئون فهي سوريا وتركيا والعراق، وكثيرون منهم يصلون عبر حدود بيلاروس. وتتهم بروكسل نظام بيلاروس بتوجيه اللاجئين المحتملين إلى بولندا وليتوانيا، لكن مينسك تنفي ذلك. وقامت بولندا بوضع أسلاك شائكة ونشر جنود على حدودها فيما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مسؤولين وشركات طيران ووكالات سفر بيلاروسية.
ولا يتم عادة قبول جميع الطلبات المقدمة من قبل السلطات. ففي سبتمبر ارتفع عدد الوافدين الذين حصلوا على وضع لاجئ إلى 41%، وهو أعلى رقم منذ أبريل العام الماضي. ومن المرجح حصول اللاجئين الأفغان على اللجوء بنسبة 86 % والسوريين بـ86 % والبيلاروسيين بـ85% والإريتريين بـ81%.
في الوقت ذاته، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون للصحفيين أن بلاده تدرس وجودا دبلوماسيا لها في أفغانستان. ونقلت وكالة «بلومبرج» للأنباء السبت عن ماكرون قوله: «إننا ندرس أن تكون هناك منظمة، تضم العديد من الدول الأوروبية، ربما يكون سفراؤنا موجودين فيها، وهو أمر مختلف، عن إجراء حوار سياسي مع طالبان». وتابع «سيكون لدينا تمثيلا دبلوماسيا، بمجرد إنشاء المنظمة». وأضاف «يتم دراسة مكان للمنظمة».
يذكر أن دولا نقلت سفاراتها في أفغانستان إلى خارج البلاد، بينما كانت طالبان تقترب من كابول واستولت عليها في شهر أغسطس الماضي.
إلى ذلك، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة القطرية السبت بالمساعدة التي قدّمتها قطر لتنظيم عملية إجلاء 258 أفغانيا عبر الدوحة نحو فرنسا، كانوا مهدّدين في بلدهم بعيد سيطرة طالبان بسبب صلاتهم بباريس. وقال ماكرون قبل مغادرته الدوحة متوجها إلى السعودية: «أشكر قطر على الدور الذي لعبته منذ بداية الأزمة والذي أتاح تنظيم العديد من عمليات الإجلاء». وقالت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة: إن فرنسا تمكنت من إجلاء نحو 330 شخصا في رحلة جوية من دولة أفغانستان المضطربة.
وأوضحت الوزارة أن الطائرة نقلت 258 مواطنا أفغانيا إلى قطر، قائلة: إن هؤلاء الأفراد كانوا عرضة للخطر بسبب أنشطتهم كصحفيين أو موظفين يعملون مع قوات الأمن الفرنسية. كما كان هناك 11 مواطنا فرنسيا ونحو 60 مواطنا هولنديا على متن الطائرة، ومن المقرر ترتيب رحلة أخرى لنقل ركاب الطائرة إلى فرنسا الأسبوع الجاري، وتم استخدام طائرة تابعة لوزارة الخارجية في رحلة الإجلاء.
وأضافت الوزارة أنه منذ سقوط أفغانستان في أيدي حركة طالبان المسلحة، قامت فرنسا بإجلاء نحو 400 أفغاني و110 مواطنين فرنسيين من كابول.
وفي الشأن الأفغاني، صدرت حركة طالبان الجمعة مرسوما باسم «القائد الأعلى» يطلب من الوزارات الأفغانية «اتخاذ إجراءات جادة» بشأن حقوق المرأة، لكن من دون أن يذكر عودة الفتيات إلى المدارس.
تأتي هذه الخطوة بعدما سيطر الإسلاميون على السلطة في منتصف أغسطس وفيما تسعى الحركة لتمكين أفغانستان من الوصول إلى أصول بمليارات الدولارات والمساعدات التي علّقت مع انهيار النظام السابق المدعوم من الغرب في المراحل الأخيرة من الانسحاب العسكري الأمريكي.
وجاء في المرسوم نقلا عن «القائد الأعلى» هبة الله أخوند زاده «قيادة الإمارة الإسلامية توجّه كل المنظمات ذات الصلة... إلى اتخاذ إجراءات جادة لتطبيق حقوق المرأة».
يركز المرسوم على حقوق الزواج والأرامل وينص على أنه «لا يجوز لأحد أن يجبر المرأة على الزواج بالإكراه أو الضغط» وأن للأرملة نصيبًا ثابتًا غير محدد من ميراث زوجها.
كذلك، يطلب من وزارة الثقافة والإعلام نشر مواد عن حقوق المرأة «لمنع... القمع المستمر».
ذُكرت قضية احترام حقوق المرأة بشكل متكرر من جانب المانحين العالميين الرئيسيين كشرط لاستعادة المساعدات.
لكن المرسوم لا يشير إلى التعليم الثانوي للفتيات أو توظيف النساء اللواتي منعن من العودة إلى وظائف في القطاع العام.
قلّصت حقوق المرأة بشكل حاد خلال فترة حكم طالبان السابقة التي استمرت من العام 1996 إلى أواخر العام 2001. كما أن إعادة البناء انطلاقا من الصفر، معركة جديدة تبدأ في جنوب أفغانستان على أنقاض خط الجبهة سابقا بين حركة طالبان والقوات الحكومية.
واقفا في منزله المهدوم، يشير جاويد (31 عاما) إلى نفق حفره مقاتلو طالبان هذه السنة داخل بيته للوصول إلى قاعدة للجيش الأفغاني ومهاجمتها.
لا تزال عائلته لاجئة في قرية أخرى بانتظار أن يصبح بالإمكان إعادة بناء منزلها، غير أن الرجل لم يعد يملك المال لذلك، بعدما اضطر إلى اقتراض 160 ألف أفغاني (1500 يورو) لترميم متجره الصغير.
يقول متوسلا: «إننا بحاجة إلى المنظمات غير الحكومية وإلى الحكومة، وإلا فلن يكون بإمكان عائلتي العودة... هذا أملي الوحيد». تحتل قريته آرزو موقعا إستراتيجيا بين غزنة، إحدى المدن الكبرى في الجنوب الأفغاني، والمناطق القبلية في باكستان التي تشكل قواعد خلفية لطالبان، ما جعل منها خط جبهة على مدى سنوات. سعيا للدفاع عن القرية التي تشكل ممرا إلى غزنة، أقام الجيش فيها خمسة مواقع كانت طالبان تهاجمها، مختبئين في منازل المدنيين.
يروي جاويد «كان هناك إطلاق نار ليل نهار، ومنزلنا كان في الوسط». وبعد أكثر من عام من المعارك المتواصلة، غادر آخر سكان القرية في يونيو. وبعد شهرين، سقطت البلاد بكاملها في قبضة طالبان وانتهت الحرب.
يقول عبد الباري أرزوي أحد وجهاء القرية أن مائة من أصل 800 عائلة كانت تسكن منازل الطين في وسط آرزو لم تعد حتى الآن. هدمت القرية بكاملها في الحرب، ولم يقتصر الدمار على المنازل، بل شمل كل سبل العيش فيها، بدءا بالحقول فالمواشي. وقال أحد السكان نجيب أحمد أن القرويين «خسروا» 400 حقل، مؤكدا أنها لا تزال ملغّمة بالرغم من عملية إزالة ألغام نفذها طالبان مؤخرا.
وتابع الرجل العجوز واقفا بين المنازل المهدمة «لم يعد بإمكاننا الزراعة أو العيش من تربية المواشي التي نفقت».
ولا يبدو أنهم سيتلقون إي مساعدة من أي جهة، في وقت توقفت المساعدة الدولية التي كانت تدعم الميزانية الأفغانية، وفيما حذرت الأمم المتحدة من أن المجاعة تهدد هذا الشتاء حوالى 23 مليون أفغاني يشكلون نصف سكان البلد. وقال نجيب أحمد أن ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي قدموا مؤخرا إلى آرزو حيث وزعوا الأرز والزيت على 200 عائلة، إن القرية تعد 3500 عائلة بشكل إجمالي.
وتابع «لم يعد لدينا سبيل آخر للعيش والعديد من العائلات عليها ديون».
ومع نفاد أي مؤن للشتاء، يبحث البعض عن عمل يومي في ورش غزنة القريبة، فيكسبون قوتهم كلّ يوم بيوم.
ذكر أحمد أن 1500 شاب ورجل رحلوا منذ ستة أشهر ساعين لكسب قوتهم في باكستان أو إيران.
يبحث غلام محمد (38 عاما) عن عمل في ورش البناء، لكن ما يكسبه لا يكفي لإعالة الأرامل والأطفال في عائلته.
قتل اثنان من أشقائه وابنه البالغ 18 عاما في الربيع الماضي في انفجار لغم، في حين بات شقيق ثالث له مقعدا. وإزاء هذه المصيبة، أصيبت والدته بالاكتئاب.
يقول بحسرة إنهم أيضا «لا يملكون ما يأكلونه هذا الشتاء».
كل بيت في آرزو يحتضن مأساة.
ليلومة (55 عاما) خسرت ابنتها التي قتلت في تبادل إطلاق نار. أما زوجها، فأصيب برصاصة في رأسه لم تقتله، غير أنها تركته عاجزا عن العمل. هي أيضا لا تملك مالا لإعادة بناء منزلها الذي دمر في المعارك.
وإن كان التلاميذ عادوا إلى مدرسة القرية، إلا أنها لا تزال في حالة يرثى لها.
خلف البوابة الزرقاء التي تحمل آثار عشرات الرصاصات، يجلس التلاميذ في الصفوف بين نوافذ محطمة وجدران اخترقتها نيران المدفعية.
يحاول أستاذ البنات رفيع الله (65 عاما) جاهدا إبداء فرح لاستقبال تلميذاته مجددا، لكنه يعجز عن ذلك.
فهو يبكي ابنته التي قضت بالرصاص فيما كانت تغسل الملابس في حديقة المنزل.
يقول «كانت مخطوبة، قتلت قبل أسبوعين من زفافها».
وقتل أربعون مدنيا في القرية ما بين ربيع 2020 وسيطرة طالبان عليها في يوليو الماضي.
ويحاول القرويون تفادي سقوط المزيد من القتلى، فيخرجون في البرد الشديد بحثا عن أسلحة متبقية وذخائر لم تنفجر، يلمون ما يجدونه ويخبئونه في حفرة وسط أرض خلاء.
يقول عبد الباري «نقوم بذلك لحماية الأطفال».
وقال نائب رئيس الشرطة بالولاية، عبد الحميد خوراساني: إن قنبلة زرعت على جانب طريق، انفجرت لدى مرور موكب مولاوي قدرة الله، في منطقة «تايماني» بمنطقة الشرطة الرابعة.
غير أن خوراساني قال: إن الحاكم لم يصب ولا أي من حراسه الشخصيين في الانفجار.
وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، قاري سيد خوستي، وقوع الانفجار، لكنه لم يعط المزيد من التفاصيل.
وتم ، في أعقاب الانفجار تطويق الموقع، طبقا لما ذكره صاحب متجر في المنطقة للـ(د.ب.أ).
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن تنظيم «داعش» تبنى المسؤولية عن هجمات مماثلة.
وتحدث تفجيرات وعمليات اغتيال وقتل مستهدفة بشكل شبه يومي، في أفغانستان، حتى بعد أن استولت حركة طالبان على السلطة في أغسطس الماضي.
ومع تزايد الهجمات الانتحارية وأعمال العنف، سجلت طلبات اللجوء في أوروبا خلال سبتمبر الماضي أعلى مستوياتها منذ خمسة أعوام، مع سعي الكثير من الأفغان للعثور على موطئ قدم لهم خارج البلاد بعد استيلاء طالبان على السلطة في كابول.
وكشف مكتب دعم اللجوء الأوروبي الذي يحصي عدد الطلبات في الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى النرويج وسويسرا، عن تقديم 71.200 طلب لجوء في دول التكتل. ويعد هذا الرقم الأعلى على المستوى الشهري منذ نوفمبر 2016، مع ارتفاع عدد الأفغان بين الوافدين بنسبة 72 % في شهر واحد فقط. وفي أغسطس استولت حركة طالبان المتشددة على العاصمة الأفغانية بعد حرب استمرت 20 عاما ضد النظام السابق المدعوم من واشنطن. ورغم الهدوء على جبهات القتال هناك إلا أن البلاد تواجه أسوأ موجة جفاف منذ عقدين، ما يعرّض الملايين من الأفغان لإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
وارتفع عدد الأفغان الذين وصلوا إلى أوروبا من 10 آلاف في أغسطس إلى 17.300 في سبتمبر.
أما البلدان الرئيسية الأخرى التي يفد منها اللاجئون فهي سوريا وتركيا والعراق، وكثيرون منهم يصلون عبر حدود بيلاروس. وتتهم بروكسل نظام بيلاروس بتوجيه اللاجئين المحتملين إلى بولندا وليتوانيا، لكن مينسك تنفي ذلك. وقامت بولندا بوضع أسلاك شائكة ونشر جنود على حدودها فيما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مسؤولين وشركات طيران ووكالات سفر بيلاروسية.
ولا يتم عادة قبول جميع الطلبات المقدمة من قبل السلطات. ففي سبتمبر ارتفع عدد الوافدين الذين حصلوا على وضع لاجئ إلى 41%، وهو أعلى رقم منذ أبريل العام الماضي. ومن المرجح حصول اللاجئين الأفغان على اللجوء بنسبة 86 % والسوريين بـ86 % والبيلاروسيين بـ85% والإريتريين بـ81%.
في الوقت ذاته، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون للصحفيين أن بلاده تدرس وجودا دبلوماسيا لها في أفغانستان. ونقلت وكالة «بلومبرج» للأنباء السبت عن ماكرون قوله: «إننا ندرس أن تكون هناك منظمة، تضم العديد من الدول الأوروبية، ربما يكون سفراؤنا موجودين فيها، وهو أمر مختلف، عن إجراء حوار سياسي مع طالبان». وتابع «سيكون لدينا تمثيلا دبلوماسيا، بمجرد إنشاء المنظمة». وأضاف «يتم دراسة مكان للمنظمة».
يذكر أن دولا نقلت سفاراتها في أفغانستان إلى خارج البلاد، بينما كانت طالبان تقترب من كابول واستولت عليها في شهر أغسطس الماضي.
إلى ذلك، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة القطرية السبت بالمساعدة التي قدّمتها قطر لتنظيم عملية إجلاء 258 أفغانيا عبر الدوحة نحو فرنسا، كانوا مهدّدين في بلدهم بعيد سيطرة طالبان بسبب صلاتهم بباريس. وقال ماكرون قبل مغادرته الدوحة متوجها إلى السعودية: «أشكر قطر على الدور الذي لعبته منذ بداية الأزمة والذي أتاح تنظيم العديد من عمليات الإجلاء». وقالت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة: إن فرنسا تمكنت من إجلاء نحو 330 شخصا في رحلة جوية من دولة أفغانستان المضطربة.
وأوضحت الوزارة أن الطائرة نقلت 258 مواطنا أفغانيا إلى قطر، قائلة: إن هؤلاء الأفراد كانوا عرضة للخطر بسبب أنشطتهم كصحفيين أو موظفين يعملون مع قوات الأمن الفرنسية. كما كان هناك 11 مواطنا فرنسيا ونحو 60 مواطنا هولنديا على متن الطائرة، ومن المقرر ترتيب رحلة أخرى لنقل ركاب الطائرة إلى فرنسا الأسبوع الجاري، وتم استخدام طائرة تابعة لوزارة الخارجية في رحلة الإجلاء.
وأضافت الوزارة أنه منذ سقوط أفغانستان في أيدي حركة طالبان المسلحة، قامت فرنسا بإجلاء نحو 400 أفغاني و110 مواطنين فرنسيين من كابول.
وفي الشأن الأفغاني، صدرت حركة طالبان الجمعة مرسوما باسم «القائد الأعلى» يطلب من الوزارات الأفغانية «اتخاذ إجراءات جادة» بشأن حقوق المرأة، لكن من دون أن يذكر عودة الفتيات إلى المدارس.
تأتي هذه الخطوة بعدما سيطر الإسلاميون على السلطة في منتصف أغسطس وفيما تسعى الحركة لتمكين أفغانستان من الوصول إلى أصول بمليارات الدولارات والمساعدات التي علّقت مع انهيار النظام السابق المدعوم من الغرب في المراحل الأخيرة من الانسحاب العسكري الأمريكي.
وجاء في المرسوم نقلا عن «القائد الأعلى» هبة الله أخوند زاده «قيادة الإمارة الإسلامية توجّه كل المنظمات ذات الصلة... إلى اتخاذ إجراءات جادة لتطبيق حقوق المرأة».
يركز المرسوم على حقوق الزواج والأرامل وينص على أنه «لا يجوز لأحد أن يجبر المرأة على الزواج بالإكراه أو الضغط» وأن للأرملة نصيبًا ثابتًا غير محدد من ميراث زوجها.
كذلك، يطلب من وزارة الثقافة والإعلام نشر مواد عن حقوق المرأة «لمنع... القمع المستمر».
ذُكرت قضية احترام حقوق المرأة بشكل متكرر من جانب المانحين العالميين الرئيسيين كشرط لاستعادة المساعدات.
لكن المرسوم لا يشير إلى التعليم الثانوي للفتيات أو توظيف النساء اللواتي منعن من العودة إلى وظائف في القطاع العام.
قلّصت حقوق المرأة بشكل حاد خلال فترة حكم طالبان السابقة التي استمرت من العام 1996 إلى أواخر العام 2001. كما أن إعادة البناء انطلاقا من الصفر، معركة جديدة تبدأ في جنوب أفغانستان على أنقاض خط الجبهة سابقا بين حركة طالبان والقوات الحكومية.
واقفا في منزله المهدوم، يشير جاويد (31 عاما) إلى نفق حفره مقاتلو طالبان هذه السنة داخل بيته للوصول إلى قاعدة للجيش الأفغاني ومهاجمتها.
لا تزال عائلته لاجئة في قرية أخرى بانتظار أن يصبح بالإمكان إعادة بناء منزلها، غير أن الرجل لم يعد يملك المال لذلك، بعدما اضطر إلى اقتراض 160 ألف أفغاني (1500 يورو) لترميم متجره الصغير.
يقول متوسلا: «إننا بحاجة إلى المنظمات غير الحكومية وإلى الحكومة، وإلا فلن يكون بإمكان عائلتي العودة... هذا أملي الوحيد». تحتل قريته آرزو موقعا إستراتيجيا بين غزنة، إحدى المدن الكبرى في الجنوب الأفغاني، والمناطق القبلية في باكستان التي تشكل قواعد خلفية لطالبان، ما جعل منها خط جبهة على مدى سنوات. سعيا للدفاع عن القرية التي تشكل ممرا إلى غزنة، أقام الجيش فيها خمسة مواقع كانت طالبان تهاجمها، مختبئين في منازل المدنيين.
يروي جاويد «كان هناك إطلاق نار ليل نهار، ومنزلنا كان في الوسط». وبعد أكثر من عام من المعارك المتواصلة، غادر آخر سكان القرية في يونيو. وبعد شهرين، سقطت البلاد بكاملها في قبضة طالبان وانتهت الحرب.
يقول عبد الباري أرزوي أحد وجهاء القرية أن مائة من أصل 800 عائلة كانت تسكن منازل الطين في وسط آرزو لم تعد حتى الآن. هدمت القرية بكاملها في الحرب، ولم يقتصر الدمار على المنازل، بل شمل كل سبل العيش فيها، بدءا بالحقول فالمواشي. وقال أحد السكان نجيب أحمد أن القرويين «خسروا» 400 حقل، مؤكدا أنها لا تزال ملغّمة بالرغم من عملية إزالة ألغام نفذها طالبان مؤخرا.
وتابع الرجل العجوز واقفا بين المنازل المهدمة «لم يعد بإمكاننا الزراعة أو العيش من تربية المواشي التي نفقت».
ولا يبدو أنهم سيتلقون إي مساعدة من أي جهة، في وقت توقفت المساعدة الدولية التي كانت تدعم الميزانية الأفغانية، وفيما حذرت الأمم المتحدة من أن المجاعة تهدد هذا الشتاء حوالى 23 مليون أفغاني يشكلون نصف سكان البلد. وقال نجيب أحمد أن ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي قدموا مؤخرا إلى آرزو حيث وزعوا الأرز والزيت على 200 عائلة، إن القرية تعد 3500 عائلة بشكل إجمالي.
وتابع «لم يعد لدينا سبيل آخر للعيش والعديد من العائلات عليها ديون».
ومع نفاد أي مؤن للشتاء، يبحث البعض عن عمل يومي في ورش غزنة القريبة، فيكسبون قوتهم كلّ يوم بيوم.
ذكر أحمد أن 1500 شاب ورجل رحلوا منذ ستة أشهر ساعين لكسب قوتهم في باكستان أو إيران.
يبحث غلام محمد (38 عاما) عن عمل في ورش البناء، لكن ما يكسبه لا يكفي لإعالة الأرامل والأطفال في عائلته.
قتل اثنان من أشقائه وابنه البالغ 18 عاما في الربيع الماضي في انفجار لغم، في حين بات شقيق ثالث له مقعدا. وإزاء هذه المصيبة، أصيبت والدته بالاكتئاب.
يقول بحسرة إنهم أيضا «لا يملكون ما يأكلونه هذا الشتاء».
كل بيت في آرزو يحتضن مأساة.
ليلومة (55 عاما) خسرت ابنتها التي قتلت في تبادل إطلاق نار. أما زوجها، فأصيب برصاصة في رأسه لم تقتله، غير أنها تركته عاجزا عن العمل. هي أيضا لا تملك مالا لإعادة بناء منزلها الذي دمر في المعارك.
وإن كان التلاميذ عادوا إلى مدرسة القرية، إلا أنها لا تزال في حالة يرثى لها.
خلف البوابة الزرقاء التي تحمل آثار عشرات الرصاصات، يجلس التلاميذ في الصفوف بين نوافذ محطمة وجدران اخترقتها نيران المدفعية.
يحاول أستاذ البنات رفيع الله (65 عاما) جاهدا إبداء فرح لاستقبال تلميذاته مجددا، لكنه يعجز عن ذلك.
فهو يبكي ابنته التي قضت بالرصاص فيما كانت تغسل الملابس في حديقة المنزل.
يقول «كانت مخطوبة، قتلت قبل أسبوعين من زفافها».
وقتل أربعون مدنيا في القرية ما بين ربيع 2020 وسيطرة طالبان عليها في يوليو الماضي.
ويحاول القرويون تفادي سقوط المزيد من القتلى، فيخرجون في البرد الشديد بحثا عن أسلحة متبقية وذخائر لم تنفجر، يلمون ما يجدونه ويخبئونه في حفرة وسط أرض خلاء.
يقول عبد الباري «نقوم بذلك لحماية الأطفال».