صنعاء-"عمان"- جمال مجاهد

أثار البيان المشترك الذي أصدره رئيس مجلس الشورى اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغرو نائب رئيس مجلس النوّاب (البرلمان) عبد العزيز جباري، والذي أكد أن الخيارالعسكري "انتهى إلى طريق مسدود يكاد يعلن عن نفسه بالفشل"، جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية والحزبية بين مؤيّد ومعارض، وتساؤلات حول مصير وجدوى ونتائج الحرب التي اندلعت أواخر مارس عام 2015.

ويقول البيان الذي اطّلعت عليه "عمان"، "نحن أمام وطن ممزّق، ينزف دماً، وطن دمّرته الحرب، وهي تكاد أن تقسّمه إلى دول ومجتمعات، وتصنع في قلبه هويات على حساب الهوية الوطنية اليمنية الواحدة".

ويشير إلى جهود التحالف العربي بقيادة السعودية، مستطرداً "هم يدركون أن السياسات التي قادت المعركة مع أنصار الله، قد ذهبت باليمن إلى أهداف مختلفة عن تلك التي أعلنت عنها عاصفة الحزم".

ويأتي هذا الموقف الصادر عن بن دغر الذي سبق وأن تولّى رئاسة مجلس الوزراء وجباري، في الوقت الذي تمكّنت جماعة "أنصار الله" من السيطرة الكاملة على محافظة البيضاء (جنوب شرق صنعاء) وتحقيق تقدّم ميداني ملحوظ في محافظات مأرب (شرق صنعاء) وشبوة (جنوب شرق اليمن) والحديدة (غرب البلاد). كما تزامن مع تكثيف التحالف غاراته الجوية على العاصمة صنعاء ومحافظات عدّة، واستمرار "أنصار الله" في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخّخة عبر الحدود اليمنية السعودية.

ويقول بن دغر وجباري في بيانهما الذي ألقى حجراً في المياه الراكدة "علينا أن نصارح شعبنا بحقائق الأمور، فالخطاب السياسي والإعلامي لا يقول الحقيقة كاملة، نحن أمام وضع كارثي في بلادنا، ليس كله من صنع اليمنيين، لكن علاجه يتوقّف على اليمنيين، يعاني منه شعبنا الفقر والجوع والمرض، ويشرف على مجاعة حقيقية".

ويرى البيان أن اليمن وشعبه "أمام وضع لم تتمكّن المؤسّسات الدستورية من صدّه ومعالجة آثاره، مؤسّسات هي الأخرى أوقفت عن العمل، إلا من شكليات. وجيش يقاتل بالحد الأدنى من الإمكانيات، وموارد مصادرة أو مجمّدة. وانهيار للعملة، وفوضى أمنية عارمة، وفساد مستشري، ورواتب متوقّفة في مخالفة دستورية وقانونية يتحمّل وزرها من اتخذ قرار توقيفها".

ويعتبرأن "قيام الشرعية بمهامها وواجباتها الدستورية أمر في غاية الأهمية في الظروف الراهنة، إنها شرعية اليمن الموحّد، لقد تنازلت الشرعية كثيراً عن دورها الريادي القيادي للمعركة تدريجياً، وشلّت حركتها، أو تكاد. ترك ذلك أثراً سلبياً على المواجهة مع أنصارالله وداعميها".

وفي تعليقه على البيان تساءل مندوب اليمن لدى منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" الدكتور محمد جميح بالقول "إذا كان الحل العسكري وصل إلى طريق مسدود، فهل تعتقدان أن الحل السياسي مع أنصار الله لم يصل إلى الطريق ذاته؟".

ويضيف"أصلاً، لو لم يكن الحل السياسي قد انسدّ لما كانت هناك حرب. السلام يأتي برصّ الصفوف لردع رافضيه".

وخاطب جميح وهو ناشط سياسي وإعلامي أيضاً بن دغر وجباري "لستما مجرّد جزء من الشرعية،ولكنكما ضمن قيادات الصفّ الأول فيها، فلماذا الحديث بلسان مبعوث دولي أو حزب معارض؟! تدعوان للسلام، وتعرفان أن أنصار الله هم من أفشله".

وبالعودة إلى البيان نجده يوضّح "لا زال هناك متّسع من الوقت والجهد للإنقاذ ووقف الكارثة،وإعادة الأمور إلى نصابها، الصمت اليوم على الأوضاع الراهنة مشاركة في صناعة هذه الكارثة التي اتّضحت معالمها إلا لجاهل أو متجاهل".

ويخاطب"أنصار الله" بالقول "إذا لكم رغبة حقيقية في السلام، فاستمرار الحرب ليس له معنى، هذه حرب أنتم من بدأها، وإذا قبلتم بوقف دائم وشامل لإطلاق النار يليه حوار مباشر برعاية أممية تنتهي هذه الحرب. اليمن ليس لكم وحدكم ولن يكون".

البيان وجّه الدعوة لإنشاء تحالف وطني "منقذ" يسعى إلى وقف فوري للحرب، وحوار وطني شامل لا يستثنى منه أحد، برعاية أممية ودعم قومي، يكون هدفه الوصول إلى سلام عادل ودائم وشامل، يستند إلى المرجعيات الوطنية "التي شكّلت يوماً ما محلاً للإجماع الوطني".

كما دعا فرقاء الصراع إلى أن "يغلّبوا المصلحة الوطنية على ما عداها وأن يحتكموا إلى الإرادة الشعبية وصوت العقل، وأن يبعثوا الحكمة اليمانية من مرقدها".

وفي ردّه على البيان قال الناطق الرسمي لـ "أنصار الله" رئيس الوفد المفاوض محمد عبد السلام في تغريدة على موقع "تويتر"، "بسطنا يد الحوار لفرقاء الداخل ودعوناهم سراً وإعلاناً أن تعالوا لكلمة سواء (يمن للجميع) لكنهم أصمّوا آذانهم ووجّهوا إلى الشعب خناجر الغدر وأصرّوا إلا على أن يكونوا أمراء حرب".

وشدّد على أن مصلحة اليمن "ليست في التصفيق للتدخّل الخارجي بل في مواجهته، وأثبتت سنوات الصراع صوابية ما ذهب إليه شعبنا اليمني وهو مستمر في هذا الطريق".

ويرى الصحفي اليمني نائف حسّان أن "الطرف الذي يشنّ الحرب هو الطرف الوحيد الذي عليه الإعلان عن قبول وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات وليس بن دغر وجباري".

ويتّهم"أنصار الله" بأنها "رفضت وترفض كل مبادرات السلام، ورفضت وترفض وقف إطلاق النار، وتواصل حربها، وتمضي في حربها للسيطرة على مأرب وبقية اليمن؟!".

وتصنّف الأزمة اليمنية كأحد أسوأ أزمات الجوع في العالم مع وجود 16 مليون شخص ينامون جوعى كل يوم.

ورغم المساعدات الإنسانية المتواصلة، يعاني 16.2 مليون يمني انعدام الأمن الغذائي. وأصبح هناك بؤر في اليمن تعاني من ظروف شبيهة بالمجاعة لأوّل مرة منذ عامين في محافظات حجّة وعمران والجوف حيث يعيش نحو 50 ألف شخص في ظروف شبيهة بالمجاعة.

وهناك أكثر من خمسة ملايين شخص في اليمن على شفا المجاعة حيث ترك الصراع والتدهور الاقتصادي الأسر تكافح للعثور على ما يكفيهم من الغذاء حتى يظلّوا على قيد الحياة.

الموقف اللافت جاء من هيئة رئاسة مجلس النوّاب التي يتمتّع جباري بعضويتها إذ علّقت على البيان بالقول "كان مفاجئاً وصادماً ولا يعبّر إلا عن رأي فردي لا يمثّل مجلس النوّاب ولا هيئة رئاسته من قريب أو بعيد".

وأفادت في بيان- تلقّت "عمان" نسخة منه- بأن السلام "قضية وهدف الشرعية والتحالف العربي بالدرجة الأولى، وتحقيقه يتطلّب معادلة ميدانية وأخلاقية بعيداً عن القفزات الفردية والمصالح الشخصية التي تضرّ بالقضية اليمنية". وأكدت أنها"لا ترى في البيان لا في مكنونه ولا في مضمونه ما يعبّر عن مصالح الشعب اليمني ويحقن دماء أبنائه".