تكتنز لندن في متاحفها وأراشيفها الضخمة ومكتباتها كنوز الأرض التي نهبتها الإمبراطورية، لكن خارطة المواقع الثقافية في لندن تحتوي أيضا على متاحف تحاول التصالح مع تاريخها الاستعماري الطويل، من خلال عرضه على رؤوس الأشهاد إن صح القول.
من بين هذه المتاحف، متحف أنشئ في رصيف الكناري، أو ما كان سابقا المقر الرسمي لشركة جزر الهند الغربية، هذا المتحف هو متحف السكر والعبودية، الذي يستعرض تاريخا مختصرا للاقتصاد الذي قام لقرون عدة على العبودية، والاتجار بالبشر الذين تم اختطافهم وبيعهم عبر سلسلة من السماسرة، تورط فيها ملوك ورجال دين ورؤساء قبائل وحكام محليون وتجار، بالإضافة بالطبع إلى البحارة والقباطنة وعمال البحر.
ورغم أن العبودية موضوع قديم ومستمر وإن تبدّى بأشكال مختلفة، إلا أنه في القرن السادس عشر أخذ بعدا آخر، إذ صار اقتصادا متكاملا قامت عليه صناعات كثيرة مثل صناعة السكر والقطن والمطاط، عرف باقتصاد المثلث، إذ ان سفن العبيد مخرت الأطلنطي ما بين بريطانيا وغرب أفريقيا ومزارع السكر في الأمريكيتين، في حركة تبدو كمثلث رسم على الخارطة.
في البداية غزا البرتغاليون شواطئ أفريقيا الغربية، وبدأت بسببهم حقبة زمنية طويلة لعمليات منظمة لصيد واختطاف وبيع أبناء القبائل الأفريقية، لتسخيرهم في إعمار مستوطنات الأمم الإمبريالية الواقعة وراء البحر، التي قام ثراؤها على استغلال ثروات الأمم الأخرى واستنزافها، معتمدة على سرعة بوارجها وقوة مدافعها وعتادها الحربي.
لكن الإنجليز ولأجل أن يضمنوا تعاون وتوريط أهالي البلاد أنفسهم، كانوا يقومون بمقايضات تافهة مع رؤساء القبائل الأفريقية، فيشترون كل رأس من البشر بعدة خرزات من الزجاج.
كانت هذه الخرزات التي تصنع في فينيسسيا وبوهيميا شيئا نادرا وثمينا بالنسبة للأفارقة الذين لم يعرفوا حينها صناعة الزجاج، وعندما توفرت صارت تلبس في عقود حول الرقبة والمعاصم كحلي، خاصة عند عِلية القوم والمقربين من بلاطات الملوك.
في متحف فيكتوريا أند ألبرت في لندن، يمكن للمرء أن يطلع على مجموعات من هذه العقود الزجاجية، فيجدها في ألوان متعددة وبتصاميم مختلفة، مستلهما بعضها من نقوش شرق آسيا وغربها وبعضها من النقوش الفرعونية أو الإغريقية، هذه الخرزات ذات القيمة البخسة، كانت تقدم أثمانا لأرواح بشر، وهؤلاء البشر الذين بيعوا أصبحوا أداة مهمة، في اقتصاد عالمي قائم على الظلم والدماء والعذاب، فقط ليتمتع أهل العالم الذي يسمى متحضرا بأجود الأقطان والسكر والقهوة وغيرها من البضائع ذات القيمة العالية.
تناول المتحف موضوع الرق بالكثير من التفصيل، مستخدما الصور والمجسمات، وأجزاء من البواخر والزنازين والقيود والأصفاد، والكثير من الشروحات حول تاريخ هذه التجارة المقيتة وأهم تجارها، كما خصص حائط للزوار، يعبرون فيه عن آرائهم أو ما يشعرون به إثر زيارتهم للمتحف.
في واحدة من القصاصات التي قرأتها في زيارتي للمتحف كتب أحدهم «عليكم أن لا تنسوا الهنود الذين تم جلبهم من شبه القارة الهندية، وسخروا لعقود طويلة في بناء مدن بريطانيا العظيمة، أولئك الذين قضوا وهم يبنون نظام المجاري وشبكة الأنفاق، أولئك الذين عوملوا مثل الجرذان وحرم الضوء عليهم».
من بين هذه المتاحف، متحف أنشئ في رصيف الكناري، أو ما كان سابقا المقر الرسمي لشركة جزر الهند الغربية، هذا المتحف هو متحف السكر والعبودية، الذي يستعرض تاريخا مختصرا للاقتصاد الذي قام لقرون عدة على العبودية، والاتجار بالبشر الذين تم اختطافهم وبيعهم عبر سلسلة من السماسرة، تورط فيها ملوك ورجال دين ورؤساء قبائل وحكام محليون وتجار، بالإضافة بالطبع إلى البحارة والقباطنة وعمال البحر.
ورغم أن العبودية موضوع قديم ومستمر وإن تبدّى بأشكال مختلفة، إلا أنه في القرن السادس عشر أخذ بعدا آخر، إذ صار اقتصادا متكاملا قامت عليه صناعات كثيرة مثل صناعة السكر والقطن والمطاط، عرف باقتصاد المثلث، إذ ان سفن العبيد مخرت الأطلنطي ما بين بريطانيا وغرب أفريقيا ومزارع السكر في الأمريكيتين، في حركة تبدو كمثلث رسم على الخارطة.
في البداية غزا البرتغاليون شواطئ أفريقيا الغربية، وبدأت بسببهم حقبة زمنية طويلة لعمليات منظمة لصيد واختطاف وبيع أبناء القبائل الأفريقية، لتسخيرهم في إعمار مستوطنات الأمم الإمبريالية الواقعة وراء البحر، التي قام ثراؤها على استغلال ثروات الأمم الأخرى واستنزافها، معتمدة على سرعة بوارجها وقوة مدافعها وعتادها الحربي.
لكن الإنجليز ولأجل أن يضمنوا تعاون وتوريط أهالي البلاد أنفسهم، كانوا يقومون بمقايضات تافهة مع رؤساء القبائل الأفريقية، فيشترون كل رأس من البشر بعدة خرزات من الزجاج.
كانت هذه الخرزات التي تصنع في فينيسسيا وبوهيميا شيئا نادرا وثمينا بالنسبة للأفارقة الذين لم يعرفوا حينها صناعة الزجاج، وعندما توفرت صارت تلبس في عقود حول الرقبة والمعاصم كحلي، خاصة عند عِلية القوم والمقربين من بلاطات الملوك.
في متحف فيكتوريا أند ألبرت في لندن، يمكن للمرء أن يطلع على مجموعات من هذه العقود الزجاجية، فيجدها في ألوان متعددة وبتصاميم مختلفة، مستلهما بعضها من نقوش شرق آسيا وغربها وبعضها من النقوش الفرعونية أو الإغريقية، هذه الخرزات ذات القيمة البخسة، كانت تقدم أثمانا لأرواح بشر، وهؤلاء البشر الذين بيعوا أصبحوا أداة مهمة، في اقتصاد عالمي قائم على الظلم والدماء والعذاب، فقط ليتمتع أهل العالم الذي يسمى متحضرا بأجود الأقطان والسكر والقهوة وغيرها من البضائع ذات القيمة العالية.
تناول المتحف موضوع الرق بالكثير من التفصيل، مستخدما الصور والمجسمات، وأجزاء من البواخر والزنازين والقيود والأصفاد، والكثير من الشروحات حول تاريخ هذه التجارة المقيتة وأهم تجارها، كما خصص حائط للزوار، يعبرون فيه عن آرائهم أو ما يشعرون به إثر زيارتهم للمتحف.
في واحدة من القصاصات التي قرأتها في زيارتي للمتحف كتب أحدهم «عليكم أن لا تنسوا الهنود الذين تم جلبهم من شبه القارة الهندية، وسخروا لعقود طويلة في بناء مدن بريطانيا العظيمة، أولئك الذين قضوا وهم يبنون نظام المجاري وشبكة الأنفاق، أولئك الذين عوملوا مثل الجرذان وحرم الضوء عليهم».