صنعاء-"عمان"- جمال مجاهد

حذّرت منظّمة يمنية غير حكومية من استمرار وتنامي الانتهاكات والجرائم ضد الأطفال في اليمن على خلفية الحرب الدائرة منذ سبع سنوات متواصلة، في ظل غياب تام للعدالة والإنصاف للضحايا.

وفي أكتوبر الماضي أفادت منظّمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بمقتل أو تشويه10 آلاف طفل في اليمن، منذ بدء القتال في مارس 2015، أي أربعة أطفال كل يوم، واصفةً ذلك بأنه "معلم مخز آخر" للصراع الدموي في البلاد.

وقالت منظّمة "سياج لحماية الطفولة" في ورقة عمل بعنوان "اليمن: طفولة في الجحيم"- اطّلعت عليها "عمان"- إن "ملشنة الأمن والقضاء ساهم بصورة مباشرة في انعدام حصول الأطفال الضحايا على العدالة حتى الآن وذلك يعد سبباً رئيساً في استمرار الجرائم والانتهاكات بحقّهم".

وأكدت"سياج" أن منتهكي حقوق الطفل في اليمن من جميع أطراف الصراع لا يزالون بعيدين عن يد العدالة نظراً لعوامل عديدة من أهمها سيطرة الجماعات المسلّحة التي وصفتها بأنها المنتهك الأكبر لحقوق الطفل، على مؤسّسات الأمن والقضاء وتسييرها بما يخدم أنشطة تلك الجماعات التي تسيطر على غالبية أراضي اليمن وانحسار أو تعطيل مؤسّسات حماية ورعاية الطفولة.

وكشفت أن معدّلات العنف الجنسي تزايدت بشكل كبير وغير مسبوق، موضّحة أن العديد من أطفال الجنود يتعرّضون للاستغلال الجنسي وأن هذه الجريمة تمارس أيضاً في إطار الأسرة والمجتمع المحيط بالطفل بما في ذلك المحارم والأقارب.

وخلال حديثه للصحفيين في جنيف قال المتحدّث باسم "اليونيسف" جيمس إلدر إن هذه الأرقام تمثّل فقط الحالات التي تمكّنت الأمم المتحدة من التحقّق منها، مشيراً إلى أن العديد من حالات الإصابة والوفيات في أوساط الأطفال تحدث بدون أن يتم تسجيلها.

وأشار إلى زيارة قام بها مؤخّراً إلى كل من شمال وجنوب اليمن، حيث التقى بالعشرات من الأطفال الذين يعانون، مضيفاً أنه التقى بأطبّاء أطفال ومعلّمين وممرّضات جميعهم شاركوا قصصاً شخصية تعكس المعاناة الكبيرة في بلادهم، على حد تعبيره.

وتمثّل الأزمة الإنسانية في اليمن وهي الأسوأ في العالم نقطة التقاء مأساوية لأربعة تهديدات تتمثّل في نزاع عنيف وطويل الأمد، ودمار اقتصادي، وانهيار خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والحماية والتعليم، والنقص الحاد في التمويل الذي يواجه استجابة الأمم المتحدة.

الورقة التي قدّمتها "سياج" خلال الحلقة النقاشية التي أقامتها "اللجنة الوطنية للتحقيق في ادّعاءات انتهاكات حقوق الإنسان" بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، تطرّقت إلى جملة من الانتهاكات والجرائم الجسيمة بحق الأطفال وفي مقدّمتها القتل والتشويه والتجنيد والاستغلال الجنسي وتجريف العملية التعليمية.

وقالت المنظّمة "إن ملشنة مؤسّسات القضاء والأمن جعلها تابعة بصورة مباشرة للميليشيات المسلّحة وبما أن تلكم الميليشيات هي المنتهك الأكبر لحقوق الطفل فقد سعت وتسعى إلى تعطيل أي بوادر بالإمكان أن يترتّب عليها إنصاف الضحايا".

ولفتت إلى أن انعدام العدالة للأطفال الضحايا اليوم لن يكون أقل كارثية وضرراً في المستقبل من أضرار الإصابات الجسدية، فالأضرار النفسية والاجتماعية سيحملها الأطفال معهم إلى مستقبلهم المظلم تماماً كما سيحملون الإعاقات والأطراف المبتورة والندوب الجسدية، سيكون الضرر النفسي الناتج عن الجرائم والانتهاكات الجنسية أشد خطراً.

وأشارت"سياج" إلى ما وصفتها بالبيروقراطية والشروط التعجيزية التي يضعها منتسبو بعض الجهات الحكومية والمؤسّسات الداعمة أمام المنظّمات الوطنية ومنها المنظّمات الحامية للطفل، الأمر الذي جعل الكثير منها عاجزة عن القيام بواجباتها وممارسة دورها في حماية الطفل وذلك يساهم بصورة مباشرة في ضياع حقوق الطفل وإفلات المجرمين من العقاب حيث من المفترض أن تقوم المؤسّسات الوطنية بالدور الأساسي في توفير الدعم القانوني والمناصرة والتوعية.

وأعلنت"اليونيسف" أنها تحتاج بشكل عاجل، إلى أكثر من 235 مليون دولار لمواصلة عملها المنقذ للحياة في اليمن حتى منتصف عام 2022، محذّرة من أن الوكالة ستضطّر إلى تقليص أو إيقاف مساعداتها الحيوية للأطفال الضعفاء، في حال عدم توفّر الدعم المطلوب.

وبمستويات التمويل الحالية، وبدون إنهاء القتال، لا تستطيع "اليونيسف" الوصول إلى كل هؤلاء الأطفال. وبدون مزيد من الدعم الدولي، سيموت المزيد من الأطفال، على حد تعبيرالمنظّمة الأممية.

ويعاني400 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهناك أكثر من مليوني طفل خارج فصول الدراسة،وأربعة ملايين آخرين معرّضون لخطر التسرّب.

ولم يتقاض ثلثا المعلّمين رواتبهم بصورة منتظمة لأكثر من أربع سنوات. ونزح 1.7 مليون طفل داخلياً الآن بسبب العنف، وهناك 15 مليون شخص أكثر من نصفهم من الأطفال لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب أو الصرف الصحي أو النظافة.