إن من البديهيات أن يكون لدى أي مؤسسة - مع تفاوت طبيعتها الخدمية أو مدى أهمية تفاعلها مع المجتمع - فرق مخصصة للتواصل والإعلام شأنها شأن أي فرق أخرى تكمل فيما بينها الهيكل التنظيمي للمؤسسة. حيث تتعدد أدوار تلك الفرق لتشمل إدارة سمعة وهوية المؤسسة، والتخطيط لأنشطة التواصل والإعلام، وإيجاد الرسائل الإعلامية، وصناعة المحتوى الإعلامي بمختلف وسائطه مقروءا كان أو مرئيا أو مسموعا أو حتى تفاعليا، بالإضافة إلى إدارة العلاقة مع المؤسسات الإعلامية والصحفيين والإعلاميين والفاعلين على شبكات التواصل، ورصد وتحليل ما يرتبط بالمؤسسة أو مجال عملها من موضوعات ووجهات نظر وملاحظات وأفكار ومقترحات وشكاوى للفت نظر مسؤولي المؤسسة إليها، والتعامل الإعلامي مع الأزمات، وإدارة أنشطة التواصل الداخل ضمن المؤسسة.
لقد كان كاتب المقال محظوظا بما فيه الكفاية ليطلع عن قرب - في محطات مهنية مختلفة - على واقع فرق التواصل والإعلام في عشرات المؤسسات، فمنها ما كان يتمتع بالتمكين نظرا لإيمان المؤسسة بدور التواصل والإعلام في أداء المؤسسة أعمالها وتنفيذ مشاريعها وإنفاذ سياساتها وقراراتها والاستماع للأطراف ذات العلاقة والترويج لمبادراتها وتعزيز قيمة الشفافية لديها، ومنها ما يحظى بدرجات أقل من التمكين لأسباب تتعدد لتشمل عدم وجود ممارسات التواصل والإعلام ضمن قائمة أولويات المؤسسة أو رغبتها في العمل بعيدا عن الأضواء تجنبا - من منظورها - لما قد تتسبب به أطروحات المجتمع وتفاعله معها من تشويش لأعمالها أو تأثير على سير قراراتها أو تشويه لصورتها، أو في أحيان أخرى لوجود مستويات محددة من الكفاءة أو الخبرة أو المهارة لدى فرق التواصل والإعلام بحيث لا تمكنها تلك المستويات من أداء دورها الكامل.
أما بالنسبة لتجليات الأسباب المذكورة آنفا فقد ينتج عنها على سبيل المثال اقتصار دور تلك الفرق على أداء دور "مقدم الخدمة" بحيث تكون في وضعية الاستجابة Reactive لا المبادرة Proactive تتلقى عبر تلك الوضعية طلبات مختلف الفرق والجهات من أجل توفير خدمات التغطية الإعلامية أو التوعية أو صناعة المحتوى أو الرصد الإعلامي أو التفاعل مع أطراف معينة حول قضية ما. كما قد ينتج عن تلك الأسباب أيضا وجود تلك الفرق في مواقع معينة ضمن الهياكل التنظيمية للمؤسسات لا تمنحها تلك المواقع القدرة على فرض الاستجابة لمتطلباتها على الفرق الأخرى ضمن المؤسسة، ولا تمكنها من الوصول إلى المعلومة المطلوبة في الوقت المناسب، وربما لا تحظى عموما بالإيمان بدورها أو التقدير لأعمالها نظرا للنطاق الضيق من العمل الذي تؤديه في ذلك الحيز من الهيكل التنظيمي.
إن من المهم التنبه إليه أن تتحول فرق التواصل والإعلام من جهات مقدمة للخدمة ضمن المؤسسة إلى "ذراع استراتيجي" يدعم صناع القرار في تلك المؤسسة سواء في تمرير السياسات والقرارات أو ترويج المشاريع أو حشد التأييد في القضايا المرتبطة بطبيعة عمل المؤسسة أو الاستماع لآراء ووجهات نظر الأطراف ذات العلاقة، وبحيث يتمكن ذلك الذراع من التحول إلى وضعية المبادرة عبر الحصول على المعلومات من مصادرها في وقتها المناسب، واتخاذ القرار في أي المواضيع يتم التطرق إليها إعلاميا ضمن خطط زمنية واضحة، وطبيعة الحضور الإعلامي للمؤسسة ومسؤوليها بشكل عام، بل وحتى تحديد المتحدثين باسم المؤسسة في الموضوعات المختلفة كل حسب اختصاصه.
تتفاوت الممارسات الضامنة - نظريا على الأقل - لتحقيق ذلك التحول على مستوى التبعية؛ حيث تتبع بعض المؤسسات مبدأ التبعية المباشرة لرئيس الوحدة لتكون ضمن مسافة قريبة من كواليس صنع القرار تؤدي فيها دورا فاعلا، بينما تقوم مؤسسات أخرى بإيجاد خط متقطع من التبعية Dotted-Line Reporting يصل بين تلك الفرق ورئيس الوحدة إضافة إلى التبعية الإدارية حسب طبيعة الهيكل التنظيمي. وفي كلتا الحالتين فإن ضمان فاعلية تلك الممارسة لا يتحقق إلا بوجود المتابعة والاهتمام والثقة من قبل رئيس الوحدة رغم صعوبة ذلك في خضم أعماله المتراكمة وقضاياه شديدة التعقيد وجدوله اليومي المزدحم.
أما فيما يتعلق بالفرق ذاتها - في ظل التطور المتسارع في مشهد التواصل والإعلام - فإن من المهم أن يتم صقل وتطوير المهارات المهنية والشخصية لمنسوبيها باستمرار عبر الدورات التدريبية والتدوير الوظيفي وبرامج تبادل الخبرات، بحيث تشمل تلك الجوانب المهارات الحديثة للتواصل والإعلام مثل التواصل الرقمي وصناعة المحتوى الإبداعي والرصد والتحليل وأسلوب السرد القصصي وجمع وتحليل البيانات والتسويق الرقمي والهوية المؤسسية والتعامل الإعلامي مع الأزمات والحملات الإعلامية والإعلانية وغيرها. وقد يسهم في تيسير ذلك الوجود المتزايد للدورات التدريبية المهنية التي يتم إقامتها عبر شبكة الإنترنت الأمر الذي من شأنه توفير النفقات التدريبية خصوصا في ظل الإجراءات المالية الاستثنائية وكذلك الاستغلال الأمثل لأوقات الموظفين دون اضطرارهم لحضور تلك الدورات خارج مقر العمل. كما أن من المفيد كذلك إيلاء جزء من الأهمية فيما يتعلق بالتدريب لإيجاد قيادات فاعلة ضمن فرق التواصل والإعلام تكون مؤهلة وقادرة على مواكبة متطلبات المرحلة والتغيرات الملحوظة فيما يتعلق بدور ممارسات التواصل والإعلام في صياغة الواقع الذي نعيشه اليوم. إضافة إلى ذلك فإنه يجب أن يغفل دور التمكين المالي لتلك الفرق في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة، خصوصا وأن الرسالة تتطلب في كثير من الأحيان أن تكون مدفوعة لكي تكون مسموعة.
وتكرارا لما قد سبق وأن تمت الإشارة إليه في أوقات سابقة، فإن من المهم بالنسبة للمؤسسة أن تعي أهمية دور فرق الإعلام والتواصل ضمن عملياتها ووضع الثقة فيها ضمن مجالها كما هو الحال بالنسبة للفرق المعنية بالتخطيط أو القانون أو الهندسة أو تقنية المعلومات، كما أن من المهم بالنسبة للفرق الأخرى ضمن المؤسسة أن تعي بأنه وكما أن هنالك التزامات لها تجاه الفرق المسؤولة عن الشؤون المالية وخصوصا فيما يتعلق بالموازنات والإنفاق، والفرق المسؤولة عن الموارد البشرية فيما يتعلق بقياس الأداء وإجراءات التوظيف، فإن هنالك التزامات يتوجب الوفاء بها تجاه فرق التواصل والإعلام عبر الاستجابة لمتطلباتها، وخصوصا في حال حظيت تلك المتطلبات بالتمكين من قبل المعنيين في المؤسسة.
* مهتم بالاتصالات الاستراتيجية والهوية المؤسسية
لقد كان كاتب المقال محظوظا بما فيه الكفاية ليطلع عن قرب - في محطات مهنية مختلفة - على واقع فرق التواصل والإعلام في عشرات المؤسسات، فمنها ما كان يتمتع بالتمكين نظرا لإيمان المؤسسة بدور التواصل والإعلام في أداء المؤسسة أعمالها وتنفيذ مشاريعها وإنفاذ سياساتها وقراراتها والاستماع للأطراف ذات العلاقة والترويج لمبادراتها وتعزيز قيمة الشفافية لديها، ومنها ما يحظى بدرجات أقل من التمكين لأسباب تتعدد لتشمل عدم وجود ممارسات التواصل والإعلام ضمن قائمة أولويات المؤسسة أو رغبتها في العمل بعيدا عن الأضواء تجنبا - من منظورها - لما قد تتسبب به أطروحات المجتمع وتفاعله معها من تشويش لأعمالها أو تأثير على سير قراراتها أو تشويه لصورتها، أو في أحيان أخرى لوجود مستويات محددة من الكفاءة أو الخبرة أو المهارة لدى فرق التواصل والإعلام بحيث لا تمكنها تلك المستويات من أداء دورها الكامل.
أما بالنسبة لتجليات الأسباب المذكورة آنفا فقد ينتج عنها على سبيل المثال اقتصار دور تلك الفرق على أداء دور "مقدم الخدمة" بحيث تكون في وضعية الاستجابة Reactive لا المبادرة Proactive تتلقى عبر تلك الوضعية طلبات مختلف الفرق والجهات من أجل توفير خدمات التغطية الإعلامية أو التوعية أو صناعة المحتوى أو الرصد الإعلامي أو التفاعل مع أطراف معينة حول قضية ما. كما قد ينتج عن تلك الأسباب أيضا وجود تلك الفرق في مواقع معينة ضمن الهياكل التنظيمية للمؤسسات لا تمنحها تلك المواقع القدرة على فرض الاستجابة لمتطلباتها على الفرق الأخرى ضمن المؤسسة، ولا تمكنها من الوصول إلى المعلومة المطلوبة في الوقت المناسب، وربما لا تحظى عموما بالإيمان بدورها أو التقدير لأعمالها نظرا للنطاق الضيق من العمل الذي تؤديه في ذلك الحيز من الهيكل التنظيمي.
إن من المهم التنبه إليه أن تتحول فرق التواصل والإعلام من جهات مقدمة للخدمة ضمن المؤسسة إلى "ذراع استراتيجي" يدعم صناع القرار في تلك المؤسسة سواء في تمرير السياسات والقرارات أو ترويج المشاريع أو حشد التأييد في القضايا المرتبطة بطبيعة عمل المؤسسة أو الاستماع لآراء ووجهات نظر الأطراف ذات العلاقة، وبحيث يتمكن ذلك الذراع من التحول إلى وضعية المبادرة عبر الحصول على المعلومات من مصادرها في وقتها المناسب، واتخاذ القرار في أي المواضيع يتم التطرق إليها إعلاميا ضمن خطط زمنية واضحة، وطبيعة الحضور الإعلامي للمؤسسة ومسؤوليها بشكل عام، بل وحتى تحديد المتحدثين باسم المؤسسة في الموضوعات المختلفة كل حسب اختصاصه.
تتفاوت الممارسات الضامنة - نظريا على الأقل - لتحقيق ذلك التحول على مستوى التبعية؛ حيث تتبع بعض المؤسسات مبدأ التبعية المباشرة لرئيس الوحدة لتكون ضمن مسافة قريبة من كواليس صنع القرار تؤدي فيها دورا فاعلا، بينما تقوم مؤسسات أخرى بإيجاد خط متقطع من التبعية Dotted-Line Reporting يصل بين تلك الفرق ورئيس الوحدة إضافة إلى التبعية الإدارية حسب طبيعة الهيكل التنظيمي. وفي كلتا الحالتين فإن ضمان فاعلية تلك الممارسة لا يتحقق إلا بوجود المتابعة والاهتمام والثقة من قبل رئيس الوحدة رغم صعوبة ذلك في خضم أعماله المتراكمة وقضاياه شديدة التعقيد وجدوله اليومي المزدحم.
أما فيما يتعلق بالفرق ذاتها - في ظل التطور المتسارع في مشهد التواصل والإعلام - فإن من المهم أن يتم صقل وتطوير المهارات المهنية والشخصية لمنسوبيها باستمرار عبر الدورات التدريبية والتدوير الوظيفي وبرامج تبادل الخبرات، بحيث تشمل تلك الجوانب المهارات الحديثة للتواصل والإعلام مثل التواصل الرقمي وصناعة المحتوى الإبداعي والرصد والتحليل وأسلوب السرد القصصي وجمع وتحليل البيانات والتسويق الرقمي والهوية المؤسسية والتعامل الإعلامي مع الأزمات والحملات الإعلامية والإعلانية وغيرها. وقد يسهم في تيسير ذلك الوجود المتزايد للدورات التدريبية المهنية التي يتم إقامتها عبر شبكة الإنترنت الأمر الذي من شأنه توفير النفقات التدريبية خصوصا في ظل الإجراءات المالية الاستثنائية وكذلك الاستغلال الأمثل لأوقات الموظفين دون اضطرارهم لحضور تلك الدورات خارج مقر العمل. كما أن من المفيد كذلك إيلاء جزء من الأهمية فيما يتعلق بالتدريب لإيجاد قيادات فاعلة ضمن فرق التواصل والإعلام تكون مؤهلة وقادرة على مواكبة متطلبات المرحلة والتغيرات الملحوظة فيما يتعلق بدور ممارسات التواصل والإعلام في صياغة الواقع الذي نعيشه اليوم. إضافة إلى ذلك فإنه يجب أن يغفل دور التمكين المالي لتلك الفرق في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة، خصوصا وأن الرسالة تتطلب في كثير من الأحيان أن تكون مدفوعة لكي تكون مسموعة.
وتكرارا لما قد سبق وأن تمت الإشارة إليه في أوقات سابقة، فإن من المهم بالنسبة للمؤسسة أن تعي أهمية دور فرق الإعلام والتواصل ضمن عملياتها ووضع الثقة فيها ضمن مجالها كما هو الحال بالنسبة للفرق المعنية بالتخطيط أو القانون أو الهندسة أو تقنية المعلومات، كما أن من المهم بالنسبة للفرق الأخرى ضمن المؤسسة أن تعي بأنه وكما أن هنالك التزامات لها تجاه الفرق المسؤولة عن الشؤون المالية وخصوصا فيما يتعلق بالموازنات والإنفاق، والفرق المسؤولة عن الموارد البشرية فيما يتعلق بقياس الأداء وإجراءات التوظيف، فإن هنالك التزامات يتوجب الوفاء بها تجاه فرق التواصل والإعلام عبر الاستجابة لمتطلباتها، وخصوصا في حال حظيت تلك المتطلبات بالتمكين من قبل المعنيين في المؤسسة.
* مهتم بالاتصالات الاستراتيجية والهوية المؤسسية