عواصم - (وكالات): أعلنت النمسا امس الجمعة أنها ستفرض إغلاقا يشمل جميع السكان الذين ستلزمهم تلقي اللقاحات، لتكون أول دولة في الاتحاد الأوروبي تتّخذ إجراءات مشددة إلى هذا الحد في ظل ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد.
وتشدد دول أوروبية أخرى أبرزها ألمانيا التي أعلنت امس الجمعة عن تدابير جديدة تشمل إلغاء ولاية بافاريا جميع أسواق عيد الميلاد، القيود في ظل ارتفاع عدد الإصابات في أنحاء القارة، واعلن وزير صحتها ان البلاد تواجه حالة طوارىء وطنية. لكن أيا من الدول الأوروبية لم تفرض تدابير إغلاق كاملة حتى الآن بينما كانت الفاتيكان الوحيدة التي ألزمت جميع سكانها بتلقي اللقاحات.
وسيبدأ الإغلاق اعتبارا من الاثنين، فيما ستصبح اللقاحات ضد كوفيد إلزامية اعتبارا من الأول من فبراير المقبل، وفق ما أعلن المستشار النمسوي ألكسندر شالنبرغ.
وسيستمر الإغلاق في البداية 20 يوما، فيما سيجري تقييمه بعد 10 أيام.
وأكد شالنبرغ في مؤتمر صحفي في ولاية تيرول حيث التقى مسؤولي الحكومة المحلية "رغم العمل على ذلك على مدى شهور، لم ننجح في إقناع ما يكفي من الناس بتلقي اللقاحات".
وشدد على أن "الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الحلقة المفرغة هي من خلال زيادة معدّل التطعيم بشكل مستدام".
واتّهم الأشخاص الذين يرفضون التطعيم بأنهم يشنون "هجومًا على النظام الصحي"، مصرا على أن اللقاحات تعد بمثابة "بطاقة الخروج" من أزمة الوباء.
ويعني الإغلاق أنه لن يعود بإمكان السكان مغادرة منازلهم مع استثناءات قليلة تشمل التسوّق لشراء الأساسيات وممارسة الرياضة.
لكن المدارس ستبقى مفتوحة إلا أنه طُلب من الآباء إبقاء أطفالهم في المنزل إذا أمكن، فيما تم تشجيع الموظفين على العمل عن بعد.
"دكتاتورية"
بدأت النمسا مطلع الأسبوع الجاري فرض إغلاق على الأشخاص غير الملقّحين أو من تعافوا مؤخرا، لتكون أول بلد أوروبي يقوم بذلك.
لكن الإصابات واصلت ارتفاعها. والخميس، سجّل البلد الذي يعد نحو تسعة ملايين نسمة عددا قياسيا جديدا من الإصابات بالوباء بلغ أكثر من 15 ألف حالة.
وازداد الطلب على تلقي اللقاحات في الأيام الأخيرة، وبات 66 في المئة من السكان ملقّحين بالكامل، وهي نسبة أقل بقليل من المعدل في الاتحاد الأوروبي البالغ أكثر من 67 في المئة.
وقال حزب "النمسا الجديدة والمنتدى الليبرالي" إنه كان على الحكومة التحرّك بشكل أسرع لتجنّب تعريض وحدات العناية المشددة للضغط، وبالتالي تجنّب إغلاق جديد - هو الرابع في البلاد منذ ضرب الوباء أوروبا العام الماضي.
وصرّحت زعيمة الحزب بيات مينل-ريسينغر "كانت النمسا ستجنّب نفسها كل ذلك لو أنها قامت بتحرّك حاسم خلال الصيف ومطلع الخريف".
وأفاد هربرت كيكل، زعيم "حزب الحرية" اليميني المتشدد الذي كان الشريك الأصغر في آخر حكومة في البلاد، "تحوّلت النمسا إلى دكتاتورية!".
وتظاهر الأحد المئات ضد الإغلاق المفروض على غير الملقّحين فيما يخطط "حزب الحرية" لتظاهرة أكبر اليوم السبت رغم أن كيكل سيغيب عنها نظرا لإصابته بالوباء.
وباتت سلطات مدينة فيينا الاثنين الأولى في الاتحاد الأوروبي التي تبدأ تطعيم الأطفال البالغين بين خمس و11 عاما.
وأكدت أنها ستزيد العرض تماشيا مع ازدياد الطلب على اللقاحات، رغم أن وكالة الأدوية الأوروبية لم توافق بعد على تطعيم المنتمين إلى الفئة العمرية 5-11 عاما بأي من اللقاحات المتوفرة.
المانيا تشدد القيود
كما تعيد دول أوروبية أخرى فرض قيود لمكافحة تفشي الفيروس. وألغت ولاية بافاريا الألمانية جميع أسواق عيد الميلاد التي تشتهر بها لهذا العام جرّاء ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد.
وقال رئيس مقاطعة بافاريا ماركوس سودر خلال مؤتمر صحفي "الوضع خطير جدا جدا وصعب"، بينما أعلن أيضا عن إغلاق النوادي الليلية والحانات والخدمات الليلية في المطاعم للسيطرة على موجة وبائية رابعة.
كما دعا وزير الصحة الألماني ينس شبان مواطنيه إلى الإسراع في تقليل الاختلاط الاجتماعي بسبب الانتشار السريع لكورونا في ألمانيا.
وقال شبان امس الجمعة في برلين: "نحن في حالة طوارئ وطنية... الوقت ينفد"، مؤكدا ضرورة بذل جهود على المستوى الوطني الآن لمواجهة الأزمة، وأضاف: "بالتطعيمات وحدها، والجرعات المعززة، لن نتمكن من كسر الموجة على المدى القصير".
وأشار شبان إلى الحدود القصوى التي وافقت عليها الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات الخميس لقياس عبء الإشغال في المستشفيات، والتي تستلزم حال تخطيها تشديد إجراءات كورونا في الولايات.
وأكد شبان ضرورة تطبيق الخطوات المتفق عليا مع قصر الدخول إلى الأماكن المغلقة على المطعمين والمتعافين من كورونا ومراقبتها بحسم، موضحا أن الأمر يتعلق "بإغلاق يُطبق على الأشخاص غير الملقحين" وقيود ملموسة على الاختلاط الاجتماعي.
ومن جانبه، دعا رئيس معهد "روبرت كوخ" الألماني لمكافحة الأمراض، لوتار فيلر، إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمواجهة الأزمة المتفاقمة، مشيرا إلى أن المستشفيات ووحدات العناية المركزة وصلت إلى حدودها القصوى في بعض المناطق.
وقال فيلر امس الجمعة في برلين: "الرعاية الطبية هناك لم تعد مضمونة في بعض الأحيان"، مضيفا أن سد فجوات التطعيم وقصر الدخول إلى الأماكن المغلقة على المطعمين والمتعافين لم تعد كافية، مؤكدا الحاجة الماسة الآن إلى خفض الاختلاط الاجتماعي بشكل كبير لإبطاء انتشار الفيروس، داعيا المواطنين إلى البقاء في منازلهم قدر الإمكان، وإلغاء الفعاليات الكبرى وتقليل عدد الأشخاص المتواجدين في الفعاليات الصغيرة، وإغلاق بؤر انتشار كورونا، مثل الحانات والنوادي سيئة التهوية.
وقال فيلر: "ألمانيا بأسرها صارت بؤرة تفشي كبيرة. هذه حالة طوارئ وطنية. علينا الآن سحب مكابح الطوارئ". وشبه فيلر الوضع باقتراب ناقلة نفط من الاصطدام برصيف ميناء، وقال: "إذا قمنا على الفور بالتوجيه المضاد بكل قوتنا، فسوف تسير الناقلة لبرهة وربما حتى تصطدم بجانب رصيف الميناء، لكن على أمل عدم الاصطدام من الأمام. علينا جميعا اتخاذ إجراءات مضادة الآن "، مضيفا أنه لا ينبغي تقبل أعداد الإصابات اليومية التي يُجرى تسجيلها حاليا.
سوق ووهان يعود للواجهه
قالت دراسة أمريكية إن أول حالة معروفة لكوفيد-19 كانت لبائع في سوق في مدينة ووهان الصينية، وليس محاسبا تبين أنه ليس له صلة بالسوق ولكن حالته ساهمت في التكهنات بأن الفيروس قد يكون قد تسرب من مختبر.
ولا يزال منشأ فيروس سارس-كوف-2 المسبب لمرض كوفيد-19 لغزا ومصدرا رئيسيا للتوتر بين الصين والولايات المتحدة.
واستبعدت دراسة مشتركة أجرتها الصين ومنظمة الصحة العالمية العام الجاري نظرية أن يكون كوفيد-19 قد نشأ في المختبر، قائلة إن الفرضية الأكثر ترجيحا هي أن العدوى انتقلت إلى البشر بشكل طبيعي، ربما عن طريق التجارة في الحيوانات البرية.
وقضى فريق من الخبراء بقيادة منظمة الصحة أربعة أسابيع في مدينة ووهان الرئيسية وحولها مع علماء صينيين وقالوا في تقرير مشترك صدر في مارس إن فيروس سارس-كوف-2 ربما انتقل من الخفافيش إلى البشر من خلال حيوان آخر لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
وقال مايكل وروبي، رئيس قسم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة أريزونا، في الدراسة التي نشرت في مجلة ساينس أمس الخميس، إن المحاسب، الذي كان يُعتقد على نطاق واسع أنه أول شخص أصيب بكوفيد-19، أفاد بأن الأعراض الأولى للمرض ظهرت عليه في 16 ديسمبر، أي بعد عدة أيام مما كان معروفا في البداية.
وذكرت الدراسة "ظهرت الأعراض عليه بعد حالات متعددة لعمال في سوق ووهان وبذلك تكون بائعة أسماك هناك هي أول حالة معروفة فقد ظهرت أعراض المرض عليها في 11 ديسمبر".
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الحالات التي ظهرت عليها الأعراض المبكرة كانت مرتبطة بالسوق.
الصين تسجل 24 إصابة جديدة
أعلنت اللجنة الوطنية للصحة في الصين امس الجمعة تسجيل 24 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا يوم الخميس مقارنة مع 35 في اليوم السابق.
وذكرت اللجنة في بيان أن ثمانيا من الإصابات الجديدة محلية مقارنة مع ست في اليوم السابق.
وقالت إن عدد الحالات الجديدة التي لا تظهر عليها أعراض بلغ 26 انخفاضا من 27 قبل يوم. ولا تصنف الصين تلك الحالات على أنها إصابات مؤكدة.
ويبلغ حاليا إجمالي عدد الإصابات المؤكدة بكوفيد-19 في بر الصين الرئيسي 98427 في حين لا يزال عدد الوفيات ثابتا عند 4636.
تجارب ناجحة لعقار مضاد لكوفيد
أعلنت شركة الأدوية البريطانية العملاقة أسترازينيكا الخميس عن تجارب سريرية متقدمة وناجحة على عقار قائم على الأجسام المضادة ضد كوفيد-19 لدى المرضى المعرضين لمخاطر عالية.
وبذلك يحذو المختبر الإنكليزي-السويدي حذو المختبرين الأمريكيين ميرك وفايزر اللذين أعلنا على التوالي في أكتوبر وأوائل نوفمبر أنهما يطوران أدوية تتيح الوقاية من الأشكال الحادة للإصابة بالفيروس يتوجب تناولها مع ظهور أولى الأعراض.
وقالت شركة أسترازينيكا في بيان الخميس إن المتابعة التي استمرت ستة أشهر لتجربة أولى تمثلت في حقن جرعة من 300 ملغ من عقار "إيه زي دي 7442" قد "أظهرت انخفاضا بنسبة 83% في خطر" تطوير شكل من أشكال الإصابة بكوفيد.
وأضافت "لم يتم تسجيل أي شكل خطير من المرض ولا أي وفاة" مرتبطة بكوفيد أثناء الاختبار.
في بداية الدراسة، كان أكثر من 75% من المشاركين يعانون أمراضا مُصاحِبة تُعرّضهم لخطر الإصابة بحالة شديدة من كوفيد في حال إصابتهم بالفيروس.
وأظهرت تجربة ثانية "انخفاضا بنسبة 88% في خطر الإصابة بحالة حادة من كوفيد-19 أو خطر الوفاة، عندما تتم المعالجة في غضون ثلاثة أيام من ظهور الأعراض".
وقال هيو مونتغومري، أستاذ الطب في "يونيفيرستي كولدج لندن" وأحد المسؤولين الرئيسيين عن هذه التجربة، إن مزج اثنين من الأجسام المضادة ذات المفعول الطويل هو مصدر أمل للمرضى المعرضين للخطر. وأوضح أن ذلك يمكن أن يوفر "حماية طويلة الأمد يحتاجون إليها بشكل عاجل لاستئناف حياتهم اليومية".
بريطانيا لم تكن مستعدة
ذكر المكتب الوطني لمراجعة الحسابات في بريطانيا امس الجمعة أن الحكومة لم تكن مستعدة لأزمة مثل جائحة فيروس كورونا ولم تتعلم من خبرات سابقة في محاكاة الجوائح وانشغلت عنها بمغادرة الاتحاد الأوروبي.
وتوفي أكثر من 143 ألفا جراء كوفيد-19 في بريطانيا، مما أثار انتقادات لرئيس الوزراء بوريس جونسون بسبب طريقة تعامله مع الجائحة، والتي استندت في بادئ الأمر إلى خطط لمواجهة جائحة إنفلونزا وليس فيروس كورونا جديدا.
كما سلط المكتب، وهو هيئة مراقبة الإنفاق الحكومي، الضوء على دور الخروج من الاتحاد الأوروبي في استيعاب الموارد، مع خروج بريطانيا من الاتحاد يوم 31 يناير 2020، وهو اليوم الذي سجلت فيه البلاد أول حالة إصابة مؤكدة بكوفيد-19.
وقالت إن الأمانة العامة للطوارئ المدنية خصصت 56 من 94 موظفا يعملون لديها بدوام كامل للاستعداد للاضطرابات المحتملة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، مما حد من قدرتها على التركيز على المخاطر الأخرى والتخطيط للطوارئ في الوقت نفسه.
وقال جاريث ديفيز رئيس مكتب مراجعة الحسابات في بيان "هذه الجائحة كشفت ضعف بريطانيا في مواجهة حالات الطوارئ في النظام بأكمله، حيث تكون حالة الطوارئ واسعة النطاق لدرجة أنها تشمل جميع مستويات الحكومة والمجتمع".
وذكر المكتب أن الحكومة لم تول اهتماما كافيا لتحذيرات من تجارب محاكاة مثل التي أجريت في 2017 و2016 بشأن التخطيط والقدرات.
وقالت الحكومة إن استجابتها جاءت بتوجيه من خبراء علميين وطبيين، مضيفة أنها حسنت خطط مواجهتها للجائحة في ضوء محاكاة 2016.
وقال متحدث حكومي "قلنا دائما أن ثمة دروسا يمكن تعلمها من الحائجة ونحن ملتزمون بإجراء تحقيق كامل في الربيع".
وأضاف "نستعد لمجموعة من الاحتمالات، وفي حين كانت هناك ترتيبات واسعة النطاق فقد حدثت جائحة لم يسبق لها مثيل شكلت تحديا لأنظمة الصحة في شتى أنحاء العالم".
اليابان تخفيف القيود
قررت اليابان رسميا امس الجمعة إلغاء السقف الحالي لعدد المتفرجين في الفعاليات واسعة النطاق وكذلك تخفيف القواعد المفروضة على أماكن تناول الوجبات، حيث تشهد البلاد انخفاضا كبيرا في حالات الإصابة الجديدة والخطيرة بفيروس كورونا.
وبموجب الخطة الجديدة التي وافقت عليها الحكومة، سيتم السماح بالحضور الكامل في الأماكن تحت ظل ظروف معينة، بما في ذلك وضع نظام للتحقق مما إذا كان الزوار قد تم تطعيمهم أو ثبت عدم إصابتهم بالفيروس، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء.
وتم تحديد عدد الحضور في الفعاليات الكبيرة، مثل الألعاب الرياضية الاحترافية والحفلات الموسيقية، بواقع خمسة آلاف متفرج، أو 50 في المئة من القدرة الاستيعابية للمكان، أو أيهما أكبر. ولكن سيتم رفع هذه القيود إذا تمكن منظمو الفعالية، بالإضافة إلى التحقق من حالة التطعيم والاختبار، من تقديم خطط خاصة لمكافحة الفيروسات لحكومات المقاطعات، بما يشمل خطوات لحظر الهتافات الصاخبة.
ومن المتوقع أن يتم تطبيق القواعد الجديدة اعتبارا من أواخر شهر نوفمبر الجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد تطعيم أكثر من 75% من سكان البلاد بشكل كامل. وتم امس الجمعة، الإعلان عن حوالي 160 إصابة جديدة على مستوى البلاد، مقارنة بذروة تجاوزت 25ألف في أغسطس.
وتشدد دول أوروبية أخرى أبرزها ألمانيا التي أعلنت امس الجمعة عن تدابير جديدة تشمل إلغاء ولاية بافاريا جميع أسواق عيد الميلاد، القيود في ظل ارتفاع عدد الإصابات في أنحاء القارة، واعلن وزير صحتها ان البلاد تواجه حالة طوارىء وطنية. لكن أيا من الدول الأوروبية لم تفرض تدابير إغلاق كاملة حتى الآن بينما كانت الفاتيكان الوحيدة التي ألزمت جميع سكانها بتلقي اللقاحات.
وسيبدأ الإغلاق اعتبارا من الاثنين، فيما ستصبح اللقاحات ضد كوفيد إلزامية اعتبارا من الأول من فبراير المقبل، وفق ما أعلن المستشار النمسوي ألكسندر شالنبرغ.
وسيستمر الإغلاق في البداية 20 يوما، فيما سيجري تقييمه بعد 10 أيام.
وأكد شالنبرغ في مؤتمر صحفي في ولاية تيرول حيث التقى مسؤولي الحكومة المحلية "رغم العمل على ذلك على مدى شهور، لم ننجح في إقناع ما يكفي من الناس بتلقي اللقاحات".
وشدد على أن "الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الحلقة المفرغة هي من خلال زيادة معدّل التطعيم بشكل مستدام".
واتّهم الأشخاص الذين يرفضون التطعيم بأنهم يشنون "هجومًا على النظام الصحي"، مصرا على أن اللقاحات تعد بمثابة "بطاقة الخروج" من أزمة الوباء.
ويعني الإغلاق أنه لن يعود بإمكان السكان مغادرة منازلهم مع استثناءات قليلة تشمل التسوّق لشراء الأساسيات وممارسة الرياضة.
لكن المدارس ستبقى مفتوحة إلا أنه طُلب من الآباء إبقاء أطفالهم في المنزل إذا أمكن، فيما تم تشجيع الموظفين على العمل عن بعد.
"دكتاتورية"
بدأت النمسا مطلع الأسبوع الجاري فرض إغلاق على الأشخاص غير الملقّحين أو من تعافوا مؤخرا، لتكون أول بلد أوروبي يقوم بذلك.
لكن الإصابات واصلت ارتفاعها. والخميس، سجّل البلد الذي يعد نحو تسعة ملايين نسمة عددا قياسيا جديدا من الإصابات بالوباء بلغ أكثر من 15 ألف حالة.
وازداد الطلب على تلقي اللقاحات في الأيام الأخيرة، وبات 66 في المئة من السكان ملقّحين بالكامل، وهي نسبة أقل بقليل من المعدل في الاتحاد الأوروبي البالغ أكثر من 67 في المئة.
وقال حزب "النمسا الجديدة والمنتدى الليبرالي" إنه كان على الحكومة التحرّك بشكل أسرع لتجنّب تعريض وحدات العناية المشددة للضغط، وبالتالي تجنّب إغلاق جديد - هو الرابع في البلاد منذ ضرب الوباء أوروبا العام الماضي.
وصرّحت زعيمة الحزب بيات مينل-ريسينغر "كانت النمسا ستجنّب نفسها كل ذلك لو أنها قامت بتحرّك حاسم خلال الصيف ومطلع الخريف".
وأفاد هربرت كيكل، زعيم "حزب الحرية" اليميني المتشدد الذي كان الشريك الأصغر في آخر حكومة في البلاد، "تحوّلت النمسا إلى دكتاتورية!".
وتظاهر الأحد المئات ضد الإغلاق المفروض على غير الملقّحين فيما يخطط "حزب الحرية" لتظاهرة أكبر اليوم السبت رغم أن كيكل سيغيب عنها نظرا لإصابته بالوباء.
وباتت سلطات مدينة فيينا الاثنين الأولى في الاتحاد الأوروبي التي تبدأ تطعيم الأطفال البالغين بين خمس و11 عاما.
وأكدت أنها ستزيد العرض تماشيا مع ازدياد الطلب على اللقاحات، رغم أن وكالة الأدوية الأوروبية لم توافق بعد على تطعيم المنتمين إلى الفئة العمرية 5-11 عاما بأي من اللقاحات المتوفرة.
المانيا تشدد القيود
كما تعيد دول أوروبية أخرى فرض قيود لمكافحة تفشي الفيروس. وألغت ولاية بافاريا الألمانية جميع أسواق عيد الميلاد التي تشتهر بها لهذا العام جرّاء ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد.
وقال رئيس مقاطعة بافاريا ماركوس سودر خلال مؤتمر صحفي "الوضع خطير جدا جدا وصعب"، بينما أعلن أيضا عن إغلاق النوادي الليلية والحانات والخدمات الليلية في المطاعم للسيطرة على موجة وبائية رابعة.
كما دعا وزير الصحة الألماني ينس شبان مواطنيه إلى الإسراع في تقليل الاختلاط الاجتماعي بسبب الانتشار السريع لكورونا في ألمانيا.
وقال شبان امس الجمعة في برلين: "نحن في حالة طوارئ وطنية... الوقت ينفد"، مؤكدا ضرورة بذل جهود على المستوى الوطني الآن لمواجهة الأزمة، وأضاف: "بالتطعيمات وحدها، والجرعات المعززة، لن نتمكن من كسر الموجة على المدى القصير".
وأشار شبان إلى الحدود القصوى التي وافقت عليها الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات الخميس لقياس عبء الإشغال في المستشفيات، والتي تستلزم حال تخطيها تشديد إجراءات كورونا في الولايات.
وأكد شبان ضرورة تطبيق الخطوات المتفق عليا مع قصر الدخول إلى الأماكن المغلقة على المطعمين والمتعافين من كورونا ومراقبتها بحسم، موضحا أن الأمر يتعلق "بإغلاق يُطبق على الأشخاص غير الملقحين" وقيود ملموسة على الاختلاط الاجتماعي.
ومن جانبه، دعا رئيس معهد "روبرت كوخ" الألماني لمكافحة الأمراض، لوتار فيلر، إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمواجهة الأزمة المتفاقمة، مشيرا إلى أن المستشفيات ووحدات العناية المركزة وصلت إلى حدودها القصوى في بعض المناطق.
وقال فيلر امس الجمعة في برلين: "الرعاية الطبية هناك لم تعد مضمونة في بعض الأحيان"، مضيفا أن سد فجوات التطعيم وقصر الدخول إلى الأماكن المغلقة على المطعمين والمتعافين لم تعد كافية، مؤكدا الحاجة الماسة الآن إلى خفض الاختلاط الاجتماعي بشكل كبير لإبطاء انتشار الفيروس، داعيا المواطنين إلى البقاء في منازلهم قدر الإمكان، وإلغاء الفعاليات الكبرى وتقليل عدد الأشخاص المتواجدين في الفعاليات الصغيرة، وإغلاق بؤر انتشار كورونا، مثل الحانات والنوادي سيئة التهوية.
وقال فيلر: "ألمانيا بأسرها صارت بؤرة تفشي كبيرة. هذه حالة طوارئ وطنية. علينا الآن سحب مكابح الطوارئ". وشبه فيلر الوضع باقتراب ناقلة نفط من الاصطدام برصيف ميناء، وقال: "إذا قمنا على الفور بالتوجيه المضاد بكل قوتنا، فسوف تسير الناقلة لبرهة وربما حتى تصطدم بجانب رصيف الميناء، لكن على أمل عدم الاصطدام من الأمام. علينا جميعا اتخاذ إجراءات مضادة الآن "، مضيفا أنه لا ينبغي تقبل أعداد الإصابات اليومية التي يُجرى تسجيلها حاليا.
سوق ووهان يعود للواجهه
قالت دراسة أمريكية إن أول حالة معروفة لكوفيد-19 كانت لبائع في سوق في مدينة ووهان الصينية، وليس محاسبا تبين أنه ليس له صلة بالسوق ولكن حالته ساهمت في التكهنات بأن الفيروس قد يكون قد تسرب من مختبر.
ولا يزال منشأ فيروس سارس-كوف-2 المسبب لمرض كوفيد-19 لغزا ومصدرا رئيسيا للتوتر بين الصين والولايات المتحدة.
واستبعدت دراسة مشتركة أجرتها الصين ومنظمة الصحة العالمية العام الجاري نظرية أن يكون كوفيد-19 قد نشأ في المختبر، قائلة إن الفرضية الأكثر ترجيحا هي أن العدوى انتقلت إلى البشر بشكل طبيعي، ربما عن طريق التجارة في الحيوانات البرية.
وقضى فريق من الخبراء بقيادة منظمة الصحة أربعة أسابيع في مدينة ووهان الرئيسية وحولها مع علماء صينيين وقالوا في تقرير مشترك صدر في مارس إن فيروس سارس-كوف-2 ربما انتقل من الخفافيش إلى البشر من خلال حيوان آخر لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
وقال مايكل وروبي، رئيس قسم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة أريزونا، في الدراسة التي نشرت في مجلة ساينس أمس الخميس، إن المحاسب، الذي كان يُعتقد على نطاق واسع أنه أول شخص أصيب بكوفيد-19، أفاد بأن الأعراض الأولى للمرض ظهرت عليه في 16 ديسمبر، أي بعد عدة أيام مما كان معروفا في البداية.
وذكرت الدراسة "ظهرت الأعراض عليه بعد حالات متعددة لعمال في سوق ووهان وبذلك تكون بائعة أسماك هناك هي أول حالة معروفة فقد ظهرت أعراض المرض عليها في 11 ديسمبر".
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الحالات التي ظهرت عليها الأعراض المبكرة كانت مرتبطة بالسوق.
الصين تسجل 24 إصابة جديدة
أعلنت اللجنة الوطنية للصحة في الصين امس الجمعة تسجيل 24 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا يوم الخميس مقارنة مع 35 في اليوم السابق.
وذكرت اللجنة في بيان أن ثمانيا من الإصابات الجديدة محلية مقارنة مع ست في اليوم السابق.
وقالت إن عدد الحالات الجديدة التي لا تظهر عليها أعراض بلغ 26 انخفاضا من 27 قبل يوم. ولا تصنف الصين تلك الحالات على أنها إصابات مؤكدة.
ويبلغ حاليا إجمالي عدد الإصابات المؤكدة بكوفيد-19 في بر الصين الرئيسي 98427 في حين لا يزال عدد الوفيات ثابتا عند 4636.
تجارب ناجحة لعقار مضاد لكوفيد
أعلنت شركة الأدوية البريطانية العملاقة أسترازينيكا الخميس عن تجارب سريرية متقدمة وناجحة على عقار قائم على الأجسام المضادة ضد كوفيد-19 لدى المرضى المعرضين لمخاطر عالية.
وبذلك يحذو المختبر الإنكليزي-السويدي حذو المختبرين الأمريكيين ميرك وفايزر اللذين أعلنا على التوالي في أكتوبر وأوائل نوفمبر أنهما يطوران أدوية تتيح الوقاية من الأشكال الحادة للإصابة بالفيروس يتوجب تناولها مع ظهور أولى الأعراض.
وقالت شركة أسترازينيكا في بيان الخميس إن المتابعة التي استمرت ستة أشهر لتجربة أولى تمثلت في حقن جرعة من 300 ملغ من عقار "إيه زي دي 7442" قد "أظهرت انخفاضا بنسبة 83% في خطر" تطوير شكل من أشكال الإصابة بكوفيد.
وأضافت "لم يتم تسجيل أي شكل خطير من المرض ولا أي وفاة" مرتبطة بكوفيد أثناء الاختبار.
في بداية الدراسة، كان أكثر من 75% من المشاركين يعانون أمراضا مُصاحِبة تُعرّضهم لخطر الإصابة بحالة شديدة من كوفيد في حال إصابتهم بالفيروس.
وأظهرت تجربة ثانية "انخفاضا بنسبة 88% في خطر الإصابة بحالة حادة من كوفيد-19 أو خطر الوفاة، عندما تتم المعالجة في غضون ثلاثة أيام من ظهور الأعراض".
وقال هيو مونتغومري، أستاذ الطب في "يونيفيرستي كولدج لندن" وأحد المسؤولين الرئيسيين عن هذه التجربة، إن مزج اثنين من الأجسام المضادة ذات المفعول الطويل هو مصدر أمل للمرضى المعرضين للخطر. وأوضح أن ذلك يمكن أن يوفر "حماية طويلة الأمد يحتاجون إليها بشكل عاجل لاستئناف حياتهم اليومية".
بريطانيا لم تكن مستعدة
ذكر المكتب الوطني لمراجعة الحسابات في بريطانيا امس الجمعة أن الحكومة لم تكن مستعدة لأزمة مثل جائحة فيروس كورونا ولم تتعلم من خبرات سابقة في محاكاة الجوائح وانشغلت عنها بمغادرة الاتحاد الأوروبي.
وتوفي أكثر من 143 ألفا جراء كوفيد-19 في بريطانيا، مما أثار انتقادات لرئيس الوزراء بوريس جونسون بسبب طريقة تعامله مع الجائحة، والتي استندت في بادئ الأمر إلى خطط لمواجهة جائحة إنفلونزا وليس فيروس كورونا جديدا.
كما سلط المكتب، وهو هيئة مراقبة الإنفاق الحكومي، الضوء على دور الخروج من الاتحاد الأوروبي في استيعاب الموارد، مع خروج بريطانيا من الاتحاد يوم 31 يناير 2020، وهو اليوم الذي سجلت فيه البلاد أول حالة إصابة مؤكدة بكوفيد-19.
وقالت إن الأمانة العامة للطوارئ المدنية خصصت 56 من 94 موظفا يعملون لديها بدوام كامل للاستعداد للاضطرابات المحتملة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، مما حد من قدرتها على التركيز على المخاطر الأخرى والتخطيط للطوارئ في الوقت نفسه.
وقال جاريث ديفيز رئيس مكتب مراجعة الحسابات في بيان "هذه الجائحة كشفت ضعف بريطانيا في مواجهة حالات الطوارئ في النظام بأكمله، حيث تكون حالة الطوارئ واسعة النطاق لدرجة أنها تشمل جميع مستويات الحكومة والمجتمع".
وذكر المكتب أن الحكومة لم تول اهتماما كافيا لتحذيرات من تجارب محاكاة مثل التي أجريت في 2017 و2016 بشأن التخطيط والقدرات.
وقالت الحكومة إن استجابتها جاءت بتوجيه من خبراء علميين وطبيين، مضيفة أنها حسنت خطط مواجهتها للجائحة في ضوء محاكاة 2016.
وقال متحدث حكومي "قلنا دائما أن ثمة دروسا يمكن تعلمها من الحائجة ونحن ملتزمون بإجراء تحقيق كامل في الربيع".
وأضاف "نستعد لمجموعة من الاحتمالات، وفي حين كانت هناك ترتيبات واسعة النطاق فقد حدثت جائحة لم يسبق لها مثيل شكلت تحديا لأنظمة الصحة في شتى أنحاء العالم".
اليابان تخفيف القيود
قررت اليابان رسميا امس الجمعة إلغاء السقف الحالي لعدد المتفرجين في الفعاليات واسعة النطاق وكذلك تخفيف القواعد المفروضة على أماكن تناول الوجبات، حيث تشهد البلاد انخفاضا كبيرا في حالات الإصابة الجديدة والخطيرة بفيروس كورونا.
وبموجب الخطة الجديدة التي وافقت عليها الحكومة، سيتم السماح بالحضور الكامل في الأماكن تحت ظل ظروف معينة، بما في ذلك وضع نظام للتحقق مما إذا كان الزوار قد تم تطعيمهم أو ثبت عدم إصابتهم بالفيروس، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء.
وتم تحديد عدد الحضور في الفعاليات الكبيرة، مثل الألعاب الرياضية الاحترافية والحفلات الموسيقية، بواقع خمسة آلاف متفرج، أو 50 في المئة من القدرة الاستيعابية للمكان، أو أيهما أكبر. ولكن سيتم رفع هذه القيود إذا تمكن منظمو الفعالية، بالإضافة إلى التحقق من حالة التطعيم والاختبار، من تقديم خطط خاصة لمكافحة الفيروسات لحكومات المقاطعات، بما يشمل خطوات لحظر الهتافات الصاخبة.
ومن المتوقع أن يتم تطبيق القواعد الجديدة اعتبارا من أواخر شهر نوفمبر الجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد تطعيم أكثر من 75% من سكان البلاد بشكل كامل. وتم امس الجمعة، الإعلان عن حوالي 160 إصابة جديدة على مستوى البلاد، مقارنة بذروة تجاوزت 25ألف في أغسطس.