أشادت منظمة الصحة العالمية بإدارة سلطنة عمان وجهودها في التعامل مع جائحة فيروس كورونا «كوفيد 19» التي أدت إلى انخفاض المنحنى الوبائي في البلاد بانخفاض أعداد حالات الإصابة والوفيات وارتفاع في نسب الشفاء وزيادة أعداد المتعافين، وثمنت المنظمة دور سلطنة عمان في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في الاستجابة للجائحة باتباع النهج العلمي وإسهاماتها في دعم جهود المنظمة لتوفير احتياجات الدول المحدودة الدخل.

وصرح الدكتور أحمد بن سالم المنظري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط لـ«عمان»: إن المنحنى الوبائي الأخير لسلطنة عمان يشير إلى انخفاض ملحوظ في أعداد الحالات والوفيات مع ارتفاع نسب الشفاء وارتفاع عدد المتعافين مقابل عدد الحالات الجديدة المسجلة، وهذا أمر جيد للغاية، ويؤكد نجاح الجهود الدؤوبة التي تبذلها السلطنة ممثلة في وزارة الصحة وكافة القطاعات المعنية، مضيفًا إننا في المنظمة لدينا كل الثقة في حكمة القيادة الصحية العمانية وحرصها رغم التحسن الملحوظ على مواصلة كل ما قامت به على مدى العامين الماضيين من جهود حثيثة في مجال إجراءات الصحة العامة بمشاركة كافة القطاعات واستمرارها في حث فئات المجتمع على الاستمرار في الالتزام باتخاذ كافة التدابير الوقائية حتى بين من تلقوا اللقاح.

وثمن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط دور السلطنة في مكافحة انتشار فيروس كوفيد-19 قائلًا: إن السلطنة شريك فاعل مع منظمة الصحة العالمية وحليف قوي في أنشطتها ومبادراتها الكبرى، وللمنظمة دور بارز في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في الاستجابة للجائحة باتباع النهج العلمي.. كما أن للسلطنة إسهامات في دعم جهود المنظمة لتوفير احتياجات الدول المحدودة الدخل، ونذكر بالتقدير إسهام السلطنة في دعم الأنشطة المختبرية في الإقليم من خلال إتاحة المختبر المركزي للصحة العامة، ذي الإمكانيات التشخيصية المتقدمة، كمختبر مرجعي ومركز تدريبي لدول إقليم الشرق المتوسط، والذي يسهم منذ إنشائه عام 2009 في أنشطة الترصد وتبادل الخبرات مع مختبرات الصحة العالمية المتعاونة، وإلى جانب كوفيد-19 يمتد دور السلطنة لمجالات صحية أخرى، وأذكر كمثال دور سلطنة عمان في دعم مبادرة التغطية الصحية الشاملة والرعاية الصحية الأولية من خلال إعلان مسقط الذي جمع شركاء العمل الصحي العالميين، وكذلك دورها في تعزيز مكافحة الأمراض غير السارية من خلال استضافة الاجتماع العالمي المعني بتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق الغاية 3ـ4 من أهداف التنمية المستدامة بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية والذي عقدته منظمة الصحة العالمية في مسقط في ديسمبر 2019.

تحورات جديدة

وحول الوضع العالمي في ظل ظهور تحورات جديدة في بعض الدول قال الدكتور أحمد المنظري: مضى 22 شهرًا منذ الإبلاغ عن الحالات الأولى لكوفيد-19، وما يقرب من عام منذ الموافقة على اللقاحات الأولى، إلا أن الحالات المبلغ عنها والوفيات الناجمة عن كوفيد-19 في تزايد من جديد، وحتى 8 من نوفمبر تم الإبلاغ عن أكثر من 5 ملايين حالة وفاة حتى الآن، ونحن نعلم أن العدد الحقيقي أعلى، وما زلنا نخسر أكثر من 50000 شخص كل أسبوع، وفي الأسبوع قبل الماضي، أبلغت 56 دولة من جميع الأقاليم عن زيادة في الوفيات بأكثر من 10%، وفي المجموع حتى 8 من نوفمبر تم الإبلاغ عن ما يقرب من 250 مليون حالة وأكثر من 5 ملايين حالة وفاة منذ بداية الجائحة.

وأشار إلى أن استمرار الجائحة يعود إلى حد كبير إلى استمرار الوصول غير العادل إلى أدوات الاستجابة للجائحة بما فيها اللقاح، فقد تم إجراء اختبارات أكثر بثماني مرة، وتوزيع لقاحات أكثر بثمانين مرة في البلدان ذات الدخل المرتفع مقارنة بالبلدان منخفضة الدخل، هذا فضلاً عن تأثير التحورات ودورها في اتساع انتشار الفيروس، ولا يزال متحور دلتا له الغلبة بين كافة المتحورات الجديدة المكتشفة، حيث اكتشف في 193 دولة مع انخفاض في معدل انتشار التحورات الأخرى.

وأكد أن «مرفق كوفاكس» أرسل 89 مليون جرعة لقاح إلى 21 دولة من دول الإقليم، ولا تزال هناك حاجة إلى 67 مليون جرعة إضافية لتلقيح 40% من سكان كل بلد بحلول نهاية عام 2021، وتعمل منظمة الصحة العالمية، جنبًا إلى جنب مع شركائها على تطعيم 40% من الأشخاص في جميع البلدان بحلول نهاية عام 2021، وهناك 14 دولة في منطقتنا على الطريق الصحيح لتحقيق هذا الهدف، وثمانية بلدان لا تزال بعيدة عن الهدف، مع أقل من 10% من سكانها تم تطعيمهم بالكامل.. مؤكدًا أن نسبة الجرعات في الإقليم تبلغ 51% لكل 100 نسمة، حيث تم بالفعل تناول 417 مليون جرعة، وتم إعطاء معظم هذه الجرعات في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وقال الدكتور أحمد المنظري: يجب إعطاء الجرعة الثالثة للفئات التي تعاني من ضعف المناعة أي تلك الفئات السكانية الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة لديها ضد الأمراض الشديدة، ويوصى بضرورة إعطاء الأشخاص الذين يعانون من نقص متوسط أو شديد في المناعة جرعة إضافية (ثالثة) من لقاح كوفيد-19 كجزء من سلسلة أولية ممتدة، لأن هؤلاء الأفراد أقل احتمالية للاستجابة بشكل كاف للتطعيم بعد تلقي سلسلة اللقاحات الأولية المتعارف عليها «جرعتين» وهم معرضون لخطر كبير للإصابة بحالة شديدة من كوفيد-19.. وهناك أيضًا كبار السن حيث ينصح بمنتجات سينوفارم وسينوفاك على وجه الخصوص للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، للحصول على جرعة ثالثة كجزء من سلسلة التطعيم الأساسية الخاصة بهم، وما زلنا نكتشف المزيد حول طول مدة الحماية وقوة المناعة التي تمنحها منتجات اللقاحات المختلفة عبر مجموعات سكانية مختلفة وسنقوم بتحديث توصياتنا حسب الحاجة بناءً على أحدث الأدلة.

وأضاف: إن الجرعة المنشطة هي جرعة تُعطى بعد استكمال سلسلة اللقاحات الأولية (أي بعد تلقي الجرعتين من أي من اللقاحات ذات الجرعتين، أو بعد الجرعة الواحدة في حالة لقاح جونسون) أما الجرعة الإضافية أو الثالثة فهي جزء من سلسلة اللقاحات الأولية، حيث تُعطى للمجموعات المعرضة للخطر التي تكون استجابتها للسلسلة الأولية المعيارية غير كافية، وهناك دليل جديد متوفر الآن يحدد الاستجابة المناعية بين أولئك الذين يعانون من ضعف الحالة المناعية، ومن المهم التمييز بوضوح بين الجرعة المنشطة والجرعة الإضافية التي تُعطى كجزء من سلسلة اللقاحات الأولية، حيث يختلف موقف منظمة الصحة العالمية الحالي بشأن كل منهما اختلافًا كبيرًا.

الوضع الوبائي

من جانب آخر، أعلنت وزارة الصحة في بيانها أمس الأحد عن تسجيل 19 حالة إصابة بكوفيد-19 خلال أيام الخميس والجمعة والسبت، أقلها يوم الخميس بـ 3 إصابات والجمعة بـ7 إصابات أما يوم السبت فقد بلغت 9 حالات إصابات 19، وخلال الأيام الثلاثة لم يتم تسجيل أي حالة وفاة، بينما بلغ إجمالي المتعافين خلال هذه الأيام 30 متعافيًا، وبلغت نسبة الشفاء عند 98.5%، من جهته لا تزال 476 حالة نشطة.

وأشار بيان وزارة الصحة إلى أنه لم يتم تسجيل أي حالات تنويم خلال الـ24 ساعة الماضية، وبلغ إجمالي عدد الحالات المنومة في المستشفيات حاليًا 10 حالات بينها 3 حالات في العناية المركزة.

وقال المحلل الإحصائي إبراهيم الميمني لـ«عمان»: عند تحليل الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر نلاحظ تسجيل 138 حالة جديدة وبمعدل ما يقارب 10 حالات جديدة يوميًا ويقابلها 208 حالات شفاء جديدة ونلاحظ أيضًا انخفاضًا في المعدل اليومي للإصابات الجديدة ما بين الأسبوع الأول والأسبوع الثاني من الشهر نفسه، حيث كان معدل الإصابات الجديدة في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر 10.5 حالة يوميًا بينما انخفاض المعدل إلى 9 حالات يوميًا في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي، أما الوفيات فقط تم تسجيل حالتين وفاة حتى الآن خلال شهر نوفمبر ، في المقابل شهد شهر أكتوبر تسجيل صفر وفيات خلال 12 يومًا بينما تم تسجيل 15 حالة وفاة في شهر أكتوبر، وبذلك يعتبر المعدل الحالي للوفيات هو الأقل منذ بدء الجائحة. وأضاف: أما بالنسبة للحالات المنومة في المستشفيات في الأسبوع الأول والثاني من شهر نوفمبر فقد لاحظنا زيادة في أعداد المنومين في المستشفيات حيث ارتفعت الأعداد من 7 حالات منومة إلى 10 حالات منومة في المستشفيات وبنسبة 43%.. ولم يسجل إجمالي أعداد المنومين في العناية المركزة تغير منذ نهاية شهر أكتوبر حتى الآن، حيث بقت أعداد الحالات المنومة في العناية المركزة ثابتة عند 3 حالات منومة،. كما لوحظ عدم توجه أي مصاب إلى المستشفيات خلال آخر 24 ساعة ولمدة 3 أيام خلال الشهر الحالي.