بدأت أمس في مسقط فعاليات الندوة الوطنية «الحوكمة ودورها في تحسين الأداء وتعزيز الشفافية وتجويد الرقابة الإدارية والمالية» التي نظمتها رئاسة أركان قوات السلطان المسلحة. وهي ندوة تأتي ضمن مجموعة ندوات نظمتها مؤسسات مختلفة في سلطنة عُمان بينها مركز عمان للحوكمة والاستدامة وهدفها في كل مرة تكريس فهم مشترك حول دور الحوكمة في تطوير أداء المؤسسات ورفع إنتاجيتها وضبط مواردها وإحاطتها بالكثير من الشفافية وتسييجها بالقوانين التي تنظم عملها، إضافة إلى أنها تعمل على مراجعة ما تحقق من تقدم في مسيرة الحوكمة وقدرة المؤسسات وخاصة مؤسسات القطاع العام على فهم أهدافها وتطبيقها في قياس أدائها.

وإذا كانت توجهات العالم أجمع اليوم نحو حوكمة المؤسسات الخاصة أو العامة من أجل ضبط أكبر لأداء المؤسسات وتحويلها إلى مؤسسات أكثر إنتاجًا فإن تبني رئاسة أركان قوات السلطان المسلحة لتنظيم ندوة وطنية بهذا الحجم بل وتناقش أيضًا دور الحوكمة في تطوير أداء الأجهزة العسكرية والأمنية فإن هذه خطوة متقدمة جدًا في سياسة السلطنة وتوجهاتها لتطوير أداء جميع مؤسساتها المدنية والعسكرية وضبطها بقوانين وهياكل عملياتية من شأنها أن تسرّع في عملها وتطور في أدائها.

وتسعى سلطنة عمان إلى تحديث منظومة القوانين والتشريعات والأسس التي تضبط عمل المؤسسات وكل ذلك يهدف إلى تحقيق المزيد من الشفافية ومكافحة الفساد الذي عندما يستشري في أي مؤسسة يفقدها قوتها وفاعليتها.

وإضافة إلى تطوير منظومة القوانين التي تدعم توجهات الحوكمة فإن السلطنة أيضًا ذاهبة باتجاه وضع قواعد وأسس من أجل تطوير آلية اتخاذ القرارات وهذا نفهمه بشكل أساسي من توجيه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بإنشاء وحدة لدعم واتخاذ القرار تتبع الأمانة العامة لمجلس الوزراء. وهو الأمر الذي وعد به جلالته في أول خطاب له في فبراير من العام الماضي.

وتكشف الكثير من النقاشات التي تدور في مؤسسات الدولة وبين الأفراد أنفسهم عن تفاعل كبير من المجتمع مع موضوع الحوكمة وتطوير منظومة القوانين والتشريعات التي ترتب العلاقات بين المؤسسة التي تقدم الخدمة وبين المستفيد من تلك الخدمة الأمر الذي من شأنه أن يسهل فرص نجاح تلك الجهود.

وإذا كانت ثقافة الحوكمة في الكثير من المؤسسات ما زالت في سياقات التعريف بها وبأدوارها التنموي فإن مثل هذه الندوات خاصة عندما تنظم على مستوى أجهزة عسكرية وأمنية كفيلة بصناعة وعي حول أهميتها ودورها ؛ لتنتقل من مرحلة التثقيف بها إلى مرحلة تبني أُطرها وهياكلها ومفاهيمها والتشريعات التي تتعلق بها.