كانت الأخبار التي خرجت من اجتماع مجلس الوزراء الذي تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، فترأس جلسته النوفمبرية أمس تحمل بشائر خير للعمانيين على كل المستويات، وأحدثت فور تداولها ردة فعل مفرحة خاصة وأنها جاءت متماسة مع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية التي يؤكد عليها جلالة السلطان في كل مرة، وهي تلقى عنايته الخاصة.

واستقبل العمانيون خبر ترقيات الموظفين المستحقين للترقية من أقدمية عام 2011 بكثير من الرضى سواء كان ذلك لأثرها على المستوى الشخصي للأفراد ماليا أو تحفيزيا لبذل المزيد من الجهد العملي أو لما تؤكده على المستوى التخطيطي من أن خطة التوازن المالي بدأت تأتي ثمارها أسرع بكثير مما كان متوقعا لها، وبدأت المؤشرات المالية في التحسن وبدأ ذلك التحسن ينعكس أثره إيجابا على المواطنين. وهذا ما يؤكد عليه أيضا توجيه جلالته بتثبيت أسعار وقود المركبات وفقا لمعدل شهر أكتوبر ولغاية نهاية عام 2022 وهذا مؤشر جيد مهما اعتقد البعض أن سعر شهر أكتوبر مرتفعا هو الآخر؛ لأن كل المؤشرات تؤكد أن أسعار النفط ذاهبة لارتفاعات قياسية بالنظر إلى السنوات الخمس الماضية الأمر الذي كانت معه أسعار وقود المركبات ذاهبة إلى ارتفاع كبير يفوق طاقة المواطن وسينعكس على الجوانب الاقتصادية التي هي الأخرى تؤثر على حياة المواطن خاصة من أصحاب الدخول المتوسطة والبسيطة. وتأكيدا لنفس النهج ولتلك العناية السلطانية بالجوانب الاجتماعية لأبناء الشعب الوفي فقد تفضل جلالته ووجه بإلغاء حزمة من الرسوم المرتبطة بأنشطة بعض القطاعات وتخفيض عدد منها حيث تم تخفيض رسوم 548 خدمة بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى 96% وهذا بدوره سيحفز الاقتصاد الوطني وينشط بيئة الاستثمار في البلاد الأمر الذي سينعكس إيجابا على المواطنين جميعا.

على أن هذه ليست كل الأخبار المفرحة التي خرج بها اجتماع مجلس الوزراء أمس فقد أشار جلالة القائد المفدى أنه في سبيل تجويد أداء قطاعات الدولة وتقديم خدمات أفضل لمواكبة التطورات فقد أشار جلالته إلى أنه سيتم إنشاء وحدة مستقلة تتبع جلالته مباشرة لقياس أداء المؤسسات الحكومية وضمان استمرارية تقييمها واقتراح آليات رفع كفاءتها مع قياس جودة الخدمات التي تقدمها ورضا المستفيدين منها. وهذا من شأنه أن يرفع أداء المؤسسات ويجعلها قادرة على مواكبة السرعة المتنامية عالميا في تقديم الخدمات الحكومية بشكل خاص. ومن الأخبار المهمة، أيضا، إنشاء وحدة لدعم واتخاذ القرار تتبع الأمانة العامة لمجلس الوزراء وذلك بهدف رفع مستوى الأداء من خلال تعزيز كفاءة صنع القرار. وموضوع آلية صنع القرار في الدولة أكد عليه جلالة القائد في خطابه في شهر فبراير من العام الماضي وهو موضوع تقدمي جدا وينم عن إصلاحات جوهرية في بنية الدولة، فآليات صناعة القرار في أي دولة هو موضوع مهم وأساسي في مسيرة تقدمها وفي فهم فلسفتها.. ويولي المراكز البحثية في العالم هذا الجانب الكثير من عنايتها بل إنه يدخل في باب تصنيف الدول بين المتقدمة والنامية.

وتبقى مسيرة جلالة القائد المفدى مستمرة من أجل أن تكون عمان عند مستوى طموحات وآمال جلالة السلطان لعُمان متجددة بنهضتها ومتجددة بروح أبنائها. ورغم أن الطريق ما زال طويلا إلا أن الإرادة قوية والعزيمة وقادة.