مسقط- "العمانية": تعد مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي من أهم المكتبات العُمانية المرجعية التي افتُتِحت رسميًّا عام 1986م، ويُشرف عليها مركز السُلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، وهي تضيف إلى المكتبات العمانية ذلك الرصيد المعرفي والفكري المتنوع في أسس توجهاته، وتسهم المكتبة في حراك الساحة الثقافية في سلطنة عُمان بحركة النشر والتحقيق وتعَد المكتبة قِبْلَةً للقرّاء والباحثين والمثقفين والزائرين، لما تحويه من جواهر ونفائس، ومن مواد ثَقَافِيّة وفكرية وعلميّة متنوِّعَة؛ بِدَايَةً مِن المخطوطات النَّفيسة والكتب المطبوعة القيِّمَةِ، والوَثائق والأثريَّاتِ التَّارِيخيَّة العَرِيقَة التي تُجَسِّدُ وتَحْكِي تاريخ شعبٍ وأُمَّة. والسمعة الرائدة التي اكتسبتها مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي لها علاقة واسعة بما تقدمه من أقسام أدبية وفكرية في شتى صنوف الأدب بما في ذلك قسم المخطوطات، حيث يعد هذا القسم محط أنظار الزائرين ودرة هذه المكتبة، تربو محتوياته على أربعة آلاف مخطوط (بين أصلية ومصورة). وتتنوع مواضيع المكتبة بين المصنّفات الفِقْهية وعلوم الشريعة واللغة العربية والفلسفة والتاريخ والمعارف العامة والموسوعات في شتى صنوف المعرفة، ودَوَاوِين الشّعْر، والأدب والتاريخ واللغة والكيمياء، والطب والفلك وغيرها، يعود بعضها للقرن السادس الهجري، ومن أهم المخطوطات مخطوطة "المصحف على القراءات العشر للناسخ عبد الله بن بشير الحضرمي الصحاري"، المنسوخ سنة 1159هـ، وهي تتصدر قائمة المخطوطات النادرة بالمكتبة، والمصحف عبارة عن مخطوطة تشتمل على نص القُرآن الكريم كاملا، مع القراءات السبْع، وكتب المصحف الخطَّاط العماني عبدالله بن بشير بن مسعُود الحضرمي، في القرن الثاني عشر للهجرة. ومخطوط /مسند الإمام أبي بكر الصديق/، المنسوخ سنة: (740 هجري) وهو من تأليف أبي الفضل إسماعيل بن عمر بن كثير البصراوي، وهذا المؤلف نُسخ في حياته، و مخطوطة "بيان الشرع "الموسوعة الفقهية العمانية للشيخ/محمد الكندي وهو أشهر كتاب عُماني مؤلف، ويقع في 72 جزءا، وصل نسخه إلى أكثر من 3 آلاف مخطوطة موجودة في سلطنة عُمان وخارجها، ويتناول أصول الشريعة وفروعها والتاريخ والعلوم.

وتُعدّ المكتبة أثرى خزانة عمانية خاصة بنسخ أجزاء قاموس الشريعة الذي يعتبر موسوعة في أصول الشريعة وفروعها، وشرح ابن وصّاف على دعائم ابن النظر ويرجع تاريخ نسخه إلى القرن السادس الهجري. والمتابع لما تضمه المكتبة من كنوز معرفية سيجد بأنها تزخر برصيد متميز من أمهات الكتب العربية في شتى فنون المعرفة المختلفة، تقسم حسب نظام ديوي العشري (قسم المعارف العامة - قسم الفلسفة وعلم النفس - قسم العلوم الاجتماعية - قسم اللغات - قسم العلوم الطبيعية - قسم الفنون - قسم الأدب والبلاغة - قسم التاريخ والجغرافيا)، حيث يزيد عَدَد الكُتب المطبوعة عن سبعة آلاف وخمسمائة كتاب، ويشمل مجموعة من نوادر المطبوعات ذات الطباعة الحجرية.

كما للمكتبة قسم الوثائق، ويزخر بوثائق تاريخية مهمة توثق حقبا وفترات تحكي عن تاريخ عُمان وتؤرخ لبداية حكم دولة البوسعيد في القرن الثامن عشر الميلادي، ومن أهم الوثائق وثائق تاريخية من زنجبار، ومكاتبات السيدة سالمة بنت سعيد، ووثائق الإمام سالم بن راشد الخروصي، ورسائل الأئمة لولاّتهم ووكلائهم. وتضم المكتبة معروضات تبرز الدور الريادي للعُمانيين على مرّ العصور من خلال مجموعة مهمَّة من اللوحات والصور الفوتوغرافية التاريخية القديمة لبعض القلاع والحصون والأماكن الأثرية، إضافة إلى تحف فضية متمثلة في الخناجر والسيوف والبنادق والتروس والمسكوكات والحلي النسائية بمختلف أنواعها وأشكالها، ومجموعة من محابر الكتابة القديمة والأقفال والمفاتيح، وأوان فخارية وخزف صيني تعود إلى حقب زمنية مختلفة. وللمكتبة قسم للمشغولات الفضية العُمانية، وهي عبارة عن مشغولات فضية متنوعة، وتضم أيضًا قسمًا مهمًّا خاصًّا بِحليّ المرأة، وأدوات الزينة، إضافة إلى العملات الفضية والهدايا التذكارية المتنوعة، للسيد محمد بن أحمد البوسعيدي، مع الأشرطة والأقراص السمعية والبصرية، حيث تحتوي المكتبة على عدد كبير من المواد السمعية والمرئية، (دينية، ثقافية، تاريخية، وطنية).

والمتتبع لما تضمه المكتبة من محتويات متنوعة سيجد الخطب الدينية والوطنية، وهي من أهم أعمال السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وقد تم جمع هذه الخطب طبقا لموضوعاتها والمناسبة التي ألقيت فيها إضافة إلى مطبوعات ومنشورات نوعية، فقد قامت المكتبة بجهود كبيرة في مجال تحقيق ونشر وطبع الكثير من الكتب تربو على ستين عنوانًا في مواضيع متنوعة؛ أهمها التفسير الميسّر للقرآن الكريم. (3 أجزاء)، وإتحاف الأعيان في تاريخ علماء عُمان، (3 أجزاء)، والطالع السعيد في تاريخ الإمام أحمد بن سعيد، بالإضافة إلى دواوين الشعر المختلفة، ومواضيع فقهية وفلكية وغيرها. وللمكتبة قاعات حديثة أهمها قاعة المخطوطات وقاعة العرض المتحفي وقاعة الحاسب الآلي، ومكاتب للموظفين وملحقاتها. ويتألف مبنى المكتبة من طابق واحد ومع التوسعة الإنشائية الحالية أصبح يشغل مساحة تزيد على (1300) متر مربع. وتعمل مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ضمن خططها على حث روادها من القراء، على اقتناء المؤلفات العُمانية الفريدة للكتاب العمانيين المؤثرين، الذين أسهموا في إثراء الساحة الثقافية بنتاجاتهم الأدبية والفكرية خلال السنوات الماضية. كما تحرص المكتبة على التجديد في شأن مرافقها المتعدّدة التي تلبي تطلعات الباحثين والدارسين لأشهر النتاجات العُمانية العلمية، وإيجاد كل ما من شأنه تجويد العمل في مجال المكتبات الحديثة بالطرق المبتكرة والمواكبة لكل جديد في شأن علم المكتبات ورقمنة محتوياتها.