- يسهم العمل بهذا الإطار في زيادة وعي صانعي السياسات الصحية وترسيخ مفهوم المساءلة لدى المعنيين

- د. جان جبور: برزت عُمان كرائدة في مختلف الجوانب المتعلقة بمكافحة الأمراض غير المعدية

دشنت المديرية العامة للرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة ممثلة بدائرة الأمراض غير المعدية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، «إطار الرصد الوطني للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها»، وذلك برعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة.

حضر التدشين بديوان عام الوزارة سعادة الدكتور جان جبور ممثل منظمة الصحة العالمية لدى السلطنة، والفريق المباشر في إعداد الإطار من وزارة الصحة وسعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمية وكيلة الوزارة للشؤون الإدارية والمالية والتخطيط، بالإضافة إلى فريق الخبراء في مكتب منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وعدد من المعنيين في القطاعات الصحية والمسؤولين بالوزارات المختلفة في السلطنة عبر الاتصال المرئي.

وفي كلمة له قال معالي الدكتور وزير الصحة: في السلطنة تشير الدراسات إلى أن أكثر من نصف السكان في السلطنة يعانون من زيادة في الوزن والسمنة كما أن 33% من الأفراد يعانون من ارتفاع في ضغط الدم، ويتم تشخيص أكثر من 2000 شخص سنويا بالسرطان.

وأكد معاليه على أن الخطوة الأولى للسيطرة على الأمراض غير المعدية والحد من عبئها هي إدراج سبل الوقاية منها في سياسات التنمية من خلال تقوية السياسات وتنمية القدرات ودعم الجهود لوضع آليات فعالة للوقاية تشمل تقوية أنظمة الرصد لتوفير المعلومات المهمة لوضع التدخلات المناسبة.

واستطرد إيمانًا منا بأن ضمان تحقيق أي نجاح لنا في مجال مكافحة الأمراض غير المعدية لن يتحقق إلا من خلال وجود آلية لضمان متابعة وتقييم لتقدمنا، فنحن سعيدون اليوم بتدشين إطار الرصد الوطني للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها وأن نضع هذا الإطار بين أيدي جميع المعنيين في السيطرة على الأمراض غير المعدية، وهذا الإطار تتويج للعمل المشترك الذي عملنا عليه جميعا في إعداد السياسة الوطنية للوقاية والسيطرة على الأمراض غير المعدية والذي ترجمت لاحقا بمشاركة جميع القطاعات المعنية في خطة وطنية شاملة وواضحة المعالم.

وأوضح معاليه أن هذا العمل يأتي ترجمة لتطلعات «رؤية عمان 2040» في تأسيس شراكة متوازنة ومستدامة وأدوار متكاملة لضمان أداء مؤسسي فعال، وتعزيز لمبادئ الحوكمة ودعم لجهودنا جميعًا في التخطيط والتنظيم والمتابعة.

مبديًا أمنياته أن يكون إطار الرصد الوطني العماني للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها خطوة نحو ضمان تعاون منظم ومؤثر متعدد القطاعات نحو تحقيق الأهداف المحددة في الأجندات الوطنية والعالمية لضمان المزيد من التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة والتنمية المستدامة.

من جانبه أكد سعادة الدكتور جان جبور ممثل منظمة الصحة العالمية في كلمته بالمناسبة أن الرصد الدقيق يظل نهجًا متكاملًا في معالجة الأمراض غير المعدية، وتتبع التقدمُ، وتوفير المعلومات المطلوبة في الوقت المناسب، وتمكين التخطيط المناسب على المستوى الوطني من اهم سبل التعايش مع هذه الأمراض، يضاف إلى ذلك التخطيطُ القائمُ على الأدلة وهو مفتاحٌ لتعبئة الإرادة السياسية المطلوبة مع القدرة على تكثيف الجهود للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها كأولوية صحية رئيسية.

وتحدث عن السلطنة قائلا: برزت عُمان كرائدة في مختلف الجوانب المتعلقة بمكافحة الأمراض غير المعدية، حيث قدمت نموذجًا تشجع البلدان الأخرى في المنطقة على اعتماده، ونعلم جيدًا أن عمان حريصةٌ على التحرك بقوة نحو الهدف 3.4 من أهداف التنمية المستدامة والذي يهدف إلى الحد من الوفيات المبكرة من تلك الأمراض، ويبدو أنه هدفٌ طموحٌ ولكن عمان حريصة على التحرك بقوة نحو الهدف المحدد وإبراز التقدم الكبير من خلال آليات المراقبة الصارمة.

لذلك أغتنم هذه الفرصة لأشيدَ بجهود فريق وزارة الصحة العمانية والفرق الفنية لمنظمة الصحة العالمية بمستوياتها الثلاثة وأثمّن هنا الدور التقني الذي لعبه المكتب القطري والمعنيين في وزارة الصحة بالتنسيق مع الزملاء في المكتبين الإقليمي والرئيسي والذين عملوا جميعا بجد على مدار أكثر من عام لتطوير هذه الوثيقة الإرشادية المهمة.

تجدر الإشارة إلى أن إعداد هذا الإطار الوطني الذي يُعد جزءًا مكملًا للخطة الوطنية المعنية بالوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها، جاء من أجل ترسيخ مفهوم المساءلة والتزام مختلف القطاعات بتطوير وتنفيذ التدخلات الموصى بها للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها.

ويقوم بناء هذا الإطار على مجموعة متعددة من مختلف المؤشرات ذات الأولوية المحلية والإقليمية والعالمية المتعلقة بعلاج أكثر الأمراض غير المعدية شيوعا (كأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري، والسرطان، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، والأمراض النفسية) بالإضافة إلى المؤشرات المتعلقة بالحد من التعرض لعوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بهذه الأمراض مثل (تعاطي التبغ، وتعاطي المشروبات الكحولية، والنظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني، وتلوث الهواء).

جدير بالذكر أن هذا العمل هو أحد الإنجازات الرائدة في المنطقة، وركيزة أساسية يقوم عليها نظام الترصد للأمراض غير المعدية في السلطنة، فبالإضافة إلى وضع التعريف الوصفي لكل مؤشر، فقد تم ترتيب كل المؤشرات في تسلسل منطقي من أجل استعراض وتقييم مستوى التقدم المحرز في تحقيق الغايات المرجوة، وتحديد الثغرات في تنفيذ التدخلات المختلفة.

ومن المؤمّل أن يسهم العمل بهذا الإطار في زيادة وعي صانعي السياسات الصحية، وترسيخ مفهوم المساءلة لدى المعنيين، حتى يتم اتخاذ تدابير تصحيحية، والقيام بتعزيز الإجراءات الفعالة، والنجاح في تحقيق الأهداف والغايات الوطنية والإقليمية والعالمية، وسيؤدي هذا الأمر إلى تسريع وتيرة التقدم والتنمية، إذ أن إيجاد عالم خالٍ من عبء الأمراض غير المعدية هو شرط ومؤشر على بلوغ التنمية المستدامة بكل أبعادها، كما أن الأثر المترتب على الالتزام بتنفيذ هذا العمل يتسق بشكل كامل ودقيق مع «رؤية عمان 2040»، حيث دعت الرؤية الجميع ليقوم بدوره في التنفيذ والمراقبة والمتابعة، وجعلت صحة الفرد والمجتمع ضمن أولوياتها العليا، والتي بدونها لا ضمان لتحقيق توجهاتنا المستقبلية.