في مستهل النصف الثاني من القرن الخامس الهجري غاب ماء النيل لسبع سنوات متواصلة، فأصيبت مصر بمجاعة عرفت بـ "الشدة المستنصرية" نسبة إلى السلطان الفاطمي المستنصر بالله، وذكر ابن إلياس، صاحب كتاب إغاثة الأمة بكشف الغمة "أن الناس أكلت الميتة، وأخذوا في أكل الأحياء، وصنعت الخطاطيف والكلاليب؛ لاصطياد المارة بالشوارع، من فوق الأسطح، وتراجع سكان مصر لأقل معدل في تاريخها".
أما الروائية الأمريكية بيرل باك، فقد أوردت في روايتها "الأرض الطيبة"، وصفا مؤلما لمجاعة من مجاعات الصين، وقعت في القرن التاسع عشر، اضطر فيها الناس لبيع أولادهم وهم مدركون بأنهم سينتهون في بطون الآخرين.
لم تكن تلك المجاعة هي الوحيدة التي أصابت الصين، فالجفاف من الكوارث الطبيعية التي تحدث بشكل دوري، ولكن ربما كانت مجاعة ١٩٥٨-١٩٦٢ والتي راح ضحيتها في بعض التقديرات ما بين ١٥ مليون إلى خمسة وأربعين مليون صيني، من أهمها، إذ إنها لم تكن فقط ناتجة عن الجفاف، ولكن عما كان يسمى وقتها بـ "حملة القفزة العظيمة للأمام" التي قام بها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، والتي أرادت تحويل الاقتصاد الصيني من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي، فقامت بتهجير السكان إلى مراكز الصناعات، مما أدى إلى فقر هائل في الحبوب، وأدى إلى حدوث المجاعة.
هذا سيأخذنا إلى تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى الارتفاع الحاد في سعر الأغذية، فقد ارتفعت في العام الماضي وحده إلى ما يفوق الأربعين في المائة، كما بينت أن حوالي مائة وخمسة وخمسين مليون إنسان عانى من الجوع الحاد، وذلك بسبب الجائحة وارتفاع معدلات التضخم حول العالم مما أدى إلى رفع أسعار كل شيء من الطاقة إلى الغذاء.
وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأغذية، الذي تحتفل به منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" في السادس عشر من أكتوبر، والذي صادف مطلع هذا الأسبوع، أشار الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى أن ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص، لا يستطيعون تناول طعام صحي.
وقال في رسالة بثت في احتفالات يوم الأغذية العالمي في روما، "إنه مع تزايد الجوع وسوء التغذية والسمنة، فإن الآثار الاقتصادية لكوفيد-19، جعلت الوضع السيئ أكثر سوءا". مشيرا إلى أن الجائحة أدت إلى عجز 140 مليون شخص إضافي "عن الحصول على الغذاء الذي يحتاجونه".
الارتفاع في ثمن المحروقات والغذاء، وارتفاع معدلات التضخم حول العالم، قد تؤدي إلى اختراع حروب جديدة، وربما كانت المنطقة العربية - كالعادة- هي أكثر المناطق المرشحة لذلك، وذلك لعدة أسباب من بينها هشاشة الأنظمة السياسية، ووجود أكبر المخزونات النفطية فيها، مما يعني احتمال أن تشهد هذه المنطقة حروبا ومجاعات جديدة، وقد تعيدنا إلى مرحلة ما قبل اكتشاف النفط، فإن حدث ذلك هل نحن مستعدون لأكل أبنائنا أو لبيعهم للآخرين كي يأكلوهم، ثم إلقاء اللوم في ذلك على السحرة الأشرار القابعين في بطون الوديان؟
أما الروائية الأمريكية بيرل باك، فقد أوردت في روايتها "الأرض الطيبة"، وصفا مؤلما لمجاعة من مجاعات الصين، وقعت في القرن التاسع عشر، اضطر فيها الناس لبيع أولادهم وهم مدركون بأنهم سينتهون في بطون الآخرين.
لم تكن تلك المجاعة هي الوحيدة التي أصابت الصين، فالجفاف من الكوارث الطبيعية التي تحدث بشكل دوري، ولكن ربما كانت مجاعة ١٩٥٨-١٩٦٢ والتي راح ضحيتها في بعض التقديرات ما بين ١٥ مليون إلى خمسة وأربعين مليون صيني، من أهمها، إذ إنها لم تكن فقط ناتجة عن الجفاف، ولكن عما كان يسمى وقتها بـ "حملة القفزة العظيمة للأمام" التي قام بها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، والتي أرادت تحويل الاقتصاد الصيني من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي، فقامت بتهجير السكان إلى مراكز الصناعات، مما أدى إلى فقر هائل في الحبوب، وأدى إلى حدوث المجاعة.
هذا سيأخذنا إلى تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى الارتفاع الحاد في سعر الأغذية، فقد ارتفعت في العام الماضي وحده إلى ما يفوق الأربعين في المائة، كما بينت أن حوالي مائة وخمسة وخمسين مليون إنسان عانى من الجوع الحاد، وذلك بسبب الجائحة وارتفاع معدلات التضخم حول العالم مما أدى إلى رفع أسعار كل شيء من الطاقة إلى الغذاء.
وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأغذية، الذي تحتفل به منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" في السادس عشر من أكتوبر، والذي صادف مطلع هذا الأسبوع، أشار الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى أن ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص، لا يستطيعون تناول طعام صحي.
وقال في رسالة بثت في احتفالات يوم الأغذية العالمي في روما، "إنه مع تزايد الجوع وسوء التغذية والسمنة، فإن الآثار الاقتصادية لكوفيد-19، جعلت الوضع السيئ أكثر سوءا". مشيرا إلى أن الجائحة أدت إلى عجز 140 مليون شخص إضافي "عن الحصول على الغذاء الذي يحتاجونه".
الارتفاع في ثمن المحروقات والغذاء، وارتفاع معدلات التضخم حول العالم، قد تؤدي إلى اختراع حروب جديدة، وربما كانت المنطقة العربية - كالعادة- هي أكثر المناطق المرشحة لذلك، وذلك لعدة أسباب من بينها هشاشة الأنظمة السياسية، ووجود أكبر المخزونات النفطية فيها، مما يعني احتمال أن تشهد هذه المنطقة حروبا ومجاعات جديدة، وقد تعيدنا إلى مرحلة ما قبل اكتشاف النفط، فإن حدث ذلك هل نحن مستعدون لأكل أبنائنا أو لبيعهم للآخرين كي يأكلوهم، ثم إلقاء اللوم في ذلك على السحرة الأشرار القابعين في بطون الوديان؟