الرستاق ـ سعيد السلماني:

عبر عدد من المسنين بولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة عن سعادتهم بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمسنين الذي يأتي كل عام ليجدد العرفان ويرد الجميل للآباء والأجداد، وكذلك يجسد هذا اليوم لقيمنا الإسلامية من خلال احترامنا لكبار السن أصحاب العطاء الذين أعطوا وبذلوا الغالي والنفيس من أجل أبنائهم وأوطانهم ولم يدخروا جهدا في تربية أبنائهم وإعلاء ورفعة شأن أوطانهم.

ومن خلال هذا اليوم نؤكد أهمية رعاية الوالدين وطاعتهما وكذلك يجب على المجتمع مشاركة المسنين في كل ما هو إيجابي لهم من أجل رد الجميل لهم، وكذلك نؤكد مسألة إدماج المسن في نشاطات الأسرة واجب، وقد كان ولا يزال يطبق إلى اليوم لدى الكثير من الأسر داخل المجتمع العماني مثل الاجتماع اليومي للأسرة في المنزل الواحد، وعند زيارة الأسرة إلى أسرة صديقة، لأن المسن ربما لا يستطيع أن يمارس النشاطات البدنية، ولكن المشاركة بالوجود مع أسرته تسعده روحياً وفكرياً مما يمنحه الشعور بالأمان والسعادة.

الأيام الخوالي

في البداية التقينا الوالد هلال بن سليمان العوفي من قرية الطيخة بوادي بني عوف بولاية الرستاق وتذكر الأيام الخوالي التي عايش من خلالها الأحداث قائلا إنها كانت مليئة بالجد والمثابرة والتواصل والترحال سعياً لتأمين العيش الكريم له ولنفسه ويؤكد الوالد هلال أهمية التواصل الاجتماعي والزيارات واللقاءات في تحسين المزاج والصحة لدى المسن؛ فلقاء الإخوان جلاء الأحزان حيث يحرص على زيارة واستقبال أصدقائه وتبادل الأحاديث معهم خصوصا أولئك الذين تجمعه بهم الذاكرة في العمل والسفر فاستذكار القصص والطرائف لأيام الشباب مصدر فخر وفرح كما يحمد الله على الصحة التي تجعله قادرا على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي والاستمتاع بالزراعة والعناية بمزرعته المتواضعة التي يحصد منها المزروعات الموسمية كالثوم والبصل ومختلف أنواع الورقيات بالإضافة إلى النخيل والأعلاف فالحياة بالأودية تكفل له التحرك والنشاط رغم تقدم العمر ومتى ما انشغل المسن بالأعمال اليومية البسيطة مع الحرص على التواصل المجتمعي

حياة صحية وسعيدة

أما الوالد عبدالله بن هلال الدهماني من وادي الحيملي بولاية الرستاق فيشكر اللفتة الكريمة لتحديد يوم للمسن حيث تتوجه الأنظار للعناية بمتطلباتهم ومراجعة احتياجاتهم بما يحقق حياة صحية وسعيدة لهذه الفئة المليئة بالحكمة والتجربة حيث أسهمت سواعدهم في نهضة عمان في فجر انطلاقها واستثمروا مهاراتهم من أجل وطنهم وتنشئة أبنائهم الذين يواصلون المسيرة من أجل عمان وأهلها فخدمة الأوطان شرف والسعي في رفعتها واجب ويقول مستذكراً الحكمة القديمة: هم زرعوا ونحن أكلنا ونحن نزرع وهم يأكلون للتأكيد على تناوب الأدوار وتبادل المهام بين الأجيال كما يؤكد أهمية تنمية المهارات وامتلاك الاهتمامات فهي كفيلة بملء الأوقات واستمرار الشغف حيث يحرص على القراءة في المراجع التاريخية فالتاريخ قصص ملهمة وعبر ومواعظ تربط الإنسان.

فالوالد عبدالله يحرص على القراءة كما أنه يستمتع دائما بالرحلات الاستطلاعية مع أصدقائه للتعرف على معالم عمان وزيارة الأصحاب حيث جرت العادة على الخروج في رحلات قصيرة للطواف حول عمان برفقة أصدقائه وفي كل ولاية أو قرية هناك ما يثير الاهتمام ويشعرك بالفخر لجهود الآباء كما أن الراحة النفسية تكمن في اجتماع العائلة والحديث مع الأبناء والبنات وكذلك الملاطفة مع الأحفاد الصغار وهكذا تستمر الحياة ونشكر الله على الصحة والعافية ونسأله الخير والبركة في الأولاد والأموال.

بيع وإصلاح الأسلحة التقليدية

من يزور سوق بوثمانية التراثي بولاية الرستاق يجد الوالد فاضل اليحيائي وهو مشتغل في محله بإصلاح البنادق التقليدية وتفحصها فهو الخبير الذي يقصده أصحاب البنادق للنصيحة والاختبار لضمان جودة وأصالة البندقية كالكند والسكتون والخميسة وبو شعلة وغيرها من الأسلحة الخفيفة التي يتزين بها العمانيون في مناسباتهم ومنافسات الرماية ورغم تقدم العمر فما زال الوالد فاضل يستمتع بعمله ويقضي يومه في جنبات السوق حيث يستمع أيضا بالجلوس مع الأصحاب والأصدقاء والالتقاء بزملائه من كبار السن الذين يأتون للتسوق وهكذا هو السوق منذ سابق عهده فهو مركز للتسوق وملتقى للناس ويأمل أن تزيد الحركة التجارية بالسوق ليستقطب الكثير فكبار السن يرون في السوق أنه النادي الذي يجتمعون به ويتسلون فيه بالإضافة إلى أنه المكان الذي يمارسون فيه حرفهم ومهاراتهم.