حوار - عهود الجيلانية
يضم مستشفى خولة أكبر قسم عناية مركزة في السلطنة بعد رفع طاقته الاستيعابية إلى 56 سريرًا للتعامل مع مرضى كورونا والحالات الطارئة الأخرى كالحوادث والجلطات وفق قول الدكتور عبدالله بن حمود الحارثي مدير عام مستشفى خولة خلال حوار مع «عمان» تحدث فيه عن الخطط والمشروعات التطويرية التي يشهدها المستشفى ونتائج تعامله مع جائحة كورونا والخدمات التي يقدمها للمرضى، مؤكدًا أن المستشفى يعمل حاليا على إعادة كافة الخدمات المتأثرة بالجائحة وتغطية جميع العمليات التي تم إلغاؤها مسبقًا وإعادة تأهيل غرف العمليات المتوقفة وتوسعة أسرة غرف العناية المركزة والملاحظة، كما يشهد توسعة قسم الأعصاب، واستحداث جهاز القسطرة للتعامل مع الجلطات الدماغية وإصابات النزيف الداخلي.
رفع الطاقة الاستيعابية إلى 56 سريرًا للتعامل مع مرضى كورونا والحالات الطارئة
تشغيل مبنى جديد للأطراف الصناعية بنسبة 99% بالتعاون مع القطاع الخاص
توفير الكادر البشري المتخصص كان الأصعب في الجائحة خاصة لغرف العمليات والعناية المركزة والطوارئ
تشكيل فريق للنظر في آلية إعادة الخدمات العلاجية بأسرع وقت ممكن
ارتفاع مرضى العيادات الخارجية خلال العام الحالي إلى 82 ألفًا و347 حالة
وقال الدكتور عبدالله الحارثي: إن 85% من خدمات مستشفى خولة تتمثل في العمليات الجراحية، حيث إنه يعتبر المركز الوطني الأول لاستقبال مصابي الحوادث والطوارئ، منوها بكفاءة المستشفى وقدرته على التعامل مع الأزمات وتوفير الكوادر الصحية والمعدات والأجهزة الطبية وتعزيز قدراته بشكل مستمر.
وأوضح الدكتور عبدالله بن حمود الحارثي أن طبيعة العمل في المستشفى غير مرتبطة بالأمراض الباطنية والمعدية فقط، وعند بدء جائحة كورونا تم الأخذ في الاعتبار احتمالية استقبال مراجعين مصابين بـ«كوفيد-19» في الحالات الطارئة والحوادث والحوامل، ومنذ بداية الجائحة تمت تهيئة المستشفى وإعادة تأهيله لاستمرار تقديم خدماته وتخصيص غرف للعزل للتعامل مع مرضى «كوفيد-19» وتأهيل الطواقم الصحية للتعامل مع الأمراض المعدية في حالة الحوادث والطوارئ.
وأضاف: إن مستشفى خولة هو مستشفى تخصصي ويستقبل كافة تحويلات المرضى من محافظات السلطنة بالإضافة إلى تقديم خدماته لأبناء محافظة مسقط وأكثر تخصصاته جراحية وتمثل نسبة 85%، وأكبر أقسامه في جراحة العظام والجراحات التجميلية، كما أنه يقدم خدمات جراحية في أقسام الحوادث والطوارئ فهو المركز الوطني لاستقبال الحوادث والإصابات من مسقط وخارجها والمركز الوطني للجلطات، كما يوفر خدمات متخصصة للنساء والولادة فأغلب عمليات الولادة تقوم فيه حيث يغطي عددا كبيرا من ولايات مسقط، بالإضافة إلى قسم كبير في رعاية الأطفال الخدج في السلطنة.
ومع ذروة جائحة كورونا وتزايد حالات الإصابة وعدم قدرة المستشفيات على استيعاب الأعداد الكبيرة من مرضى «كوفيد-19»، قام المستشفى بتأهيل قسم جديد لمعالجة الحالات الحرجة للمصابين لأنه يمتلك أكبر قسم عناية مركزة في السلطنة بطاقة استيعابية تصل إلى 30 سريرًا مخصصًا لمرضى خولة وبعد الجائحة تم تخصيص أسرة لمرضى «كوفيد-19» وتدريب الكوادر الصحية الطبية والتمريضية للتعامل مع الجائحة في هذه الأقسام، ورفع عدد الأسرة والطاقة الاستيعابية من 5 أسرة خاصة بـ«كوفيد-19» إلى 36 سريرا في وحدة العناية المركزة، والأصعب في الأمر أن الخدمات العلاجية الأخرى التي يقدمها المستشفى لا يمكن إلغاؤها كالحوادث والجلطات والولادات لذا حافظ المستشفى على توفير 20 سريرا في العناية المركزة للأمراض الأخرى مما سبب ضغطًا كبيرًا على غرف العناية المركزة التي تحتاج إلى طواقم تمريضية وكادر طبي متخصص.
تحديات الجائحة
وأكد مدير عام مستشفى خولة على جهود وإنجازات كبيرة حققها المستشفى للتغلب على التحديات لضمان توفير الكوادر الصحية، وتوفير المعدات والأجهزة الطبية وتعزيز خدمات المستشفى بشكل مستمر قائلا: استطاع المستشفى التغلب على التحديات فمنذ بدء الجائحة تم التركيز على تدريب وتأهيل الكوادر الصحية وإيفاد كوادر المستشفى إلى المستشفى السلطاني للمساعدة في تقديم الخدمة والتدريب، حيث إن الجائحة بدأت في المستشفى السلطاني، وبعد تدريب الكوادر تم توسعة غرف العناية المركزة بخولة، والتركيز في خطط الطوارئ على تحديد مساحة التوسعة وإعادة تهيئتها ومع الضغط الكبير في الخدمات التي يقدمها المستشفى مسبقا قبل الجائحة قرر مستشفى خولة إعادة تهيئة مواقع في الأجنحة الأخرى لتخفيف الضغط على العناية المركزة وإمكانية استقبالها لأكبر عدد من حالات «كوفيد-19».
كما قام المستشفى بإعادة تأهيل الطواقم المتوفرة مع استمرار تأثير الجائحة لسنوات وانهاك الكوادر البشرية لذا استمر المستشفى في توفير وتعبئة شواغر الكوادر البشرية ولكن المسألة ليس في العدد وإنما في نوعية التخصصات في التمريض التخصصي لغرف العمليات أو العناية المركزة أو الطوارئ فالطواقم تحتاج إلى تدريب مكثف في التخصص ويصعب الحصول عليها حتى من السوق الخارجي فالجائحة جعلت هناك تسابقًا وتنافسًا للبحث عن الكوادر المتخصصة لذا انصب التركيز على الكوادر العمانية وتأهيلها، وتم تعيين طواقم تمريضية وقدمت تسهيلات في إجراءات التعيين وهي بحاجة إلى تدريب مكثف فالمستشفى قام بتوظيف الطواقم الجديدة في أقسام غير حرجة والخبرات تم نقلها إلى الأقسام الحرجة.
توفير الاحتياجات
وأضاف الدكتور عبدالله الحارثي: لقد عمل المجلس العماني للاختصاصات الطبية بالتعاون مع وزارة الصحة على توفير احتياجات مستشفى خولة فهناك تخطيط معد مسبقًا وإن لم يواكب احتياجات الجائحة لأنها لم تكن متوقعة تلك الفترة ولكن تم استيعابها والتعامل معها، ولكون السلطنة من الدول التي تأثرت لاحقا بالجائحة، حيث بدأت في بعض الدول وشاهدنا مدى تأثير وتداعيات كورونا على القطاع الصحي ما أعطى فرصة لمعرفة احتياجات القطاع الصحي للاستعداد، حيث عملت وزارة الصحة مع وزارة الخارجية من أجل الحصول على الأجهزة والمستلزمات الطبية بالتعاون مع عدة دول أجنبية وخليجية.
وحافظ المستشفى على مستوى خدماته الصحية لحاجة المرضى من غير مرضى فيروس كورونا إلى الخدمات الصحية الأساسية خاصة قسم الحوادث والجلطات وفق ما أكده مدير عام مستشفى خولة فقال: استمر المستشفى في تقديم خدماته الطارئة في الحوادث والجلطات وغيرها وعمل على إيقاف العمليات غير الطارئة لإعادة توجيه الطواقم الطبية التمريضية للعمليات الطارئة والعناية المركزة، ومع مرور الوقت تحولت بعض العمليات الموقوفة طارئة كجراحات الأطفال في العيوب الخلقية، حيث لا بد من إجراء الجراحات في سن معين ولا يمكن التأخير فيها وهنا اتسمت خطة عمل المستشفى بالمرونة وتتغير مع الأحداث وتتم إعادة فتح الخدمات مع انخفاض الموجة الوبائية، وقد حافظ المستشفى على جودة الخدمة المقدمة مع تقييم الأداء والوضع الصحي للمرضى داخل المستشفى.
مرونة التعامل مع الجائحة
وحول الاستفادة الإيجابية من جائحة كورونا في تحسين وتجويد الخدمات الصحية، ذكر الدكتور عبدالله الحارثي أن الجائحة اختبرت مدى كفاءة وقدرة المستشفيات في التعامل مع الأزمات وكشفت عن بعض الثغرات التي استطاع مستشفى خولة التعامل معها وتسخيرها والاستفادة منها إيجابيا من خلال التعامل بمرونة مع الجائحة وتغيير طريقة التفكير والخروج من التفكير التقليدي حول الصحة والتركيز عليها بما يتناسب مع «رؤية عمان 2040» وأن الصحة مسؤولية الجميع والرعاية ليست في توفير الأدوية والعلاج.
وفي القطاع الصحي وجدنا ضرورة التعامل بمرونة في وضع الأزمات مع استمرارية تقديم الخدمات العلاجية، وتشغيل جميع الكوادر الطبية وفي كافة التخصصات على سبيل المثال إمكانية أن يعمل الطبيب الجراح في العناية المركزة وتدريب الأطباء على التأقلم مع أزمات المستقبل واحتياجات القطاع، كما دعت الأزمة الصحية إلى ضرورة النظر في تغيير طريقة بناء المستشفيات مستقبلًا وفق معطيات الأوضاع الصحية والتعامل مع الطوارئ والأزمات والتوسعات المستقبلية دون التأثير على الخدمات، موضحًا أنه ما ساعد مستشفى خولة هو أن هناك توجهًا سابقًا للتعامل مع الكوارث الطبيعية أو الحروب ولدينا إمكانيات كبيرة للتوسع والمرونة في مبنى المستشفى كونه مركزًا وطنيًا لاستقبال الحوادث والإصابات، إلا أنه لم يكن مهيئًا للتعامل مع الأمراض المعدية ومنها تعلمنا الأخذ بكافة التوجهات مستقبلًا في التعامل مع الأزمات كتهيئة غرفة خاصة للعزل ووضع نظام شفط الهواء والتكييف الخاص وتوفير المعدات الخاصة للأمراض المعدية، حيث بدأ المستشفى في هذا الجانب وتم زيادة عدد غرف العزل في الطوارئ والأقسام الأخرى.
وحول أداء المستشفى بعد تحسن المؤشرات الوبائية وخطة المستشفى وعودة الخدمات المقدمة إلى وضعها الطبيعي، أكد مدير مستشفى خولة أن المستشفى لم يوقف الخدمات العلاجية الأساسية المقدمة للمرضى وتم التركيز على خدمات الطوارئ ولم تتوقف العيادات الخارجية وإنما استمرت في تقديم خدماتها طوال فترة الجائحة وموجاتها المرتفعة، وكلما تتحسن موجة الجائحة تتم إعادة الخدمات غير الأساسية وتشغيل عدد أكبر من غرف العمليات، حيث كان العمل يقدم في 12 غرفة عمليات، وانخفضت إلى غرفتين في ذروة الجائحة، والآن عدنا إلى تشغيل 9 غرف عمليات مع إمكانية التوسع تدريجيًا، وتم تشكيل فريق مشترك مع وزارة الصحة للنظر في آلية إعادة الخدمات الطبية الأخرى بأسرع وقت ممكن، ونأمل تقديمها بشكل أفضل عن السابق بتسخير بعض الطرق الإيجابية في التعامل مع المرضى كتقليل مدة قضاء المريض في المستشفى وتنفيذ العمليات النهارية بحيث لا يمكث المريض في المستشفى وإنما يخرج في اليوم نفسه مما يخفف الضغط على الأجنحة ويقلل احتمالية العدوى.
ارتفاع عدد المرضى
وحول أحدث إحصائيات المستشفى خلال العام الحالي من شهر يناير حتى شهر سبتمبر الماضي فيما يتعلق بالأشغال والمراجعين، أوضح الدكتور الحارثي أن نسبة إشغال الأسرة في المستشفى بلغت 55%، كما تم التعامل مع أكثر من 1299 مريضا بـ«كوفيد-19»، وبلغ عدد مراجعي قسم الطوارئ والحوادث 33 ألفًا و838 شخصا، وبلغ عدد المرضى المراجعين في العيادات الخارجية 82 ألفًا و347 شخصا، كما بلغ إجمالي الولادات المسجلة في المستشفى 3667 ولادة، كما أجريت في المستشفى 7001 عملية جراحية في المستشفى، وارتفع عدد حالات المرضى المترددين على المستشفى في السنتين 2020 و2021م بصورة واضحة العام الجاري ليصل عددهم إلى 82 ألفًا و347 حالة مقارنة بالسنة الماضية حيث كان عددهم 64 ألفًا و909 حالات.
الأطراف الصناعية
وحول تغطية قسم الأطراف الصناعية قال الدكتور عبدالله الحارثي: يعد مستشفى خولة التخصصي للمرضى من كافة محافظات السلطنة المعني بتغطية احتياجات المرضى من الأطراف الصناعية وتم تطوير القسم في السنوات الأخيرة بشكل كبير وهناك حالات نادرة جدا تتم الاستعانة بها عن طريق شركات القطاع الخاص نظرًا للتكلفة العالية لذا يقوم المستشفى بشراء الخدمة و99% من الحالات تتم تغطيتها في المستشفى بالتعاون مع أقسام الأطراف الصناعية في نزوى وصحار.
مشروعات تطويرية
وردا على سؤال حول أبرز المشروعات التطويرية الجديدة التي ينفذها المستشفى حاليا، قال مدير عام مستشفى خولة: إن أكبر مشروع يعمل عليه المستشفى حاليًا هو إعادة كافة الخدمات المتأثرة بالجائحة وتغطية جميع العمليات التي تم إلغاؤها مسبقا خلال السنة ونصف السنة الأخيرة التي ستتطلب تكثيف تدريب الكوادر وتعيين كوادر أخرى وإعادة تأهيل غرف العمليات المتوقفة، وهناك توجه لتوسعة قسم الأعصاب والآن قائم العمل فيه على أمل الانتهاء منه العام القادم، كما نعمل على زيادة أسرة أجنحة العناية المركزة والملاحظة المستمرة وتغيير طريقة تشغيل غرف العمليات لاستقبال أكبر عدد من المرضى.
وينظر المستشفى في موضوع تسهيل عملية خروج ودخول المراجعين فتم تفعيل نظام المواعيد، بالإضافة إلى توسعة مواقف السيارات نظرًا للازدحام الذي تشهده نتيجة زيادة أعداد المراجعين فتم الاتفاق مع بلدية مسقط لتسوية أرض خلف المواقف الحالية لتسهيل عملية دخول وخروج السيارات وفتح مدخل جديد من الوطية للمستشفى، ومن المشروعات الجديدة أيضا تم تشغيل مبنى جديد للأطراف الصناعية بمستشفى خولة بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث تم تجهيزه بمعدات وأجهزة خاصة من قبل شركة صحار للألمنيوم وشركة صلالة للميثانول والشركة العمانية الهندية للسماد وهناك العديد من الشركات التي تواصل دعم احتياجات المستشفى بصورة مستمرة، كما أن المستشفى يتعاون مع الجهات الصحية الأخرى بوزارة الصحة أو مستشفى الجامعة لتغطية احتياجات القطاع الصحي، وسيعمل مستشفى خولة على استحداث جهاز القسطرة بآخر جديد للتعامل مع الجلطات الدماغية وإصابات النزيف الداخلي، إلا أنه خلال هذه الفترة سيغطي مستشفى الجامعة خدمات علاج القسطرة.
يضم مستشفى خولة أكبر قسم عناية مركزة في السلطنة بعد رفع طاقته الاستيعابية إلى 56 سريرًا للتعامل مع مرضى كورونا والحالات الطارئة الأخرى كالحوادث والجلطات وفق قول الدكتور عبدالله بن حمود الحارثي مدير عام مستشفى خولة خلال حوار مع «عمان» تحدث فيه عن الخطط والمشروعات التطويرية التي يشهدها المستشفى ونتائج تعامله مع جائحة كورونا والخدمات التي يقدمها للمرضى، مؤكدًا أن المستشفى يعمل حاليا على إعادة كافة الخدمات المتأثرة بالجائحة وتغطية جميع العمليات التي تم إلغاؤها مسبقًا وإعادة تأهيل غرف العمليات المتوقفة وتوسعة أسرة غرف العناية المركزة والملاحظة، كما يشهد توسعة قسم الأعصاب، واستحداث جهاز القسطرة للتعامل مع الجلطات الدماغية وإصابات النزيف الداخلي.
رفع الطاقة الاستيعابية إلى 56 سريرًا للتعامل مع مرضى كورونا والحالات الطارئة
تشغيل مبنى جديد للأطراف الصناعية بنسبة 99% بالتعاون مع القطاع الخاص
توفير الكادر البشري المتخصص كان الأصعب في الجائحة خاصة لغرف العمليات والعناية المركزة والطوارئ
تشكيل فريق للنظر في آلية إعادة الخدمات العلاجية بأسرع وقت ممكن
ارتفاع مرضى العيادات الخارجية خلال العام الحالي إلى 82 ألفًا و347 حالة
وقال الدكتور عبدالله الحارثي: إن 85% من خدمات مستشفى خولة تتمثل في العمليات الجراحية، حيث إنه يعتبر المركز الوطني الأول لاستقبال مصابي الحوادث والطوارئ، منوها بكفاءة المستشفى وقدرته على التعامل مع الأزمات وتوفير الكوادر الصحية والمعدات والأجهزة الطبية وتعزيز قدراته بشكل مستمر.
وأوضح الدكتور عبدالله بن حمود الحارثي أن طبيعة العمل في المستشفى غير مرتبطة بالأمراض الباطنية والمعدية فقط، وعند بدء جائحة كورونا تم الأخذ في الاعتبار احتمالية استقبال مراجعين مصابين بـ«كوفيد-19» في الحالات الطارئة والحوادث والحوامل، ومنذ بداية الجائحة تمت تهيئة المستشفى وإعادة تأهيله لاستمرار تقديم خدماته وتخصيص غرف للعزل للتعامل مع مرضى «كوفيد-19» وتأهيل الطواقم الصحية للتعامل مع الأمراض المعدية في حالة الحوادث والطوارئ.
وأضاف: إن مستشفى خولة هو مستشفى تخصصي ويستقبل كافة تحويلات المرضى من محافظات السلطنة بالإضافة إلى تقديم خدماته لأبناء محافظة مسقط وأكثر تخصصاته جراحية وتمثل نسبة 85%، وأكبر أقسامه في جراحة العظام والجراحات التجميلية، كما أنه يقدم خدمات جراحية في أقسام الحوادث والطوارئ فهو المركز الوطني لاستقبال الحوادث والإصابات من مسقط وخارجها والمركز الوطني للجلطات، كما يوفر خدمات متخصصة للنساء والولادة فأغلب عمليات الولادة تقوم فيه حيث يغطي عددا كبيرا من ولايات مسقط، بالإضافة إلى قسم كبير في رعاية الأطفال الخدج في السلطنة.
ومع ذروة جائحة كورونا وتزايد حالات الإصابة وعدم قدرة المستشفيات على استيعاب الأعداد الكبيرة من مرضى «كوفيد-19»، قام المستشفى بتأهيل قسم جديد لمعالجة الحالات الحرجة للمصابين لأنه يمتلك أكبر قسم عناية مركزة في السلطنة بطاقة استيعابية تصل إلى 30 سريرًا مخصصًا لمرضى خولة وبعد الجائحة تم تخصيص أسرة لمرضى «كوفيد-19» وتدريب الكوادر الصحية الطبية والتمريضية للتعامل مع الجائحة في هذه الأقسام، ورفع عدد الأسرة والطاقة الاستيعابية من 5 أسرة خاصة بـ«كوفيد-19» إلى 36 سريرا في وحدة العناية المركزة، والأصعب في الأمر أن الخدمات العلاجية الأخرى التي يقدمها المستشفى لا يمكن إلغاؤها كالحوادث والجلطات والولادات لذا حافظ المستشفى على توفير 20 سريرا في العناية المركزة للأمراض الأخرى مما سبب ضغطًا كبيرًا على غرف العناية المركزة التي تحتاج إلى طواقم تمريضية وكادر طبي متخصص.
تحديات الجائحة
وأكد مدير عام مستشفى خولة على جهود وإنجازات كبيرة حققها المستشفى للتغلب على التحديات لضمان توفير الكوادر الصحية، وتوفير المعدات والأجهزة الطبية وتعزيز خدمات المستشفى بشكل مستمر قائلا: استطاع المستشفى التغلب على التحديات فمنذ بدء الجائحة تم التركيز على تدريب وتأهيل الكوادر الصحية وإيفاد كوادر المستشفى إلى المستشفى السلطاني للمساعدة في تقديم الخدمة والتدريب، حيث إن الجائحة بدأت في المستشفى السلطاني، وبعد تدريب الكوادر تم توسعة غرف العناية المركزة بخولة، والتركيز في خطط الطوارئ على تحديد مساحة التوسعة وإعادة تهيئتها ومع الضغط الكبير في الخدمات التي يقدمها المستشفى مسبقا قبل الجائحة قرر مستشفى خولة إعادة تهيئة مواقع في الأجنحة الأخرى لتخفيف الضغط على العناية المركزة وإمكانية استقبالها لأكبر عدد من حالات «كوفيد-19».
كما قام المستشفى بإعادة تأهيل الطواقم المتوفرة مع استمرار تأثير الجائحة لسنوات وانهاك الكوادر البشرية لذا استمر المستشفى في توفير وتعبئة شواغر الكوادر البشرية ولكن المسألة ليس في العدد وإنما في نوعية التخصصات في التمريض التخصصي لغرف العمليات أو العناية المركزة أو الطوارئ فالطواقم تحتاج إلى تدريب مكثف في التخصص ويصعب الحصول عليها حتى من السوق الخارجي فالجائحة جعلت هناك تسابقًا وتنافسًا للبحث عن الكوادر المتخصصة لذا انصب التركيز على الكوادر العمانية وتأهيلها، وتم تعيين طواقم تمريضية وقدمت تسهيلات في إجراءات التعيين وهي بحاجة إلى تدريب مكثف فالمستشفى قام بتوظيف الطواقم الجديدة في أقسام غير حرجة والخبرات تم نقلها إلى الأقسام الحرجة.
توفير الاحتياجات
وأضاف الدكتور عبدالله الحارثي: لقد عمل المجلس العماني للاختصاصات الطبية بالتعاون مع وزارة الصحة على توفير احتياجات مستشفى خولة فهناك تخطيط معد مسبقًا وإن لم يواكب احتياجات الجائحة لأنها لم تكن متوقعة تلك الفترة ولكن تم استيعابها والتعامل معها، ولكون السلطنة من الدول التي تأثرت لاحقا بالجائحة، حيث بدأت في بعض الدول وشاهدنا مدى تأثير وتداعيات كورونا على القطاع الصحي ما أعطى فرصة لمعرفة احتياجات القطاع الصحي للاستعداد، حيث عملت وزارة الصحة مع وزارة الخارجية من أجل الحصول على الأجهزة والمستلزمات الطبية بالتعاون مع عدة دول أجنبية وخليجية.
وحافظ المستشفى على مستوى خدماته الصحية لحاجة المرضى من غير مرضى فيروس كورونا إلى الخدمات الصحية الأساسية خاصة قسم الحوادث والجلطات وفق ما أكده مدير عام مستشفى خولة فقال: استمر المستشفى في تقديم خدماته الطارئة في الحوادث والجلطات وغيرها وعمل على إيقاف العمليات غير الطارئة لإعادة توجيه الطواقم الطبية التمريضية للعمليات الطارئة والعناية المركزة، ومع مرور الوقت تحولت بعض العمليات الموقوفة طارئة كجراحات الأطفال في العيوب الخلقية، حيث لا بد من إجراء الجراحات في سن معين ولا يمكن التأخير فيها وهنا اتسمت خطة عمل المستشفى بالمرونة وتتغير مع الأحداث وتتم إعادة فتح الخدمات مع انخفاض الموجة الوبائية، وقد حافظ المستشفى على جودة الخدمة المقدمة مع تقييم الأداء والوضع الصحي للمرضى داخل المستشفى.
مرونة التعامل مع الجائحة
وحول الاستفادة الإيجابية من جائحة كورونا في تحسين وتجويد الخدمات الصحية، ذكر الدكتور عبدالله الحارثي أن الجائحة اختبرت مدى كفاءة وقدرة المستشفيات في التعامل مع الأزمات وكشفت عن بعض الثغرات التي استطاع مستشفى خولة التعامل معها وتسخيرها والاستفادة منها إيجابيا من خلال التعامل بمرونة مع الجائحة وتغيير طريقة التفكير والخروج من التفكير التقليدي حول الصحة والتركيز عليها بما يتناسب مع «رؤية عمان 2040» وأن الصحة مسؤولية الجميع والرعاية ليست في توفير الأدوية والعلاج.
وفي القطاع الصحي وجدنا ضرورة التعامل بمرونة في وضع الأزمات مع استمرارية تقديم الخدمات العلاجية، وتشغيل جميع الكوادر الطبية وفي كافة التخصصات على سبيل المثال إمكانية أن يعمل الطبيب الجراح في العناية المركزة وتدريب الأطباء على التأقلم مع أزمات المستقبل واحتياجات القطاع، كما دعت الأزمة الصحية إلى ضرورة النظر في تغيير طريقة بناء المستشفيات مستقبلًا وفق معطيات الأوضاع الصحية والتعامل مع الطوارئ والأزمات والتوسعات المستقبلية دون التأثير على الخدمات، موضحًا أنه ما ساعد مستشفى خولة هو أن هناك توجهًا سابقًا للتعامل مع الكوارث الطبيعية أو الحروب ولدينا إمكانيات كبيرة للتوسع والمرونة في مبنى المستشفى كونه مركزًا وطنيًا لاستقبال الحوادث والإصابات، إلا أنه لم يكن مهيئًا للتعامل مع الأمراض المعدية ومنها تعلمنا الأخذ بكافة التوجهات مستقبلًا في التعامل مع الأزمات كتهيئة غرفة خاصة للعزل ووضع نظام شفط الهواء والتكييف الخاص وتوفير المعدات الخاصة للأمراض المعدية، حيث بدأ المستشفى في هذا الجانب وتم زيادة عدد غرف العزل في الطوارئ والأقسام الأخرى.
وحول أداء المستشفى بعد تحسن المؤشرات الوبائية وخطة المستشفى وعودة الخدمات المقدمة إلى وضعها الطبيعي، أكد مدير مستشفى خولة أن المستشفى لم يوقف الخدمات العلاجية الأساسية المقدمة للمرضى وتم التركيز على خدمات الطوارئ ولم تتوقف العيادات الخارجية وإنما استمرت في تقديم خدماتها طوال فترة الجائحة وموجاتها المرتفعة، وكلما تتحسن موجة الجائحة تتم إعادة الخدمات غير الأساسية وتشغيل عدد أكبر من غرف العمليات، حيث كان العمل يقدم في 12 غرفة عمليات، وانخفضت إلى غرفتين في ذروة الجائحة، والآن عدنا إلى تشغيل 9 غرف عمليات مع إمكانية التوسع تدريجيًا، وتم تشكيل فريق مشترك مع وزارة الصحة للنظر في آلية إعادة الخدمات الطبية الأخرى بأسرع وقت ممكن، ونأمل تقديمها بشكل أفضل عن السابق بتسخير بعض الطرق الإيجابية في التعامل مع المرضى كتقليل مدة قضاء المريض في المستشفى وتنفيذ العمليات النهارية بحيث لا يمكث المريض في المستشفى وإنما يخرج في اليوم نفسه مما يخفف الضغط على الأجنحة ويقلل احتمالية العدوى.
ارتفاع عدد المرضى
وحول أحدث إحصائيات المستشفى خلال العام الحالي من شهر يناير حتى شهر سبتمبر الماضي فيما يتعلق بالأشغال والمراجعين، أوضح الدكتور الحارثي أن نسبة إشغال الأسرة في المستشفى بلغت 55%، كما تم التعامل مع أكثر من 1299 مريضا بـ«كوفيد-19»، وبلغ عدد مراجعي قسم الطوارئ والحوادث 33 ألفًا و838 شخصا، وبلغ عدد المرضى المراجعين في العيادات الخارجية 82 ألفًا و347 شخصا، كما بلغ إجمالي الولادات المسجلة في المستشفى 3667 ولادة، كما أجريت في المستشفى 7001 عملية جراحية في المستشفى، وارتفع عدد حالات المرضى المترددين على المستشفى في السنتين 2020 و2021م بصورة واضحة العام الجاري ليصل عددهم إلى 82 ألفًا و347 حالة مقارنة بالسنة الماضية حيث كان عددهم 64 ألفًا و909 حالات.
الأطراف الصناعية
وحول تغطية قسم الأطراف الصناعية قال الدكتور عبدالله الحارثي: يعد مستشفى خولة التخصصي للمرضى من كافة محافظات السلطنة المعني بتغطية احتياجات المرضى من الأطراف الصناعية وتم تطوير القسم في السنوات الأخيرة بشكل كبير وهناك حالات نادرة جدا تتم الاستعانة بها عن طريق شركات القطاع الخاص نظرًا للتكلفة العالية لذا يقوم المستشفى بشراء الخدمة و99% من الحالات تتم تغطيتها في المستشفى بالتعاون مع أقسام الأطراف الصناعية في نزوى وصحار.
مشروعات تطويرية
وردا على سؤال حول أبرز المشروعات التطويرية الجديدة التي ينفذها المستشفى حاليا، قال مدير عام مستشفى خولة: إن أكبر مشروع يعمل عليه المستشفى حاليًا هو إعادة كافة الخدمات المتأثرة بالجائحة وتغطية جميع العمليات التي تم إلغاؤها مسبقا خلال السنة ونصف السنة الأخيرة التي ستتطلب تكثيف تدريب الكوادر وتعيين كوادر أخرى وإعادة تأهيل غرف العمليات المتوقفة، وهناك توجه لتوسعة قسم الأعصاب والآن قائم العمل فيه على أمل الانتهاء منه العام القادم، كما نعمل على زيادة أسرة أجنحة العناية المركزة والملاحظة المستمرة وتغيير طريقة تشغيل غرف العمليات لاستقبال أكبر عدد من المرضى.
وينظر المستشفى في موضوع تسهيل عملية خروج ودخول المراجعين فتم تفعيل نظام المواعيد، بالإضافة إلى توسعة مواقف السيارات نظرًا للازدحام الذي تشهده نتيجة زيادة أعداد المراجعين فتم الاتفاق مع بلدية مسقط لتسوية أرض خلف المواقف الحالية لتسهيل عملية دخول وخروج السيارات وفتح مدخل جديد من الوطية للمستشفى، ومن المشروعات الجديدة أيضا تم تشغيل مبنى جديد للأطراف الصناعية بمستشفى خولة بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث تم تجهيزه بمعدات وأجهزة خاصة من قبل شركة صحار للألمنيوم وشركة صلالة للميثانول والشركة العمانية الهندية للسماد وهناك العديد من الشركات التي تواصل دعم احتياجات المستشفى بصورة مستمرة، كما أن المستشفى يتعاون مع الجهات الصحية الأخرى بوزارة الصحة أو مستشفى الجامعة لتغطية احتياجات القطاع الصحي، وسيعمل مستشفى خولة على استحداث جهاز القسطرة بآخر جديد للتعامل مع الجلطات الدماغية وإصابات النزيف الداخلي، إلا أنه خلال هذه الفترة سيغطي مستشفى الجامعة خدمات علاج القسطرة.