فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي
السائل يقول:
كيف يحرم الله تعالى القتل ويأمر نبيه إبراهيم عليه السلام بالقتل؟ وإذا كان الأمر صحيحا فهل يحتاج الأمر أن يشاور سيدنا إبراهيم ابنه، لماذا لم ينفذ الأمر مباشرة؟
الجواب
هذا وحي من عند الله تبارك وتعالى، الملك الخالق المدبر لهذا الكون الذي اصطفى من خلقه من شاء، وحملهم تبليغ رسالاته إلى الناس، فهذا وحي خاص من رب العز والجلال إلى خليله إبراهيم عليه السلام الذي اصطفاه واجتباه وحمله رسالته إلى العالمين، فهو من جنس وحي الرسالات الذي لا يحصل إلا للأنبياء والمرسلين والذي ربنا تبارك وتعالى لا يسأل فيه عما يفعل وهم يسألون، فليس هو بتشريع عام لغيره من الناس، وقد تبينت الحكمة من هذا التشريع في أن يكون إبراهيم عليه السلام قدوة وإماما للعالمين وأن يكون إسماعيل ولده عليه السلام مثالا للامتثال لأمر الله تبارك وتعالى، وإبراهيم عليه السلام حينما رأى في المنام ما رآه كان ذلك من وحي الله عز وجل له وقد تثبت لأنه رأى ذلك عدة مرات، تكرر لديه الأمر بدليل أنه لما آذن ولده قال: «يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ» فأتى بصيغة الفعل المضارع كما في كتاب الله عز وجل مما يدل على تكرر ما رآه وتجدده عنده حتى تيقن منه، وإيذانه لولده إسماعيل إنما كان لأجل تهيئته ولكي يظهر الله تبارك وتعالى موقف إسماعيل الطائع لربه المخبت له في هذا الموقف، قال: « يا أبت افعل ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إن شَاءَ الله من الصَّابِرِينَ» فلم يكن ذلك على سبيل القتل، ولم يكن فعل إبراهيم عليه السلام إلا امتثالا لوحي تلقاه من عند ربه جل وعلا كما يتلقى سائر الوحي الذي أمر بتبليغه وتنفيذه، وهذا كان من البلاء العظيم الذي يكشف عن المنزلة العظيمة التي تبوأها إبراهيم عند ربه تبارك وتعالى والمنزلة التي أحله فيها رب العزة والجلال في العالمين، كما يكشف أيضا عن موقف إسماعيل ومنزلته عليه السلام.
فلا يقال: إن هذا من جنس ما يتصوره الناس مما يمكن أن يقع في عموم الأحوال، ومما يذكر في هذا السياق أن إبراهيم عليه السلام أمره ربه أن يأخذ أم ولده، وأن يأخذ معها ولدها الصغير إلى واد غير ذي زرع ليس فيه أحد، فليس له فيه قرابة أو معارف ولا مناصرون ولا مؤازرون، وإنما كان ذلك بوحي من الله تبارك وتعالى لا يعني أن مثل هذه الفعل يسوغ لغيره لكن ذلك كان بوحي من الله عز وجل لرسول من أكرم رسله عليهم الصلاة والسلام، ولذلك فإن امرأته كانت تسأله: آالله أمرك بهذا؟ فقال: نعم. قالت: إذن لن يضيعنا الله، وكان ما كان مما حصل في قصتهم، وما حصل أيضا في حادثة إلقاء إبراهيم في النار فإن إبراهيم ما كان يجد بُدا من ذلك، ونجد أن الإيحاء كان للنار، فلم يوح لإبراهيم بشيء، هو حينما قذف في النار صابرا على إيمانه، محتسبا أجره عند الله تبارك وتعالى، محتملا ما يتلقاه من أذى، فلم تأته بشارة، لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ» ففي نفسه هو أنه ملقى في النار ولكن ذلك كان بإيحاء من الله تبارك وتعالى بهذه الابتلاءات التي مر بها إبراهيم عليه السلام لذلك استحق هذا الثناء العاطر، فقال: «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» والله تعالى أعلم.
السائل يقول:
متى ينبغي على الأب أن يضع لابنه فرصة الاختيار، في أي أمر من الأمور، سواء كانت في ما يتعلق بأمور العبادة أو في ما يتعلق بشؤون الحياة؟
الجواب:
أما فيما يتعلق بأمور العبادة فإن مرد ذلك إلى نوع العبادة فإن من العبادات ما تحتاج إلى استطاعة من نحو الصيام فلا ينبغي أن يكلف الوالدان الولد إن كان غير مستطيع طالما أنه لا يزال في سن الطفولة، وإنما يعوّد على ذلك حتى يستقيم على هذه العبادة، أما في الصلاة فإن الصلاة بالتمييز بالعقل، ولذلك ورد: «علّموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر»، فهذه المدة من السنوات هي لتعليمهم وتعويدهم عليها وتحبيبهم فيها ثم يكون الضرب الخفيف على تركها وعدم الاهتمام بها، والتدرج مع الأطفال هو الأصل مع إتاحة فرصة لهم ومراعاة طفولتهم وكذا الحال لغيرها من الأحكام الشرعية، فيما يتعلق بعدم الاعتداء على الآخرين وحفظ أموال الناس وعدم العدوان عليه، فذلك مما يمكن أن ينشئ عليه الطفل منذ الصغر، بحيث ينشئ متأدبا بأحكام هذا الدين ناشئا على أحكامه فيسهل عليه بعد ذلك الانقياد.
أما في ما يتعلق بإتيان أمور الدنيا، فلا ريب أن هناك مجالات وسعة، فنجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترفق بالصبيان، فيلاطفهم ويشاركهم اهتماماتهم ويحببهم إلى مكارم الخلال، وإلى جميل الصفات، ويهتم بشؤونهم، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يحمل أعباء الدعوة إلى الله تبارك وتعالى إذا به يشارك طفلا صغيرا فيقول: «يا أبا عمير ما فعل النغير» وحينما كان عن يمينه صبي فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدفع الإناء إلى الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فاستأذن من الصبي، الآن ما الذي جعل الصبي يجلس إلى يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذن هناك مساحة أعطيت للمشاركة والحضور ثم يعلمه، فيقول له هل تأذن؟ ومع ذلك لديه من الجرأة والثبات فيقول ذلك الصبي: لا أؤثر بفضلك أحدا يا رسول الله، فتلّه إليه، وكذا الحال حينما يأتي إلى المائدة، فيقول: «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» ويأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشاركه في الطعام فيرى يده تطيش في الصحفة، فيوجهه بهذه الكلمات،
ونرى التوجيه للغلمان فيما يتعلق بالجانب العقدي فيقول صلى الله عليه وآله وسلم: « يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف»
والحادثة الشهيرة التي أمر فيها غلاما بأن يؤم قومه في صلاة الجماعة، إذا هناك إعطاء فرصة ليؤدي الأطفال أدوارهم بحسب ما تحتمله أعمارهم، وبحسب ما يراد لهم أيضا من تحمل المسؤوليات، في المقابل نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلاعب السيدة عائشة ببنات كانت لها، أي بألعاب كانت تصنعها وكان يشاركها فيسألها: ما هذا الَّذي في وسْطِهِنَّ ؟ قالَت : فرسٌ قال : ما هذا الَّذي علَيهِ ؟ قالَت جَناحانِ قال : فرَسٌ لها جَناحانِ؟ قالَت: أوَ ما سمِعتَ أنَّهُ كانَ لسُلَيمانَ بنَ داودَ خيلٌ لَها أجنِحَةٌ فضحِكَ رسولُ اللهِ حتَّى بدَت نواجِذُهُ.
إذن في هذه المجالات التي تبني شخصية الطفل، وتعزز فيه التنشئة الصحيحة هناك مجال واسع، لا ينبغي أن يضيق فيها، أو أن يحمل الطفل على اختيارات محدودة، ومع ذلك إذا كان الكلام في ما يتعلق بتكاليف شرعية فإن المبدأ فيها هو ما تقدم، والله تعالى أعلم.
السائل يقول:
ما رأيكم في مَن يقول: إن تحرير فلسطين قد يكون علامة من علامات الساعة، ولذلك المسألة طويلة لا تزال؟
الجواب
هذا من أقوال المخذلين الذين يحملون الناس على الاستسلام وقبول الهزيمة وترك العمل والجهاد في سبيل الله، والأخذ بالأسباب الداعية إلى تحرير مقدساتهم وتخليصها من عدوان المحتلين ورد ظلم الظالمين، فإن أي أحد من البشر حينما يعتدى عليه وتسلب أرضه ويعتدى على عرضه فإنه يهب ويدافع ويحامي عن أرضه وعرضه ونفسه وماله ووطنه فكيف يقال هنا بأنه ينتظر إلى حين قيام الساعة، فهذا من الهوان والذل مما لا يليق بمسلم، فعلى المسلم أن يعلي كلمة الله تبارك وتعالى وأن يجاهد في سبيل الله عز وجل، وأن يبتعد عن أسباب الهوان والخذلان وقبول المذلة، والاستسلام، وأن يأخذ بأسباب النصر، وأن يتوكل على ربه تبارك وتعالى والله عز وجل ناصره.
السائل يقول:
كيف يحرم الله تعالى القتل ويأمر نبيه إبراهيم عليه السلام بالقتل؟ وإذا كان الأمر صحيحا فهل يحتاج الأمر أن يشاور سيدنا إبراهيم ابنه، لماذا لم ينفذ الأمر مباشرة؟
الجواب
هذا وحي من عند الله تبارك وتعالى، الملك الخالق المدبر لهذا الكون الذي اصطفى من خلقه من شاء، وحملهم تبليغ رسالاته إلى الناس، فهذا وحي خاص من رب العز والجلال إلى خليله إبراهيم عليه السلام الذي اصطفاه واجتباه وحمله رسالته إلى العالمين، فهو من جنس وحي الرسالات الذي لا يحصل إلا للأنبياء والمرسلين والذي ربنا تبارك وتعالى لا يسأل فيه عما يفعل وهم يسألون، فليس هو بتشريع عام لغيره من الناس، وقد تبينت الحكمة من هذا التشريع في أن يكون إبراهيم عليه السلام قدوة وإماما للعالمين وأن يكون إسماعيل ولده عليه السلام مثالا للامتثال لأمر الله تبارك وتعالى، وإبراهيم عليه السلام حينما رأى في المنام ما رآه كان ذلك من وحي الله عز وجل له وقد تثبت لأنه رأى ذلك عدة مرات، تكرر لديه الأمر بدليل أنه لما آذن ولده قال: «يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ» فأتى بصيغة الفعل المضارع كما في كتاب الله عز وجل مما يدل على تكرر ما رآه وتجدده عنده حتى تيقن منه، وإيذانه لولده إسماعيل إنما كان لأجل تهيئته ولكي يظهر الله تبارك وتعالى موقف إسماعيل الطائع لربه المخبت له في هذا الموقف، قال: « يا أبت افعل ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إن شَاءَ الله من الصَّابِرِينَ» فلم يكن ذلك على سبيل القتل، ولم يكن فعل إبراهيم عليه السلام إلا امتثالا لوحي تلقاه من عند ربه جل وعلا كما يتلقى سائر الوحي الذي أمر بتبليغه وتنفيذه، وهذا كان من البلاء العظيم الذي يكشف عن المنزلة العظيمة التي تبوأها إبراهيم عند ربه تبارك وتعالى والمنزلة التي أحله فيها رب العزة والجلال في العالمين، كما يكشف أيضا عن موقف إسماعيل ومنزلته عليه السلام.
فلا يقال: إن هذا من جنس ما يتصوره الناس مما يمكن أن يقع في عموم الأحوال، ومما يذكر في هذا السياق أن إبراهيم عليه السلام أمره ربه أن يأخذ أم ولده، وأن يأخذ معها ولدها الصغير إلى واد غير ذي زرع ليس فيه أحد، فليس له فيه قرابة أو معارف ولا مناصرون ولا مؤازرون، وإنما كان ذلك بوحي من الله تبارك وتعالى لا يعني أن مثل هذه الفعل يسوغ لغيره لكن ذلك كان بوحي من الله عز وجل لرسول من أكرم رسله عليهم الصلاة والسلام، ولذلك فإن امرأته كانت تسأله: آالله أمرك بهذا؟ فقال: نعم. قالت: إذن لن يضيعنا الله، وكان ما كان مما حصل في قصتهم، وما حصل أيضا في حادثة إلقاء إبراهيم في النار فإن إبراهيم ما كان يجد بُدا من ذلك، ونجد أن الإيحاء كان للنار، فلم يوح لإبراهيم بشيء، هو حينما قذف في النار صابرا على إيمانه، محتسبا أجره عند الله تبارك وتعالى، محتملا ما يتلقاه من أذى، فلم تأته بشارة، لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ» ففي نفسه هو أنه ملقى في النار ولكن ذلك كان بإيحاء من الله تبارك وتعالى بهذه الابتلاءات التي مر بها إبراهيم عليه السلام لذلك استحق هذا الثناء العاطر، فقال: «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» والله تعالى أعلم.
السائل يقول:
متى ينبغي على الأب أن يضع لابنه فرصة الاختيار، في أي أمر من الأمور، سواء كانت في ما يتعلق بأمور العبادة أو في ما يتعلق بشؤون الحياة؟
الجواب:
أما فيما يتعلق بأمور العبادة فإن مرد ذلك إلى نوع العبادة فإن من العبادات ما تحتاج إلى استطاعة من نحو الصيام فلا ينبغي أن يكلف الوالدان الولد إن كان غير مستطيع طالما أنه لا يزال في سن الطفولة، وإنما يعوّد على ذلك حتى يستقيم على هذه العبادة، أما في الصلاة فإن الصلاة بالتمييز بالعقل، ولذلك ورد: «علّموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر»، فهذه المدة من السنوات هي لتعليمهم وتعويدهم عليها وتحبيبهم فيها ثم يكون الضرب الخفيف على تركها وعدم الاهتمام بها، والتدرج مع الأطفال هو الأصل مع إتاحة فرصة لهم ومراعاة طفولتهم وكذا الحال لغيرها من الأحكام الشرعية، فيما يتعلق بعدم الاعتداء على الآخرين وحفظ أموال الناس وعدم العدوان عليه، فذلك مما يمكن أن ينشئ عليه الطفل منذ الصغر، بحيث ينشئ متأدبا بأحكام هذا الدين ناشئا على أحكامه فيسهل عليه بعد ذلك الانقياد.
أما في ما يتعلق بإتيان أمور الدنيا، فلا ريب أن هناك مجالات وسعة، فنجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترفق بالصبيان، فيلاطفهم ويشاركهم اهتماماتهم ويحببهم إلى مكارم الخلال، وإلى جميل الصفات، ويهتم بشؤونهم، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يحمل أعباء الدعوة إلى الله تبارك وتعالى إذا به يشارك طفلا صغيرا فيقول: «يا أبا عمير ما فعل النغير» وحينما كان عن يمينه صبي فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدفع الإناء إلى الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فاستأذن من الصبي، الآن ما الذي جعل الصبي يجلس إلى يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذن هناك مساحة أعطيت للمشاركة والحضور ثم يعلمه، فيقول له هل تأذن؟ ومع ذلك لديه من الجرأة والثبات فيقول ذلك الصبي: لا أؤثر بفضلك أحدا يا رسول الله، فتلّه إليه، وكذا الحال حينما يأتي إلى المائدة، فيقول: «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» ويأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشاركه في الطعام فيرى يده تطيش في الصحفة، فيوجهه بهذه الكلمات،
ونرى التوجيه للغلمان فيما يتعلق بالجانب العقدي فيقول صلى الله عليه وآله وسلم: « يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف»
والحادثة الشهيرة التي أمر فيها غلاما بأن يؤم قومه في صلاة الجماعة، إذا هناك إعطاء فرصة ليؤدي الأطفال أدوارهم بحسب ما تحتمله أعمارهم، وبحسب ما يراد لهم أيضا من تحمل المسؤوليات، في المقابل نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلاعب السيدة عائشة ببنات كانت لها، أي بألعاب كانت تصنعها وكان يشاركها فيسألها: ما هذا الَّذي في وسْطِهِنَّ ؟ قالَت : فرسٌ قال : ما هذا الَّذي علَيهِ ؟ قالَت جَناحانِ قال : فرَسٌ لها جَناحانِ؟ قالَت: أوَ ما سمِعتَ أنَّهُ كانَ لسُلَيمانَ بنَ داودَ خيلٌ لَها أجنِحَةٌ فضحِكَ رسولُ اللهِ حتَّى بدَت نواجِذُهُ.
إذن في هذه المجالات التي تبني شخصية الطفل، وتعزز فيه التنشئة الصحيحة هناك مجال واسع، لا ينبغي أن يضيق فيها، أو أن يحمل الطفل على اختيارات محدودة، ومع ذلك إذا كان الكلام في ما يتعلق بتكاليف شرعية فإن المبدأ فيها هو ما تقدم، والله تعالى أعلم.
السائل يقول:
ما رأيكم في مَن يقول: إن تحرير فلسطين قد يكون علامة من علامات الساعة، ولذلك المسألة طويلة لا تزال؟
الجواب
هذا من أقوال المخذلين الذين يحملون الناس على الاستسلام وقبول الهزيمة وترك العمل والجهاد في سبيل الله، والأخذ بالأسباب الداعية إلى تحرير مقدساتهم وتخليصها من عدوان المحتلين ورد ظلم الظالمين، فإن أي أحد من البشر حينما يعتدى عليه وتسلب أرضه ويعتدى على عرضه فإنه يهب ويدافع ويحامي عن أرضه وعرضه ونفسه وماله ووطنه فكيف يقال هنا بأنه ينتظر إلى حين قيام الساعة، فهذا من الهوان والذل مما لا يليق بمسلم، فعلى المسلم أن يعلي كلمة الله تبارك وتعالى وأن يجاهد في سبيل الله عز وجل، وأن يبتعد عن أسباب الهوان والخذلان وقبول المذلة، والاستسلام، وأن يأخذ بأسباب النصر، وأن يتوكل على ربه تبارك وتعالى والله عز وجل ناصره.