دشن مساء اليوم في السفارة الهندية بمسقط كتاب «العلاقات العمانية الهندية عبر البحر والفضاء» في حفل رعاه سعادة علي بن خلفان الجابري وكيل وزارة الإعلام للإعلام، وبحضور السفير الهندي مونو مهاوار وعدد من الدبلوماسيين والإعلاميين.

ويأتي تدشين الكتاب الذي ألفه كل من سامويل كوتي وسانديا راو ميهتا، وطبعته ونشرته جريدة عمان أوبزيرفر بمناسبة مرور ستين عاما على العلاقات الدبلوماسية بين عمان والهند، بالتزامن مع الاحتفال بعيد الاستقلال الهندي الخامس والسبعين. واحتفالا بالروابط الوثيقة بين البلدين والتي تعود إلى ما قبل التاريخ والتي ربطت البلدين من خلال الروابط التجارية البحرية التاريخية والتي استمرت آلاف السنين تم خلالها العديد من التبادلات الثقافية والتعليمية والعلمية والاقتصادية.

ويسلط الكتاب الضوء على العلاقة الديناميكية بين البلدين، من ماضيها التاريخي الثري إلى العلاقة التي هي عليها اليوم. متتبعا الروابط المستمرة عبر التاريخ. كما يعاين الكتاب العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، ويلخص العلاقات الرسمية المختلفة بين الحكومتين، كما يرصد مذكرات التفاهم، واتفاقيات الدفاع التجاري الثنائية، واتفاقيات الشراكة الاستراتيجية والاستثمارات في كلا البلدين. ويستشرف الكتاب كذلك الاحتمالات المستقبلية التي ستضمن استمرارية العلاقات الهادفة بين البلدين.

آفاق جديدة وذاكرة للأجيال

وفي حـــديث خــــاص لـ قال سعادة علي الجابري وكيل وزارة الإعلام للإعلام عن الحدث وعن أهمية هذا الكتاب الذي اعتبره ثمرة تعاون: «إنجاز هذا الكتاب هو إنجاز للطرفين لأنه يؤرخ للعلاقات المتينة القائمة على التفاهم والتواصل والكثير من العوامل المشتركة في الجوانب الحضارية، ونحن سعداء بتدشين هذا الكتاب وإبراز النقاط المضيئة في العلاقات العمانية الهندية التي تمتد لقرون، وأثبت البلدان على مدى كل هذه السنوات الطويلة أن من عوامل استقرار هذا الجزء المهم من العالم بالتقاء هذه العوامل رغم اختلاف اللغة والثقافة».

وأضاف: «الكتاب يفتح آفاقا ويذكر الأجيال بأن هذه العلاقات ضاربة في التاريخ وأنهما بلدان متقاربان في الجغرافيا وعلى مدى هذه السنوات لم تهتز العلاقات طوال هذه السنوات بل كانت جسورا للمحبة والتواصل، ومن الجيد أن نذكر الأجيال في البلدين مع ما يشهده العالم من الكثير من التطورات، فنحن نحتاج إلى مثل هذه الكتب لنعود إليها ونعود إلى تأصيل هذه العلاقات ونعود إلى تاريخ بدايات هذا التبادل الثقافي والتجاري بين عمان والهند».

ثمرة تعاون واجتماع مؤسسات

ومن جانبه قال السفير الهندي مونو مهاوا معبرا عن سعادته بإطلاق هذا الكتاب: «كنا قد خططنا بإطلاق هذا الكتاب في العيد الوطني الخمسين لعمان، لكن الوضع الوبائي حال دون ذلك. هذا الكتاب يقتنص رحلة علاقات عمان والهند التي تبلغ أكثر من خمسة آلاف عام، وكانت دائما علاقات قريبة وصديقة، من خلال الحوار التفاهم، وأعتقد أن هذه فرصة لنتوسع في علاقاتنا، وأعتقد أن القراء من خلال هذا الكتاب سيدركون عمق علاقاتنا».

وحول الكتاب وطباعته ونشره وما يضيفه لجريدة عمان أوبزيرفر قال عبدالله الشعيلي رئيس تحرير جريدة عمان أوبزيرفر: «الكتاب أول تعاون بين مؤسستين عريقتين، مؤسسة إعلامية صحفية ممثلة بجريدة عمان أوبزيرفر بوزارة الإعلام، والسفارة الهندية ممثلة بالسفارة الهندية، وهذا يعطي مجالا ويفتح بابا كبيرا للتعاون بين المؤسسات سواء كانت إعلامية ثقافية اجتماعية، وهذا الكتاب لم ينتج بمحررين من الجريدة فقط ولكن تم الاستعانة بباحثين ومؤرخين وكتاب من جامعة السلطان قابوس والمتحف الوطني وغيره فهو جمع كثيرا من الباحثين، بالتالي أهميته تكمن هنا».

مضمون الكتاب

ويتكون الكتاب من 332 صفحة، ويضم أربعة أقسام، القسمين الأولين يحويان قراءات أكاديمية واسعة ومقابلات، فيما القسمان الثالث والرابع يشتملان على مجموعة واسعة من المعلومات الرسمية التي تم الحصول عليها من مختلف المنظمات والوكالات. ويلخص الجزء الأول الروابط التاريخية، ويتتبع الروابط الساحلية، من الأدلة المادية لعصور ما قبل التاريخ من خلال الإشارات المكتوبة في وقت مبكر إلى البلدات والمدن الهندية والعمانية. كما يقدم أيضًا سردًا دوريًا لروابط التجارة البحرية حول المحيط الهندي، ويصف الأحداث الهامة التي تربط هذه المناطق ببعضها البعض، مثل الأحداث التي أدت إلى بناء أول مسجد في جنوب الهند، والمبادرة التجارية لسلطان تيبو والدور الشهير لتاجر كوتشي ناروتيم في هزيمة البرتغاليين في مسقط. واستكشاف وجود العمانيين في بومباي وأجمر وبيون وحيدر أباد، مع سرد للعائلات القديمة للمجتمع الهندي الذين يمكنهم تتبع أصولهم إلى أكثر من 300 عام، مع تتبع لبعض أحفادهم خلال ثمانية أجيال متواصلة في عمان، فيما يستكشف القسم الثاني من الكتاب التأثيرات اللغوية والاجتماعية والثقافية الغنية الواضحة في الحياة اليومية للناس عبر جانبي البحر العربي، في إشارة لخيارات الملابس، وتأثيرات الطهي، وكذلك الكلمات المستعارة في العديد من اللغات، إلى الطرق المتعددة التي تحتفظ بهذه العلاقات في سياق ديناميكي ومتطور ومستمر. ويبحث هذا القسم أيضًا في دور المغتربين الهنود ومساهمتهم في عمان. ويبحث القسم الثالث من هذا الكتاب في التعاون الدولي بين عمان والهند من خلال علاقاتهما الثنائية. ويتناول بالتفصيل الزيارات الرسمية المختلفة التي قام بها كبار الشخصيات في كلا البلدين لتطوير العلاقات الاستراتيجية. أما القسم الرابع فيركز على التجارة الثنائية والاستثمارات. ويسلط الضوء على القطاعات المختلفة التي تم فيها تنفيذ المشاريع المشتركة بنجاح ويقدم بيانات عن صناعات وقطاعات محددة.