- الطلبة المبتكرون: الطابعة لها المقدرة عل طباعة المجسمات التي تلبي احتياجات الطالب في المستقبل وتوفير بيئة تعليمية مناسبة
نجحت الكلية المهنية بولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة في تصنيع طابعة ثلاثية الأبعاد وجاءت ترجمة لتطلعات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار واستراتيجياتها لترسيخ أسس ومرتكزات الريادة والابتكار والبحث العلمي المواكبة لرؤية عمان 2040 ومسيرة التنمية المستدامة الداعمة للقدرة التنافسية ومجتمع اقتصاد المعرفة، ومن حيث الحاجة الماسة في الأسواق، وكذلك الأسواق والتكلفة المادية من حيث التصنيع والاستخدامات المتعددة في إنتاج نماذج طبق الأصل من التحف الأثرية والتاريخية وكذلك في مجال الطب بصناعة الأدوات الجراحية والأطراف الصناعية والطباعة العضوية وتصميم العلامات التجارية للشركات والمؤسسات الحكومية بالإضافة إلى قيامها في تصميم بناء المنازل ويمكنها الطباعة باستعمال البلاستيك والإسمنت والمعدن.
جريدة عمان بادرت بالتواصل مع الطلبة المبتكرين والمشرفين على المشروع بقسم هندسة الإلكترونيات للتعرف على هذه المبادرة وفكرتها وتكوينها باعتبارها أول طابعة على مستوى الكليات المهنية بالسلطنة.
رؤية عمان 2040
وقال عادل بن محمد العيسائي المدير المساعد للكلية المهنية بصحم: "رؤية عُمان 2040 هي بوابة السلطنة لعبور التحديات، ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية، واستثمار الفرص المتاحة وتوليد الجديد منها، من أجل تعزيز التنافسية الاقتصادية، والرفاه الاجتماعي، وتحفيز النمو والثقة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في كافة محافظات السلطنة، وفي هذا الإطار واستجابة لنداء واجب الإسهام الفعال في هذا التوجه الاستراتيجي الوطني، أولت إدارة الكلية المهنية بصحم بأجهزتها الإدارية والأكاديمية على نفسها تبني هذا التوجه واستثمار كل الجهود والطاقات المتاحة وتحفيزها وتمكينها وتعزيزها لبلوغ غاياتنا السامية وهي الارتقاء بعمان إلى مصاف الدول المتقدمة."
وأضاف العيسائي "راهنا على فئة الشّباب من الطلبة والمتدربين والمدربين والمدرسين باعتبارها مصنع القدرات والأفكار والابتكار والإبداع والتفوق التي تساهم في بناء وتنمية المُجتمع بقوة أفكارهم وطموحاتهم التي تمكنهم من مواكبة ومسايرة تغيرات العالم، وما قمنا به هو إتاحة الفرص لهم لتنمية أفكارهم ومساندة طموحاتهم وتدريب شغفهم، وتغذية إصرارهم وعزيمتهم بما يضمن تحملهم مسؤولية تطوير هذا الوطن عن جدارة واقتدار نباهي بها أمام الأمم المتقدمة، ولقد قمنا بمختلف الطرق المتاحة لتمكين مهاراتهم في مجال الابتكار وريادة الأعمال التي تعتبر مجالات حيوية ورهانا تنمويا لمعظم الدول المتقدمة، ومحط اهتمام وتوجه الشعوب التي تتوق للتألق والريادة والتميز"
وتابع العيسائي حديثه بالقول: "شباب وشابات التعليم والتدريب المهني لبنة أساسية في منظومة الاقتصاد الوطني، هم شركاء في بناة الثورة الصناعية الرابعة بعلمهم ومعرفتهم وخبراتهم ومهاراتهم وشغفهم وطموحاتهم وهم رواد المشاريع التي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة"
هم يعملون ويجتهدون ويثابرون في إطار تنظيمي وطني، تحت لواء الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير 2040 والاستراتيجية الوطنية للابتكار 2040 والتي بعثت للوجود بإشراف من قطاع البحث العلمي والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي تسعى بحزم وعزم إلى إشراك الشباب والأخذ بيده للوصول بالسلطنة في مؤشر الابتكار العالمي أن تكون من أفضل 20 دولة بحلول عام 2040.
جهود الكلية
وقال العيسائي: "وفرت الكلية المهنية بصحم بيئة متكاملة وبنية أساسية لمجال ريادة الأعمال والابتكار سعيا إلى غاية عزيزة علينا نسعى أن نسهم في تحقيقها باعتبار مسؤوليتنا العلمية الأكاديمية والتكنولوجية والمعرفية والمهارية ألا وهي تحقيق مجتمع معرفي وقدرات وطنية منافسة، وتعزيز تفاعل إيجابي وفعال مع المجتمع وقطاع الأعمال، والمساهمة في بناء الشراكة وتكامل الأدوار بين مختلف قطاعات الدولة وإحداث نقلة نوعية وكمية تتناغم مع طموحات رؤية عمان 2040 ، نحن نقوم بإعداد الشباب العماني وتدريبه بأحدث الطرق والأساليب ونتيح له الاطلاع على أحدث التكنولوجيات ونستقطب كل أفكارهم الإبداعية والابتكارية ونتيح لهم المجال لتحقيقها وتحويلها إلى مشاريع ذات قيمة اقتصادية تلامس أحلامهم وتطلعاتهم كانت ولا زالت مسؤوليتنا وواجبنا الوطني إذ أننا نسعى بكل ما أوتينا للاستغلال الأمثل للقدرات الإبداعية والابتكارية التي تعتبر رهان عمان لتحقيق التنمية المستدامة والسعي نحو تقدم وتطور حديث ومبتكر في ظل القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق أدامه الله "
مشروع التخرج
مشروع طلابنا طابعة ثلاثية الأبعاد، صنعوها بأيديهم الماهرة يحدوهم التوق إلى مستقبل مشرق ومبهر للعالم بأسره...محركهم وأدواتهم بمعرفتهم ومهارتهم وشغفهم، حيث تعتبر الطابعات ثلاثية الأبعاد "ثورة تكنولوجية ستغير شكل العالم"، حسب مجلة (هارفارد بزنس ريفيو) وتسمى في الأوساط الاحترافية (الطباعة بالإضافة Additive Manufacturing) تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد هي رأس حربة الثورة الصناعية الرابعة، التي ستعيد تشكيل خريطة العالم الاقتصادية، وتطويع هذه التقنية محليًّا ونقل المعرفة والبدء في تجارب ومشروعات حولها يحافظ على فرصنا في المستقبل. هذا رهان شبابنا الطموح الذي يتوق لأن يكونوا صناع عمان وصناع المستقبل.
إنجاز مشاريع التخرج
وقال الدكتور أكرم حبيب عوينات المشرف على المشروع " مواكبة للتطور التكنولوجي المستمر واستجابة لرؤية عمان 2040 التي تهدف إلى دعم الابتكار وخلق بيئة محفزة ، ساهمنا من جهتنا كإطار تدريس بقسم هندسة الإلكترونيات بالكلية المهنية بصحم في إنجاح هذه الرؤية والتوجه نحو إنجاز مشاريع تخرج تدعم الابتكار وتساهم في فتح آفاق جديدة لخريجي الكلية، ومن هذا المنطلق أتت فكرة المشروع وهي صناعة طابعة ثلاثية الأبعاد (3dprinter) التي إذا تم تصنيعها ستساهم في دعم اقتصاد السلطنة وفتح آفاق تشغيلية جديدة للطلاب وأيضا تحفيز الطلاب الجدد على الابتكار"
وأضاف أكرم عوينات، تستخدم الطابعة في العديد من المجالات مثل صناعة الأدوات الجراحية والإلكترونيات الطبية والأطراف الصناعية في مجال الطب، كما يمكن استخدامها لإنتاج البضاعة والسلع التجارية وتصميم العلامات التجارية للشركات والمؤسسات وصناعة الألعاب والمجسمات المصغرة وصناعة قطع الغيار.
وقال الطالب عبدالمجيد بن علي المحذوري: "الطابعة لها المقدرة على طباعة المجسمات التي تلبي احتياجات الطالب في المستقبل وتوفير بيئة تعليمية مناسبة، وتمكن أهميتها في إنتاج نماذج طبق الأصل من التحف الفنية والتاريخية والحفاظ عليها للاستدامة بالإضافة إلى أنها تستخدم في مجالات عدة من أهمها مجالات الطب لصناعة الأدوات الجراحية والأطراف الصناعية كما يمكنها تصميم العلامات التجارية للشركات والمؤسسات الحكومية بالإضافة إلى وجود تقنية جديدة لبناء المنازل بواسطة الطابعة ثلاثية الأبعاد وبتكلفة أقل ووقت أقصر من البناء التقليدي"
وقال الطالب عمران بن علي المعمري: "للطابعة أهمية كبيرة في المؤسسات التعليمية والصناعية ونظراً لارتفاع القيمة الشرائية للطابعات ، قمنا بصناعة الطابعة ثلاثية الأبعاد في الكلية وبنفس الدقة والحجم وبسعر مناسب وقمنا بصناعتها بمواد معاد تدويرها ، وتمكن أهمية المشروع في توفير مثل هذه الصناعات لرفد الصناعات المحلية والمنافسة في الأسواق المحلية ، وأيضاً نشر ثقافة الطابعة ثلاثية الأبعاد في المجتمع وتوفير بعض الوظائف، ويعتبر حجم الطابعة من كبيرا وتستطيع الطباعة بحجم 350 mm وبارتفاع 400 mm المتحكم المستخدم في الطابعة نوع أردوينو ميجا 2560 ، وفوهة الطابعة من الجيل الجديد حيث باستطاعتها احتواء أكثر من نوع من الفيلمنت"
وقال الطالب بشار بن خليفة الهنداسي: "واجهنا بعض الصعوبات أثناء العمل على المشروع كون المجال الذي بصدد الدخول فيه حديث علينا وهذا ما جعلنا نتعمق في المجال المتعلق بالطابعات ثلاثية الأبعاد وأيضاً ضيق الوقت المتوفر حيث أنجزنا المشروع خلال شهرين كانت المهمة صعبة للغاية حيث كنا نقطع يومياً مسافات طويلة للحصول على بعض القطع بسبب ندرة توفرها في الأسواق المحلية مما اضطرنا إلى تصنيع بعض القطع بالكلية، وحاولنا البحث على قطع مستهلكة لإعادة استعمالها للتقليل من التكلفة للمشروع والمنافسة في الأسواق المحلية، ونأمل من القطاع الحكومي والخاص دعم مثل هذه المشاريع لتطويرها لسد الإنتاج المحلي للسلطنة وتجنب استيرادها بأسعار غالية من الأسواق العالمية ودعم المنتج العماني"
مبادرة التكريم
وقال سعادة الشيخ عوض بن عبدالله المنذري والي صحم، عملت الكلية المهنية بصحم على الإسهام الفاعل في تعزيز القدرات الإبداعية لطلبة الكلية حيث استطاع الطلبة من خلال هذا الابتكار بصناعة طابعة ثلاثية الأبعاد قادرة على إحداث التغيير على أرض الواقع، وبدورنا نثمن هذا الابتكار لكي يسهم في تطوير العمل للتغلب على التحديات التي تواجه المجتمع وتحقق الفائدة من خلال المنشآت العلمية المتقدمة ، ولا شك أن إدارة الكلية وفريق العمل المشرف على هذا المشروع لهم الدور الكبير لترسيخ الفكرة العلمية المثالية للطلبة، وتوفير كافة المستلزمات المطلوبة للطلبة التي تنسجم مع البيئة العمانية.