واشنطن "قلقة"وردود فعل حذرة من أوروبا وآسيا -

هبة الله أخوند زادة :"الكرامة والسلام لجميع الأفغان دون تمييز أو استثناء -

كابول-عواصم-وكالات: أعربت الولايات المتّحدة عن "قلقها" إزاء الحكومة التي شكّلتها حركة طالبان في أفغانستان أمس الأول مؤكّدة في الوقت نفسه أنّها ستحكم على هذه الحكومة "بناءً على أفعالها".

وفي تصريح أدلى به في الدوحة حيث يجري وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن محادثات تتمحور حول الوضع في أفغانستان، قال متحدّث باسم الخارجية الأميركية "نلاحظ أنّ قائمة الأسماء التي أُعلنت تتكوّن حصراً من أفراد ينتمون إلى طالبان أو شركاء مقرّبين منهم ولا تضمّ أيّ امرأة. نحن نشعر بالقلق أيضاً إزاء انتماءات بعض الأفراد وسوابقهم".

وأضاف المتحدّث "ندرك أنّ طالبان قدّمت هذه التشكيلة على أنّها حكومة انتقالية. ومع ذلك، فإنّنا سنحكم على طالبان من خلال أفعالها وليس من خلال أقوالها".

وجدّدت الخارجية الأميركية مطالبتها حركة طالبان بتوفير ممرّ آمن للرعايا الأميركيين وكذلك للمواطنين الأفغان الراغبين بمغادرة البلاد.

وعيّنت طالبان على رأس حكومتها الانتقالية الملا محمد حسن أخوند، المدرج على قائمة أممية سوداء والذي كان أحد أركان النظام الذي أقامته الحركة 1996-2001.

أما في منصب نائب رئيس الحكومة الانتقالية فقد عيّنت طالبان الملا عبد الغني برادر، أحد مؤسّسي الحركة والذي أفرجت عنه باكستان بضغط أميركي لكي يشارك في مفاوضات انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

وأسندت الحركة حقيبة الداخلية إلى سراج الدين حقّاني، المدرجة جماعته على القائمة الأميركية للمنظّمات الإرهابية والمطلوب هو شخصياً للعدالة في الولايات المتحدة التي عرضت مكافأة مالية بملايين الدولارات مقابل أي معلومة تقود إلى اعتقاله.وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية "سبق لنا وأن قلنا بوضوح إنّ الشعب الأفغاني يستحقّ حكومة جامعة".

وخرجت تظاهرات جديدة مناهضة للنظام أمس غداة مقتل شخصين في هرات (غرب).

وقامت حركة طالبان بتفريق مسيرة صغيرة خاطفة في كابولوذكرت وسائل إعلام محلية أن الأمر نفسه حدث في فايز آباد (شمال شرق).

وأعلنت حركة طالبان تشكيل حكومة غير "جامعة" إطلاقا، خلافا لتعهداتها.

وجميع أعضاء هذه الحكومة التي يترأسها محمد حسن أخوند، المستشار السياسي السابق لمؤسس الحركة الملا محمد عمر الذي توفي في 2013، هم من طالبان وينتمون إلى إتنية البشتون، مع استثناءات نادرة جدا.

وتضم هذه الحكومة كذلك العديد من الذين كان لبعضهم تأثير كبير في نظام طالبان خلال التسعينات ومدرجين على لوائح عقوبات الأمم المتحدة. وكان أربعة منهم معتقلين في سجن غوانتانامو.

وخلال إعلانه التشكلية الحكومية، أكد الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أنها "ليست كاملة" وأن الحركة ستحاول لاحقا ضم "أشخاص من أجزاء أخرى من البلاد".

وأشارت الولايات المتحدة إلى غياب النساء عن التشكيلة الحكومية وأعربت عن "قلقها" بشأن "انتماءات بعض هؤلاء الأفراد وخلفياتهم" لكنها ستحكم عليها بناء على أفعالها.

كما انتقد الاتحاد الأوروبي أمس الحكومة المؤقتة التي شكلتها حركة طالبان في أفغانستان، معتبرا أنها غير "جامعة" ولا ذات صفة "تمثيلية" للتنوع الإتني والديني في البلاد.

وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي في بيان "بعد تحليل اولي للأسماء المعلنة، لا يبدو أن التشكيلة الحكومية جامعة وذات صفة تمثيلية للتنوع الإتني والديني الغني في أفغانستان الذي كنا نأمل بأن نشهده ووعدت به طالبان خلال الأسابيع الأخيرة".

وأشار المتحدث إلى أن ذلك كان "أحد الشروط الخمسة الموضوعة" لإقامة علاقات بين التكتل الأوروبي والسلطة الأفغانية الجديدة.

من جانبها، اعتبرت قطر أنّ طالبان أظهرت "براغماتية" وينبغي الحكم على أفعالها لأنها الحاكم الأوحد في أفغانستان، من دون أن تذهب الى حدّ الاعتراف الرسمي بالحركة.

ورحبت الصين، المجاورة لأفغانستان، من جهتها، أمس بتشكيل الحكومة في كابول، واعتبر المتحدث باسم الخارجية وانغ وين بين في تصريح للصحافيين بأن "هذا يضع حدا لأكثر من ثلاثة أسابيع من الفوضى في أفغانستان، ويعد خطوة مهمة لاستعادة النظام في البلاد وإعادة بنائها".

وفي نيويورك قالت براميلا باتن، رئيسة "هيئة الأمم المتّحدة للمرأة"، الوكالة التي أنشأتها المنظمة الدولية لتعزيز التكافؤ بين الجنسين وتمكين المرأة في كل أنحاء العالم، إنّ عدم تعيين أيّ وزيرة في حكومة طالبان "يلقي بظلال من الشكّ على الالتزام الأخير بحماية واحترام حقوق النساء والفتيات في أفغانستان".

وقال زعيم طالبان هيبة الله أخوند زادة في أول تعليق له منذ سيطرة الحركة على أفغانستان "سيكون لجميع الأفغان، من دون تمييز أو استثناء، الحق في العيش بكرامة وسلام في بلدهم" من دون أي ذكر لكلمة نساء.

ودعا الحكومة الجديدة إلى "تطبيق الشريعة الإسلامية" والقيام بكل ما يمكن "للقضاء على الفقر والبطالة". وبعد عقود من الصراع، أصبح الاقتصاد الأفغاني في حالة يرثى لها، محروما من المساعدات الدولية التي يعتمد عليها والتي تم تجميدها إلى حد كبير.

واستقبلت ألمانيا واليابان إعلان تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان بفتور وحذر أمس.وأبدى هايكو ماس وزير الخارجية الألماني قلقه أمس إزاء الحكومة قائلا إنه ليس هناك ما يبعث على التفاؤل حيال الأوضاع في أفغانستان.

وقال "إعلان حكومة مؤقتة لا تشارك فيها جماعات أخرى، والعنف الذي وقع أمس ضد المتظاهرين والصحفيين في كابول ليس إشارات تبعث على التفاؤل".

وفي طوكيو قال مسؤول بارز إن اليابان ترقب أفعال طالبان وستبقى على التعاون مع الولايات المتحدة ودول أخرى في حين تبدي قلقها على سلامة مواطنيها في أفغانستان.

وقال كاتسونوبو كاتو كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني "نفعل ما في وسعنا، عبر جهود مختلفة منها الحوار العملي مع طالبان، على ضمان سلامة المواطنين اليابانيين وأفراد الطاقم المحلي هناك".