في حكاية "حبيب رمان" التي ورثتها عن جدتي رحمها الله، تضع بنت الوزير "حصاة الصبر" أمامها على البساط، وهي تقص حكايتها، على ابن السلطان المتكئ على سريره، مصغيا لتفاصيل عذاباتها، مذ كانت صبية ترعى أمها العمياء، حتى خطبت له، وكيف قطع كفها في ليلة زفافها، وألقي به في حديقة بيت الوزير، دون علم منه.

في بستان الوزير تحول الكف فتاة، كبرت وعاشت داخل رمانة هائلة، حتى نضجت فخرجت من رمانتها، فتبناها وزير السلطان.

عندما تنتهي "حبيب رمان" من قص كل ما جرى معها، ينفجر حجر الصبر الموضوع أمامها ويتشظى.

في رواية "حجر الصبر" للروائي والسينمائي الأفغاني، عتيق رحيمي، تدور كل الأحداث في غرفة واحدة تقريبا، تمرض فيها امرأة أفغانية، زوجها "المجاهد"، النائم في غيبوبة طويلة.

في هذا النص أيضا، تجلس الزوجة أمام فراش زوجها، وتحكي له حكايتها، منذ أن كانت بنت من ضمن سبع أخوات في بيت أبيها، حتى زواجها من رجل لم تعرفه، لكنها أحبته لأنه زوجها، رغم انشغاله بلعبة الحرب التي يذهب إليها "الفاشلون في الحب" كما عبرت عنه عمتها ذات يوم بعيد.

تحكي لزوجها الغائب في نومه كل الأسرار، حكاية الحزن والخيبة والاستغلال والامتهان، لامرأة في مجتمع لا ينظر للمرأة إلا بوصفها عيباً وجبت مداراته، أو عار وجب الحذر منه.

تدور أحداث الرواية أثناء حرب فصائل المجاهدين الأفغان، أي بعد الانسحاب السوفياتي وقبيل الغزو الأمريكي. هي حرب الأخوة إن صح التعبير، أو كما يصاغ في متن الرواية "كان أبوك فخورا بك عندما كنت تقاتل من أجل الحرية، وكان يحدثني بذلك. بعد التحرير فقط بدأ يكرهك، أنت، ويكره أخوتك أيضا، عندما أصبحتم لا تقاتلون إلا من أجل السلطة".

هذا الأب هو الذي أخبر بطلة الرواية عن حجر الصبر، أو سنكك صبور، كما يسمى في لغة البشتون، والذي وبحسب الموروث الأفغاني، كان مقعد آدم في الجنة، ثم عندما أنزل الله آدم وحواء إلى الأرض، أنزله لكي يتمكن أبناؤهم، من أن يكلموه عن مشقاتهم ويشتكون له عذاباتهم.

في الرواية تحول الزوج نفسه إلى حجر الصبر، الحجر الذي تجلس البطلة قبالته، فتحكي له في اعتراف طويل، كل الأشياء التي حدثت لها، منذ أن كانت طفلة في بيت أبيها حتى زواجها به، وما كان يحدث أثناء غيابه في الحرب، عن أبيها وعن عمتها وعن أبيه الطيب وأمه القاسية، وحتى عن كونه عقيما لا يملك أن يهبها طفلا، يضمن استمرار بقائها في منزلهم، مع ذلك يضن بها العقم فتتصرف بطريقتها.

في ختام حكاية جدتي عن "حبيب رمان" يرد اعتبار الزوجة، وينتقم من غريماتها، أما في الصفحة الأخيرة من "حجر الصبر"، ينهض الزوج من جسده الميت ليفتت جمجمة المرأة، في نهاية غير متوقعة ولا معقولة، قد تدل على لا معقولية الواقع نفسه، وغياب الأمل عن المشهد الأفغاني.