بينما كانت غدير تحضر واجباتها المنزلية لاحظت بأن يدها تلقائيا تنشد للرسم في تلك الزاوية من الكراسة، ولم تكن هي المرة الأولى بل الثانية والثالثة إلى أن وصلت معها إلى أن تشخبط على الجدار وغيرها حتى التفت لها والداها ولمسوا بداخلها حب الرسم، أما نور فكانت موهبتها تكمن في الموسيقى حيث لاحظت والدتها ذلك وقامت بشراء بيانو صغير لها حتى تعزز في ابنتها تلك الموهبة.. وهناك الكثير والكثير من المهارات والمواهب التي يتمتع بها أبناؤنا.. وتحتاج إلى صقلها.. فهل فعلا الكل يلتفت لمهارة ابنائه وينميها أم تمر لدى البعض وكأنها فترة وتمضي لدى الابن؟ هذا ما نعرفه من خلال اللقاء التالي وما هي النصائح التي يجب على الوالدين أخذها بعين الاعتبار؟

عشق الطفولة

التقينا بوالدة سمية بنت غيث بن محمد الدرمكية لتوضح قائلة: لمست فن الرسم في ابنتي منذ نعومة أظافرها، حيث كانت تعشق مسكة القلم وترسم في كل زاوية من زوايا الجدران والأرضيات؛ ولهذا خصصت جلسات رسم عائلية فقمت بشراء كتب خاصة بتعليم الرسم خطوة خطوة وعززت مهارتها من خلال زيارة المتاحف والتوجه باستمرار للمحلات المتخصصة بأدوات الرسم وشراء كل ما يخص الرسم ونصيحتي لكل أسرة تلمس أي مهارة في الأبناء أن تمنحهم الفرصة وتتابع شغف أطفالها وتحفيزها، من خلال مشاركتها في الدورات المختصة وغيرها.

أنشطة مختلفة

كما أوضحت صبرينة بنت راشد البروانية والدة مآثر قائلة: ابنتي مآثر تتميز بموهبة الرسم وحبها للأنشطة المختلفة. وتقضي ساعات طويلة في الرسم باستخدام ألوان وأسطح متعددة مثل الرسم والنقش على الفخار والقماش، وأيضا تحب الرسم الرقمي بدأت مآثر مهارتها في عمر صغير جدا تقريبا ثلاث سنوات. فكانت تعشق اللعب بالألوان و تمزج الألوان وترسم بطريقة ملفتة، فمن هنا نمّينا المهارة لديها عن طريق إشراكها في ورش فنية مختلفة وتوفير الأدوات المطلوبة ومتابعة دروس على الإنترنت، وبتشجيعها دوما على الاستمرار وتجربة أنشطة جديدة وشراء كتب تتعلق بهواياتها ونصيحتي للوالدين حين يجدون ابنهم يمارس هوايته المفضلة يشجعوه دوما والوقوف بجانبه وأن يتفهموا ما تعنيه هذي الهواية للطفل ويحاولوا أن يشاركوا الطفل هوايته بتفاصيلها والبحث عن طرق تساعد في تنمية وتطوير الهواية عن طريق إشراكهم مثلما ذكرت أعلاه في مسابقات وورش وتوفير الكتب والأدوات المناسبة والتشجيع المستمر.

الرسم التجريدي

الاسم: ريان بنت خالد المجينية بالصف العاشر موهبتها بالرسم التجريدي وتعرف الرسم التجريدي قائلة: هو نقل كل ما تراه العين من مناظر طبيعية وحالات من الواقع طبق الأضل، وبدأت معي رحلة الفن منذ نعومة أظافري إذ كنت أرسم خربشات على كل ما تراه عيني ويصله قلمي كجدران المنزل والأوراق والأرضيات فأدرك حينها والداي أني أحب الرسم فكانا أول من تبنى موهبتي كما كنت دائما أتطلع إلى حصة الفنون التشكيلية بفارغ الصبر لشدة تعلقي بكل ما يخص الفنون، وأيضا بتشجيع معلماتي وأهلي وكل من هم حولي قررت أن أتخذ الرسم متنفسا وأسلوبا للتعبير بلا كلمات ومنذ ذلك الحين لازمتني هذه الهواية. وفي رأيي أن جميع المواهب بمختلف أشكالها هدايا من الله ومن الواجب علينا صقلها وتطويرها إذ إنها وحدها لا تكفي خصوصا في مثل هذا المجال لأنه دائم التجديد لمواكبته ولا يخفى على الجميع أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة سهلة ومنصة واسعة لعرض كل أنواع المواهب، ونصيحتي لأولياء الأمور أن يدركوا أن أول هيئه تنظيمية يبدأ فيها الطفل هي الأسرة حيث إنها تلعب الدور الأهم في اكتشاف الموهوبين من أبنائها والأخذ بأيديهم وتقديم وسائل الرعاية اللازمة لتنمية قدراتهم وإمكانياتهم ومواهبهم، فعندما يجد الأبناء التعزيز والتقدير من والديهم فأنهم يتشجعون على ممارسة الهواية ولا ننسى توفير البيئة المناسبة لممارسة هواياتهم.

مهارة العزف

كما تقول رجاء بنت مقبول بن سلطان: موهبة ابنتي نور بنت حسن بن سمير اللواتيا هي في عزف البيانو وتمتعت منذ الطفولة بالأذن الموسيقية، ولاحظت حبها وموهبتها للموسيقى من عمر سنتين، وكان دورنا هو التعزيز الإيجابي و شراء آلة موسيقىة صغيرة تناسب عمرها في ذاك الوقت مع وجودنا وقضاء وقت ممتع معها أثناء عزفها، ونصيحتي علينا كوالدين أولا: فهم شخصية أطفالنا ومعرفة هواياتهم وهذا يحدث فقط من خلال قضاء أوقات خاصة معهم ومتابعتهم، ومن خلالها إذا لمسوا المهارة فيهم عليهم بمتابعتها وتعزيزها من خلال المديح الوصفي والاهتمام الإيجابي هو الأساس.

مشغولات يدوية

غدير بنت حمزة بن عبدالحسين تتميز بموهبة الرسم، والخياطة، والمشغولات اليدوية، لكن الرسم هوايتها المفضلة بدأت معها عندما كانت تبلغ من العمر ٨ سنوات، تقول غدير: في الوقت الذي كانت أؤدي واجباتي المنزلية كنت أجد نفسي تلقائيا أمارس هواية الرسم وكنت أرسم على حافة الكتاب المدرسي بشكل مستمر بعدها بعام تقريبا، لاحظ أهلي علي هذه الموهبة حيث كنت أرسم على جدران المنزل والألواح الخشبية. كان دور والدي كبير جداً حيث كان ينمي موهبتي بشراء كراسة الرسم مع فرش وألوان وكان دائما يشجعني على الرسم، وأيضا والدتي كان لها جانب مهم حيث قامت بتسجيلي في دورات الرسم من قبل فنانات عُمانيات لهن مجال وباع كبير في الفن وأدخلتني في مسابقات دينية ونالت لوحتي جائزة والحمد لله. وشاركتنا الحديث والدتها قائلة: نصيحتي لكل ولي أمز غرس روح الإبداع عند الأطفال فهي مسؤوليتنا جميعاً، وعلينا أن نتعاون لتكوين أطفال مبدعين في المستقبل، ليكونوا لبنة أساسية في بناء المجتمع المتطور والمتقدم.