عواصم - (أ ف ب): يبدو أن جرعتين من لقاح مضاد لكوفيد تحميان من المتحورة دلتا لفيروس كورونا المستجد سريعة الانتشار، حسب ما أعلنت الوكالة الأوروبية للأدوية امس الخميس.

وتأتي المعلومات المتفائلة في وقت حذرت منظمة الصحة العالمية من أن المتحورة التي رصدت للمرة الأولى في الهند، يمكن أن تتسبب بموجة إصابات جديدة في أوروبا.

وقال مسؤول استراتيجية اللقاح في الوكالة ماركو كافاليري خلال مؤتمر صحفي إن الوكالة ومقرها أمستردام "تدرك المخاوف التي يسببها الانتشار السريع للمتحورة دلتا".

وأضاف "حاليا يبدو أن اللقاحات الأربعة التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي تحمي من جميع المتحورات المنتشرة في أوروبا، ومنها المتحورة دلتا".

وأكد أن "المعطيات النابعة عن أدلة واقعية تظهر أن جرعتين من لقاح تحميان من المتحورة دلتا".

واللقاحات الأربعة التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي هي: فايزر/بايونتيك وموديرنا وأسترازينيكا وجونسون أند جونسون.

وأعلن الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية امس الخميس أن عدد الإصابات بكوفيد-19 ارتفع مجددًا الأسبوع الماضي في أوروبا بعد تراجعه لعشرة أسابيع متتالية، محذّراً من خطر حصول موجة وبائية جديدة.

وأكد مدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا هانس كلوغه أثناء مؤتمر صحفي عبر الانترنت "ستكون هناك موجة جديد في المنطقة الأوروبية، إلا في حال بقينا منضبطين".

وبحسب المنظمة الأممية، ارتفع عدد الإصابات الأسبوع الماضي بنسبة 10% في منطقة أوروبا التي تتضمن 53 بلداً ومنطقة، "بسبب زيادة الاختلاط والرحلات والتجمّعات وتخفيف القيود الاجتماعية".

وقال كلوغه إن "هذا الارتفاع يندرج في سياق وضع يتطوّر بسرعة، نسخة متحوّرة مقلقة - هي المتحوّرة "دلتا" - وفي منطقة حيث لا يزال ملايين الأشخاص غير ملقحين رغم الجهود الكبيرة من جانب الدول الأعضاء".

وتوقع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها أن تمثّل المتحوّرة دلتا الشديدة العدوى 90% من الإصابات الجديدة بكوفيد-19 في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية أغسطس.

من جهته، توقع الفرع الأوروبي من منظمة الصحة العالمية امس الخميس أن تصبح متحوّرة دلتا "مهيمنة" بحلول نهاية أغسطس في القارة العجوز.

وفيات قياسية في روسيا

سجلت روسيا 672 وفاة بالفيروس خلال 24 ساعة، في حصيلة قياسية جديدة من الوفيات لليوم الثالث على التوالي. كما سجلت في البلاد 21 ألفا و42 إصابة جديدة.

كما ستفرض إندونيسيا تدابير "طارئة" اعتبارا من غدا السبت وحتى 20 يوليو للحد من الارتفاع المقلق للإصابات، بحسب الرئيس جوكو ويدودو، في وقت تبذل السلطات جهودا مضنية لمنع انهيار منظومتها الصحية التي تعاني من الضغط.

وسجل رقم قياسي جديد امس الخميس في عدد الإصابات الذي تجاوز يوم الخميس وحده ال 25 ألفا في الأرخبيل الواقع في جنوب شرق آسيا و504 وفيات بالفيروس.

إغلاق في بنجلاديش

يسير الجيش والشرطة في بنجلاديش دوريات في شوارع مقفرة في مستهل تدابير إغلاق صارمة تستمر أسبوعا في بلد يبلغ عدد سكانه 168 مليون نسمة. وطُلب من الناس لزوم منازلهم إلا في حال الطوارئ أو لشراء سلع أساسية.

وقالت الحكومة إن الدولة الواقعة في جنوب آسيا ويبلغ عدد سكانها 168 مليون نسمة تشهد ارتفاعا "مقلقا وخطيرا" في عدد الإصابات وخصوصا بالمتحورة دلتا.

في المقابل، وصلت أول دفعة من السياح الدوليين في منتجع فوكيت الشهير في إطار تدابير لا تلزم الخضوع لحجر، بينما تسعى تايلاند لإنعاش قطاع الصناع المنهك وتجاوز أسوا تفش للفيروس على أراضيها.

فعالية منخفضة للقاح كيورفاك

أعلنت شركة "كيورفاك" الألمانية أنّ النتائج النهائية لتجربة سريرية واسعة النطاق أجرتها على لقاحها التجريبي المضادّ لكوفيد أظهرت أنّه فعّال بنسبة 48% فقط في الوقاية من المرض، وهو معدّل أقلّ بكثير من اللّقاحات الأخرى التي تعتمد نفس تقنية "ام ار ان ايه ("الحمض النووي الريبوزي المرسال) مثل بايونتيك/فايزر وموديرنا.

وتسبب فيروس كورونا بوفاة 3,949,567 شخصا في العالم منذ أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض نهاية ديسمبر 2019، حسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسميّة امس الخميس عند الساعة 10,00 ت غ

والولايات المتحدة هي أكثر الدول تضررا لناحية الوفيات (604,714) تليها البرازيل (518,066) والهند (399,459) فالمكسيك (233,047) ثم البيرو (192,331).

تستند الأرقام إلى التقارير اليومية الصادرة عن السلطات الصحية في كل بلد وتستثني المراجعات اللاحقة من قبل الوكالات الإحصائية التي تشير إلى أعداد وفيات أكبر بكثير.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن حصيلة الوباء قد تكون أكبر بمرتين أو ثلاث مرات من الحصيلة المعلنة رسمياً.

إغلاق جزئي في تونس

فرضت السلطات التونسية إغلاقا جزئيا في العاصمة اعتبارا من امس الخميس تمنع بموجبه كافة التجمعات في وقت تسجل البلاد أعداد وفيات قياسية جراء فيروس كورونا.

واصبحت الحفلات العامة والخاصة والتظاهرات الرياضية والثقافية وصلاة الجماعة محظورة حتى 14 يوليو في ولايات العاصمة الأربع (تونس ومنوبة وأريانة وبن عروس) وولايتي سوسة والمنستير الساحليتين.

مددت أيضا ساعات حظر التجول لتصير من 20:00 إلى 05:00 بينما حُصر نشاط المقاهي والمطاعم في الشرفات والاستهلاك الخارجي، وفق ما جاء في بيان مشترك لولاة ولايات العاصمة نشر مساء الأربعاء.

وتضاف هذه القرارات إلى تدابير الإغلاق الشامل الذي اتخذ في 20 يونيو وشمل أربع ولايات داخل البلاد متضررة بشدة من تفشي الوباء، هي باجة وسليانة (شمال غرب) وزغوان (شمال) والقيروان (وسط).

وقد اضطرت السلطات للاستعانة بالجيش بسبب عدم احترام القيود السارية حتى 11 يوليو في بعض مناطق تلك الولايات حيث لم تعد المستشفيات قادرة على استيعاب المرضى الذين يعانون من صعوبات في التنفس.

وسجلت تونس حصيلة ضحايا قياسية في 29 يونيو بلغت 116 وفاة و5921 إصابة جديدة، ليرتفع الإجمالي إلى 14959 وفاة و420,103 إصابات منذ مارس 2020. ويوجد حاليا 584 مريضا في الإنعاش، وفق ما أفادت وزارة الصحة في بيان.

وطعمت تونس 1,8 مليون شخصا فقط من بين نحو 12 مليون ساكن، تلقى 594 ألفا منهم جرعتين، ويعود ذلك أساسا إلى نقص الإمداد بالجرعات.

*******************

"المتحور الهندي" يخيّم على شهادة كوفيد الأوروبية للسفر

دخلت شهادة كوفيد التي فرضها الاتحاد الأوروبي لتسهيل السفر حيّز التطبيق امس الخميس، تزامنا مع انطلاق موسم عطلات الصيف، لكن تفشي المتحورة "دلتا" الأكثر عدوى يهدد بالحد من استخدامها.

وتظهر الوثيقة الأوروبية المكونة بشكل أساسي من رمز استجابة سريعة (كيو آر) بصيغة ورقية أو رقمية على الهواتف المحمولة، إن كان حاملها تلقى أحد اللقاحات المرخّصة في الاتحاد الأوروبي (بايونتيك/فايزر، أسترازينيكا، موديرنا، جونسون آند جونسون) أو أنه تعافى مؤخرا من الإصابة بالفيروس أو أجرى فحص كوفيد بنتيجة سلبية.

وبموجب قانون الاتحاد، تعني الشهادة انتهاء الحاجة إلى الخضوع لحجر صحي وإجراء مزيد من الفحوص عند السفر بين دوله الـ27 أو أربع دول أوروبية أخرى مرتبطة به هي ايسلندا والنروج وسويسرا ولشتنشتاين.

وارتبطت جميع دول التكتل بالشهادة الرقمية امس الخميس، باستثناء ايرلندا، التي تعرّضت لهجوم إلكتروني استهدف خدمة الصحة لديها في مايو لكنها تنوي العمل بها اعتبارا من 19 يوليو.

لكن تفشي نسخة كورونا المتحورة "دلتا" التي رصدت أول مرة في الهند وبدأت تتفشي بشكل واسع في مختلف أنحاء العالم، قد يؤدي إلى صدور قرار بتعليق العمل بالشهادة.

وأعلنت ألمانيا بالفعل حظر دخول المسافرين القادمين من البرتغال، حيث باتت المتحورة دلتا مهيمنة. واستثنت فقط مواطنيها والمقيمين في ألمانيا في حال خضعوا إلى حجر صحي لأسبوعين.

وأثار قرار برلين حفيظة بروكسل إذ قال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون العدل ديدييه ريندرز "علينا تجنّب قرارات حظر السفر" ضمن الاتحاد الأوروبي، مشددا على أنه كان يتعيّن على ألمانيا التشاور مع شركائها أولا.

مشكلة دلتا في بريطانيا

ويثير ارتفاع عدد الإصابات بدلتا بشكل كبير في بريطانيا، العضو السابق في الاتحاد الأوروبي حيث معدل الإصابات منذ أسبوعين أعلى بسبع مرّات من ذاك المسجّل في التكتل، قلقا واسعا في القارة.

وشددت البرتغال وإسبانيا ومالطا فجأة الأسبوع الجاري القيود على المسافرين القادمين من المملكة المتحدة، رغم أن البلدان الثلاثة أكدت بأنها ستستقبل البريطانيين الملقّحين بالكامل.

وزادت منظمة الصحة العالمية القلق بتحذيرها الخميس من أن عدد الإصابات بكوفيد تزداد مجددا في القارة، إذ ارتفع بنسبة 10 في المئة بعد تراجعه على مدى شهرين، نظرا لتخفيف القيود الاجتماعية وزيادة السفر.

ومن شأن ذلك أن يحد من تأثير الشهادة الرقمية الأوروبية. وجاء في مذكرة صادرة عن شركة "كابيتال إيكونوميكس" الاستشارية للأبحاث الاقتصادية "لا شك في أن قطاع السياحة يمكنه الاستفادة من دفعة تأتي في الوقت المناسب تزامنا مع موسم الصيف".

لكنها توقعت بأن تأثير الشهادة الأوروبية "سيكون ضئيلا للغاية على السياحة في أوروبا العام الحالي"، لافتة إلى أن "معظم البالغين لم يتلقوا كامل جرعات اللقاحات فيما تجعل المتحورة دلتا الناس والحكومات أكثر حذرا".

قلق لدى شركات الطيران

وأعربت شركات طيران منضوية في مجموعة ضغط "أيه4إي" عن قلقها من أن "النهج غير المتسق" الذي تتبعه دول الاتحاد الأوروبي في التدقيق في شهادة كوفيد الأوروبية قد يؤدي إلى تشكل طوابير طويلة في المطارات من شأنها أن "تتسبب بمخاطر صحية جديدة".

ودعت الشركات إلى التدقيق في الشهادات عبر الإنترنت قبل وصول المسافرين إلى المطارات.

وبدت مشاهد الفوضى واضحة في مطار بروكسل في وقت مبكر الخميس مع بدء أول أيام العطلة المدرسية في بلجيكا بينما شهد مطار في فرنسا المجاورة إضرابا للموظفين، لتفاقم اجراءات التدقيق المرتبطة بكوفيد الأزمة.

وقال موظف على مكتب لتسجيل الدخول تابع لشركة طيران بروكسل "كل شيء مغلق"، بينما دعي طابور طويل للغاية من الركاب للتوجه إلى خيمة انتظار لم تراعى فيها قواعد التباعد الاجتماعي إطلاقا.

وأفاد زوجان مع طفليهما "سنفوّت رحلتنا". ورد موظف "هذا كوفيد وهذه الإجراءات. إذا فوتّم الرحلة فسنجد لكم أخرى".

وبالمجمل، تحاول الحكومات الأوروبية الموازنة بين رغبة المواطنين بالسفر لقضاء إجازة صيفية طال انتظارها والسباق بين التطعيم وانتشار دلتا.

وتظهر إحصائيات فرانس برس المبنية على بيانات رسمية من أنحاء الاتحاد الأوروبي بأن 50,4 في المئة من سكان التكتل تلقوا جرعة واحدة على الأقل حتى الآن من اللقاحات، مقارنة بـ66 في المئة في بريطانيا. وحتى الآن، تم تطعيم شخص من كل ثلاثة في الاتحاد الأوروبي بشكل كامل.