ـ طرح أكبر قدر ممكن من الحلول ليختار المستشير الحل المناسب لمشكلته

ـ نصراء الحراصية: الابتعاد عن استخدام العنف مع الأبناء وإشباع الحاجات النفسية للابن

ـ الحوار الفعال واحترام آراء الأبناء وفهم المراحل العمرية وأنماط الشخصية

ـ سمية أمبوعلي: تحفّظ بعض طالبي المشورة عن الإدلاء بالمعلومات الكافية عن المشكلة

ـ كوثر العبيدانية: العناد والتعلق بالإلكترونيات وانعدام الرغبة في التعلم أغلب المشكلات بالمجتمع

ـ وضع استمارة تبين الجوانب المهمة في أغلب المشاكل التربوية

ـ العلاقة المتينة بين الأب وابنه تساعد في اختيار أفضل أساليب تقويم السلوك

كتبت - خالصة بنت عبدالله الشيبانية

أنشأ مجموعة من المختصين أكاديمية افتراضية معنية بحل المشكلات النفسية والأسرية والتربوية والتعليمية في المجتمع كمبادرة تطوعية عبر الإنترنت، حملت مسمى "أكاديمية التمكين للاستشارات التربوية والتعليمية"، وبدأت المبادرة كمشروع يقدم برامج تعليمية للأطفال المتعثرين دراسيا لتقوية مستواهم في المدارس، واستمرت بعدها في تقديم الاستشارات عبر الإنترنت بعد مطالبات أولياء الأمور بالاستمرار، تحوي الأكاديمية مختصين يقدمون الاستشارات كلُّ حسب مجال اختصاصه وتتمثل آلية عملها في مجموعات "واتساب" يتم خلالها طرح الاستشارات والإجابة عليها من المختصين، إضافة إلى وجود موقع إلكتروني يتم خلاله إجراء جلسات الاستشارات المباشرة، ويحوي دورات توعوية تقام عن بعد.

مشاكل مجتمعية

إلهام بنت عبدالرحمن الريامية، متخصصة في علم النفس وتعمل كمرشدة طلابية بكلية الصيدلة بالجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، واحدة من الاستشاريات المتطوعات في الأكاديمية، أكدت أن أغلب الاستفسارات التي تصلها تتمثل في ثلاثة جوانب أساسية، أغلبها تتبلور حول المشاكل الخاصة بالأطفال مثل الخوف وضعف الشخصية والتنمر والكذب وغيرها والتي لها أسباب وأوجه متعددة تختلف بحسب أسلوب المربي في التربية والبيئة التي ينشأ فيها الطفل وغيرها من العوامل سواء كانت جينية أو بيئية أو شخصية، وبعضها تتعلق بمشاكل المراهقين وكيفية تعامل المربي مع المراهق في هذه الفترة الحساسة من حياته، وكيفية فهمه والأخذ بيده لعبور هذه المرحلة بشكل هادئ ومتزن خالٍ من أي اضطرابات نفسية قد تؤثر عليه في المراحل القادمة من عمره، والبعض الآخر من الاستفسارات تتعلق بالحياة الزوجية وكيفية التعامل مع الطرف الآخر.

وقالت الريامية إنها تستقبل الاستشارات إلكترونيا عن طريق برنامج الواتساب، أو عبر برنامج زوم أو جوجل ميت للاستشارات التي تتطلب جلسات شفهية مع المستشير، وشرحت كيفية تعاملها مع أي استشارة تردها من بأنها تقوم بقراءة الاستشارة وتحديد المشكلة وأسبابها حسب المعطيات، ثم تقوم بكتابة الحلول المقترحة وتسجيل رسالة صوتية تشرح فيها المشكلة وتبدأ في طرح الحلول، وأضافت الريامية بأنها تتعمد طرح أكبر قدر ممكن من الحلول ليختار المستشير الحل المناسب لمشكلته أو يبتكر حلولا أخرى تناسب مشكلته ووضعه قياسا على الحلول التي اقترحوها، وأشارت إلى أن هناك استشارات تكون عبر برنامجي زوم أو جوجل ميت يتم خلالها تحديد موعد مع المستشير، وتبدأ الجلسة بالتعارف ليشعر المستشير بالراحة وكسر الحاجز بينه وبين المستشار، وقالت الريامية إنها تقوم بأخذ المعلومات الأساسية، ثم البدء في الحديث عن المشكلة التعمق في تفاصيلها لمعرفة أسبابها وتاريخها وتأثيرها وغيرها من المعلومات، ويتم بعدها تقييم الحالة وتشجيع المستشير على طرح واقتراح حلول لمشكلته ومناقشته في هذه الحلول والنظر لما هو مناسب من حلول ثم في نهاية الجلسة يتم تلخيص ما تم التحدث عنه والاتفاق عليه خلال الجلسة، وهنا تختلف المجريات حسب نوع المشكلة حيث قالت إن بعضهم يحتاج إلى جلسة واحد فقط ثم المتابعة المستمرة، والبعض الآخر يحتاج إلى عدة جلسات وهنا يتم الاتفاق على موعد آخر للجلسة التالية يتناسب مع كلا الطرفين.

لغة الجسد

وأكدت الريامية على وجود بعض الصعوبات التي يواجهها العاملون في مجال الاستشارات النفسية والأسرية عند قيامهم بجلسات الاستشارة عن بعد، وهي عدم استطاعة الأخصائي رؤية تعابير الوجه ولغة الجسد للمستشير، والتي لا شك تكشف الكثير خلال الجلسة، وقالت إنه يمكن أن يطلب الأخصائي من المستشير فتح الكاميرا وإن رفض المستشير ذلك فلا بد أن يجتهد الأخصائي للإحاطة بجوانب المشكلة من خلال طرح المزيد من الأسئلة، وكذلك من خلال نبرة الصوت.

وقالت الريامية إن أكاديمية التمكين وضعت حوالي 29 مجموعة واتساب كخدمة مجتمعية للاستشارة تضم عددا كبيرا من الأشخاص من مختلف ولايات السلطنة وتمثل الجانب المجاني من المبادرة، وفي الجانب الآخر يتم إجراء جلسات الاستشارات عبر برامج الفيديو حسب الطلب ومدتها ساعة كاملة، ويتم إجراؤها مقابل مبلغ مالي بسيط للمساهمة في استمرار الأكاديمية، وأضافت أنه من خلال متابعتها للإنجازات التي تقوم بها الاكاديمية، وجدوا تجاوبا كبيرا من الآباء وبرزت تغيرات ملموسة في طريقة التفكير والتعامل معهم، وأكدت على أن الدور التثقيفي الذي تقوم به الأكاديمية من خلال مجموعات الواتس أب ساهم في إبراز الطرق الصحية للتعامل مع المشاكل التي يعاني منها أغلب أولياء الأمور مع أبنائهم.

ووجهت الريامية المربين إلى ضرورة الحفاظ على علاقة صحيحة بينهم وبين أطفالهم، من خلال إعطاء الطفل حقه من التربية والعمل بجد دون أن تلهيهم الحياة في السعي وراء توفير الحاجات المادية للطفل وينسون بذلك حاجاته النفسية، وأن يوفروا لأبنائهم مساحة للحوار حول مشكلاتهم وإنجازاتهم ومناقشتهم في أمور حياتهم وأن يواكبوا الحياة وتطوراتها من أجل أن يقوموا بتربية أبنائهم بطريقة صحيحة.

وأشارت إلى الحديث النبوي الذي يوصي فيه الرسول المربيين بقوله : "لاعبه سبعا، وأدبه سبعا، وصاحبه سبعا " وقد رأت الريامية أن هذا الحديث اختصر التربية في جميع مراحلها حيث إن الطفل منذ ولادته وحتى عمر 7 سنوات بحاجة إلى الاحساس بطفولته واللعب معه وأن عمره العقلي لا يصلح للتأديب في هذه المرحلة وإنما يتم التعامل معه بالتوجيه، بينما من عمر 7 سنوات وحتى عمر 14 سنه تبدأ مرحلة التأديب والتربية على الصلاة وغيرها من العادات الحسنة، وشرحت أن التأديب لا يعني الضرب المبرح وإنما النصح واستخدام العقاب المباح بما يتناسب مع عمره وتعليمه وارشاده بالأمور الصحيحة الواجب فعلها والأمور الخاطئة الواجب عليه تركها، أما من عمر 14 إلى 21 سنة أي منذ دخوله إلى مرحلة المراهقة وحتى بداية الشباب فقد ذكرت أن الابن يكون بحاجة إلى مصاحبة أبيه والبنت إلى مصادقة أمها، وترى أن هذه المرحلة تتسم بالحساسية وذلك نتيجة للتغيرات الجسمية والهرمونية التي يمر بها الشخص وقد لا ينتبه لها الآباء

علاقة قوية

ووجهت نصراء بنت سعود الحراصية، أخصائية اجتماعية، المربين إلى ضرورة الحفاظ على علاقة قوية بينهم وبين أبنائهم من خلال عدة نقاط أهمها الابتعاد عن استخدام أساليب العصبيه أو الصراخ أو العنف عند التعامل مع التصرفات الخاطئة التي قد يسلكها الأبناء، والحفاظ على وجود علاقة وثيقة بين الوالدين وأبنائهم، والحرص على إشباع الحاجات النفسية للإبن من حب وحنان واحتواء، وإشعاره بالأمان والطمأنينة، والحرص دائما على استخدام الحوار الفعال مع الأبناء وتقبل واحترام آرائهم، كما وجهت بضرورة الحرص دائما على فهم المراحل العمرية للأبناء والتعرف على نمط شخصية كلٌّ منهم والابتعاد تماما عن استخدام أسلوب المقارنة بين الأبناء.

وأكدت الحراصية أن أغلب المشاكل السلوكية التي تعاملت معها أكاديمية التمكين هي التنمر والعدوانية والعناد والكذب والسرقة، وأن أغلب المشكلات النفسية التي يعاني منها الأبناء هي الخوف والخجل والعصبية وقلة ثقة الأبناء بأنفسهم، وأشارت إلى وجود مشكلات دراسية لدى أبناء المجتمع العماني حسب ما يصل للأكاديمية من استشارات تمثلت في ضعف المستوى التحصيلي، وقلة دافعية الأبناء نحو التعلم، وعدم تقبل الأبناء لأسلوب التعليم المتبع من قبل آبائهم وأمهاتهم، وأرجعت الحراصية تلك المشاكل إلى عدة اسباب لخصتها في خمس نقاط أساسية أولها استخدام الآباء والأمهات لأسلوب العصبية والعنف والصراخ في التعامل مع سلوكيات الأبناء، وثانيها عدم إشباع الحاجات النفسية للأبناء بصورة صحيحة، وثالثها عدم وجود الحوار الفعال القائم على التقبل والمناقشة واحترام الآراء بين الأسرة والأبناء، ورابعها عدم فهم الآباء والأمهات للمراحل العمرية التي يمر بها الأبناء وطبيعة وخصائص كل مرحلة، وآخرها هو عدم فهم الآباء والأمهات للأنماط المختلفة لشخصية الأبناء .

وأشارت الحراصية إلى أهم الصعوبات التي واجهتها عند تقديم الاستشارة تمثلت في نقص المعلومات المتعلقة بالمشكلة وأسبابها خاصة بالنسبة للاستشارات التي تصلهم عن طريق الوتساب، والأمر الآخر هو عدم وجود الاتصال المباشر والجلوس مع الحالة وجها لوجه، حيث أكدت على أهمية ملاحظة لغة الجسد ونبرة الصوت في كشف أهم الحقائق المخفية وهو ما ينعدم في حالة تقديم الاستشارة عبر الانترنت.

تواصل غير مباشر

ووجهت الأخصائية الاجتماعية سمية بنت علي أمبوعلي، كلمة للمربين قالت فيها إن الابناء هم أهم استثمار للحياة فهم نبتة ستنمو شجرة طيبة إن أُحسن سقيها، وستأتي أُكلها لتعمر الأرض وتكمل البناء، وذكرت أن على المربين أن يكونوا لأبنائهم سندا وعونا حتى يستطيعوا العيش بأمان، وقالت إنها تقوم بحل المشاكل التي تردها من الأكاديمية عن طريق الرد بمقاطع صوتية تحتوي على الأسباب المحتملة للمشكلة، والطرق المقترحة للمساعدة في حل المشكلة أو التقليل منها قدر الإمكان، وأضافت أنها تواجه بعض الصعوبات عند تقديم الاستشارات عن بعد، أهمها تحفّظ بعض طالبي المشورة عن الإدلاء بالمعلومات الكافية عن المشكلة، وقالت إن التواصل غير المباشر يُفقِد الكثير من البيانات التي من الممكن أن يلاحظها الأخصائي من طالب المشورة مما يُعيق عملية التواصل الجيدة.

وأكدت كوثر بنت جابر العبيدانية، استشارية أسرية في أكاديمية التمكين للاستشارات، أن أغلب المشكلات التي يعاني منها المربون هي عناد الأبناء، والتمسك بالسلوك المرفوض، والتعلق بالإلكترونيات، وعدم الرغبة في التعلم، إضافة إلى اضطرابات مرحلة المراهقة، وقالت إنها تستخدم أسلوب التحليل في حل المشكلات الواردة للأكاديمية، حيث يكمن دورها في شرح المشكلة للمستشير من جوانب عديدة قد لا يدركها في الغالب، وتقدم له الدعم المناسب لاحتواء المشكلة، مع طرح العلاجات التربوية المناسبة والبحث معه عن طرق مختلفة لتحقيق العلاجات بالطريقة السليمة.

مشكلات عامة وأشارت العبيدانية إلى أبرز الصعوبات التي واجهتها عند تقديم الاستشارة عن بعد، وهي عدم القدرة على التعرف على نمط الشخصية التي تتحدث معها بدقة ولكن مع وجود الرسائل الصوتية والبرامج التفاعلية ذكرت أنها استطاعت تخطي تلك العقبة بنسبة لا بأس بها، إضافة إلى ذلك ذكرت العبيدانية صعوبة عدم قدرة بعض المستشيرين على شرح المشكلة بشكل صحيح وواضح كونه يلخص المشكلة في مقطع صوتي أو رساله كتابية، لكن أكدت أن تلك العقبة يمكن تجاوزها بوضع استمارة تحوي بعض الأسئلة عن الجوانب المهمة في أغلب المشاكل التربوية، وبذلك يستطيع الاستشاري تجاوز الأمر والحصول على معلومات كافية من المستشير.

وفي نهاية حديثها أكدت العبيدانية أن وجود الأبوين المستمر بجانب أبنائهم وفهمهم لنمط شخصياتهم يساعدهم في اكتشاف الطريقة الأمثل لتربيتهم وتنشئتهم على المبادئ، وغرس الأفكار المناسبة لتطوير شخصيتهم وتحقيق أهدافهم، واختيار أفضل الأساليب في علاج مشكلاتهم.