" معكم المندوبة عبير.. طلبكم سيصل بعد قليل" هكذا كانت عبير بنت محمد الهنوي - 26 عامًا - تهيئ الزبائن قبل توصيل طلباتهم، لتتلقى بعد ذلك إجابات مليئة بعلامات التعجب، حيث إنه من النادر للفتيات أن يقمن بهذه بمهمة التوصيل والتي كانت تعد أمرًا شاقًا قبل أن تحكمه التقنيات الحديثة. والتقت "عمان" بعبير للتعرف عن قرب على تجربتها الاستثنائية.

**media[1629180]**

ما الذي دفعك للعمل في توصيل الطلبات؟

أنا فتاة أحب الحركة والعمل التطوعي بشكل عام، وبالرغم من عملي في وظيفة بعقد مؤقت إلا أنني وخلال انتشار جائحة كورونا كان لدي وقت فراغ كبير قررت البحث خلاله عن عمل مؤقت آخر . وقد وقع اختياري على مهنة التوصيل لرواج التسوق الإلكتروني خلال تلك الفترة، ولاحظت عدم وجود فتيات يعملن في هذه المهنة، وهنا تساءلت "لما لا أبدأ أنا بذلك! ".

هل كانت البداية بالسهولة التي توقعتها؟

لا، حتى أن المعلومات الأساسية بكيفية البدء في هذه العمل كانت غير متوفرة بالنسبة لي، بدأت بالتقصي والسؤال ، وانتهى بي المطاف في مجموعات دردشة للمندوبين التي كانت نسبة الأعضاء الذكور فيها تصل إلى 100% ولم يكن الأمر مريحًا لي بالطبع. بعدها رحت أبحث في الشركات العاملة في القطاع حتى لجأت أخيرًا إلى الشركة العمانية "مندوب"، راجعت الشروط وقرأتها عشرات المرات للتأكد من عدم وجود ما يمنع الفتيات من مزاولة هذه المهنة، وحين التقيت بالفريق رحبوا بي كثيرًا فانضممت على الفور للشركة وبدأت بالعمل فعليًا بداية العام الجاري.

كيف كانت رحلتك الأولى في التوصيل؟

لم تكن بالصعوبة التي توقعتها. اطلعت من خلال الموقع الخاص بالشركة على رحلات التوصيل المتوفرة ضمن المنطقة التي أقطن بها، أذكر بأنني أخذت خمسة طلبات، وبدأت بالتواصل مع الزبائن، هنا أحسست بالخوف، فلم أعرف حقيقة كيف سيتقبلني الناس، ترددت كثيرًا قبل أن أكتب اسمي في الرسالة التمهيدية التي تسبق توصيل الطلب. إلا أنني تفاجأت من جمل الترحيب والتشجيع والحماس التي تلقيتها حين فعلت، لا أنسى وجوه الزبائن عند رؤيتي، عبارة "نحن فخورون بك" أذابت كل المخاوف أسرع مما كنت أتوقع.

ماذا أضافت لكِ هذه التجربة؟ وهل من تحديات؟

مضى على عملي كمندوبة توصيل حتى الآن 4 أشهر، أعمل فيها 5 أيام في الأسبوع. تعلمت خلالها الصبر وطريقة التعامل مع الناس بمختلف شخصياتهم وهو الأمر الذي كنت أفتقده ما افتقده بحكم طبيعة عملي الأساسية التي أعتمد فيها التعامل مع الأجهزة والبيانات بشكل أكبر. كما أنني استطعت تكوين صداقات وعلاقات جديدة أثرت حياتي.

وبالنسبة للتحديات، لابد من وجود بعض المصاعب، ارتكبت اخطأ عديدة بسبب قلة التركيز، عدا أن كل هذه التحديات والمصاعب لم ترتبط بكوني فتاة، ولم أتعرض لأي شيء يعرضني أو حياتي للخطر، وأتوقع أن وجودي تحت مظلة شركة بها سياسات محكمة ونظام متابعة أعطاني الأمان الذي أحتاجه.

هل العمل في التوصيل مجزٍ ماديًا؟

هذا أمر نسبي، يعتمد بشكل كبير على نشاط وأداء المندوب، حيث يحصل كل منا على ريال واحد من كل طلبية وبإمكاننا توصيل العدد الذي نشاءه من الطلبيات. ولكنني عامة أرى بأنها وظيفة مجزية كدخل إضافي خاصة إذا وجد الشباب الرغبة في ذلك وتوفر لهم الوقت.

كما أشجع الفتيات والنساء على إعادة النظر في هذه الوظيفة، خاصة وأن غالبية الطلبات التي يتم توصيلها هي للنساء أنفسهن، ونحن محظوظون بوجودنا في مجتمع يحترم ويساند المرأة وهذا ما التمسته بشكل كبير خلال هذه التجربة.