صنعاء-"عمان"- جمال مجاهد

أعلنت الأمم المتحدة أن 90% من العائلات النازحة في محافظة مأرب تعيش في حالة من الفقر المدقع،بأقل من 1.4 دولار في اليوم، وأن النساء والأطفال يمثّلون ما يقرب من 80% من السكان النازحين في المحافظة الواقعة شرق العاصمة صنعاء، وأن حوالي ربع الأطفال لا يرتادون المدرسة.

وكشف تقييم لاحتياجات الحماية أجرته المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عنأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة يعيشها النازحون، إذ أن واحدة من كل أربع عائلات ليس لديها مراحيض أو حمّامات أو مرافق لغسل الأيدي بالقرب من مآويها.

ومعال موجة الثانية من وباء فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد19) التي ضربت اليمن، وعمل نصف المرافق الصحية فقط في البلاد، فإن الافتقار إلى المرافق الصحية يجعل الوضع أكثر خطورة.

وأعربت المفوّضية عن قلقها العميق إزاء سلامة السكان المدنيين مع تصاعد حدّة النزاع في محافظة مأرب.

ويطال تأثير القتال بشكل متزايد مناطق في مدينة مأرب (مركز المحافظة) وما حولها والتي تؤوي أعداداً كبيرة من الأشخاص النازحين أصلاً بسبب النزاع القائم.

وفي الربع الأوّل من العام الجاري، أدّى ما لا يقل عن 70 حادثة من حوادث العنف المسلّح،بما في ذلك القصف وتبادل إطلاق النار والغارات الجوية إلى وقوع إصابات أو وفيات في صفوف المدنيين في مأرب.وفي شهر مارس وحده، وقعت 40 إصابة بين المدنيين، من بينهم 13 في مخيّمات مؤقتة للعائلات النازحة، وهو أعلى رقم منذ سنوات.

وألحقت الغارات الجوية والقصف وتبادل إطلاق النيران أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية والممتلكات، بما في ذلك المواقع غير الرسمية التي تستضيف النازحين، وخزّانات المياه والمآوي. كما تعرّضت الماشية للقتل، ما حرم المجتمعات الفقيرة أصلاً من تأمين سبل عيشها.

ومنذ بداية العام الجاري، أدّى احتدام الأعمال القتالية إلى نزوح أكثر من 13.6 ألف شخص(2272 أسرة) في مأرب وهي منطقة تستضيف ربع النازحين داخلياً في اليمن والبالغ عددهم أربعة ملايين شخص.

ويتسبّب النزوح الأخير في إلقاء ضغوط شديدة على الخدمات العامة والشركاء في المجال الإنساني في وقت يشهد نقصاً في التمويل.

وتبحث معظم العائلات عن ملاذ في مواقع الاستضافة المعدمة والمكتظّة في مدينة مأرب والمناطق المجاورة التي تفتقر إلى الكهرباء أو المياه. وأفادت مفوّضية اللاجئين بأنه "ليسأمام العائلات خيار آخر سوى مشاركة مآويهم مع ما يصل إلى ثلاث عائلات أخرى".

ودعت المتحدّثة باسم المفوّضية ايكاتيريني كيتيدي في بيان صحفي كافة أطراف النزاع لاتخاذما يلزم من تدابير لحماية المدنيين، فضلاً عن البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المواقع التي تستضيف النازحين.

وقالت"نحن ندعو إلى تأمين ممرّات آمنة للمدنيين خارج مناطق النزاع، واحترام اختيارهم للانتقال إلى مناطق أكثر أمناً، ومواصلة توفير الحماية لأولئك الذين قد يقرّرون البقاء في مناطقهم. يجب الحفاظ على الطابع المدني للمواقع التي تستضيف النازحين لتجنّب تحويلهم إلى أهداف عسكرية محتملة".

وعلى الرغم من نقص التمويل والوضع الأمني ​​المتقلّب،تقدّم المفوّضية مساعدات نقدية لآلاف العائلات النازحة في مأرب لتغطية نفقات الغذاء والملابس والاحتياجات الطبية وغيرها. كما تم توزيع الخيام ومواد الإغاثة الأساسية على العائلات التي فقدت كل شيء لدى الفرار من القتال.

ولم تتلقّ المفوّضية حتى الآن سوى 27% من متطلّبات التمويل الخاصة بها والمتعلّقة بجهودالاستجابة في اليمن.

وشدّدت المفوّضية على أن هناك حاجة إلى توفير دعم عاجل من جانب المجتمع الدولي للتخفيف منالوضع البائس للنازحين اليمنيين الذين عانوا الأمرّين وتعرّضوا لصدمات نفسية هائلةعلى مدى السنوات الست الماضية.