كتب - ياسر المنا -

تترقب الجماهير العمانية اليوم ما تسفر عنه مراسم قرعة بطولة كأس العرب بحلتها الجديدة، والتي ستقام في ضيافة قطر بمشاركة 23 منتخبا، تحت رعاية الاتحاد الدولي لكرة القدم بالشراكة مع الاتحاد القطري الذي يبحث عن بروفة لقياس تحضيراته الفنية والإدارية والصحية لنهائيات كأس العالم 2022 التي ستقام في أراضيه وتمثل زخما قويا وحدثا تسخر له دولة قطر كل الإمكانات من أجل نجاحه.

ويأتي اهتمام جماهير الكرة العمانية بقرعة مونديال العرب نسبة لأنه لم يسبق للمنتخب الوطني أن شارك في بطولات كأس العرب السابقة، حيث أقيمت البطولة للمرة الأولى عام 1963 بمشاركة تونس وسوريا ولبنان والكويت والأردن. وكان التأسيس الرسمي وإشهار منتخب عمان في العام 1978، حيث بدأ مشاركاته الرسمية في دورات الخليج، ولم يشارك في كأس العرب.

وضع مدرب المنتخب الوطني الكرواتي برانكو إيفانكوفيتش، المشاركة ضمن برنامجه ويخطط أن تظهر فيها بصمته باعتبارها بطولة قوية وتضم منتخبات متطورة وذات تصنيف متقدم في تصنيف الفيفا.

الجميع في السلطنة من محللين ومراقبين يتوقعون أن تكون المشاركة الأولى لمنتخبنا الوطني في كأس العرب مرحلة مهمة في مسيرة الأحمر الذي سيكون عليه البحث بقوة عن الإنجاز العربي الثمين والذي يمثل النجاح فيه دفعة كبيرة وحافزا قويا للسعي من أجل تحقيق حلم الوصول إلى مونديال قطر الذي يرى برانكو بأنه حلم يستحق العناء والاجتهاد وسيعمل بقوة من أجله.

ويرفع الأحمر شعار التفوق والمضي قدما بخطوات واثقة في مونديال العرب بقيادة المدرب الكرواتي برانكو إيفانكوفيتش ينتظر خوض اختبار قوي ومهم في مسيرته مع الكرة العمانية التي أوقفها انتشار فيروس كورونا لأكثر من عام دون خوض أي منافسة .

المشاركة العربية تعني الكثير للمدرب الكرواتي برانكو لترجمة خبراته لصالح منتخبنا الوطني، حيث يملك في صفوف الفريق عددا كبيرا من اللاعبين الجيدين وأصحاب الخبرة الدولية، أبرزهم الحارس فايز الرشيدي وغيرهم من النجوم الذين تألقوا في الدوري هذا الموسم ويتوقع أن يقدم برانكو تشكيلة جديدة في إطار خطته لإحداث الإحلال والإبدال في الأحمر. ووقع اختيار برانكو على مجموعة من اللاعبين الشباب المجيدين الذين قدموا مستويات فنية عالية في الدوري في مقدمتهم عبد الله فواز وزاهر الأغبري ويزيد المعشني وأمجد الحارثي.

غياب الوهيبي وبرانكو

وجهت اللجنة المنظمة لمونديال العرب الدعوة لرئيس الاتحاد العماني لكرة القدم سالم بن سعيد الوهيبي ومدرب المنتخب الوطني برانكو لحضور مراسم القرعة إلا أن ظروفا خاصة أدت لعدم تمكن رئيس الاتحاد العماني من السفر كما أن برانكو يتواجد حاليا مع المنتخب في معسكره بدبي مما أدى إلى صعوبة مشاركته.

برنامج القرعة

ستقام مراسم القرعة في دار الأوبرا بالحي الثقافي كتارا ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً لمعرفة مشوار الـ 23 منتخباً عربياً في هذه النسخة الاستثنائية التي تقام وسط ظروف صعبة بسبب انتشار فيروس كورونا الذي تسبب في توقف النشاط الرياضي حول العالم، ولذلك فسيكون الحضور خلال القرعة مقتصرا فقط على عدد محدود من المسؤولين تماشيا مع الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار وباء كورونا "كوفيد 19".

ومنذ ليلة أمس الأول بدأ وصول رؤساء البعثات وممثلي الوفود المشاركة في القرعة، ويدخل كل من يصل إلى مقر الإقامة المعتمد من قبل الفيفا، فندق الريتز كارلتون في الفقاعة الصحية، بعد إجراء مسحة كورونا وظهور نتيجتها سلبية.

ولا يسمح لأحد بالدخول إلى الفقاعة أو الخروج منها وفقا للتعليمات المشددة من قبل الفيفا واللجنة العليا للحفاظ على سلامة الجميع. وشهد فندق الريتز كارلتون حراكا كبيرا للغاية وتحول إلى خلية نحل من قبل المنظمين لإجراء المسوحات واستقبال الضيوف، ويتواجد بالفندق إلى جانب الوفود ممثلو وسائل الإعلام المختلفة الذين دخلوا الفقاعة أيضا لتغطية هذا الحدث الكبير الذي يحظى باهتمام غير عادي ومختلف عن النسخ السابقة من البطولة، كون «الفيفا» الجهة الرسمية الأولى عن الكرة في العالم، هو المنظم لكأس العرب، بالشراكة مع دولة قطر، واتحاد الكرة، واللجنة العليا للمشاريع والإرث.

اهتمام عالمي

تحظى البطولة باهتمام عربي وعالمي كبير، كونها المرة الأولى التي تقام بمشاركة كل الدول العربية دون استثناء (23 منتخبا)، كما أنها بروفة جيدة ومميزة لمونديال قطر 2022، وستقام كأس العرب 2021 خلال الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر المقبل. ومن المنتظر أن يتم الكشف عن جدول المباريات ونظام البطولة الذي من المتوقع أن يجنب أفضل 10 منتخبات حسب التصنيف العالمي للفيفا الصادر في 7 أبريل الجاري خوض الأدوار التمهيدية لتتأهل مباشرة إلى دور المجموعات، بينما ستلعب الفرق الـ 13 المتبقية في الدور التمهيدي، وستتأهل 6 فرق إلى دور المجموعات، ليصبح المجموع 16 منتخبا.

وفي دور المجموعات ستكون هناك أربع مجموعات من أربعة فرق، حيث يتأهل أفضل فريقين من كل مجموعة إلى مرحلة خروج المغلوب.

ويشارك في منافسات بطولة كأس العرب 23 منتخباً، بينها 12 من قارة آسيا، وهي: قطر، سلطنة عمان والإمارات، والسعودية، والكويت، والعراق، والأردن، ولبنان، وفلسطين، وسوريا، واليمن، والبحرين.

بجانب 11 منتخباً من قارة إفريقيا، وهي: مصر، والسودان وجنوب السودان والمغرب، وتونس، والجزائر، وليبيا، والصومال، وجزر القمر، وجيبوتي، وموريتانيا.

وتتصدر منتخبات قارة إفريقيا التصنيف العربي، لكن فرق عرب آسيا هي الأكثر في العشرة الأوائل، وفي مقدمتها العنابي.

تونس في المقدمة

يتصدر المنتخب التونسي تصنيف المنتخبات العربية المشاركة في البطولة، ثم الجزائري، والمغربي، والمصري، بينما يعتبر منتخب قطر الخامس في التصنيف العربي، وهو المتصدر لفرق عرب آسيا، يليه المنتخب السعودي. يذكر أن المنتخبات الـ 10 حسب التصنيف الحالي لفيفا، والتي ستتأهل مباشرة لدور المجموعات بكأس العرب 2021 وهي السلطنة وتونس، والجزائر، والمغرب، ومصر، وقطر، والسعودية، والعراق، والإمارات، وسوريا.

طموح فني

يتوقع حسب الدعوة أن يشكل مدربو المنتخبات العربية المشاركة الحضور اليوم في مراسم القرعة وجميعهم يحملون معهم طموحات كبيرة ويبقى جمال بلماضي مدرب منتخب الجزائر، أبرز المدربين المحليين في كأس العرب، فالمدرب نجح في قيادة محاربي الصحراء لتحقيق لقب كأس الأمم الأفريقية 2019 والتأهل لنهائيات النسخة القادمة للكان.

ويتواجد أيضا ممثلا لمنتخب مصر المدرب حسام البدري الذي حقق نجاحات سابقة مع الأهلي، وقاد منتخب مصر لبلوغ الكان. ويتواجد مدرب المنتخب التونسي الوطني منذر الكبير، كما أن أمير عبده نجح في تحقيق إنجاز مع منتخب بلاده جزر القمر، والتأهل لأمم أفريقيا لأول مرة، بخلاف تجربة سامي النعاش الصعبة مع منتخب اليمن. ويتولى مكرم دبوب قيادة منتخب فلسطين بعد رحيل المدرب الجزائري نور الدين بن علي، كما يقود المدرب سعيد عبدي قيادة منتخب بلاده الصومال، وهو نفس حال ليمويل بنيامين مدرب منتخب جنوب السودان، كما أن المدرب اللبناني جمال طه يتولى قيادة منتخب بلاده أملًا في تحقيق إنجاز مميز.

في المقابل، يلمع من المدربين الأجانب المميزين في كأس العرب، الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي صاحب النجاحات الكبرى في قارة أفريقيا، والمتوج بلقب الكان مع منتخبي زامبيا وكوت ديفوار.

وتسيطر المدرسة الفرنسية في عدة منتخبات، وبخلاف رينارد، فإن منتخب السودان عاد لنهائيات الكان مع المدرب الفرنسي هوبير فيلود، بجانب نجاحات كورينتين مارتينيز مع موريتانيا، وآمال جولين ميت مع منتخب جيبوتي.

ويعول منتخب الإمارات على خبرات المدرب الهولندي بيرت فان مارفيك، كما يراهن منتخب الأردن على قدرات مدربه البلجيكي فيتال بوركيلمانز، ويقود منتخب البحرين البرتغالي المدرب هيليو سوزا.

وكما هو معروف يقود منتخب قطر المضيف الإسباني فيليكس سانشيز، ويقود الكويت المدرب أندريس كاراسكو ، ويقود المدرب العربي المعروف التونسي نبيل معلول مختلفة منتخب السوري برغبة قوية لتقديم ما يتناسب وقيمته الفنية وتطور مستوى منتخبه السوري.

ويقود منتخب المغرب المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش ويحمل طموحات المغاربة في اللقب ويقود منتخب العراق، مدربه السلوفيني ستريشكو كاتانيتش، ويجلس في القيادة الفنية لمنتخب ليبيا للمدرب المونتينجري زوران فيليبوفيتش.