غاندي.. المناضل الذي ألهم العالم
الأربعاء / 8 / ربيع الثاني / 1439 هـ - 22:00 - الأربعاء 27 ديسمبر 2017 22:00
المهاتما غاندي هو واحد من القادة والأبطال الأكثر شهرة المناضلين من أجل العدالة في العالم، كرس حياته كلها للدفاع عن الأقليات ونبذ العنف والتعايش في سلام. ولقب رابندرانات طاغور غاندي بالمهاتما تشريفا له إذ أنها تعني الروح العظيمة، كما عرف باسم بابو باعتباره أبو الأمة، فيما اعتبر يوم ميلاده في الثاني من أكتوبر إجازة وطنية بالهند، ويوما عالميا عرف باليوم الدولي للاعنف.
وبحسب ما جاء عنه في موقع “ المرسال” فقد نشأ غاندي في عائلة سياسية، إذ شغل جده ووالده منصب رئيس وزارء إمارة بوربندر، وقد درس غاندي القانون في لندن عام 1882، وبعد عودة غاندي للهند واكتشافه صعوبة العمل في المحاماة لم يتردد في قبول التعاقد للسفر لجنوب إفريقيا من قبل مؤسسة هندية في ناتال بجنوب إفريقيا، حيث بدأت رحلته للكفاح السلمي لمواجهة التفرقة العنصرية. كان غاندي في جنوب إفريقيا مدافعا عن حقوق الهنود العاملين بالزراعة، حيث صدم بواقع الحياة هناك التي يشوبها التمييز العنصري والاضطهاد، بالإضافة لتشجيع حكومة جنوب إفريقيا لممارسات الاضطهاد العرقي، فقد فرضت الضرائب الباهظة على السكان، واتخذت إجراءات جائزة لمنع هجرة مزيد من الآسيويين إلى هناك، كما تعسفت في معاملة البيض من نهب وتدمير لممتلكاتهم الخاصة.
بدأ غاندي كفاحه السلمي بتحرير العرائض وإرسالها للسلطة البيضاء في جنوب إفريقيا، ثم قام بتنظيم المؤتمر الهندي في الناتال، وأسس صحيفة الرأي الهندي باللغة الإنجليزية وبثلاث لغات هندية أخرى، وقد قام غاندي بإنشاء مستعمرة فينيكس الزراعية قرب دوربان بمشاركة مجموعة من أصدقائه بعيدا عن صخب المدن وحقد البشر، مما دفع الهنود للفرار من المدن كما أدى لشلل في الأعمال الصناعية بها.
أدت أعمال غاندي لاعتقاله لعدة مرات خاصة بعد مواجهات عنيفة مع حكومة جوهانسبرج، حتى عرضت الحكومة عليه تسوية الموقف بين الجانبين، ثم غادر بعدها للهند، محققة بذلك حركة اللاعنف النصر وضمان حقوقهم في جنوب إفريقيا، وبعد عودة غاندي للهند عام 1915 أصبح الزعيم الشعبي من خلال العمل الوطني المضاد للظلم الاجتماعي ومكافحة الاستعمار، وحماية حقوق العمال والفلاحين، حيث تعاون مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول الوسط، وشارك بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية وطالب باستقلال الهند التام، فقاد حركة العصيان المدني عام 1922 التي أدت لاشتعال الموقف بين المواطنين والشرطة البريطانية مما دفعه لإيقافها، والتي انتهت بالحكم عليه بالسجن لست سنوات حتى عام 1924.
تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تجعل استخراج الملح حصريا للسلطات البريطانية، فقام بقيادة مسيرة شعبية متوجها للبحر لاستخراج الملح هناك، وقد كان نتيجة هذا العصيان والتحدي توقيع معاهدة غاندي- إبروين في 1931 كحل وسط بين الجانبين، وقد تبنى غاندي بعد ذلك العديد من حملات العصيان المدني لمواجهة المشكلات الاقتصادية والسياسية في البلاد، حتى اعتقل مرة أخرى والإفراج عنه عام 1944.
وفي عام 1945 أعلن عن استقلال الهند مع تزايد المخاوف من تقسيمها لدولتين بين المسلمين والهندوس، وهو ما تم بالفعل عام 1947 حيث اندلعت الاضطرابات الدينية وسقوط عدد كبير من القتلى، وهو ما اعتبره غاندي كارثة وطنية كبرى، فبدأ بالمطالبة بالوحدة الوطنية بين الهندوس والمسلمين، وخاصة احترام حقوق المسلمين، وهو ما أثار ضده بعض الفئات الهندوسية المتعصبة، والتي اعتبرته خيانة عظمى، فقرروا التخلص منه واغتياله في 30 يناير 1948 والتي توفي على أثرها وهو في 78 من عمره بعد نضال سلمي طويل.
اقتباسات وأقوال لغاندي:
- على المرء أن يدرك أن الحياة رحلة استكشاف مستمرة، رحلة نجاح وفشل وتحقق وإحباط، عليه أن يبقي عقله منفتحاً على العالم وعلى تجاربه، يحاول فهمها ثم يتحرك.
- صلاة في القلب بلا كلام خير من صلاة بالكلام والقلب عنها غائب.
- إذا قابلت الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة؟
- يجب ألا تفقدوا الأمل في الإنسانية، إن الإنسانية محيط، وإذا ما كانت بضع قطرات من المحيط قذرة، فلا يصبح المحيط بأكمله قذراً.
- يتقاضى الطبيب ثمن العلاج مع أن الله هو الشافي.
- ليس الثراء والفقر هو ما يجعلنا سعداء أو تعساء، بل إننا كثيراً ما نلاحظ العكس.
- في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر.
- لن أندم على أي شخص دخل حياتي ورحل، فالمخلص أسعدني والسيئ منحني التجربة، والأسوأ كان درساً لي، أما الأفضل فلن يتركني أبداً.
- الإنسان لا يملك إمكانية تحقيق الممكنات كلها.
- في غمرة الموت تستمر الحياة، في غمرة الكذب تستمر الحقيقة، في غمرة الظلام يستمر الضوء.