المر الرواحي.. و61 عاماً في عالم السعفيّات
الخميس / 7 / جمادى الأولى / 1439 هـ - 21:54 - الخميس 25 يناير 2018 21:54
1232172
سجّل الحرفيون علامة فارقة بتواجدهم في المهرجان وتحديدًا بالقرية التراثية بمتنزه العامرات، حيث يلاحظهم الزوار وهم يمارسون عملهم بمهارة وإتقان، وعلى رأس هؤلاء الحرفيين صناع السعف ومنهم المر بن سبيت الرواحي من ولاية المضيبي الذي أمضى 60 عاما وهو يمارس حرفته فأصبحت أنامله تبهر المتابعين وهي تداعب الخوص.
يقول الرواحي: “نحن العمانيون نرتبط ارتباطا وثيقا بالنخلة منها نأكل ومن كل أجزائها نكسب الخير الوفير وعلى سبيل المثال سعف النخيل والجذوع والخوص نوظفه في صناعة الكثير من المستلزمات التي نستخدمها في الحياة اليومية، وصناعة السعفيّات ولدت من تلك النخلة المباركة وهي من الصناعات الواسعة الانتشار حتى عهد قريب، وكثير من محافظات السلطنة وولاياتها تمارسها ولكن لكل طريقته التي تميزه عن الآخر فلا يكاد يخلو بيت من البيوت الشعبية من واحدة أو أكثر من هذه الصناعات الجميلة، وأنا أمتهن هذه المهنة منذ الصغر ولا زلت حريصًا عليها فأقوم بصناعة القفير بأشكاله وهو عبارة عن سلّة يحمل بها منتجات النخلة من الرطب كما توضع فيه الأمتعة وأصنع الملاهب والسجاد وأخيرًا أدخلنا أغصان شجر الرسل في صناعة الحصير لتّميزه بالقوة والصلابة.
أضاف الرواحي: أعمل داخل المنزل ويساعدني أبنائي، حيث قمت بتعليمهم حتى أصبحوا محترفين، ولي رصيد جيد من المشاركات، حيث أداوم على التواجد بالمهرجان منذ سنوات، أمّا على المستوى المحلي فهناك مشاركات في فعاليات على مستوى الولاية في معارض تقيمها المدارس والجمعيّات وبعض المؤسسات الحكوميّة كما أشارك في المعارض التي تقيمها وزارة السياحة أو الهيئة العامة للصناعات الحرفية وعلى المستوى الخارجي مثلت السلطنة في فعاليات ومعارض بالمملكة العربية السعودية وقطر والمملكة المغربية وغيرها من البلدان، وهذه المشاركات الخارجية شكلت رافدًا قويا لأكتسب مهارات وأفكار جديدة، حيث زرت معاهد ومعارض دولية وتعلمت أشياء جيدة وشاهدت نماذج مختلفة وحولتها إلى صناعة سعفية بأفكار عُمانية مستوحاة من البيئة.
وقال الرواحي إنّ السعفيّات ستظل صناعة خالدة لأنّها جزء من تراثنا العريق، الرجال والنساء يتقنونها، كما أنّها كانت مصدر رزقنا والسعفيات في الماضي من ضروريات الحياة. حيث كانت تدخل في الحياة اليومية تسمى الآلة التي تخاط بها (المخايط أو المخارز) التي تقوم مقام الإبرة، ويتطلب توافر الأدوات الأخرى كالمقص ووعاء تغمر فيه أوراق النخيل، وخوص النخلة له استعمالات عديدة حسب موقعه من النخلة، فالذي يقع في قلب النخلة تصنع منه السلال والحصر والسفرة والنوع الذي يليه أخضر اللون يستعمل لصناعة الحصير وسلال الحمالات الكبيرة والمصافي والمكانس وغيره، ومن الجريد تصنع الأسرة والأقفاص والكراسي.