المصور محمود الجابري: حياة الناس وسحــــــر بلادنا أكثــر ما يجـذب عـدسـتي
الأربعاء / 11 / جمادى الآخرة / 1439 هـ - 22:03 - الأربعاء 28 فبراير 2018 22:03
1260614
شارك في العديد من المحافل الدولية ويتقبل النقد -
مصور شاب وطموح بدأ مشواره منذ وقت قريب، ولكنه بذل شوطا كبيرا في مجال التصوير المحترف، حيث نجح في تمثيل السلطنة في واحدة من أكبر محافل التصوير الفوتوغرافي بالعالم «الفياب».
إنه المصور المحترف محمود بن محمد الجابري الذي شرفت بالتحدث إليه والتعرف على رؤيته الخاصة بعالم التصوير الضوئي وطموحاته ورحلاته في هذا المجال وذلك من خلال هذا اللقاء..
- كيف كانت بدايتك في مجال التصوير الضوئي؟
كانت بدايتي مبكرة في مجال التصوير الضوئي، غير انه في العام ٢٠١٢ كانت البداية الفعلية عندما حصلت على كاميرا ذات إطار مقطوع نوع Nikon d3200 من جهة العمل التي اعمل بها لتوثيق برامج وفعاليات المؤسسة، فأصبحت الكاميرا ترافقني في كل خطواتي وبدأت اعمل عليها وأتمرس على استخدامها حتى خارج نطاق العمل، ولكن لم يتعدى التصوير في ذلك الوقت لأغراض التوثيق مع استغلال المواقف التي أتواجد بها لعكس بعض الجماليات المحيطة سواء كانت طبيعية أو معمارية أو وجوه أو حياة الناس، وفي العام نفسه شاركت في أول مسابقة تم تنظيمها على مستوى اللجان الشبابية ولله الحمد حققت المركز الثاني فيها، واستمر بي الحال في توثيق واقتناص بعض اللحظات التي أصادفها، ووقتها لم يكن لدي أي فكرة بعالم الفوتوشوب وبرامج التعديل فقط كنت استخدم برنامج «السناب سيد» لتعديل الصور في الهاتف.
وفي عام ٢٠١٦ اقتنيت كاميرا احترافية ذات مواصفات عالية وهي Nikon D810 مع عدستين ١٦-٣٥ والعدسة الثانية ٢٨-٣٠٠ وبدأت بدخول الورش والدورات الخاصة بالتصوير وايضا ببرامج التعديل، وكنت استغل وقتي بالمشاركة في الورش التي تقدم في الجمعية العمانية للتصوير الضوئي -حيث أصبحت عضوا بها- ومن أهمها دورة أساسيات التصوير الضوئي لمدة أسبوع وحققت فيها تقدير امتياز والأول على المشاركين في تلك الدورة، أيضا شاركت في الورش التي يقدمها بعض المصورين في الكليات والجامعات، وأيضا الورش المدفوعة الثمن، ولله الحمد كانت لهذه الورش الأثر الكبير في زيادة الحس الفوتوغرافي لدي وفهم بعض القواعد المهمة قبل وبعد وأثناء التقاط الصورة.
- هل واجهتك بعض الصعوبات في بداية هذا المجال؟
نعم في بداياتي واجهت الكثير من التحديات والصعوبات، ولكن هناك بعض المصورين الذين كان لهم الفضل الكبير في توجيهي ونصحي والوقوف معي في تصحيح المفاهيم الخاطئة التي وقعت فيها، وأيضا توضيح المفاهيم وطرق التعديل الخاطئة التي كنت استخدمها والتي كانت تفسد الصور أحيانا، فشكرا لهم كثيرا على وقفتهم ودعمهم وتوجيههم، فأنا من الأشخاص الذين يتقبلون النقد لأعمالي وإن كان قاسيا، فهدفي من عرض الصور هي صقل مواهبي وتقويم ضعفي في بعض الجوانب، وهم قد أفادوني كثيرا بنصائحهم في هذا الأمر، حتى أن البعض منهم كان شديد النقد، ولله الحمد استفدت من نقدهم وتوجيههم ونصحهم.
- ما أكثر المشاهد التي تجذب عدستك لتصويرها؟
أكثر المشاهد التي تجذب عدستي هي حياة الناس، وخاصة الحياة البسيطة والعفوية والتي تروي في ملامحها قصة وحكاية للمكان حتى تصل لقلوب المتابعين، أيضا يجذبني تصوير المعمار والطبيعة، وبلادنا عمان تتمتع بمناظر طبيعية ومشاهد تأسر عدسة المصور وتروج للبلد سياحيا عند عرضها في المسابقات أو في حسابات مواقع التواصل، أيضا تصوير البورتريه وتصوير ملامح الأطفال.
- هل التصوير بالنسبة إليك مجرد هواية أم تطمح إلى أن يكون أكثر من ذلك؟
التصوير ليس مجرد هواية، فكل مصور أو فنان يعبر عن مشاعره بطريقته الخاصة، وكل صورة تعبر عن المصور ومشاعره من وجهة نظري، كما أن المصور نفسه يتعلم من صوره، ولكل مصور طموح، وطموحي أن أواصل في هذا المجال وأحقق إنجازات عالمية تضاف للإنجازات التي حققها زملائي المصورين العمانيين.
رحلة النيبال
- حدثنا عن مشاركتك في الرحلة التصويرية للنيبال؟
الرحلة للنيبال كانت من تنظيم مجموعة «عالم التصوير الفوتوغرافي» وبصحبة ٦ مصورين من دول مختلفة وهي السعودية وعمان والبحرين وسوريا، وتعد رحلات التصوير بصحبة مجموعة من المصورين المحترفين والهواة مكسبا للمصور من حيث الورش التي تقام أثناء الرحلة وأيضا النقاشات الجانبية مع المصورين والتعاون للخروج بأعمال فنية جيدة.
وكان الهدف من الرحلة واختيار النيبال بالتحديد لأنها تمتع باختلاف الديانات والمعتقدات وأشهرها الهندوسية والبوذية، وكذلك عاداتهم وتقاليدهم التي يستفيد منها المصور ويوثقها في محاور عدة مثل (البورتريه والسفر وحياة الناس)، أيضا انتشار المعابد في تلك البلد، وكذلك الطبيعة الخلابة لإطلالتها على سلسلة جبال الهملايا، والاستمتاع بتوثيق منظر شروق الشمس على هذه الجبال التي تعطي منظرا جميلا ومختلفا يجذب عدسة المصور .
آيضا تم تحديد موعد رحلة النيبال بالتزامن مع طقوس دينية تخصهم (الاستحمام في النهر المقدس) الذي لا يقام إلا مرة واحدة بالعام المتوافق مع شهر يناير، وبذلك نكون أول مصورين برحلة عربية يوثقون هذا الحدث المميز الغريب في تلك البرودة القارصة حيث درجة الحرارة تترواح بين 5 -8 درجات مئوية.
- ما الذي أضافته لك هذه الرحلة على المستوى المهني والإنساني؟
رحلة النيبال أضافت لي الكثير، حيث عرفتني بثقافة شعب النيبال وطبيعة الحياة وتعامل الناس أيضا، وعرفتني بمصورين لهم إنجازاتهم العالمية وخبرتهم من دول مختلفة، إضافة إلى ذلك الخبرة في التعامل مع الأشخاص قبل التقاط الصورة وبعدها، والذي يعتبر أمر مهم للمصور أن يتعلمه في تصوير حياة الناس وتصوير البورتريه، كما أني تمكنت من اكتساب حصيلة جيدة من الصور التي تؤهلني للمشاركة والمنافسة بها في المسابقات الدولية وأيضا المحلية.
أما من ناحية الجانب الإنساني، فهو خلق وصفة يجب أن يتحلى بها كل انسان والمصور، حيث يجب أن يحمل الخصال الأخلاقية الحميدة في تعامله مع الآخرين، وفي السفر يعكس الشخص ثقافة بلاده وشعبه وما يتحلى به من صفات وأخلاق نبيلة تنعكس في تعامله أثناء التقاط الصورة، فهناك بعض الأمور يجب أن يتحلى بها المصور منها الاستئذان من الأشخاص قبل التقاط الصورة، أيضا احترام خصوصياتهم وحياتهم الخاصة، وبعد التصوير يذهب للأشخاص ويريهم صورهم، فلها وقع جميل في نفوسهم وتشعرهم بالسعادة أيضا، كما أن المصور يجلس مع الأشخاص ويكون معهم علاقة اجتماعية ليتعرف على طبيعة الحياة التي يعيشونها وعن ثقافة بلدهم، ومع الأطفال انزل لمستواهم وأشاركهم لحظاتهم ولعبهم، وأقدم لهم هدية تدخل بها السعادة والفرح في نفوسهم وقلوبهم، فيكون الأمر ممتع على الجانبين المهني والإنساني.
مسابقات عالمية
- هل شاركت في مسابقات عالمية في التصوير الضوئي؟
قبل نهاية ٢٠١٦ وضعت أهداف وخطط لعام ٢٠١٧ ومنها تحقيق إنجاز دولي في هذا المجال، وبالفعل بدأت بالاشتراك في بعض الفعاليات والمسابقات الخارجية وايضا المحلية، ونجحت في عام ٢٠١٧ بتحقيق العديد من الانجازات واذكر منها اهمها ميدالية الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (FIAP) الذهبية في محور الأبيض والأسود مفتوح، وهي ارقى ميدالية تمنح في عالم التصوير في مسابقة كوينزلاند الدولية الرابعة في دولة استراليا. كما حصلت على المركز الأول في مبادرة سبلة عمان مع شركة كيمجي رمداس الوكيل الحصري لكاميرات Nikon في عمان. ايضا حصلت على شهادة الصورة المميزة في مسابقة «عرب بكس» في محور شعوب وثقافات، وحققت المركز الثاني في مسابقة عرب بكس في محور التصوير المعماري. كما حصلت على أكثر من ٧٠ قبول لأعمالي في اكثر من ثمان دول وصالون شاركت فيهم في المسابقات التي تندرج تحت مظلة الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي(FIAP) .
- هل لك معارض خاصة أم تخطط لهذه الخطوة؟
كانت لي مشاركات مختلفة في بعض المعارض وهي إلى الآن ٦ معارض: معرض ندوة نخل عبر التاريخ عام ٢٠١٤، معرض وزارة السياحة في اليوم العالمي للسياحة عام ٢٠١٧، معرض تدشين فريق نادي الشباب للتصوير الضوئي، ومعرض العيد الوطني السابع والأربعين الذي أقيم في مقر الجمعية العمانية للتصوير الضوئي، ومعرض ملتقى شرم لمصوري الخليج، وأيضا معرض لبعض المدارس في ولاية نخل، وأطمح أن يكون لي معرضي الشخصي الخاص. أيضا كانت لي مشاركات في بعض الصحف المحلية لبعض الصور المتعلقة بمواضيع متخصصة والتي تعكس ثقافة البلد أو إحدى الصناعات الحرفية أو جمالياتها.
مقومات الاحتراف
- ما هي مقومات المصور المحترف من وجهة نظرك؟
المصور المحترف هو من يتميز بأعمال تشد عين المتابع ويتميز بأعمال وتكوينات لا تشابه أعمال الآخرين، وهو المصور الذي يخطط ويرسم الصورة في مخيلته قبل التقاطها ويجهز لها الأدوات المناسبة، وأيضا يختار التوقيت المناسب لالتقاط الصورة.
- في رأيك، هل هناك اهتمام جيد بمجال التصوير الفوتوغرافي بالسلطنة؟
نعم هناك اهتمام كبير بمجال التصوير الضوئي في السلطنة وعلى رأسهم الحاضن الأول للمصورين في عمان الجمعية العمانية للتصوير الضوئي من خلال الورش التي تقدم للمصورين، أيضا المسابقات المحلية والدولية التي تنظمها الجمعية وبالتعاون مع بعض المؤسسات الحكومية والخاصة، أيضا انتشار الكثير من الفرق في مختلف الولايات والكليات والتي تحتضن المصورين وتساندهم وتصقل مواهبهم.
- إلى أي مدى يفيد استخدام التكنولوجيا الحديثة كبرامج الفوتوشوب وغيرها في خدمة الصورة؟
لهذه البرامج الفائدة الكبيرة لتصحيح بعض الأخطاء التي تحدث أثناء التقاط الصورة، وهذه البرامج ليست بحديثة إنما تم تطوير الطرق القديمة في معالجة الصور الفيلمية والتي تتم داخل غرف مظلمة وباستخدام مواد كيميائية لإخراج الصورة بطريقة جميلة، لذلك ساهمت هذه البرامج في تحسين جودة الصورة والتحكم بمقاساتها والتي لا توفرها الكاميرا أثناء التقاط الصورة.
- ما أهم النصائح التي تقدمها للمبتدئين في مجال التصوير؟
نصيحتي لأصدقاء الضوء عند تصوير الأشخاص، لا تتسرع، واقض وقتا كاف مع موضوعك قبل وأثناء وبعد التقاط الصورة، وحاول التعرف على الشخص الذي تصوره، وأظهر اهتمامك به، وبحياته، وبآرائه، عندئذ سيشعر بالاسترخاء، وكأن التقاطك صورة له هي عمل مشترك بينكما، أيضا لا تجعل من صورك نسخة مطابقة لأعمال الآخرين، وإنما اجعل لك تميزك بصورك مع الاستفادة من أعمال المصورين الآخرين، وجازف بصورك، وتحد مفهومك عن الصورة الناجحة، واستمتع بوقتك و افهم القواعد التقنية، ولكن لا تجعلها تحد من إمكانياتك وطموحاتك،ولا تخجل من نقد الأعمال وخاصة التي تأتي من أصحاب الخبرة، واستفد من كل جملة تكتب لك وحاول تطبيقها، ولاحظ الفرق في الصور قبل وبعد الأخذ بالنصيحة او النقد او التوجيه، أيضا التغذية البصرية مهمة جدا للتوسع البصري والاستفادة من أعمال المصورين الكبار وطريقة إخراج الأعمال .
- ما هي أبرز طموحاتك في الفترة القادمة في مجال التصوير؟
طموحاتي في هذا المجال هو الاستمرار فيه والمشاركة في المسابقات المحلية والدولية، وتمثيل السلطنة في المحافل والمعارض الدولية وتحقيق المزيد من الألقاب والجوائز، وأيضا إقامة معرضي الشخصي الأول.